آخر الأخبار :

الأخبار - قسم 'صورة و كاريكاتير'

هذه الصورة ...
هذه الصورة ليست من المركز الحدودي باب سبتة اواخر شهر غشت ....هذه الصورة تعبر عن فساد و مافيوزية دولة ..هكذا هو الحال من الحسيمة الى تطوان . يزداد الامر استفحالا ابتداء من الجبهة ليصبح جحيما عند واد لاو . اربعين كلم كافية لتختبر الجحيم المذكور في الديانات ...117 كلم سلسلة من السيارات المتلاصقة و التي تسير كمن يدخل في سم إبرة ...4 ساعات من واد لاو الى تطوان كانت كافية لتسافر من الحسيمة الى الدار البيضاء لو كانت هناك دولة .
قصة هذه الطريق : 
هذه الطريق يسمونها الطريق الساحلية الممتدة من طنجة الى السعيدية ( 550 كلم) كانت في إطار ما سمي بتنمية الاقاليم الشمالية في إطار التعاون المغربي الاوروبي للحد من الهجرة السرية و تجارة المخدرات و التهريب ... هذه التنمية المأساوية نهبت من خلالها ملايير و كان الاتحاد الاوروبي يصرخ عاليا من أجل لجان مشتركة لتطبيق البرنامج الأعوج منذ البداية لكن النظام المافيوزي كان له رأي آخر حيث جاء في تصريح المجرم النافق ادريس البصري على طلبات الاتحاد الاوروبي حول اللجان المشتركة : اصمتوا فالمغرب له سيادة و إن لم تصمتوا فنحن قادين بشغولنا ، مهددا باغراق فضاء شنغن بالمهاجرين الغير نظاميين و المخدرات من كل الأنواع . تنفيذ هذه الطريق أسند لعدة شركات أجنبية ، تركية ، برتغالية ، اسبانية .... الخ .. في الأصل كان التخطيط لبناء طريق بعرض احدى عشر مترا لكن المافيا ارتأت أن تحتفظ لنفسها بميزانية 4 أمتار عرضا على طول 550 كلم و تكتفي الشركات بتنفيذ 7 امتار فقط فدخلت تلك الشركات في اللعبة مكشوفة و انبرت لاستعمال آلياتها في نقل المخدرات و أشغال أخرى لا تمت بصلة للعمل الذي أنيطت به فوقعت فضائح تجعلك تضحك باكيا لاعنا مجنونا ... استمرت الأشغال 17 سنة ...إييه نعم سبعة عشرة سنة ( ليس هناك خطأ مطبعي أيها السادة ). كانت محنة مستعملي الطريق قاسية للغاية و ذلك للخسائر الهائلة في السيارات بسبب رداءة البسيت التي تركت على حالها لسنوات فيما الشركات تشتغل في المحظورات . 
لكن الغرابة هو لما آن أوان تدشين الطريق لرغبة الحاكم الواحد الأوحد كانت الطريق لازالت على حالها و بقي للموعد شهرين و كان شطر الجبهة الحسيمة ( حوالي 107 كلم ) عبارة عن طرق بغالية و حمارية و ذوي الحوافر في المنعرجات القاتلة ، في تلك اللحظة تم طرد كل تلك الشركات و تم النداء على الوجدي المسمى الهواري صاحب شركة أشغال عمومية لينجز في ضرف شهرين ما عجزت عن انجازه تركيا و اسبانيا و البرتغال و ايطاليا . قد يجن العقلاء أيها السادة من دون رجعة ...طريق يعبرها عشرات الآلاف من السيارات يوميا ، الخط المتصل فيها بين مسلكين لا يتعديان متيرن ونصف يمتد على طول 240 كلم .
هكذا أدعو الناس لاختيار الجنون أفضل من  أن يكون إجباريا ...الحل هو الجنون الاختياري

بتاريخ السبت 17 أغسطس 2019 - 16:47:20 / عدد التعليقات :

 
 السلطان أو الطوفان
بقلم جمال فزة استاذ السوسيولوجيا بجامعة محمد الخامس بالرباط 
 
على متن سيارة من صنع أمريكي (سيارة تجيب)، حل حامي الدين المتهم في قضية الشهيد بنعيسى بمدينة فاس للمثول أمام القضاء. كان حامي الدين محاطا بشخصيات سامية من "إخوانه" في حزب العدالة والتنمية، يرتدون بدلات رسمية تدل، أول ما تدل عليه، أنهم شخصيات سامية تحتل مواقع رفيعة في جهاز الدولة. وإلى جانب حامي الدين، حضر رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران يتقدم التشكيلة في جو مهيب يزيده هيبة تواجده بين حراسه الشخصيين. هكذا قرر الحزب الحاكم أن يظهر أمام الرأي العام الوطني والدولي في قضية اغتيال شاب من أصول فقيرة كان يحلم مع رفاقه القاعديين التقدميين بمغرب العدالة ويتطلع إليه. 
إن الصورة التي اختار أن يظهر بها حزب العدالة والتنمية في هذه المناسبة الأليمة هي صورة حزب استقوى بموقعه في الحكم؛ وها هو يبعث برسالة إلى من يهمه الأمر: لا تنسوا أننا من يحكم في هذا البلد! فواهم وساذج من يعتقد أن الحكام والمحكومين يمكن أن يتساووا في بلد كالمغرب! وساذج أيما سذاجة وواهم أيما وهم من يثق في أفكار جميلة ولطيفة لكنها مستحيلة؛ من قبيل ألا أحد يقع خارج دائرة المحاسبة وألا أحد يمكن أن يفلت من العقاب. المسألة محسومة لدى عبد الإله بنكيران منذ البداية: "لن نسلمكم أخانا" 
لكن حضور سيارة تجيب أمريكية الصنع هذه المرة يبعث برسالة أخرى لآخر يهمه أمر آخر، وقد تفسر هذه الرسالة سر هذا الاستقواء والتغول الذي طبع حضور الحزب الحاكم في هذه المناسبة الأليمة. لكن الاستقواء والتغول هذه المرة ليس بالدولة، وإنما على الدولة. الرسالة واضحة على ما يبدو يا سادة، ويزيدها وضوحا طابع الاستوزار الغالب على تشكيلة الإخوان. تفيد الرسالة ما يلي: لقد وصلنا إلى السلطة على حوامل أمريكية! 
الرسالة تذكر الدولة نفسها أن الحزب الحاكم وصل إلى السلطة بفضل توازنات خارجية بعدما اتضح لسيدة العالم أن الحزب أفضل حليف يمكنه أن يرعى مصالحها الاستراتيجية في المغرب. الإسلام صديق لأمريكا؛ فهي لا تشبه فرنسا بلد العلمانية والإلحاد. وإذا كان لا بد أن يكون لنا صديق من الغرب، فلا بأس أن يكون هذا الصديق هو الولايات المتحدة الأمريكية. أكيد أن تاريخ فرنسا هو تاريخ الدولة-الرعاية والحماية الاجتماعية، وتاريخ أمريكا هو تاريخ الليبرالية المتوحشة التي تسحق المستضعفين، إلا أن التوحش بالنسبة لحزب "التنمية والعدالة!" أهون من العلمانية. بل إن التوحش هو نفسه ما يجعل الحاجة إلى الدين ملحة! فالدين يقدم الدواء المناسب: تعزيز قدرة الناس على التحمل والصبر.
من الواضح أن حزب "التنمية والعدالة!" قد مرر- في الفترة التي يحكم فيها- جل المشاريع النيوليبرالية، لكن ما قد يغيب عن البعض هو أن هذا الحزب يستفيد من خدمة جليلة تقدمها له الليبرالية المتوحشة؛ وهو التوحش نفسه، الذي يخلق الشروط الضرورية لتسويق جيد للبضاعة الشافية: الدين.
هذه صفقة كبيرة يا سادة! وسر قوتنا لا يوجد داخل البيت الصغير !وسلطاننا على ما يجري من الأمور لا يأتينا من سلطان أهل الدار! فلذلك، إما السلطان أو الطوفان!
fb_img_1545853591826.jpg

بتاريخ الخميس 27 ديسمبر 2018 - 20:00:38 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10  LAN_NP_LAST