آخر الأخبار :

الأخبار - قسم 'أقلام رأي'

يوجد نوع من "اليساريين " أو قدماء اليسار يعتقدون أن التحالف مع الإسلاميين او التنسيق معهم سيفيد المعركة من أجل الديمقراطية في المغرب ؟
هم يتجاهلون أو لا يعرفون طبيعة الاسلام السياسي كتيار لا شعبي من ناحية موالاته لكل الاختيارات النيوليبرالية، و الرأسمالية التي تكتوي منها الطبقات الفقيرة ،و تستفيد منها الفئات الثرية لتزاداد غنا .هو تيار ظلامي نظرا لمعاداته لحقوق الإنسان و حرية الاعتقاد والحريات الفردية و حقوق النساء ،واستبدادي سياسيا، إذ يعتبر نفسه هو الوصي على الجميع، وأنه ممثل حقيقة مطلقة "الهية" ،ولأنه معادي للمشروع المجتمعي التقدمي اليساري الذي يطمح لتحرير الإنسان من الاستعباد الأرضي، والسماوي الخرافي، فإن التيار الإسلامي يلتجئ وفق اجنداته، وحساباته الانتهازية، إلى اعتبار اليسار،"خماسا" لديه يبيض به صورته القبيحة في تحالفات غريبة سواء لما يكون في المعارضة، او في السلطة، لكن يضع نصب عينيه متى ينقض عليه لأنه عدوه الإستراتيجي .
جزء من اليسار في المغرب يعتقد عن خطأ أنهم بإمكانهم "استعمال "الإسلاميين لهزم المخزن ! ويتناسون خطة الإسلاميين وهي استعمال اليسار تكتيكيا و محاصرته استراتيجيا في انتظار القضاء عليه وعلى مشروعه التحرري .لكن نتساءل عن "السر" الخفي وراء هرولة هؤلاء "اليساريين "إلى مرافقة أنصار الاسلام السياسي ؟ لأنهم يعتقدون بسذاجة، أو بتقدير خاطئ،أن كل "محيح" راديكالي ضد النظام هو مرافق او زميل في طريق الثورة الكبرى!!هذا المرض موجود، للاسف، داخل بعض التيارات الاشتراكية، ينطلي عليها خداع الراديكالية السلبية و جبة "التحياح" الذي يدغدغ عواطف البسطاء الذي تلبسه-ولو كانت تشارك في السلطة-،تيارات مغرقة في التخلف والتطرف .لهذا من واجب اليسار الذي يمثل الفكر النقدي، و الراديكالية الإيجابية، ان يعمل بالعكس على تفكيك الخطاب الشعبوي للتيارات الإسلامية، من أجل مساعدة الجماهير الشعبية المقهورة على تملك ادواة التحليل المنطقي لمجابهة فعالة للأنظمة الاستغلالية.
التيارات الإسلامية تمثل اليمين المتطرف الرجعي الظلامي التي لا تطمح لتغيير الأنظمة الظالمة بل ترغب في تعويضها في كنف استمرارية الاستبداد وقمع المخالفين في الرأي ومهما تمسكنت وطأطأت رأسها، مؤقتا، فهدفها الأسمى هو العمل على سيطرة الفكر الظلامي، والسكزفرينية المرضية، داخل المجتمع، و التمكن من أجهزة الدولة، وليس غريبا ،أن يكون أول إجراء قام به بن كيران بعد تنصيبه رئيسا للحكومة هو السماح له بالتعيين في المناصب العليا في إطار صفقة مع القصر لخونجة الإدارة!
عبر تاريخها ،الجماعات الاسلامية ،لم تقاوم لا الاستعمار، ولا الجوهر الاستبدادي للأنظمة، بل كانت أداة طيعة بين أياد الإمبريالية ومخابراتها- التي خلقتها- و كراكيز تستعملها الدول/العشائر البترودولار الخليجية لتخريب الأوطان و نشر الظلام بين شعوبها. لهذا اي مهادنة سياسية او اديولوجية معها تطيل عمر الديكتاتوريات وإن غيرت ألوانها.

بتاريخ الثلاثاء 08 أكتوبر 2019 - 20:51:05 / عدد التعليقات :

  الألم لا يدفع فواتير الكهرباء والماء والمدارس المرعبة، الألم لا يشغل معطلين شاخوا بانتظار وظيفة كريمة تحفظ ماء الوجه وتنفرج أخيرا أسارير أمهات وأباء ذاقوا ويلات جمة من  العذاب، العوز، والمرارة من اجل عمل محترم كريم لأولادهم وسط غابة " باك صاحبي" مرتع المحسوبية والزبونية والرشوة حيث لا مجال لتكافؤ الفرص، وإبراز الكفاءات الحقيقية والفعلية  حيث السيطرة على المناصب والوظائف للأشباح و التافهين والإمعات. الألم لا يمد سقفا فوق أجساد عارية يقتات عليها البرد والصقيع والجوع والقيظ  العطش ندرة او انعدام الماء. الألم لا يدفع ظلما عن نساء يغتصبن يوميا على حدود معابر الذل لسبتة ومليلية المحتلتين.الألم لا يبني ويقرب ولا يعبد طريقا نحو مدرسة  مناسبة لممارسة حق أساسي جوهري هو التعليم للبنات والأولاد على قدم المساواة دون ان تضطر الطفلات للزواج او للهجرة نحو المدن قصد الاشتغال خادمات بيوت دون قانون يحميهن!  الألم لا يسد رمق شباب يتكالب عليه البحر والفقر من أجل لقمة كريمة في الضفة الأخرى فيصبح هو لقمة قروش حقيقية بعدما كان لقمة سائغة لحيتان برية. الألم لا يؤجر عمالا يبيعون قوة العمل نظير  ريالات صفراء لا تقيهم سعار الأسعار والمرض والسكن اللائق والطرد والعبث بكل حياتهم دون ضمان لتقاعد إنساني...الألم لا يؤسس ثقافة ولا فكرا ولا عمقا لمواطن؛ فأر تجارب المنظمات والصناديق والهيئات العالمية. الألم لا يصنع وطنا حرا مستقلا لشعب من الحرات والأحرار قائم على الاحترام والواجبات والحقوق والمساواة والكرامة. الألم لا يبني بنيات تحتية تحترم اسمى حق: الحياة، بحيث لا تنهار جسور  متهرئة بناها الاستعمار وأبقت عليها أذياله فتخر بمواطنين=ات يقضون نحبهم دون مراسيم عزاء ولا تنكيس للأعلام ولا حداد. الألم لا يرفع المستوى المعرفي ولا الثقافي الذي ينقض عليه سماسرة عتاة شداد غلاظ فيفرزون مهرجانات مبتذلة وسوقية ويفسحون المجال لأشباه المثقفين=ات والمدعيين. الألم لا يرفع مؤشرات التنمية المنحطة إلى مراتب أشرف. ولا يجعل من الصحافة الصفراء حرة   مهنية نزيهة ومستقلة، صحافة في قبضة محكمة للجهلة والأميين  لايعلى ترتيبها على الأقل مغاربيا وإفريقيا وعربيا بالأحرى عالميا.الألم لا يضع حدا للعنف ضد النساء وانتحارهن المتفاقم، نتيجة بنية المجتمع البطريركية وتغذية الصور النمطية الرجعية المكرسة لدونية وسلعنة النساء ثقافة ومناهج وإعلاما، و تغذية المزيد من الفوارق الجنسية والطبقية. الألم لا يدفع ثمن سرير في مستشفى عمومي  لامرأة  من منطقة نائية على وشك الولادة  تقطع مسافات البلاد وهادا وجبالا ونتوءات والتواءات على نقالة موتى. الألم لا يرد شبابا ينتحر يوميا وتتنامى الارقام بشكل مهول ياسا وبؤسا. الألم يا سيدي لا يشتري كساء لعراة ولا سكنا لمن لا وطن ولا سند لهم يأكلون من القمامة التي تعج بالمشردين يتعالى فيها نحيب المغيبين والمجانين والمدمنين وصراخ المواليد المتخلى عنهم. الألم لا ينظف شوارع ولا يمنع فوضى وحوادث مروعة في شوارع   لا يحاسب فيها أبناء اللصوص الكبار ويزج بخيرة أبناء البلد في المعتقلات لعشرين عاما لأنهم  ذرعوها جيئة وذهابا منادين سلميا  بأبسط الحقوق. الألم لا يدرس ولا يوظف ولا يخلق عدالة اجتماعية ويسد الهوة المهولة بين طبقة ناهبة وأخرى منهوبة تزيد من فاقة الفقراء وتزيد اللصوص ثراءفاحشا. الألم سيدي لا يجمل بشاعة وفظاعات وجوه الفساد والاستبداد. الألم لا يعطي مسؤولا نزيه الضمير . الألم لا يربط المسؤولية بالمحاسبة فعليا. الألم لا يخضع من تبث في حقهم الاختلاس والسرقة والفساد للمساءلة. الألم لا ينصف طالبة يبتزها أستاذها الجامعي أو مشغلها، ولا مبدعة يبتزها النقاد والمتسلقون في سلالم عالية للدولة. ألمك لا يمنع أن  يحرم طالبا=ة من دراساته العليا و من عمله بسبب انتمائه السياسي وتوجهاته الفلسفية والفكرية. الألم لا يمنح إعلاما ذا ضمير نقيا نزيها حرا غير مطبل ولا مزمر حياديا وموضوعيا يجسد تنوعا شعبيا، وفنا يهذب الأذواق وبفتق الفكر والوجدان. ألمك سيدي لا يرقي من سلوك الناس المتفهين قصدا وبشكل مدروس وممنهج. الألم لا يحمي المدن من المافيات الشرعية وغير الشرعية بكل أحجامها وأشكالها وألوانها ولا يتعقب العصابات الإجرامية سواء تلك التي تسطو على البيوت والأعراض والأجساد فتزرع الرعب والخوف في النفوس، ولا تلك التي تسطو على الحقوق والمكتسيات والأراضي والثروات والبحار والمناجم والغابات فتزرع الشوك والرياح وانعدام الاستقرار  والهلع من المجهول والمستقبل. كل البحار كل الدموع التي تجري انهارا  لا تمسح كل لطخات الدم هذه النازفة من كل كوة ومن كل مسام هذا الوطن.  ألم لا يرسي تعليما شعبيا ديمقراطيا للجميع دون تمييز. ألمك لا يشيد وطنا أبيا حرا كريما يتساوى فيه الجميع... كل ألامنا نحن فقط قد تحقق هذا الوطن الحلم.  

بتاريخ الاثنين 02 سبتمبر 2019 - 00:22:00 / عدد التعليقات :

أمام الظواهر الطبيعية التي استطاع العِلم المعاصر مُتسلحا بالتقنية فهم وتفكيك عِللها المُسببة بل والتنبؤ والتحكم في ميكانيزماتها الحتميّة وتطويع سيروراتها لأغراض ونزوعات بشرية (مع ضرورة التحفظ على دلالة تلك الأغراض)، وأمام اكتساح التفسيرات المادية،التقناوية موضوعات وأشياء العالم لدرجة أضحى الإنسان متحررا من مخاوفه وخرافاته القروسطوية فنزع بالتالي "السحر والأسطرة عن العالم" بتعبير ماكس فيبر،واقترب من تحقيق الحلم/الخَلْق البروميثيوسي (نسبة إلى أسطورة برمثيوس الإغريقية)، أمام كل ذلك؛ لم يَعد من المقبول لا ابستمولوجيا ولا سياسيا بحديث ما يبتغي دعاته شرعنة أودعاية أي تسويغات سياسية تنهل من التوظيف الأيديولوجي للدين لتبرئة ذمة الفاعل السياسي أي كان شأنه وموقعه في مسؤولية التقصير وعدم نهج المقاربة الإستباقية إزاء الكوارث والمصائب، خصوصا حين تخلف أرواحا بريئة كهاته التي حدثت بملعب تزيرت بمدينةتارودانت الأربعاء المنصرم مُخلفة سبعة ضحايا، ليخرج بعدها السياسي المغربي (رئيس الحكومة) عن صمته مكتفيا بتدوين عبارات العزاء لأهالي الضحايا وحثهم على الصبر عبر صفحته بمواقع التواصل الإجتماعي(فايس بوك)، أو مخاطبا إياهم مباشرة بعبارات من قبيل؛قدر الله ومشيئته،لله ما أخد ولله ما أعطى،الإرادة الإلهية أكبر من طاقتنا!!!....إلخ،من مثل ما شاهده المغاربة على شريط مصور لعامل الإقليم (أعلى سلطة سياسية وإدارية بالإقليم) وهو يخاطب أهالي الضحايا قائلا:(هادوك ثلاثة لي ماتوا عندكم الله يرحمهم وغادي نبقى ندفنهم معاكم بقاوا متحدين وهنا فين كتبان الرجلة.. !!!)، ولنتأمل هنا دلالة كلمتي " هادوك،عندكم .. !"،لِنفهم ونستقرء منها ذهنية المسئول المغربي الذي يرى في حياة المواطنين وأمنهم وحتى موتهم شأنا يعنيه ويسائله وبالأحرى أن يجرمه، وهو المُنعَم بالراتب السمين والتعويضات الخيالية..،فأي خطاب هذا ومجمل ألفاظه المُنوِّمة "أي المسئول المغربي" تروم الإفلات من المسؤولية والمحاسبة وتضليل المواطن، بل استغباء ذكاءه بقصد واعٍ أو غير واعٍ، ولإن تأملناه بعمق سيعـود بنا ذهنية القرون الوسطى والعصور الغابرة زمن سيادة أباطرة وملوك الثيوقراط في الشرق القديم وهرطقات حِقبة ما قبل انبثاق مفهوم الدولة الحديثة القائمة على فكرة التعاقد السياسي وما يسستبعها من مفاهيم الواجب والمسؤولية والمحاسبة الفعلية؛                                                                                     كلها اذن مسوغات قروسطوية سخيفة لم يتحرر منها لا المسئول المغربي،ولا الدولة نفسها في خطابها الرسمي حين تُجيِّـش أيديولوجّيها من خبراء في الإعلام وأئمة مساجد لترويج أسطوانة "التأمر على البلد وتهديد أمن ووحدة المملكة الشريفة .. !!"، وهي تُهَمٌ ساذجة وجوفاء رُمي بها كل الأبرياء من معتقلي حراك الريف وجرادة وكثير من الصحفيين في غياهب السجن،واقع لم تعد معه بمقدورها تغليط وتضليل فهم المغاربة أو تشويه رؤيتهم وتحليلهم للفواجع المتتالية التي تقع لأبنائهم من كل صوب وحدب،ولعل ما خرج به الناطق الرسمي أمس الخميس من ترديد نفس الأسطوانة القديمة التي ألفناها عند وقوع كل كارثة طبيعية كانت أو اجتماعية،مصرحا بضرورة انتظار نتائج التحقيق لتحديد المسؤوليات ومحاسبة المتورطين والمقصرين.. !!، وكأن التحقيق في الكوارث السابقة التي مازلت تؤلم الذاكرة الجماعية للمغاربة؛ (فيضانات كلميم،حادثة طنطان،مقتل مي فتيحة ومحسن فكري وعماد العتابي وشهداء حراك الريف وجرادة،مقتل نساء الصويرة،نهب أموال المخطط الإستعالجي والصناديق العمومية..إلخ) قد كُشفت نتائجها أمام الرأي العام  وحُسِب وسُجِن مُرتكبيها.. !! فألا تخجل الدولة بهاته الهراءات والأوهام التي يئس الشعب المغربي منها، ومن شيء اسمه "التحقيق" وأضحى مرادفه لديهم مجرد أفيونا تذيعه وأجهزتها الأيديولوجية لتهدئة منسوب السخط الإجتماعي المتزايد جراء سياساتها الكارثية ونهجها في تكريس الفوارق الطبقية؛
من هنا تجد القوى الحرة والمناضلة في المجتمع المدني نفسها أمام ضرورة لا محيد عنها لممارسة عمليات النقد والتفكيك والتعرية اتجاه أسس وخطاب هذه الأيديولوجية المحايثة للفعل السياسي المغربي وكشف أبعادها الهجينة والباتولوجية- بالمعنى السياسي- الممتدة سياسيا،اجتماعيا وثقافيا على باقي الفاعلين المستفيدة من الوضع الطبقي القائم،مادامت تروم في عمقها وأد وإجهاض كل حلم أو يوطوبيا تطلعية جماهيرية نحو إرساء دولة ديمقراطية مدنية بتعاقدات سياسية حقيقية مصدرها الشعب، وبفصل واضح لكافة السلطات، يُفصَل فيها الديني عن السياسي وتسود عبرها علمنة تدبير الشأن العام ذرءا لما ينتج عن دمجهما من استغلال وانتهاك واستبداد،وفي ذلك تقويض لأحد جذور الشر التي أنتجت كل ويلاتنا وأعطابنا الكبرى عبر التاريخ الممتد من القرن السابع ميلادي.

بتاريخ الأحد 01 سبتمبر 2019 - 02:52:34 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10  LAN_NP_LAST