آخر الأخبار :

الأخبار - قسم 'دردشة ينايرية'

انتشرت على موقع الواصل الاجتماعي الفيسبوك في السنوات الأخيرة عددا كبيرا من الصفحات " الإلحادية " التي تروج أفكارا نقدية للأديان، في محاولة منها لتسفيه المرتكزات الميتافيزيقية التي بنيت عليها انساقها إعتمادا على ماوصلت اليها آخر المناهج الحديثة والبحوث العلمية . بعض الصفحات اختارت طريق النقد العلمي بنشر مقالات ومعطيات تاريخية في محاولة لتبيان حقيقة مجرى التاريخ وكيف نشأت الاديان وتطورت حتى اصبحت تلعب معادلة حاسمة في الصراع الاجتماعي والثقافي والسياسي عالميا .
من بين الصفحات الجادة في ممارسة هذا النوع من النقد صفحة " نعمة الإلحاد " التي انتشرت بسرعة قياسية على الفيسبوك مستأثرة باهتمام الشباب الذكور والإناث الطامح إلى معرفة الحقيقة و الفصل بين مايعتقد انه الوهم و الواقع. حصدت صفحة " نعمة الالحاد" عددا كبيرا من المتابعين الذين دخلوا معترك النقاش مع بعضهم البعض ومع مسيري الصفحة. لكن نقطة التحول الرئيسية في تاريخ الصفحة كان مع ظهور ما بات يعرف اليوم ب " داعش ". حيث انطلقت الصفحة محلقة في عالم الفيسبوك، إلا أن " نعمة الالحاد " اختفت فجأة وبدون سابق إنذار ولا يعلم أحدا سر هذا الاختفاء. كما كان ينايري أحد المواقع السباقة لاجراء حوار مع أحد الدواعش المغاربة المقيم بسوريا فقد نجح في التواصل مع مدير صفحة " نعمة الالحاد " وكانت معه هاته الدردشة التي اجراها باسم مستعار "قاسم".


بداية نرحب بك السيد "قاسم" على موقع ينايري ونشكر لك هذا الاهتمام بموقعنا .
بدوري أحييك أيضا، وأحيي القائمين على موقع ينايري نافذة من نوافذ التحرريين في كل مكان وأحيي جرأة الموقع في تناول المواضيع و الطابوهات لا سيما في بلداننا العربية " المسلمة ".
ما هي حيثيات إنشاء صفحة نعمة الإلحاد؟
في البداية جاءت فكرة إنشاء صفحة الحادية بشكل صريح كمحاولة منا لتقديم نقد واضح وسليم للأديان السماوية كما الوضعية، جاءت الفكرة بعد متابعة ما تنشره بعض الصفحات الأخرى التي كنا نرى أنها تتهجم على الأديان بدل نقدها، وهذا يعطي نتائج عكسية أي أن المتدين يرى في الصفحات أعداء من الواجب مواجهتهم.
لكن الصفحات المتدينة تهاجم الملحدين و الملحدات ؟
هذا واضح طبعا، فتكفير الملحدين يجري على قدم وساق وهوما نعتبره تحريض المؤمنين البسطاء على قتل الكفار حتى ولو كانوا إخوانهم...يالسوء حظنا. نحن ضد التهجم على أديان الناس ولكن لنا كامل الحق في نقدها انطلاقا من زاوية علمية واضحة ومعالجة تاريخية صادقة وشتان بين الأمرين. في النهاية غايتنا أن نبرهن على أن الأديان نتاج ظروف تاريخية معينة من أبرزها عجز الإنسان في السابق عن تقديم تفسير لظواهر طبيعية أعجزته بقدرتها على الدمار.....تواتر هذه الأحداث على مدى قرون دفع الإنسان إلى عبادة الطبيعية في مرحلة أولى وبعد ذلك انتقل إلى عوالم سحرية أخرى...في الأخير نرى أن هذا المستوى من التحليل ليس تهجما بل وضع القطار على السكة الصحيحة بعيدا عن التهجمات والتهجمات المضادة.
هل لقيت الصفحة تجاوبا مع ما تطروحون؟
في البدايات الأولى كانت الصفحة متواضعة لكنها انتشرت في وقت وجيز جدا، ربما للأحداث السياسية دور في ذلك، أتذكر أنه في الفترة التي ظهرت فيها داعش في العراق وسوريا خصوصا أصبح للصفحة انتشار هائل في هذين البلدين وبدأت التساؤلات تتناسل علينا في البريد الخاص، لدرجة أننا عجزنا على الإجابة على كثير منها.
حول ماذا كانت تدور الأسئلة مثلا؟
الأسئلة كان معظمها يدور حول هل " الله " موجود فعلا أم أننا نمزح ؟ ومن خلق الكون ؟ ومن الذي يستطيع أن يخلق كل هذا التوازن المتقن الرائع غير الله؟ وهل نبي الإسلام كانت له أدوار غير التي تعلمنا مناهج المدارس العربية؟ وما هي هذه الأدوار؟ وهل النبي موسى وعيسى لهم أدوار غير الأدوار السماوية التي كلفوا بها؟ صراحة أتباع الديانة اليهودية لم يطرحوا أية أسئلة حول ديانتهم رغم أن عددا من سكان " إسرائيل " كانوا من المعجبين بالصفحة. ولسخرية الأحداث لقد تم اتهامنا أكثر من مرة أننا يهود صهاينة.
هل تلقيتم تهديدات؟ ومن طرف من ؟
منذ اليوم الأول للصفحة أتذكر سيدة على الفيسبوك قامت بنشر تهديدها على " نعمة الإلحاد" وقالت بأن مصيرنا سيكون الذبح من الوريد إلى الوريد إذا لم نعدل عن المشروع التحرري الذي نحن بصدده. طبعا قمنا بالرد على ذلك ومضينا في طريقنا لسنوات مع تسجيل غياب هذه السيدة الكاريكاتورية عن النقاشات بدل التهديد. بعد ذلك تلقينا تهديدات أخرى لكننا لم نعرها أي انتباه.
لكن لماذا أغلقتم الصفحة إذا؟
لا ..لا نحن لم نغلق الصفحة بل هناك نسبة عالية جدا من التبليغات هي التي يعزا إليها غلق الصفحة، اعدموها بعد أشهر من التوقيفات و الإنذارات من طرف الفيسبوك.
من هي الدول العربية الأكثر مشاركة في الصفحة؟
سوريا ومصر والمغرب وتونس وهناك مشاركين من السعودية لكنهم لا يتفاعلون في النقاشات.
هل من صفحات فيسبوكية ملحدة تطرح أفكارا نقدية للأديان بمنظور علمي؟
بالنسبة لي أفضل المشاركة في النقاشات الدائرة على مجموعة " شبكة ومنتدى الملحدين العرب" هناك تدور صراعات فكرية ممتازة، يتبادل الشباب الرؤى و الأفكار ويقارعون بعضهم البعض. وأيضا نلتقي بآخرين ينافحون باستماتة عن دياناتهم مقدمين أدلة وبراهين بعيدا عن صخب بعض الصفحات المتدينة التي تهاجم الملحدين وتسخر منهم، طبعا ينبطق نفس الشيء على بعض الصفحات الإلحادية التي تصل حد الاستهزاء من الأديان وتنفر المشككين من بدل جهود لتوصل إلى يقين قطعي بمدى سماوية الأديان أو العكس.
هل هناك نساء بين أدمنز " نعمة الالحاد" ؟
نعم، ( يرا و سوزان و نوال ) وكلها أسماء مستعارة طبعا.
كيف تتعاطى النساء مع الإلحاد، بمعنى هل هناك فرق أخلاقي بين المتدينة و الملحدة؟
الكثير يعتقد أن النساء الملحدات هن عاهرات، بمعنى ليس هناك وازع أخلاقي ويمكن أن يفعلن بجسدهن ما يحلو لهن ، فالبكارة غير مهمة و الدعارة عادية و التدخين ضروري والخمور مباحة...الخ. هذه هي نظرة البعض للملحدات و الملحدين وللإلحاد عموما. لا بالقطع المسألة غير ذلك تماما.
اذا أين يكمن الفرق هل من توضيح ؟
الأمر يقتضي منا إعطاء تفسير لمعنى الإلحاد، الذي أرى تعريفه في التالي: الإلحاد هو رفض فكرة. باختصار شديد هذا هو تعريفي للإلحاد. وهل رفض فكرة يليه بالضرورة الانتحار الجسماني و النفسي بالتعاطي للمخدرات؟ وهل رفض فكرة يقتضي كذلك الدخول في عالم استغلال الإنسان لأخيه الإنسان؟ وهل رفض فكرة يشترط أن أصبح مدمن تدخين؟...الخ هذا منطق غريب في التفكير.
ماهي هذه الفكرة؟
القصد هو رفض فكرة وجود خالق أو صانع للكون وكل توابعها التبريرية...
بنفيك وجود خالق تضطرب الأمور وتخرج عن سياق التناسق الرباني؟ وعن التوازن الذي يعرفه الكون و الحياة عموما؟
أية أمور ستخرج عن مسارها وتضطرب ؟؟ المجتمع الذي نعيش فيه فوضوي إلى أقصى حد والحروب مندلعة في كل مكان من الأرض (سابقا و اليوم ) الاستغلال البشري وصل حدا لا يطاق، الحياة على كوكب الأرض لا تحتمل بفرط ما وصلت إليه المنظومة الرأسمالية المتوحشة, العنف منتشر والتقتيل أصبح أمرا عاديا ...ومن قال أن الكون متوازن؟ الكون ليس متوازن وليس متناغم بل مضطرب هو كذلك متحرك بشكل عشوائي، بمعنى أن الحياة على سطح الكرة الأرضية ليست دائمة أو بتعبير أصح ليست أمنة في فضاء يشهد تغيرات كبيرة جدا... عمر الحياة على الأرض قصير بالمقارنة مع عمر تواجد الكون (إن صحت هذه المقارنة طبعا ) بل عمر الإنسان قصير إذا ما تمت مقارنته مع كائنات حية أخرى على الأرض. ومن قال أن الرب هو صانع هذا الفضاء المتسع؟ أليس الفضاء يشمل تواجد الرب أيضا؟ إذا هو ضمن هذا الشئ المصنوع والمخلوق ؟؟
فمن خلق الكون و الرب في أن معا إذا؟
في نظري خيال الإنسان هو من فعل. الكون مادي محسوس أجاب العلم عن قسط من هذا الإشكال وبالنسبة للرب هو جواب الإنسان العاجز عن تفسير الظاهرة كما أسلفت سابقا.
هل تقوم الشبكات و الصفحات الإلحادية بأي تنسيق فيما بينها ؟
لا، ليس هناك اي عمل منسق أو مشترك. وقد يكون الأمر محصور في تبادلات إعلانية واشهارات لبعضها البعض.
هل من مشروع تنويري في الأفق مثل صفحة أو إعادة " نعمة الإلحاد " إلى الحياة ؟؟
بالنسبة لي المشاريع التنويرية الممكنة هي القراءة ثم القراءة أي لمن أراد أن يحرر عقله من الخرافات عليه بالكتب العلمية، أما الصفحات الفيسبوكية لا تقدم أي خدمة تثقيفية اليوم، ما عدا بعض النقاشات المهمة في المجموعات الإلحادية.
هل من كتب وعنواين تنصح بها المشككين و المترددين وحتى الباحثين عن الحقيقية؟
لا أريد توجيه أحد إلى ما يقرأ ( أرفض منطق الوصاية ) لكني أنصحه بالقراءة و البحث عن الكتب التاريخية و الفلسفية والعلمية وكلها موجود على الانترنيت.
ما هو رأيك في " الأخ رشيد " الإعلامي المسيحي بقناة الحياة وصاحب برنامج سؤال جريء ؟
الأخ رشيد بالنسبة لي هو تاجر دين مثله مثل العريفي و محمد حسان وكل الزمر الأخرى. هذا الشخص يهاجم الإسلام بشراسة ويؤكد بشريته، ويدافع عن المسيحية بكونها دين الرب !!!. هذا نفاق حقيقي وخداع للمشاهدين، أنا أرى في البرنامج دعوة تبشيرية لا تحررية كما يدعي " الأخ رشيد ". للإشارة فقط فالأخ رشيد يعلم أن كل الأديان بشرية ( افتراض بناءا على أبحاث الأخ رشيد التاريخية ) لكنه يفضل أكل الخبز في قبرص بنقد الإسلام و الدعوة ليسوع.
في الختام نشكرك " قاسم " أحد أدمنز نعمة الالحاد " ولك كلمة أخيرة ؟
شكرا لموقع ينايري على الاستضافة، وأدعو كل المتابعين مرة أخرى إلى القراءة من أجل وعي سليم و فهم تاريخي و الأهم من أجل امتلاك أدوات علمية لإدراك الأمور المستعصية .

بتاريخ الأربعاء 08 يونيو 2016 - 23:09:30 / عدد التعليقات :

يوسف عاصم
قد يجذب فضولك أحد عناوين بعض الكتب في إحدى بعض المكتبات هنا بالداربيضاء أو الرباط أو مراكش أو إحدى المدن المغربية. لكن عندما تسأل صاحب المكتبة أو أحد العمال العاملين فيها عن ثمن هذا الكتاب أو ذاك، يصدمك بثمنه و أنت الذي لا تملك إلا بعض الدراهم التي رصدتها من قبل لإنفاقها على ما هو ضروري و أساسي من متطلبات الحياة. و مع ذلك يجعلك شغفك بحب الكتاب دائما تتصفح العناوين في المكتبات وفي كل ما تجده من كتب معروضة على ناظريك. و لضيق الحال و لفاقتك، تجد نفسك تجوب الأسواق الشعبية بالقريعة، مثلا، أو درب غلف بحثا عن "خير جليس في الأنام" لتلامسه و تشتم رائحته و تقلب بين صفحاته البالية و الصفراء شيئا ما من جراء استعمالها المسبق من طرف أحدهم. ولو نها هذا يؤكد تأثرها بفعل الزمن و بفعل كل الأيدي التي مسكتها و سافرت من خلالها إلى عوالم أخرى بعيدة لاكتشاف أفكار و ثقافات أخرى لأناس آخرين لا يعرفون أنهم الآن بين يديك و أمام عينيك و تتخيلهم في عقلك كيف كانوا يعيشون و يفكرون بهواجس و مخاوف قد تكون لديك الآن في عالم أصبح يرفض بعضه البعض و يتصارع بين الإيديو لو جيا و التيكنولوجيا و يفصلك عن إخو تك في الإنسانية و يكرس لديك أن الشرق شرق و أن الغرب غرب. لكن في مكتبة واحدة تجد أن الكتب بكل الفلسفات و الأديان و الإيديولوجيات و الفكرانيات تتعايش فيما بينها بدون عراك و لا صدام و كأنها عقول كبيرة تتشارك الفكر في هدوء و سلام، و كلما جاء أحد الزبائن إلى المكتبة و اشترى كتابا بعنوان ما إلا و رجحت فكرة صاحب ذلك الكتاب و فلسفته و سمع صوته بين الكتب الأخرى. فالكتب المرتبة، في مكتبة ما، بكل انتظام محكم و جيد هي بمثابة عقول لأناس كانوا يعرفون وسط دويهم بأنهم مكتبات متحركة.

أن تكون كتبيا في المغرب، عليك أن تمتلك عمر سيدنا نوح و صبر سيدنا أيوب.

عدد دور النشر بالمغرب يصل إلى 32 دارا، منها 18 بالداربيضاء و 8 بالرباط و 2 بمراكش و وجدة وواحدة في طنجة و القنيطرة. و يصدر عن هذه الدور حاليا 1000 عنوان سنويا في مقابل 3000 عنوان في لبنان البلد الأصغر مساحة و الأقل كثافة سكانية من المغرب. و تطبع من كل كتاب 3000 نسخة و لا تباع منه إلا 2000 نسخة في ظرف ثماني سنوات. و هناك 632 نقطة بيع للكتب بالمغرب بما فيها أكشاك و مكتبات. و توجد 150 مكتبة بالمدن المغربية الكبرى. و إجمالا، فالعالم العربي يصدر حوالي 1650 كتاب سنويا بينما في دول الغرب لاسيما أمريكا فإنها تصدر وحدها 85 ألف سنويا.
و في استطلاعنا الذي قمنا به، اكتشفنا أن أغلبية الناس تشتكي من أثمنة الكتب و المجلات التي لا تتناسب مع حجم و محتوى الكتاب أو المجلة و هو الأمر الذي يجعل أصحاب دور النشر و الطبع تحت إكراهات أخرى رغم أن الدولة قامت بمجموعة من المبادرات من أجل التشجيع على المطالعة و رفع نسبة المقروئية لدى المغاربة و حاولت من خلال مجموعة من البرامج التلفز ية أن ترصد أخر الإنتاجات الفكرية و الأدبية و الشعرية. و عندما سئلنا أحد المسئولين في إحدى دور النشر و الطبع عن الأثمنة التي تسعر بها الكتب و المجلات، أجابنا و قال بأنها أثمنة مناسبة و معقولة نظرا للأرباح القليلة و التي قد لا تحصلون عليها بسبب ضعف الاقتناء و المقروئية في المغرب. فالناس لا تقرأ، كما قال، و لها هموم أخرى تشغل بالها و تؤرقها و تجعلها لا تفكر في الكتاب و عالمه.
و عندما ذهبنا إلى إحدى المكتبات الصغيرة هنا بالداربيضاء و سألنا صاحبها عن تجارة الكتب و هل تدر له بعض الأرباح المهمة، ضحك ساخرا و قال بأنه يفكر في بيع "الساروت" (مفتاح دكانه الذي به المكتبة ) و يتاجر في شيء أخر. و أضاف بأن الدولة لا تعوضهم عن كساد تجارتهم…فإذا أردت أن تكون كتبيا في المغرب، عليك أن تمتلك عمر سيدنا نوح و صبر سيدنا أيوب.
و في حي مولاي إدريس بالداربيضاء، رفض أحد العاملين أن يجري معنا لقاء صحفيا بحجة أن صاحب المكتبة غير موجود. لكن عندما طلبنا منه أن يجيبنا على سؤال: إن كانت الكتب القديمة أو المستعملة تؤثر على قدر المبيعات: "لدينا زبناء دائما يترددون علينا لأننا نعمل على توفير كل ما يطلبون من عناوين في شتى العلوم و التخصصات، وجل التصنيفات التي تو جد في الكتب المستعملة تفتقد إلى ما لدينا من عناوين. و الكتب القديمة أو المستعملة غالبا ما تكون ممزقة أو مبتورة. و زبناء نا الكرام لا يعيرون اهتماما لثمن الكتاب . قبل أن نغادر سألناه إن كان يدمن على قراءة الكتب و هو المحاط بالآلاف من الكتب، صمت و ابتسم لنا.
المناهج الدراسية لا تحفز الطلبة على المطالعة و بالتالي اقتناء الكتاب جديدا أو قديما (مستعملا).
" العزوف عن القراءة أو المطالعة راجع بالأساس إلى ضعف المناهج الدراسية و إلى الثغرات التي تو جد بها. فاغلب هذه المناهج مستوردة و لا تخاطب لا عقلية و لا نفسية الطالب أو المتمدرس الذي لا يفكر سوى في الانغماس و الاستغراق في دروسه طوال السنة حتى يحصل على نتائج جيدة. فالطالب، حتى و إن كان متميزا، يعمل و يكد دون كلل أو ملل في تحصيله الدراسي حتى يحصد نتائج جيدة تؤهله لو لوج المعاهد الكبرى و الجامعات. و طوال مشواره الدراسي، فإنه يجد نفسه لا يكتسب معرفة ثقافية بالمعنى الأدبي للكلمة. فطالب موجز، مثلا في الفرنسية أو العربية بميزة مستحسن أو حسن، لا يمكن أن يتحدث الفرنسية أو العربية بشيء من السهولة و الطلاقة و لا أن يلم بأساليب اللغة في الكتابة و لو بشكل معقول و التي من شأنها أن تساعده في تخصصه إذا ما خاض المباريات. و حقيقة تكوينه الجامعي يعكس مستواه الضعيف و بأنه لم يراكم طوال فترة دراسته الآليات و الميكانيزمات التي تساعده على الذوق و التمييز بين الأفكار و صناعة الرأي و اتخاذ القرار الصائب في كل مجالات الحياة. و لن يتأتى هذا إلا بفعل الغوص في عالم الكتب و الاستئناس بها في الليل و النهار. و للأسف، البرامج و المناهج الدراسية لا تربي الطلبة على المطالعة و حب الكتاب. نعم، الطلبة لا يقتنون لا الكتب القديمة و لا الجديدة لأن ملكة القراءة لديهم ميتة. فأنا، كأستاذة جامعية، قرأت في كثير من الكتب القديمة التي كنت أقتنيها من وقت لأخر و كنت أفرح كثيرا عندما أجد كتابا جيدا بين الكتب المستعملة في أحد الأسواق و كنت أعتبره كنزا. لكن الآن، ليس وحدهم الطلبة الذين لا يقرؤون بل حتى الأساتذة و الجامعيون لا يقرؤون": هكذا أخبرتنا أستاذة جامعية بجامعة مولاي سليمان ببني ملال.
" كتاب مفيد بثمن بخس يعادل بطاقة تعبئة للمحمول، لكن لا أحد يقتنيه"
عند وصولنا إلى شاطىء عين الذياب بالداربيضاء ذلك اليوم صباحا، حاولنا أن نرصد شخصا يقرأ كتابا أو يحمله لكننا لم نفلح في ذلك حتى وجدنا طفلة بلونها الأسمر الذي يظهر من خلال وجهها و أطراف يديها و رجليها اللذان يطلان من سروال جينز أزرق .كان شعرها الأسود الحريري المطلوق يخفي شيئا من قميصها الوردي و كانت تبدو في سنها السابع عشر و كانت تستظل بمظلة (باراسول) زرقاء مزركشة وبجانبها رواية فرنسية يظهر من خلال عنوانها على منشفتها. أخبرناها أننا صحافيين و بدأت تبتسم و تتحدث بفرنسية باريزية و بأنها تربت على المطالعة و حب الكتب منذ سن صغيرة و بأنها تبتاعها كلما سنحت لها الفرصة و بأنها عندما تأتي في فصل الصيف إلى المغرب تقرأ مجموعة من الروايات المفضلة و بأن هناك عشرات العناوين التي ما زالت راسخة في ذهنها. و لدهشتنا أننا عندما كنا نسألها عن بعض العناوين التي قرأناها نحن كذلك من قبل، ترد بالإيجاب أو بأنها تتطلع لقراءتها يوما ما. و بعد أخد و رد في الكلام، وصل والدها و في يديه كيس أبيض مليء بشيء من الطعام. بعد أن عرف أننا صحافيين، رحب بنا و طلب منا الجلوس للطعام و تحدث معنا بلغة عربية سليمة، لا بأس بها، رغم أنه يقطن بالديار الفرنسية و متزوج و لديه 3 أبناء. سألناه إن كان يواظب على قراءة الكتب، فأجابنا بأنها متنفسه الوحيد في بلاد الغربة وأنه يوميا ينكب على مطالعة الكتب الدينية و الفكرية و الغوص فيها وبأنه دائما ما يشتري عددا منها و يأخذها معه في عودته إلى فرنسا و لما استرسلنا في سؤاله إذا كان يفضل الكتب القديمة والمستعملة على الجديدة، أجاب بأن الكتب هنا أرخص و بأن هناك كتبا جيدة و مفيدة و ثمنها بخس يعادل بطاقة تعبئة للمحمول من صنف 20 درهم، لكن لا أحد يشتريها لأنهم لا يعرفون قيمتها. و أضاف أن الناس في فرنسا يقرؤون بنهم و تجدهم يفعلون ذلك في كل مكان. و نحن، كأسرة، لا يفارقنا الكتاب، فهو من أحد أهم مقتنياتنا الأساسية.
حوار
بعد صلاة الفجر في ذلك اليوم الصيفي، اتصلنا بالسيد، يوسف بورة، و هو رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين، فطلب منا أن نلتقي به بعد ساعة من الزمن و بعد وصولنا إلى القريعة، كان المكان ما يزال مظلما و فارغا لأن كل الدكاكين المجاورة لمكتبته كانت مغلقة. اقترابنا شيئا ما من مكتبته، و بدأت الكلاب تنبح في وجوهنا و كأنها تعرف أننا غرباء عن المكان. عند رؤيته لنا، صرخ عليها لتصمت و لتبتعد بعد أن أطعمها كعادته كل صباح باكر. دخلنا إلى مكتبته و جلس هو إلى حاسوبه الذي كان مشغلا و يظهر أنه يدردش مع أحدهم في العالم الافتراضي الأزرق. و ما لفتنا أكثر و نحن نختلس النظر إلى طريقة استعماله للفأرة و نقره على لوحة مفاتيح حاسوبه، كثرة الكتب القديمة و المستعملة و المتنوعة و هي من كل الأشكال و الأحجام و بكل اللغات و التي تملأ جنبات المكان و تجعله هو ينحصر في مكان ضيق. سألناه عن بعض العناوين و الكتب و بدأنا نخوض معه فيما جئنا من أجله وكان حديثنا على الشكل التالي:

س: السي يوسف، كيف يعقل أنكم وسط ألاف الكتب و في نفس الوقت أنتم منشغلون بحاسوبكم؟ أهي قطيعة مع الكتاب أم مسايرة للركب؟
ج: الأنترنيت و المعلوميات بشكل عام أداة تواصل و تنظيم و تدبير رائعة. هذا أمر لا نقاش فيه، لكن استخدامها لا يعني أن هناك قطيعة مع الكتاب. ولعلنا نتذكر تلك النقاشات التي رافقت ظهور و شيوع الأنترنيت بين ما كان يتنبأ باختفاء الكتاب الورقي و بين من يدافع عن فكرة استمراره، و لحسن الحظ فإن الرأي الثاني هو الغالب لحد الساعة، و الإحصائيات تبين بما لا يدع مجالا للشك أن مستعملي الأنترنيت يفعلون ذلك للتواصل أساسا و ليس للقراءة. نفس الشيء قد ينسحب على الصحافة، فالجرائد و المجلات الو رقية مستمرة في منافسة الصحافة الإلكترونية. إذا لا قطيعة مع الكتاب.

س: ألا تعتقدون أن الانترنيت أثرت بشكل كبير على مستوى اقتناء الكتب و بالتالي المقروئية بالمغرب؟
ج: الأنترنيت لم يؤثر على المقروئية بشكل مباشر، فكما أسلفت الأنترنيت أداة تواصلية قبل كل شيء، لكن هذه التكنولوجيا أثرت على استعمال الوقت و كذلك على تصورات الناس للمعرفة و الآداب و النشر. و المفارقة هنا أن الأنترنيت نفسه أصبح فضاء لبيع الكتاب الورقي. إن البحت عن أسباب تراجع المقروئية و اقتناء الكتب يجب أن يتوجه نحو المنظومة التقليدية و التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية التي تعيشها المجتمعات النامية كالمجتمع المغربي.
س: أ تقصد التحولات التي عرفها المجتمع المغربي بعد الاستقلال؟
ج: نعم
س: ماهي الكتب التي يطلبونها الزبناء أكثر؟
ج: الز بناء يطلبون جميع أنواع الكتب من المقررات المدرسية إلى الثقافة العامة إلى كتب الطبخ و المهن… إلىخ.
س: ألا تعتقدون بأن الكتب المدرسية المستعملة تبقى غالية الثمن بحكم أنها قد تكون مبتورة أو تفتقد إلى بعض الصفحات؟
ج: هذا صحيح إلى حد ما، لكن المشكلة الأعمق بالنسبة للكتب المدرسية هي اختلافها من نظام تعليمي إلى آخر. فالمدارس العمومية لا تتبع أنظمة المدارس الخصوصية، و التي بدورها تتفرع منها إلى أنظمة مختلفة منها الفرنسي و الأمريكي و الأسباني…ثم هنالك قضية التغيير الذي تخضع له المقررات من سنة إلى أخرى مما يسبب لنا خسارات فادحة لا نستطيع تعويضها مهما رفعنا من ثمن الكتب المتوفرة. و على العموم، فإن الأثمنة التي نطبقها تبقى أخفظ بكثير من تلك المطبقة على الكتب الجديدة.
س: ما هي المشاكل و المعوقات التي تقف في وجه تجارتكم؟
ج: كما قلت لك، فمهما بلغ رأسمال الكتبي، يستحيل عليه توفير جميع العناوين التي يطلبها الزبائن. هذا من جهة و من جهة أخرى هناك غياب شبه تام لمبادرات الدولة و المجتمع المدني للرقي. بهذا القطاع و تشجيع القراءة في جميع مراحل الحياة و ليس فقط داخل المؤسسات التعليمية.
س: حدثنا عن المعرض السنوي للكتب المستعملة و القديمة و الذي تقيمونه في شهر أبريل؟
ج: المعرض السنوي الذي تنظمه الجمعية البيضاوية للكتبيين بتعاون مع وزارة الثقافة هو تظاهرة ثقافية سنوية ينعقد في شهر أبريل منذ ثمان سنوات. و لقد راكم تجربة تنظيمية و ثقافية مهمة يشهد عليها الإقبال الكثيف الذي يعرفه و الإشعاع الإعلامي الذي يحظى به و الذي تجاوز في الدورات الأخيرة حجم التغطية التي تحظى بها المعارض الدولية. و ليس هناك سر في ذلك سوى تضحية الكتبيين و مساهمات مجموعة من الأدباء و المثقفين الذين وجدوا فيه فضاء للتواصل مع القراء و مع الشباب، خصوصا و أن فلسفة المعرض هي الشعبية و القرب و تقديم الكتاب بأثمنة في متناول الجميع.
س: ما هم أهم زبناءكم؟
ج: زبناءنا من جميع فئات المجتمع، من الباحث الجامعي و الإطار العالي إلى الطالب و الطفل إلى كل من يهوى المطالعة الحرة.
س: كيف تجدون علاقة المغاربة، إذن، بالكتاب؟
ج: هذا سؤال فلسفي يحتاج إلى آراء مجموعة من الخبراء في علم الاجتماع و التربية و علم النفس…الخ، لكنني ككتبي أجد أن علاقة المغاربة بالكتاب علاقة جد ضعيفة و متوترة. و يكفي أن أسوق لك مثال الخزانة التي يقتنيها الناس ويضعون فيها الأواني و أطباق “الطاووس” عوض الكتب، و غالبا ما تجد بيت إنسان متعلم ليس فيه خزانة و لو صغيرة للكتب. هذا عنوان علاقتنا بالكتاب. ولتعرف أكثر عن تلك العلاقة يكفي أن تتوجه إلى مقهى أو أي شاطئ خلال الصيف و تقوم بإحصاء لعدد الناس الذين يقرؤون كتابا. أستطيع بدون مجازفة القول أننا سنحصل على نتيجة أقل من واحد بالمائة.
س: إذا كان يقال بأن كل أمة لا تقرأ أمة ميتة، فهل بتقديركم الحل في إحيائها يكمن برجوعها إلى الكتاب؟
ج: أكيد، فليس هناك إقلاع ثقافي بدون الكتاب. الكتاب هو القاعدة.
س: كيف تقيمون محتويات المقرر المدرسي المغربي وأنتم الذين تبيعون كذلك المقررات المدرسية المستعملة لبعض الدول؟
ج: أريد أن أوضح أننا لا نصدر الكتب لأية دولة. أما عن محتويات المقررات المدرسية فإن الجواب الذي يوجد في جودة التعلمات و الكفاءات و المهارات المحصل عليها من طرف المتعلمين، و هذا يجمع الكل من أعلى هرم الدولة إلى قاعدتها أن النتيجة سلبية.

س: و في الأخير، السي يوسف، ماهي أمنيتكم وأنتم الذين قضيتم أكثر من ثلاثين سنة في مهنة بيع الكتب المستعملة؟
ج: بعد كل هذا العمر في خدمة الكتاب و القارىء الكريم، أكرر أنني أحلم بإنشاء قرى للكتاب في جميع المدن المغربية و أن أرى الناس يقرؤون في بيوتهم و في المدارس و الجامعات و في و سائل النقل و الأماكن العامة.المعرفة هي سلاح الحاضر و المستقبل. لذلك وجب تصحيح عدد من المفاهيم الخاطئة حول النجاح الإجتماعي و الهدف من الحياة، فالحياة و لو تو فرت لها الوسائل المادية فإنها تبقى بلا معنى إذا لم تتأسس على المعرفة.

بتاريخ الثلاثاء 26 أبريل 2016 - 23:47:33 / عدد التعليقات :

ترجمة أحمد رباص
تقديم
بعدما كان صحافيا في الأسبوعيات الشيوعية ك"France nouvelle" و"Révolution" التي أعفي منها بمعية ثلث هيئة التحرير سنة 1987، عمل لفائدة جرائد مختلفة، منها "La croix" التي بقي فيها إلى حدود 1991. فيما بعد، أصبح مديرا دوليا لمركز تكوين وتجويد الصحافيين" ورئيسا للجمعية الأوربية للتكوين في الصحافة. سنة 1995 التحق بالمجموعة الدائمة ل"Monde diplomatique" التي أصبح رئيسها تحريرها المساعد ثم مسؤولا فيها عن المنشورات الدولية وعن التنمية. باعتباره متخصصا في الشرق الأوسط، لا سيما في الصراع الإسرائيلي-العربي، أفرد له دومينيك فيدال عدة كتب، ألفها بمفرده أو بالاشتراك، خاصة مع زميله ألان جريش.
حينما تأثر عن حق المجتمع الدولي بالعمل الإرهابي الشنيع الذي قام به المستوطنون الإسرائيليون في دوما والذي تسبب في الموت حرقا لعدة أفراد من عائلة دوابش، من ضمنهم رضيع لم يعش سوى بضعة أشهر. رغم ذلك، فالمثير حقا هو الإيحاء بأنه تم "اكتشاف" ظاهرة قديمة مرت في صمت: الإرهاب اليهودي.
في هذا الحوار، يقدم دومينيك فيدال تحليلا وإجابات تضع الأشياء ضمن سياق تاريخي وسياسي مهمل كليا، عن خطإ، من قبل الهيئة الصحافية لوسائل الإعلام السائدة وأيضا من قبل الطبقة السياسية والدبلوماسية الدولية.


- بالعودة أولا إلى العمل الشنيع المرتكب مؤخرا بمدينة دوما من قبل مستوطنين إسرائيليين شاهدنا كيف وصف لأول مرة بالعمل "الإرهابي" من طرف الحكومة الإسرائيلية وبنيامين نتنياهو شخصيا، كيف تعرفون مفهوم الإرهاب؟
+ ليس هناك تعريف للإرهاب في القانون الدولي، مع أن منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوربي عكفا على الموضوع. في نظري، يتمثل الإرهاب في التعامل بعنف مع مدنيين أبرياء من أجل منع ساكنة من معارضة سياسة ما. وهذا ينطبق على الإرهاب الفردي، على الإرهاب الجماعي وعلى إرهاب الدولة.
- عندما وصف بنيامين نتنياهو هذا العمل ب"الإرهابي" ودعا الرئيس محمود عباس لأول مرة منذ زمن بعيد وسوف يتم استقباله من قبل الضحايا، هل كان جديرا بالتصديق؟
+ لا، أبدا. إسرائيل ومستوطنوها يراكمون جرائم الحرب منذ عقود. ببساطة، هو يعلم أن هذا الرضيع المحروق حيا يوشك على مفاقمة عزلة إسرائيل عن المنتظم الدولي. كذلك وقع هذا الاعتداء الشنيع بعد انصرام وقت وجيز على الهجوم على مسيرة "Gay Pride" (الخاصة بالشواذ) بالقدس. ففي سياق من الاتهامات الحادة أكثر فأكثر تجاه سياسة إسرائيل ضمن الرأي العام الدولي والحكومات، لا يستطيع نتنياهو أن يبقى صامتا.
العديد من الملاحظين بدوا متفاجئين بهذا العمل الإرهابي الصادر عن اليهود الإسرائيليين. إن تفاجؤهم يشكل في حد ذاته مفاجأة: الإرهاب اليهودي في فلسطين موجود منذ زمن بعيد. أنا لا أتحدث عن إرهاب الدولة، بل عن هذا النمط من الأعمال الفردية أو الجماعية التي كتبت لنا رؤيتها هذا الصيف. يمكن الرجوع إلى ماقبل الحرب، لنجد الإرهاب الذي تعاطاه ال"Irgoun" لمناحم بيغن وال"Lehy" لإسحاق رابين- وأحيانا ال"Hagana" لدفيد بنغوريون- ضد قوات الانتداب البريطاني وضد الساكنة الفلسطينية من خلال أعمال إرهابية.
رأينا هذا العنف يتعمم خلال الحرب من 1947 إلى 1949 لغاية ترهيب السكان الفليسطينيين وحملهم على الرحيل. نهاية هذه الحرب لم تضع حدا لهذا الإرهاب: الدليل على ذلك محاولة اغتيال الأمين العام للحزب الشيوعي الإسرائيلي بتل أبيب سنة 1967، لا لاشيء سوى لأنه عارض الحرب التي دق طبولها الجنرالات. في بداية عقد الثمانينيات، اعتدت شبكات سرية على بعض عمداء الضفة الغربية، أذكر منهم عمدة نابلس بسام شعاكة الذي فقد ساقيه. في 1983، تعرضت الثانوية الإسلامية بمدينة الخليل لهجوم أسفر عن ثلاثة قتلى، وفي نفس السنة ألقيت قنبلة يدوية على مظاهرة دعت اليها منظمة "السلام الآن" فأصابت مناضلا إسرائيليا يدعى إميل غرونسويغ وأردته قتيلا . في 1984، ألقي القبض على متطرفين كانوا بصدد نسف مسجد عمر بن الخطاب في القدس بالديناميت. في 1986، كان حظر تنظيم "Kach" الإجراء الوحيد لردع هذه الحركات، بينما ظلت ثلاث تشكيلات من أقصى اليمين مقيمة في الكنيسيت.
بعد اتفاقات أوسلو ظهرت دينامية إرهابية جديدة مع مذبحة الخليل سنة 1994 واغتيال إسحاق رابين سنة 1995. وحسب اللجنة المكلفة بالبحث، لم ينتج هذا الاغتيال الذي ارتكبه إيغال أمير عن أية مؤامرة، كل ما هناك هو أن اليمين يتحمل فيه كامل المسؤولية ما دام قد تكفل بالحملة الشعواء التي قام بها المتطرفون ضد إسحاق رابين. لا زلت أتذكر صور نتنياهو وهو يخاطب الحشد في لقاء تؤثته لافتات تنعت رابين بالنازي.
تقريبا كل هذه العمليات تشترك في نقطة واحدة وهي أنها من عمل المستوطنين اليهود المتحدرين من حركة "Gush Emunim" المؤسسة في سنوات السبعينيات من أجل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية. كلما زادت الحكومات المتعاقبة من عدد المستوطنات كلما استفادت هذه الأعمال من إفلات شبه كلي من العقاب.
لكن في خلفية اللوحة، هناك أيضا تطور الرأي العام الإسرائيلي: استطلاعات الرأي بينت أن النزعة العنصرية ضد العرب لم تكف نسبتها عن الارتفاع ضمن الساكنة اليهودية خلال فترة زمنية تتراوح بين 20 و30 سنة. لم يكن ذلك بدون انعكاس: تذكروا ما وقع في السنة الماضية من مظاهرات حاشدة ارتفعت فيها أصوات تصدح ب"الموت للعرب"، بينما الجيش يلقي بالقنابل على قطاع غزة. هذه الكراهية تجسدت بمقتل الشاب محمد أبو خضير حرقا على يد ثلاثة مراهقين من القدس. نتفهم كيف أن الرئيس روفين ريفلين عبر بقوة عن "خجله" حيال ما وقع بمدينة دوما.
- عندما نذكر هذه العمليات ونحاول فهم هذه المفاجأة على مستوى العناصر الثلاثة التي هي: إرهاب سياسي من أقصى اليمين، إرهاب المستوطنين وإرهاب منظم من الدولة الإسرائيلية، كيف يمكن التعامل مع هذه الطبقات الثلات؟ كل على حدة أم انها متداخلة فيما بينها؟ بالعودة إلى أصول هذا الإرهاب، ألا يكون عندنا من البداية نواة تفسر لنا تجذر هذا العنف الذي تمأسس ليصل إلى ما هو عليه الآن؟
+ نعم، أعتقد أن ليس تمة ذبال مشترك، الذي هو استعمال العنف من طرف الحركة الوطنية اليهودية. كل شيء بدأ بالجملة مع الدعم الممنوح من ال"Hagana" والميليشيات المعدلة للجنود البريطانيين لأجل سحق الانتفاضة الفلسطينية لسنوات 1936-1939. تتابعت، كما رأينا، سلسلة كاملة من المراحل التي عرفها نمو هذا العنف.
يجب فعلا تمييز إرهاب الدولة الذي تشهد عليه دولة إسرائيل في علاقاتها عن إرهاب المستوطنين واقصى اليمين الذين يشكلون في نظري كلا واحدا. ذلك أن إرهاب أقصى اليمين مرتبط مباشرة بالمستوطنات. هذا ما زال واضحا منذ نهاية الانتفاضة الثانية، التي شهدت تشكل حركات من مستوطنين إرهابيين اتخذت لها أسماء من مثل "شباب المستوطنات" او جماعة "الثمن المؤدى". بالنسبة للأخيرة، يتعلق الأمر بالانتقام من الساكنة الفليسطينية في حال إقدامها على معاكسة أي قرار من السلطات الإسرائيلية له علاقة بالاستيطان. مثلا، في حالة حريق دوما، كان الأمر يتعلق بانتقام بعد الأمر الصادرعن المحكمة العليا الإسرائيلية بهدم منزلين تم بناؤهما عشوائيا في مستوطنة "Beit El". نتنياهو لم يستطع منع تنفيذ هذا الحكم، لكنه في اليوم نفسه أعلن عن "البناء الفوري" ل300 مسكن جديد. هذا لم يمنع جماعة "الثمن المؤدى" من إضرام النار في منزل الدوابشة. هناك إذن استمرارية بين إرهاب الدولة الإسرائيلية وبين إرهاب المستوطنين وأقصى اليمين، بالإضافة إلى الإفلات من العقاب الذي ينعم به هذا الأخير.
هناك نقطة أخرى مهمة: علاقة الإرهاب بالدين. أعتقد أنه من الخطإ إلصاق تهمة الإرهاب اليهودي بالدين، حتى ولو تم تقديم الأول على انه ديني. أكيد الأورثودوكسيا المفرطة، كما تطورت، تنتج خطابا تبريريا للاستيطان باسم "Eretz Israel"، بيد أن ذلك ليس سوى تعلة.
بالمقابل، في حالة الاعتداء على "Gay Pride"، نستطيع أن نرى إلى أي مدى تمكنت الأورثودوكسيا المفرطة، عبر رؤيتها التجزيئية والرجعية للمجتمع، من الإفضاء مباشرة إلى الأعمال الإرهابية. الشيء غير القابل للتصديق في هذه القضية هو أن المتهم أطلق سراحه لتوه بعد عشر سنوات قضاها وراء القضبان بسبب اقترافه لنفس الجريمة أثناء مظاهرة "Gay Pride" لسنة 2005. ثمة إذن تساؤل معقول حول مسؤولية السلطات.
- إسرائيل تبرر فظاعة استيطانها ومعاملاتها اللاإنسانية للفلسطينيين باعتبار ذلك ردا على "إرهاب" هؤلاء الأخيرين، لكن بوصف مأساة حي دوما بالقدس على أنه عمل إرهابي، هل يكون الرد على الإرهابيين نفسه كلما تعلق الأمر بإسرائليين؟
+ الوقائع ثابتة هناك منذ الحريق: البحث لم يفض إلى أية نتيجة ملموسة. هذه الماكينة الشهيرة التي هي التعليمات الإسرائيلية لا تصلح لشيء. ليس هناك، مرة أخرى، أية مفاجأة: الإرهاب اليهودي يتمتع بإفلات من العقاب شبه كلي. الأرقام بليغة: استنادا إلى مصدر فلسطيني تم في العشرية الماضية إحصاء 10.000 هجوم من المستوطنين على الفلسطينيين دون اعتقال ومحاكمة ولو معتد واحد.
لايتعلق الأمر هنا بإرادة سيئة، بل بإيديولوجيا، بإطار اشتغال المصالح الذي يمنعهم من ردع الإرهابيين جديا عندما يكون هؤلاء يهودا.أتساءل كذلك بأي مقياس هم مستعدون تقنيا لردع هذا الجانب بالذات. بكل بداهة، يسود لايقين كبير على مستوى السلطة العليا للدولةبشأن ما ينبغي فعله. إذا كان الأمر يتعلق بهجوم فلسطيني على مدنيين إسرائيليين، فأعتقد أنه ستكون لدينا الكثير من الردود بأسرع ما يمكن.وفي حالة ما إذا لم تتوال التصريحات عقب الأحداث فمعنى ذلك أنها غير ذات قيمة تذكر.
- فيما يخص هذه المسألة، اشتهرت مصالح الاستخبارات الإسرائيلية بقدرتها على التدخل في أي بقعة من العالم. كانت تلك، من جهة أخرى، هي الحالة في مناسبات كثيرة، مع أكبر قدر، مرة أخرى، من الاستهتار بالسيادات القومية والقانون الدولي وهنا أيضا دون أدنى عقاب. مع ذلك، يوجد نوع من الحسر الداخلي، كيف تفسرون ذلك؟
+ أنت تخلط بين جهازين مختلفين تماما: الموساد (المتجه إلى الخارج) والشين بيت (نظيره الذي يقتصر على الأمن الداخلي). غالبا ما ظهر الشين بيت عاجزا عن التصدي للإرهاب حالما كان يهوديا. مقتل رابين خير شاهد على ذلك: كل واحد يعلم أن إيغال أمير كان على اتصال مع الشين بيت. ما ذا نستنتج من هذا (المعطى)؟ نفس السؤال يطرح من جهة أخرى في فرنسا بشأن قضية مراح وآخرون.
- الكثير من السياسيين والدبلوماسيين والمختصين يضعون موضع سؤال حل الدولتين بحكم ان هناك 580.000 مستوطن إسرائيلي يعيشون في مستوطنات كلها غير شرعية. بالنظر إلى العمل التخريبي الذي باشرته الحكومات الإسرائيلية المختلفة، وبالنظر إلى الظرفية الدولية،هل هم على حق؟
+ أنا معجب بالزملاء والمختصين الذين يعلمون من اليوم أن الدولة الفليسطينية ليست قابلة للحياة بالمرة. أعتقد من جهتي أننا نعيش في مرحلة من اللايقين بالشرقين: الأدنى والأوسط. وهذا ينطبق على حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
شخصيا، أشعر بتطابق محكم مع الغير في شأن فكرة دولة بقوميتين.
أولا، أجد أن ذلك نموذج مثالي جميل، فأنا لا أرتاح للدول الإثنية، فضلا عن كونها تؤدي إلى التصفيات العرقية.
ثانيا،هذا النموذج المثالي تغوص جذوره عميقا. في السابق، ذهبت منظمة التحرير الفلسطينية في هذا الاتجاه. ومن الجانب اليهودي، في ما بين الحربين، امتدح البعض هذه الفدرالية بوطنين عربي ويهودي: خلال الاقتراع الداخلي الأخير للجماعة اليهودية سنة 1944، حصل دعاة حل دولة بقوميتين على 40 % من الأصوات.
ثالثا، حل الدولة ذات القوميتين يبدو مناسبا لحلحلة عدة ملفات من النزاع، مثل الحدود والعاصمة.
لكن العقل يفرض الشك في قابلية تنفيذ هذا النموذج المثالي. أولا، لحد الساعة، الشعبان متعارضان، بشكل تام من الجانب الإسرائيلي، وبشكل جزئي من الجانب الفليسطيني. ثم هناك سؤال منطقي: إذا لم تفرض منظمة التحرير الفليسطينية وحلفاؤها على إسرائيل دولة فليسطينية بجانبها، فبأي علاقة قوة سينتزعون منها الاعتراف بدولة من قوميتين، علما أن هذه الأخيرة تعني نهاية المشروع الصهيوني لدولة يهودية؟ من هنا ينبع السؤال الثالث: في غياب علاقات قوة كافية، ألا توشك الدولة ذات القوميتين على تعزيز (فكرة) إسرائيل الكبرى؟
بكل بداهة، الطريق نحو المساواة والحقوق سوف يكون طويلا وملغوما بالمكائد. غير أن الفليسطينيين لن يعودوا أبدا يعتمدون على المجتمع الدولي، الذي يختبئ وراء تحويل نزاع دولي إلى شأن داخلي.
شخصيا، خبرت الفترة التي لم تكن فيها كلمة فليسطين معروفة، حيث كان يجري الحديث عن لاجئين وليس عن فلسطينيين. هل ينبغي الرجوع إليها، ومن ثم، التخلي عن أهم مكتسب (حققته) منظمة التحرير الفلسطينية: كونها أقنعت الجزء الأكبر من الرأي العام الدولي ومن دول العالم بأن للفلسطينيين الحق في دولة- يعترف بها 136 بلدا على نحو صوري؟
طالما أن الفلسطينيين يتمنون ذلك، فمن الأجدر إذن، في رأيي، الذهاب إلى أقصى منتهى محاولة فرض حل الدولتين، والرهان، بالتالي، على مسعى جديد لدى الأمم المتحدة، أخذا بعين الاعتبار العزلة الحالية لإسرائيل. سوف يكون من العبث إهمال المستوى الذي وصل إليه مقت السياسة الإسرائيلية على الصعيد العالمي. في جميع الحالات، تلك قضية تهم الفلسطيينيين والإسرائيليين ممن يناصرون تقرير مصيرهم بأنفسهم. بكل صراحة، آن الأوان لكي يكف المثقفون الفرنسيون عن أن يشرحوا لكل واحد كيفية قيادة الثورة التي نحن عاجزون عن إنجاحها بين ظهرانينا.
- هل يمكن لنا أن نتحدث عن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني عندما نعلم بالدعم العسكري والدبلوماسي الأمريكي الذي تستفيد منه إسرائيل، كما تستفيد من المساندة من لدن الاتحاد الأوربي ومن حمايات أخرى تقليدية قوية (إنجلترا، أوستراليا، ألمانيا...إلخ)؟ علما بأن في الجانب الآخر شعب يحارب بمفرده؟
+ صحيح أن هذه المعركة يتوجه فيها الجرة الإسرائيلية الحديدية مع الجرة الطينية الفلسطينية. لا يستقيم أن يتصارع وجها لوجه قوة عسكرية واقتصادية عظمى مدعومة من حلفاء كثر مع شعب محتل يحظى بخطابات جميلة أكثر مما يستفيد من مساعدات ملموسة.
قد تجانب الصواب اذا لم تقدر التطورات الجارية حق قدرها. البعض منها سلبي -أفكر في التقارب بين روسيا وكذلك الهند مع إسرائيل. البعض الآخر إيجابي. على بالي التوترات التي طبعت العلاقات الإسرائيلو-أمريكية منذ الولاية الأولى لبراك أوباما، والتي سوف تتفاقم بشكل ملحوظ مع الاتفاقية النووية الإيرانية. لا شيء يخبرنا بأن خليفته سوف يحتفظ بنفس الحالة العقلية. لكني واحد من أولائك الذين يعتقدون أن النقاش، داخل المؤسسة الأمريكية، حول كلفة التحالف اللامشروط مع إسرائيل سوف يستمر.
منذ الآن، وقد سبق أن قلتها، يمثل انطلاق حملات الBDS، والعقوبات المقررة من قبل فاعلين اقتصاديين مهمين، و"الخطوط الموجهة" للاتحاد الأوربي، والاعترافات البرلمانية وخاصة الدولتية بفلسطين، ودخول الأخيرة إلى منظمة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية وقائع مكتملة ومستدامة.
تبقى مسألة بيداغوجية. لقد تعودت على استعمال مفردات يستعملها الناس ويفهمونها. في بداية الBDS، التي تعني Boycott Désinvestissement Sanction، قيل بأنه كان من الأحسن أن يقال BDS لأجل الالتفاف على Boycott. إلا أننا إذا أردنا أن نفعل مقاطعة ينبغي علينا الجهر والقيام بها! كذلك الشأن بالنسبة لجيلي، الذي كان عليه أن يناضل من أجل إدراج مفردة "فلسطيني" في حين أن وسائل الإعلام لا تتحدث إلا عن "نزاع إسرائيلو-عربي"، فالتمكن من فرض عبارة "النزاع الإسرائيلو- فلسطيني" يبدو لي إيجابيا.
- ...إلى حد أن ملياردير أمريكي نظم حركة مضادة لBDS، مستثمرا 20 مليون دولار دفعة واحدة. هذا نابع من إرادة سياسية لتجريم الBDS، مثلما أراد كلينتون أن يفعل. وفي إسرائيل أصبحت معاكسة حركات الBDS وتجريمها في الداخل والخارج من أولويات الحكومة والاستعلامات.
+ بالأمس، كان القادة الإسرائيليون يتهكمون على حملات الBDS. من الآن فصاعدا، أصبحوا يهابونها. من هنا فداحة المس بالحريات. تتمثل الخطة التكتيكية لنتنياهو مضايقة الجمعيات غير الحكومية الناشطة في مجال حقوق الإنسان باعتبارها كذلك. كل جمعية تتلقى أكثر من 50.000 دولار تؤدي ضريبة أكثر ثقلا. في نفس الوقت، النائبة الجديدة لوزير الشؤون الخارجية تسيبي هوتو فيلي فرضت على نظرائها الأوربيين التوقف عن تمويل هذا الصنف من الجمعيات. الديمقراطية الإسرائيلية ذاتها توجد الآن في خطر.
- في ذروة الأزمة والهجمات على قطاع غزة، اعترف السفير الإسرائيلي بالأمم المتحدة بالعنف الممارس غير أنه جعل المواجهة تتم بين دولة ديمقراطية وعباس المستبد. هل يمكن لنا أن نتنظم سياسيا بنفس الطريقة في زمن الحرب والهشاشة كما في زمن السلم والرخاء؟ أليس من النفاق أن نطلب من دولة لا نعترف بها أن تتنظم بطريقة ديمقراطية وبان تتوفر على نفس معايير الديمقراطيات الغربية؟
+ هذا ليس نفاقا بل فاحشة. من العار أن نؤاخذ على شعب محتل منذ 1967، تحولت حياته اليومية إلى جحيم، ولم يترك له أي مكسب، عدم قدرته على أن يتنظم ديمقراطيا. أما فيما يخص الديمقراطية الإسرائيلية، فهي لا توجد إلا في أذهان اليهود- وإنما بقدر يقل شيئا فشيئا، كما رأينا- ولا أثر لها بالنسبة للعرب وبالأحرى كذلك بنسبة أقل لدى من يقيمون في الأراضي المحتلة. لكن، من هو الذي ما زال يثق في الخطاب حول الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط؟ تتحول الكلمات إلى فقاعات حالما تصطدم بالواقع. أبانت ردود الفعل ضد عملية "تل أل أبيب-على-نهر السين" إلى أي مدى تراجعت صورة إسرائيل لدى الرأي العام، خاصة في فرنسا. صحيح، عندنا، أن أربعة أخماس من المبحوثين يتبنون حل دولة فلسطينية بجانب إسرائيل.
- دبلوماسي إسرائيلي بباريس علق على الحدث في المواقع الاجتماعية معتبرا أنه يكفي أن تتظاهر "عصابة من المسلمين" في فرنسا حتى يتراجع القانون. بما يذكرك هذا؟
هذه الإسلاموفوبيا الوضيعة تذكرني على الخصوص بكون أفيغدور ليبرمان ظل لمدة طويلة وزيرا للشؤون الخارجية وأعاد هيكلة الهيئة الدبلوماسية على هواه. والأنكى من أي سفير لإسرائيل في باريس داني دانون الذي عين مبعوثا لدى الأمم المتحدة: هذا المتطرف المعروف برفضه الصارم لحل الدولتين سوف يكون له الكثير مما يفعله في نيويورك! لو كنت ممثلا لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة لقلت: "مع عدو بهذا الشكل، لا اكون في حاجة إلى أصدقاء". إنما كلا، فلسطين في حاجة إلى أصدقاء أكثر من أي وقت مضى.
3115

المصدر: PALESTINO-DIPLO.COM

بتاريخ الخميس 15 أكتوبر 2015 - 02:40:11 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE  1 2 3 4 5 6 7