آخر الأخبار :

الأخبار - قسم 'متفرقات'

فى الوقت الذى يتم فيه تلفيق القضايا لثوار مصر، وإصدار أحكام بالإعدام احيانًا بحقهم، أصدرت  محكمة النقض يوم أمس الثلاثاء، حكمًا ببراءة زهير جرانة -وزير السياحة في عهد  الرئيس المخلوع حسني مبارك- في قضية "أرض الجمشة".
    
وكانت محكمة جنايات الجيزة قضت -في مارس عام 2014- بمعاقبة جرانة بالسجن المشدد لمدة 5 سنوات في القضية، لكنه طعن على الحكم.
 
ووجهت النيابة العامة إلى جرانة تهمة "تسهيل الاستيلاء على المال العام والإضرار العمدي به".
وقالت النيابة -في تحقيقاتها- إنه "باع لرجلي الأعمال "الحاذق" و"سجواني" مساحات شاسعة من الأراضي تقدر بعشرات الملايين من الأمتار التي تقع ضمن نطاقها مناطق بترولية بمنطقة الجمشة بالغردقة بالبحر الأحمر بسعر دولار واحد للمتر، بما يقل كثيرا عن سعر المثل ودون مراعاة للقواعد القانونية المقررة".
 
وأوضحت النيابة أن "جرانة قام بتربيح هشام الحاذق وتمكينه من الحصول على منافع مالية بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي بغير وجه حق، وبتربيح سجواني 41 مليون دولار أمريكي على نحو ألحق ضررا بالغا بالمال العام".
 
وببراءة جرانة ، وبعد مرور نحو 6 أعوام على تنحي الرئيس المخلوع، حسني مبارك، ورغم الكم الهائل من قضايا الفساد التي اتهم فيها رجاله وحاشيته ، إلا أن معظمهم تمكن من الحصول على أحكام بالبراءة، والتي دفعت بعضهم لمواصلة العمل السياسي بينما يدرس آخرون هذه الخطوة خصوصًا بعد أن سيطر العسكر على مصر وأعادوا دولة مبارك ثانية.
 
يأتي ذلك بالرغم من كل المطالبات بالقصاص، والتي اتخذ منها الثوار وأهالي الشهداء، في الأعوام التي أعقبت الثورة، شعارات تصدرت قائمة المطالبات، لتتحول إلى هتافات رجت بها الميادين المصرية، إلا أنه وبعد 6 أعوام على التنحي، نلحظ أن معظم رجال المخلوع يتمتعون بالحرية، في الوقت الذي تعج به السجون المصرية بمعتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.
 
إلا أن مصير قيادات نظام مبارك، قد تنوعت بعد خروجهم من السجون وبراءتهم من القضايا التى اتهموا فيها، فمنهم من استسلم للانزواء بعيدا عن ضجة العمل السياسى بعد خروجه من السجن ومنهم من لا يزال يبحث عن المنصب والجاه مرة أخري، ومنهم من اقتصر على الحياة الأكاديمية العلمية واتجه إلى التدريس فقط ومنهم من اتجه إلى أعماله الفنية.  فيما غلبت الحياة السياسية على العديد من رجال مبارك والعودة إلى المشهد السياسى من جديد، وبدأت أولى تحركات رجال الحزب الوطنى ونظام مبارك من خلال الحشد على الاستفتاء على الدستور وعقد مؤتمرات جماهيرية فى كل محافظات مصر .
 
ولعل المهندس أحمد عز رجل الأعمال وأمين التنظيم بالحزب الوطنى المنحل،  ووزير التضامن الأسبق على مصيلحى ومحافظ حلوان الأسبق قدرى أبو حسين أبرز الأمثلة على عودة الحزب مرة أخرى إلى الحياة السياسية، هذا فيما اختفى كل من صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى السابق والدكتور فتحى سرور رئيس مجلس الشعب الأسبق والدكتور زكريا عزمى رئيس ديوان نظام حسنى مبارك عن الأنظار  تمامًا.
 
وفي هذا التقرير نستعرض لكم الأوضاع القانونية لأبرز رجال المخلوع:
 
حبيب العادلي ..جلاد مبارك
 
رجل النظام القوي في وزارة الداخلية، والملقب بجلاد مبارك ، والذي شغل المنصب الحساس لسنوات طويلة من 1997 حتى عام 2011، وتولى المنصب خلفًا للواء حسن الألفي إثر مذبحة الأقصر في 1997، وتم إقالته عقب تصديه للثوار في 31 يناير 2011.
 
صدر قرار بمنعه من السفر وتجميد أرصدته في البنوك، ثم بدء محاكمته التي اتهم بها العادلي بمحاولة تفريق المتظاهرين بالقوة، مما أسفر عن سقوط ضحايا وجرحى بين المتظاهرين. وتم حبسه 15 يومًا على ذمة التحقيق في قضايا فساد مالي بدءًا من 18 فبراير 2011. كما حكم عليه بـ12 سنه بتهم تتعلق بفساد مالي وغسيل أموال، في القضايا المتهم فيها، وهي "قتل المتظاهرين" و"تسخير الجنود" و"اللوحات المعدنية" و"الكسب غير المشروع".
 
وبعد أربع سنوات من السجن، أصدر في مارس 2015 قرارًا نهائي ببراءة العادلي من القضايا السابقة، إلا أن محاكمته لا تزال جارية حتى الآن في قضية الاستيلاء على المال العام، بأكثر من ملياري جنيه في الفترة من 2000 إلى 2011.
 
أحمد عز
 
اعتبر رجل الأعمال أحمد عز قبل الثورة، أحد أقوى رجال الحزب الوطني الحاكم في مصر، ولقب بالرجل الحديدى ، وقد شغل عز منصب أمين التنظيم وعضو لجنة السياسات بالحزب الوطنى قبل أن يتم حله،
 
وخلال الثورة، ونتيجة الضغط الذي مارسه الثوار على النظام المصري، قدم عز استقالته من أمانة الحزب وتم قبولها على الفور، وأصدر النائب العام قرارًا بتجميد أمواله ومنعه من التصرف بحساباته المصرفية، ومنع من السفر.
 
وتم إلقاء القبض على عز وحبسه على ذمة قضايا تتعلق بالفساد والانتفاع من مقدرات الدولة المصرية، وأخلت النيابة العامة سبيله في أغسطس 2014، بعد دفعه كفالة قدرت بمبلغ 152 مليون جنيه في القضايا الثلاثة المتهم فيها.
 
وقد اتهم عز بعد ثورة يناير بعدة تهم منها أهدار المال العام  والتربح والإضرار العمدى الجسيم بالمال العام والكسب غير المشروع ومكث فى السجن عدة سنوات. لكن فى شهر أغسطس 2014، خرج أحمد عز من السجن بعد 43 شهراً من إلقاء القبض عليه وحبسه على ذمة قضايا إهدار مال عام واحتكار انتهت بسداده 11 مليون جنيه من قيمة 100 مليون جنيه غرامة مالية.
 
وفى شهر نوفمبر، من 2014 كان أول ظهور لعز حيث شارك فى الحفل السنوى الذى تقيمه شركة سيراميكا الجوهرة بصحبة زوجته الدكتورة شاهيناز النجار عضو مجلس الشعب الأسبق عن دائرة المنيل، وألقى رجل الأعمال خلال الحفل كلمة مطولة حول التطور الاقتصادى وفرص نمو الاستثمار بمصر.
 
وبعدها بشهر واحد  فاجأ أمين تنظيم الحزب الوطنى المنحل الجميع بإعلانه عن ترشحه للانتخابات البرلمانية  لكن اللجنة العليا للانتخابات قد استبعدته من الترشح للانتخابات، وقد رد عز بتقديم طعن على استبعاده
 
وتنظر محكمة الجنايات في السابع من مارس المقبل في قضية "تراخيص الحديد" المتهم فيها عز. علمًا أن العديد من المصادر أكدت طلب عز التصالح مع الدولة مقابل دفع ثلاثة مليارات جنيه.
 
أحمد نظيف
 
أحد أبرز رجال مبارك، عيّن رئيسًا لمجلس الوزراء المصري في يوليو 2004 واقيل من منصبه عقب اندلاع الثورة نهاية يناير 2011، أصدر بحقه قرار توقيف على ذمة قضية اللوحات المعدنية، وقضية الكسب غير المشروع التي اتهم فيها باستغلال منصبه ليتربح 64 مليون جنيه، وصدر حكم أولي بسجنه ليستأنف على الحكم ويحصل على البراءة، ويعمل في هذه الأثناء بالمجال الأكاديمي، ويدرس في كلية الهندسة بجامعة القاهرة.
 
أحمد شفيق
 
عين شفيق في العام 2002 وزيرًا للطيران المدني في مصر، وبقي في منصبه حتى اندلاع ثورة الـ25 من يناير عام 2011، ليتم تعينه، في خطوة من النظام المصري آنذاك باستدراك الموقف بعد خروج الأمور من سطوة قبضته، رئيسًا للوزراء في 31 يناير 2011، ولم يستقر في منصبه أكثر من 3 شهور، حيث أرغم على تقديم استقالته، إذ اعتبره الثوار من رجال النظام وهتفوا بالشوارع والميادين مطالبينه بالابتعاد عن المشهد السياسي.
 
وقدم شفيق للمحاكمة في قضية فساد عرفت إعلاميًا بـ"أرض الطيارين"، والتي تورط فيها كل من نجلي الرئيس المخلوع، جمال وعلاء مبارك، وحصل شفيق على البراءة، وتنافس على منصب رئيس الجمهورية لكنه خسر في جولة الإعادة أمام الرئيس محمد مرسي، ووضع اسمه على قوائم ترقّب الوصول منذ إقامته في الإمارات العربية المتحدة، لكن في نهاية 2016 رفعت السلطات المصرية اسمه من تلك القوائم، إلا أنه لم يقرر عودته إلى مصر حتى الآن، في ظل الأنباء التي تشير إلى توتر علاقته الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
 
صفوت الشريف
 
يعتبر صفوت الشريف من أهم رجال الحزب الوطنى المنحل، حيث شغل الأمين العام للحزب قبل حله وكان أحد الأعضاء المؤسسين فى الحزب الوطنى عام 1977  وشغل الشريف منصب الأمين العام للحزب من 2002 إلى   2011ورئيساً سابقا لمجلس الشورى، وتولى منصب وزير الإعلام  لفترة من الزمن، عرف بقربه الشديد من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وقد أقاله مبارك من منصبه كأمين عام للحزب الوطنى الحاكم فى الخامس من فبراير 2011 خلفًا لثورة 25 يناير، التى أطاحت بنظام حسنى مبارك وعين بدلا منه حسام بدراوي، الذى استقال لاحقاً.
 
وعقب ثورة 25 يناير تم اتهام صفوت الشريف فى عدة قضايا منها الكسب غير المشروع وقتل المتظاهرين، وفى فبراير 2013 تم إخلاء سبيله بكفالة مالية قدرها 50 ألف جنيه، ومنذ خروجه من السجن اختفى تمامًا من المشهد السياسى فلم يظهر فى أى مناسبات سواء اجتماعيًا أو سياسيًا.
 
زكريا عزمي
 
أما الرجل الذي كثيرا ما أثار الجدل بصلاحياته الضخمة ونفوذه اللامحدود  من خلال رئاسة ديوان الرئاسة، فقد قضت محكمة جنايات القاهرة، السبت الماضي ، ببراءة زكريا عزمي الرئيس الأسبق لديوان رئيس الجمهورية، في إعادة محاكمته بتهمة الكسب غير المشروع، بحسب ما أوردته وكالة أنباء الشرق الأوسط.
 
وشغل عزمي منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية سنوات طويلة في عهد مبارك الذي استمر 30 عاما وألقي القبض عليه بعد انتفاضة 2011 التي أطاحت بمبارك.
 
وأحال جهاز الكسب غير المشروع عزمي وشقيق زوجته للجنايات لارتكابهما تهمة الكسب غير المشروع، ثم قررت المحكمة لاحقا إدخال زوجة عزمي في القضية بعدما تبين وجود اتهامات تتعلق بمشاركتها في إخفاء ثروة زوجها.
 
وجاء في أمر الإحالة أنه ثبت بتحقيقات الجهاز أن عزمي حقق كسبا غير مشروع بلغت قيمته 42 مليونا و598 ألف جنيه من جراء استغلاله نفوذ وظائفه كرئيس لديوان رئيس الجمهورية وعضوية مجلس الشعب، وتقلده مناصب قيادية في الحزب الوطني المنحل فيما قام زوج شقيقته بإخفاء بعض الثروات العقارية المملوكة له.
 
وأدين عزمي في العام التالي بتهمة الكسب غير المشروع، وعوقب بالسجن سبع سنوات وألزم وزوجته بهية حلاوة برد 36 مليونا و367 ألف جنيه لخزانة الدولة وغرمتهما مبلغا مماثلا. كما عاقبت المحكمة شقيقا لزوجة عزمي بالحبس سنة مع الشغل غيابيا لإدانته بحيازة جانب من الكسب غير المشروع المدعى به.
 
لكن محكمة النقض ألغت الحكم على عزمي وزوجته في 2013 وأمرت بإعادة المحاكمة.
 
كانت المحكمة أفرجت عن عزمي في فبراير 2013 لانتهاء فترة الحبس الاحتياطي المقررة قانونا في قضيته وهي 18 شهرا كحد أقصى.
 
مبارك ونجلاه علاء وجمال
 
على الرغم من مواصلة محكمة النقض، نظر إعادة محاكمة مبارك، في قضية قتل المتظاهرين إبان الثورة، بعد تأجيل جلسة 21 كانون الثاني، يناير، نظرًا لوجوب حضوره الجلسة ، إلا أن نجليه عادا بقوة للحياة العامة.
 
وكانت محكمة النقض قد قضت بإعادة محاكمة مبارك من جديد أمام محاكمة جنائية بمعرفتها، لتصدر في ختام تلك المحاكمة قرارا نهائيا وباتا في موضوع القضية لا رجعة فيه ولا طعن عليه بأي صورة من صور التقاضي، بينما يستكمل القضاء ، في 15 أبريل المقبل، محاكمة جمال وعلاء بتهمة التربح والحصول على مبالغ مالية تقدر بملايين الجنيهات في القضية المعروفة إعلاميا بقضية ‘التلاعب بالبورصة’.
 
وأصدر القضاء  في يناير من العام الماضي، حكما نهائيا بالسجن ثلاث سنوات على مبارك وابنيه، في قضية فساد قصور رئاسية. وقضت محكمة بإخلاء سبيل نجلي الرئيس الأسبق لانقضاء مدة العقوبة.
 
علاء وجمال مبارك والظهور بقوة في المناسبات العامة
 
ظهر علاء وجمال مبارك ، نجلا الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك في مبارة كرم القدم الودية بين المنتخب المصري، والمنتخب التونسي، التي اقيمت في الثامن من يناير هذا العام، في أستاد القاهرة
 
كما ظهر علاء مبارك مؤخرا في عزاء والد نجم الكرة المصرية "محمد أبو تريكة" مما اعتبره البعض عودة قوية للحياة العامة ، ربما تشي بقرب خوض جمال مبارك المنافسة على مواقع المسئولبة في مصر كما كان يطمح والده قبل الثورة

بتاريخ السبت 04 مارس 2017 - 06:14:55 / عدد التعليقات :

أعلنت وزارة الخارجية المغربية اليوم الاحد 26 فبراير عن انسحاب قوات الجيش من جانب واحد من المنطقة الحدودية الفاصلة بين نقطتي العبور بين المغرب وموريتانيا والمعروفة بكاركرات بتنفيذا لطلب الامين العام للامم المتحدة الذي دعا المغرب والبوليساريو للعودة الى الوضع السابق واحترام وقف اطلاق النار .
وقد بدأ التوتر حين دخلت القوات المغربية للمنطقة العازلة قبل اسابيع بدعوى تشييد طريق معبدة على مسافة تقل عن ثلاث كلومترات لربط المعبرين والذي يوجد في المنطقة المتنازع حولها بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ اربعين سنة خلت . ويبدو أن الضغط الذي يمارسه مقاتلي الجبهة المتواجدين بالمكان امتار قليلة عن القوات المغربية على العربات العابرة من والى المغرب نحو موريتانيا هو الذي عجل بالقرار الملكي القاضي بالانسحاب . فقد نشرت فيديوهات على النت تظهر مقاتلي الجبهة وهم يفتشون الشاحنات ويستفزون السائقين في الوقت الذي يظهر فيه الاعلام الرسمي للشعب على ان المغرب يسيطر على كل اراضي الصحراء الغربية وان البوليساريو يتواجدون فقط في مخيمات تندوف بالجزائر لكن واقع الجغرافيا يقول بأن هؤلاء يسيطرون على 20 في المائة من الارض المتنازع حولها وراء الجدار الرملي المغربي .

بتاريخ الأحد 26 فبراير 2017 - 18:58:04 / عدد التعليقات :

كثرت علينا الاستعارات و تناسلت بالجامعة المغربية، إذ كلما يقوم أحدنا بتصنيف ظاهرة و ينتهى من تشريحها جزئيا، إلا و نتفاجأ بظهور نمط غرائبي جديد يستدعي التصنيف و التعليل، تلك ظواهر عجائبية تنقلنا من واقع الساحة الأكاديمية إلى عالم الخيال، وهكذا ظهر مؤخرا بيننا أستاذ جديد يستطيع اختزال المعرفة و تعليبها و تسويقها في ساعات معدودة أمام دهشة و صدمة ذلك الأستاذ المزارع التقليدي القديم الذي استغرقت منه عملية حرث الأذهان حولا كاملا، حيث يشرع في تقليب تربة المعرفة المتراكمة منذ شهر أكتوبر قبل أن يزرع بذوره المعرفية الجديدة ابتداء من شهر يناير،  و ينتظر أمطار النقاش و تبادل الآراء في فصل الربيع لينتقل في نهاية الموسم عند حلول فصل الصيف إلى حصاد ثمار ما زرعه في حقول معرفية مختلفة.   
وجامعتاه! ضاع حرثنا كما ضاعت زراعتنا، لأننا استقطبنا مزارعين شبابا يفتقدون لخبرة الزراعة الحولية، ويدّعي جلهم تثبيت المعارف في أذهان طلبتهم خلال حفنة صغيرة من الأسابيع عن طريق استعمال الحواسيب  وأجهزة عرض البيانات، لتنطفئ شعلة معارفهم الأكاديمية مع توقف عمل هذه الأجهزة الإلكترونية، فهل سينبت لنا هذا "الشات" الأكاديمي بواكر قابلة للاستهلاك؟   لقد اهتم هذا الجيل الجديد بشبكة الترقية و تسلُّق السلم الوظيفي، فزج بنفسه في آتون تسابق محموم قصد الاستفادة من نقط الترقية التي تطرحها خانات الشبكة، حتى لو تأتى له ذلك على حساب جودة المنتج المعرفي الذي سيقدمه لفائدة طلبته، و هكذا أصبح الطالب ينظَر إليه باعتباره مجرد نقطة عابرة في شبكة الترقية، بمعنى أن كل عملية سيستفيد منها الطالب، ولا تندرج في شبكة الترقية، لا يعيرها الأستاذ اهتماما مادامت لن تحتسب في ملف الترقي، و لعل خير مثال على  هذا الإبدال الأكاديمي الجديد هو ظهور المونوماستر بجامعة شعيب الدكالي.  
كشفت الأحداث مؤخرا بأن أستاذا حديث الحصول على التأهيل قام بتدبيج مشروع ماستر و شعبته لا تتوفر إلا على أستاذين مؤهلين  لهما الحق في تنسيق وحدات هذا المسلك؟ و مما يزيد الطين بلّة هو أن صاحب المشروع هو الأستاذ رقم 2 في العدد المذكور. و هنا نتساءل عن الغرض من تسريع وتيرة هذا المشروع دون وجود أطر كافية للتنسيق والاشتغال ضمنه ؟ هل الغرض منه تحقيق التراكم المعرفي في رصيد الشعبة و المؤسسة، وتكوين طلبة بكفايات محيّنة تلائم متطلبات و حاجيات المجتمع،  أم الحصول على نقط إضافية في خانات الترقية قصد الصعود في الإطار؟ يكمن الجواب عن هذا السؤال حين أقدم صاحب المشروع على تجييش أستاذ أو أستاذين مساعدين من الشعبة نفسها للدفاع عن المونوماستر، و أقنعهما بأن هذا التكوين سيمكنهما من كسب نقط في الترقية هم في حاجة ماسة إليها؟ لكن ماذا عن الرصيد المعرفي لأستاذ حديث العهد بالجامعة؟ ألا يعتقد السيد المنسق أنه هو وزملائه لا يزالون في حاجة إلى تطوير معارفهم قبل الخوض في مغامرة تدريس الماستر التي تستقطب أحيانا أساتذة و طلبة أكفاء، قد  يشكلون ضواغط تؤرق لياليهم طيلة فترة اعتماد نقمة الماستر؟ ماذا سيفعل آنذاك؟ هل سيقدم التماساً بإقفال التكوين، أم سيجيش الأساتذة  ضد هؤلاء الطلبة قصد إقصائهم من التكوين؟  
سيعتقد البعض أن هذا التعليل الأخير مبالغ فيه، وربما لا أساس له من الصحة، لكن الأمثلة كثيرة وتأتينا بشكل دائم حول أساتذة يدرسون في سلك الماستر، وهم يعيشون كوابيس من جراء مقاراباتهم القديمة البالية و النماذج النظرية الإنسانوية  التي يتمسكون بها، و آخر مستجد في هذا السياق، هو تخلي طالبتين من جامعتنا على التكوين في ماستر بمدينة مكناس، لما اصطدمتا بفكر يجهل الثورات اللغوية الحداثية، و يؤمن بالموضوعية والشفافية في الخطاب،  و يفرق بين العلم والإيديولوجيا،  و يدرس المصطلحات والأدوات العلمية من الموسوعة، و يقتصر على المواجز والملخصات و قشور المعارف، مما أثار حفيظة الطالبتين، فأقدمتا على محاصرة أساتذتهما بأسئلة منهجية مستقاة  من التراكم المعرفي المحصل  خلال سلك الإجازة، فاضطر بعض الأساتذة إلى قمعهما ومهاجمتهما والتشكيك في أفكارهما بأنها مسروقة، و هكذا استمرت الضغوط و المحاصرة حتى غادرتا تكوين الماستر والمدينة في بحث عن موطئ قدم في تكوين يراعي التحولات المنهجية الحاصلة و التحيين المعرفي.    
كيف لأستاذ هو لا يزال في حاجة إلى تحقيق تراكم  معرفي وتوسيع مداركه أن يقفز إلى الإشراف على أطاريح الدكتوراه والتدريس في الماستر؟ ألا يتطلب هذا خبرة كافية؟ و هل يتوفر أستاذ شاب مازال في إطار التكوين على التجربة الكافية للقيام بهذه المهام؟ و إذا كانت التجربة والخبرة تُحتسب بالسنوات، يكفي أن نصارح هؤلاء الشباب بأن المشوار ما زال طويلا أمامهم، و عليهم مسؤولية المثابرة و الغوص في الأعماق عوض ثقافة التسطيح.  كيف لشعبة لا تتوفر على الأطر الكافية، و تضم أستاذين مؤهلين فقط، أن يسابق أحد أعضائها الزمن لتدبيج مشروع ماستر بسرعة البرق، ثم يفرضه على مجلس المؤسسة للبث فيه و المصادقة عليه. كيف يُعقل أن يقوم أستاذان بتنسيق 24 و حدة في سلك الماستر، و هما مثقلان بأعباء التدريس والإشراف في سلك الإجازة؟ من سيصدق جدية هذا المشروع  و الشعبة غير قادرة على التفويج بسبب النقص في عدد الأطر، ناهيك عن الإشراف بالجملة على بحوث الإجازة، إذن، فمن هو العاقل الذي سيصادق على هذا المشروع يا ترى؟    كيف يعقل أن يكون هذا عملا جماعيا شارك جميع أعضاء الشعبة في بلورة تصوره؟ كيف تم هذا و حتى كتابة هذه السطور لا يتوفر أعضاء الشعبة التي ينتمي إليها المشروع على النسخة الكاملة منه؟ ما الهدف من مشروع الأستاذ الواحد؟ كيف يستطيع أستاذ واحد أن يسطر أهدافا بيداغوجية و كفايات و حاجيات لتكوين؟ سيقال لنا نحن متطفلين و من يدري ربما لا نفقه في التخصص المعني بالأمر شيئا، لكن كيف سيجيب منسق المشروع عن  امتناع العميد الذي أُقحم اسمه عنوة في المشروع عن المشاركة، حيث سحب إسمه من المشروع.
هذا يدل على أن أهل الدار غير راضين عن هذه المسرحية الفردية المرتجلة، و إذا سألتَ عن قصة هذا المونوماستر، و سُمي هكذا على وزن "المونودراما" (مسرح الممثل الواحد)، سيُقال لك: أولا، أليس هذا تصور أستاذ واحد؟ ألم يقم بصياغة المشروع بمعزل عن الزملاء على شاكلة المسرحية الفردية المرتجلة مع فارق ميزة الاحتراف في النموذج الأخير؟ ثانيا، ألم يقم هذا المفكر الوحيد في الشعبة بإنجاز وصف بعض الوحدات ووضع أسماء جزافا دون استشارة أصحابها؟ ثالثا وأخيرا، هذا يعتبر مونوماستر لا يتوفر إلا على أستاذين لهما الحق في تنسيق وحداته، وعلى وزارة التعليم في هذه الحالة خلق ضوابط بيداغوجية جديدة على مقاسه وإلا سيغضب المنسق وزبانيته. ما هذا الهراء؟ كيف لشعبة لا تتوفر على فريق بيداغوجي أن تتحمل عبء التدريس في سلك الماستر؟ ما نوع العدوى التي أصابت أطرنا الجامعية الفتية اليوم حتى أصبحت مستعدة للقتال إن لم نقل للجهاد في سبيل الترقية؟  

بتاريخ الجمعة 17 فبراير 2017 - 01:46:56 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10  LAN_NP_LAST