آخر الأخبار :

الأخبار - قسم 'تفاعل الشبكة'

كانت مدينة " جــرادة "   تلبس الســــواد ،  ليس حزنا أو حــــــــدادا . ولكن من شـــــدة غبــــــار الفحــــــــم المنتشر في الهواء مثــــل رذاذ مـــــوج بحــــر على الشاطئ . تراه  مترسبا على الحيطان  وعالقا على الوجوه الشاحبة ....
   الرعب ينبع من  غِيرَان للفحم  : " من يدخــلـها ميت ومن يخرج منها لا محالة مصاب " ... بينما إدارة المنجم كانت متمادية في استبدادها ، وغير مبالية حتى بالأرواح التي تُسحق سحقا بين فكي قـــــرش طبقات الفحــــــم  الحجري . 
السيل بلغ الزبى عند المنجمييــــن .  وأصبحتَ لا تسمع على ألسِنــــة العمال الكادحين غير الاستنكار والغضب . وحين دقت ساعة المعركة . كانوا هناك ، كلهم   لم يتخلف أحد من الناس الطيبين الكادحين الرازحين تحت فــــولاذ الاستبداد والتهميش . والصامدين فوق طبقات وعروق الفحم الحجري .. تلاحموا وتكتلوا وبدأ الانصهار. و وُضعت المدينـــــة كلها فوق فوهة بركــــــان ......
         تجوب  التظاهرات كل الشوارع . و تتقدمها نساء عائلات المنجميين. واضرابات تلاميذية في كل المؤسسات التعليمية . و من جهتها " قوات القمع " أمطرت المدينة المنجمية المكافحة  بغزارة . وعززت صفوفها  بالقوة والعدة والعتـــــــاد.. لتحاصر فوهة البركان في محاولة منها لإخماد الحــــراك . .....
   كانت معركة بطولية خاضها  العمال و امدت شهــــــورا . إضرابات عن العمل وعن الطعام واعتصامات داخل وخارج سراديب وآبار الفحم " الساندرية / الغار / الداموس" ـــ . الكل  كان يردد نشيد الأمل في الانفلات من قبضة الكدح والاستغلال .
"" ضحايا الشقــــــــــاء يا ضحايا الفســـــــاد
يعم الفســــاد جميع البـــــلاد
ماذا نقــــول و ماذا نريـــــد
نريـــــد حيــــــاة بلا ظالميـــــــــــــن ""
 ــ لفرقة " أولاد المناجم  ــ. 
   وفي إحدى الصباحات الممطرة   كان التدخل عنيفا ضد المنجميين وضد كل من تحالف من " العمال والفلاحين والطلبة " . وكانت المجزرة تبعتها  الاعتقالات بالعشرات . 
          وبمحاضر مطبوخة على نار مستعجلـــة ، قُدم للمحاكمة عشرة عمال كادحين ــ مرضى ب " السيليكوز " ـــ . حُكم عليهم نفاذا بالسجن لمدد تراوحت ما بين شهرين الى ثلاثـــــة أشهــــــر . واستمرت المعركة التي أحرجت الدولـــة والقائمين عليها أمام العالـــــم . خصوصا بعد الزيارة التي قام بها لمدينة " جرادة " ولموقع الاعتصام؛ الأمين العام ل" المنظمة الدولية للطاقة و المناجم " . 
   ... و أخيرا جاء الزعيم  النقابي  المبجل  " نبير الأموي  ". الذي كان كلما صهل تهتز أركان النظام و تـــــرتعد فرائص الحكومة ..... رقصا.... لا خوفا أو حيـــــاء !!!.
نتذكر" الخطاب التاريخي " الذي ألقــــــاه أمام أزيــــــد من سبعة آلاف عامل منجمي في مدينة جرادة . حيث كان من بين هؤلاء المنجميين  أكثــر من ألــــف عامل مصاب بمرض " السيليكـــــوز" ــــ . 
            أتى  الزعيم   كعــــروس فوق هــــــودج ، متحملا عناء ومشقة السفر . ليطلق خطابا ناريا ، جــــــــاء فيه :
" أيها المنجميُّــون النشامى ـ أبناء شعبنا المِعْطــــــــاءْ ــ بمناسبة الفاتح من ماي الذي تجله نقابتُنا وتوقره . فإننا على عجل ؛ نطالـــب بــــــــــــوقف الإضراب عن العمــــل . وهذا ليس جبـــنا طــــريا أو خوفا أو حياءً . ولكن تقديســـــــا منا لعيد الطبقة العاملة . الذي نَعِدكم بمناسبة صمودكم و إضرابكم البطولي هذا. أننا سنظل نطالب وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بأن تُدرج " الفاتح من ماي العظيم " ضمن أعيــــــادنا الدينيــــة. لنتغافر فيه ، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين .
         وأمام تعنت إدارة " شركة مفاحم المغرب " الموقــــرة ، واستبداد سلطات الدولة المحترمـــة و" تقديــــــــرا منا للظـــــــــــرف الوطنــــــــــي " . قررنا أن نلغي هذه السنة كل مظاهر الاحتفال بهذا العيد الاممي . ولا نخرج في أية تظاهرة. ــ وعاشت الطبقة العاملة 
وإنها لثــــــــورة حتى النصـــــــر
حتى النصـــــــر
أحداث القصة في غالبيتها   ترجع الى سنة 1985

بتاريخ الثلاثاء 26 ديسمبر 2017 - 22:00:20 / عدد التعليقات :

لا يمكن لعاقل أن يفكر في إمكانية اكتفاء السلطة في البلاد بشراء تذكرة ومتابعة مباريات بطولة  القسم الوطني العاشر  للسياسة المغربية.  السلطة كان لها دائما فريقها الذي يكون دوما المرشح الأبرز للفوز بكل الألقاب : رئاسة الجهات والغرف المهنية  والبلديات الكبرى والبرلمان والحكومة...
 
قد يقع أن يخسر فريق السلطة الرهان بسبب مشاكله الداخلية أو فشل سياسة انتذاباته أو صراعات داخل المكتب المسير للجامعة الوطنية للسياسة أو ظهور فريق توفرت له شروط طارئة للمنافسة على الألقاب...لكن سرعان ما يتم بناء فريق جديد/قديم ويتم مده بكل وسائل النجاح وتتحول الأزمة إلى سحابة صيف عابرة في التاريخ الكروي/السياسي للسلطة.
 
بالأمس فشل فريق إلياس ومن معه في الفوز بلقب البطولة لمصلحة السلطة، واليوم الإستعدادات جارية على قدم وساق للدخول بفريق جديد/قديم إسمه "الأحرار وشعاره  "أغراس أغراس"  ويترأسه صاحب الحصانة المالية والإعلامية والسياسية و"المازوطية" السيد سوبر/super أخنوش.
 
الدوريات الانتخابية/الحبية الأخيرة التي نظمت بسيدي إفني والفنيدق والتي فاز فيها فريق أخنوش بسهولة فائقة تبين مدى استعداد هذا الفريق لإعادة كأس البطولة إلى بيت السلطة في الإستحقاقات القادمة لا سيما وأن مجموعة من  النجوم الكروية/الشناقة أبدت رغبتها في اللعب لهذا الفريق على غرار أصحاب المال/الشكارة الذين لم يتخلفوا لتقديم الولاء لأخنوش بعدما فهموا أنه هو  من سيدخل حلبة المنافسة بألوان السلطة. 
 
يبقى أن أي فريق آخر يريد خوض غمار هذه البطولة عليه منذ الآن أن يصرح لأعضائه ومحبيه وعشاقه أن هدفه لن يكون سوى تنشيط هذه البطولة وإضفاء نوع من الفرجة والشرعية عليها، وأنه في انتظار الإنتقال إلى بطولة احترافية حقيقية إن شاءت الأقدار أو أشياء أخرى يجب خفظ سقف التوقعات إلى أدنى المستويات حتى لا تكون الصدمة/الصفعة قوية.
 
 وفي ظل هذه المعطيات لن يكون غريبا توقع استمرار الجمهور المغربي في مقاطعته للملاعب السياسية الوطنية  وإدارة صحونه الهوائية نحو البارصا والريال للبحث عن كرة/سياسة بمواصفات ومعايير عصرية وفرجة مضمونة. 

بتاريخ الجمعة 22 ديسمبر 2017 - 15:18:38 / عدد التعليقات :

أفــاق " الملك العــادل " من نومه  على حلم مزعج . فقال للحكيم : " لقد حلمت أن جيشا عـــدوًّا جــــرارًا جاء يغـزوا مملكتي . فخرجت على رأس جيـش عرموم لملاقاته . و لكننا ما قطعنا فرسخا حتى اعترض طريقنا رجل رث الثياب ، حافي القدمين ، هــزيل البنيــة ، يحمل" سلــــة " و قصبـــة طويلــــة كتب على رقعة في أعلاها : 
نريد خبـــزًا لا دمًا  !!   
نريد عـــدلًا لا قانونـًا  !!
نريد سلمًا لا هُــدنــة   !!!
    وقد بدا لي  من هيئة الرجل و" السِّلة '' والقصبة التي في يده أنه معتــوه . وطلبت منه أن يتنحى عن الطريق .. إلا أنه ما تزحزح من مكانه  . وعندها أمرت حاشيتي بقطع رأسه وبتحطيم القصبة التي  في يده . فانبرى له أحد الرجال واستل سيفه وأهوى به عليه . فقابلــه الأبله بالقصبـــة كما لو كان ترسًا  ، وإذا بالسيف يتطاير شظايا وتبقــــى القصبـــــــة  سليمــــة . حينئذ انبرى له الثاني والثالث والرابع حتى آخر رجل من رجال الحاشية . وكلهم عملاق جبَّـار. فكانت النتيجة واحدة : تتكســـر السيـــوف ولا تُمَــــــسُّ القصبة بأذى ، ويبقى الرجل صــامداً كالطــود لا يتراجع خطوة ، ولا ينحرف يمينا أو شمالا .
إذ ذاك كادت تنفجر مرارتي غيضًا من رجال حاشيتي ....
و" بدوري " استللت سيفي وانقضضت بجوادي على الرجل وأنا أحسبني سأسحقه سحقا . ولكن سيفي طار من يدي إلا القبضة .
    ونشبت القصبــة في بطن جوادي ومنه في صدري ، فخــر الجواد صريعا وهويت من فوقه وبي رمق أخير يصيح : " أين الرجــال ؟؟ " وتراءى لي في لمحة الطرف ، وأنا أعالج سكرة الردى ، أن جيشي قد انتشر في سهل لا يُدرَك له أول ولا  آخر، وأن رجالي قد اصطفوا في ذلك السهل كتفا على كتف ، وفي يد كل واحد منهم قصبة طويلة كالتي في يد المعتوه ، وتحت قدميه سيف مكسور ، وفي أعلى كل قصبة رقعة كتب عليها : 
ليــــــس بالخبز وحـــــده 
يحيا الإنسان 
وعندما استفقتُ من نومي وفي فكري وقلبي  وأحشائي من الاضطراب ما لا يوصف .
عندئذ رفع الحكيم بصره عن الأرض وحدق الى وجه الملك وقال بصوت  لا خوف فيه ولا تردد : 
" عــاش الملك . وليعلم أن حلمه نبوءة بنهاية ملك السيف وبداية ملك القلم ." 
الملك :  وما دخل القلم في الأمر ؟؟
الحكيم : إن القصبة التي رأيتها في يد المعتوه ما كانت غير رمز للقلم .
الملك : والمعتوه ؟؟
الحكيم : أما المعتوه فشاعر أو كاتب أو فيلسوف 
الملك : والكتابة على رأس القصبة ؟؟
الحكيم : ذلك ما يطلبه الشعب في سره فلا يستطيع أن يعلنه غير شاعر أو كاتب أو فيلسوف يحسن استعمال القلم ويحسن قراءة ما في ضمير الشعب . 
الملك :ألعل الشعب جائع ليطلب خبزا ؟؟ إن مملكتي لتفيض بالخيرات . فكيف لشعبي أن يشكو الجوع ؟؟
الحكيم : الخبز موفور يا مولاي . ولكنه معجون بالــدم .
وما دام السيف مصلتا فوق رؤوس العباد كان خبزهم معجونا بالدم . والانسان مطالب بأن يأكل خبزه بعرق جبينه لا بــدم قلبه . تلك حقيقة يجهلها السيف ولا تجهلها القصبة . لذلك كتب على القصبة : نريد خبزا لا دما . 
الملك : والعــدل ؟؟ أما لقبني شعبي بالملك العادل ؟؟ أليس القانون يُطبق في مملكتي على الكل بالسواء ؟؟
الحكيم : لقبوك بالملك العادل لعلهم يخففون من ظلمك . فعدلك عدل السيف . لأنك تحكم بالقانون الذي لا يقوم بغير السيف . والسيف ظالم أبدا وإن عـــدل ..
        وأصبح الصباح فأمر الملك بجمع كل ما في مملكته من أقلام وبحرقها في الساحة الواسعة أمام القصر على مرأى من الجماهير . مثلما أمر بالزج بكل الشعراء والكتاب والفلاسفة في السجون .
وكان كما أمر الملك . فغصــت السجون بالشعراء والكتاب والفلاسفة وامتلأت الساحة الواسعة بالأقلام . وأضرمت النيران في الأقلام وارتفع دخانها ولهيبها في الفضاء حتى كاد يحجب الشمس . وهلَّل الناس وكبّروا وتعالت هتافاتهم . : " عـــاش الملك !!" إلا معتوها كان يدفع القوم بمنكبيه محاولا الوصول الى رابية الأقلام المشتعلة . حتى إذا بلغها من بعد أن خمدت نيرانها تناول منها فحمة وتسلل من بين الجماهير الى حيث كان علمٌ يخفق فوق سارية عالية . فأنزله ورفع مكانه رقعة وقد كتب عليها بالفحمة التي كانت في يده : 
 نريد خبـــزًا لا دمًا  !!  
نريد عدلًا لا قانونـًا  !!
نريد سلمًا لا هدنة   !!! 
وما هي إلا طرفة عين حتى مشت في الجماهير اهتزازات خفية كأنها السحر . وإذا بهم خِضَمٌّ متلاطم الأمواج . وإذا بصراخهم يشق عنان السّماء : " ليسقــــط المـلك " .
وكان الحكيم  ينظر من نافذته بعينين دامعتين . وعندما سُئل : أحزنا على الملك كان بكاؤه أم فرحاً بانتصار الشعب ؟؟
أجاب : " لا  ذاك ولا هذا . ولكنها العجيبة التي اجترحتها فحمة القصــبة ! "  
ــــــ بتصرف : من قصة " السيف والقصبة " لمخائيل نعيمة  ــــــــــــ

بتاريخ السبت 25 نوفمبر 2017 - 00:23:19 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE  1 2 3 4 5 6 7 8 9 10  LAN_NP_LAST