آخر الأخبار :

الأخبار - قسم 'فن و ثقافة'

وفاة الرايسة "خدّوج تاحلوشت": صوت الإباء اللاذع
كان الرايس ابراهيم لشكر، شاعر أحواش الكبير، يقول دائما ويكرّر: "لا يمكن لصوت الرجل أن يضادّ صوت المرأة أو يرجح عليها، فهي دائما الأعلى"، يعود هذا التقدير إلى صورة المرأة في المجتمع التقليدي، والتي تجعلها دون الرجل في كل شيء، وخاصة في القدرات العقلية وملكات الإبداع، ولهذا عندما تنبغ إحدى النساء ويبرز صوتها بين الرجال، تثير الكثير من الإعجاب والانبهار  الذي منشأه ذلك الاعتقاد في دونية المرأة، فكل موهبة قوية تمثل تحديا لذلك الصنم الذي تمثله تقاليد المجتمع وبديهياته العتيقة.
من بين الأصوات التي نالت تقديرا كبيرا واعتبارا مميزا من جمهور أحواش، صوت الشاعرة التي غادرتنا مساء يوم الإثنين 03 يونيو 2019، عن سنّ 83 سنة، وبوفاتها تكون إحدى آخر قلاع الشعر النسائي بسوس قد أغلقت أبوابها، وانخرطت في صمت أبدي.
الرايسة خدوج تاحلوشت، تحمل في إسمها انتسابها إلى قرية "إحلوشن" Ihluchen المعروفة بمنطقة "تاليوين" (قيادة أساكي ـ جماعة تيزكزاوين ـ عمالة تارودانت)، هذه القرية التي اشتهرت بفن أحواش الفتيات المتقن منذ عقود طويلة، فقدت اليوم إحدى أكبر إيقونات هذا الفنّ، التي منحت "أسايس" حرارة وحيوية نادرة لمدة غير يسيرة.
ولدت الرايسة خديجة الطيب ألحيان المعروفة ب"خدوج تاحلوشت" حوالي سنة 1936 بقرية "أوركو" Urku، وتزوجت إلى قرية "إحلوشن" قبل بضع سنوات من استقلال المغرب، وأنجبت 12 ولدا عاش منهم أربعة فقط. تفتقت موهبتها الشعرية في وقت مبكر وهي بعدُ في سن الرابعة عشرة،  وكانت مناوشاتها الشعرية الأولى مع الرايس موحماد أخيها، قبل أن تشرع في محاورة كبار شعراء المنطقة، ولم تمر بضع سنوات على بداياتها الشعرية حتى صار يحسب لها ألف حساب، إذ في كل مناسبة تقام بقريتها ويحُجّ إليها الشعراء القادمون من مختلف المناطق المجاورة، ينتظر الجمهور العريض مبارزات الشاعرة مع ضيوفها الذين سرعان ما تضطرهم إلى موقع الدفاع عن النفس، من هؤلاء الرايس مبارك بن زيدا بداية السبعينيات، وعثمان أوبلعيد ولحسن أجماع وموحماد أودوتوريرت، والحسن جاخا، وعبد الله بوتيزلا، ولحسن أبرشاح وغيرهم، ممن شهدوا جميعا بقوة موهبتها الشعرية وذكائها وحضور بديهتها.
وتدلّ محاورات الرايسة خدّوج على ذكاء وحسن استماع ، كما أنّ لها إشارات رمزية عميقة تذكي الحوار الشعري وترفع من نبرته ومستوى حرارته، وكانت أيام شبابها تنتهج أسلوبا هجوميا في مخاطبة الشعراء الذين عانوا من لسانها الشديد الوقع عليهم، وأصبحت أكثر حكمة وروية بعد أن تقدم بها السنّ.
تتناول الرايسة خدّوج في شعرها مختلف قضايا المجتمع التي تشغل الناس محليا في بلدتها، كما أن لها أشعار في الحياة وتجاربها ومحنها. لكن أهم موضوع هيمن على محاوراتها مع الشعراء هو موضوع المرأة، حيث غالبا ما تضطر إلى الدفاع المستميت عن النساء أمام تهجم الشعراء عليهن، ومحاولة تبخيس أدوارهن وجهودهن في المجتمع.
من أشهر محاورات الرايسة خدوج تلك التي جرت بينها وبين شاعر طاطا الشهير مبارك بن زيدا، الذي جاء به القايد العربي بلحارثي إلى إحلوشن خلال تنقلاته بالمنطقة ما بين نهاية الستينات وبداية السبعينات، كما أن محاورتها مع الرايس عثمان أوبلعيد والرايس لحسن أجماع سنة 1984 طبقت شهرتها الآفاق. ويجد القراء المحاورتين معا مدونتين في كتابنا "إماريرن: مشاهير شعراء أحواش في القرن العشرين".
حظيت الرايسة خدوج بتكريم كبير بقريتها من طرف المجتمع المدني المحلي سنة 2005، كما كرمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بمناسبة اليوم العالمي للشعر سنة 2009، وتم تكريمها أيضا بالعاصمة الاقتصادية، وكانت تلك المناسبات فرصا لها للتحدث إلى وسائل الإعلام عن تجربتها ومسارها.
رغم أن الأمل هو ما يجعل الإنسان مشدودا إلى الحياة وإلى المستقبل، إلا أننا نكاد نشعر بيأس كبير في ظهور شاعرات جديدات في فن الحوار الشعري المرتجل من طينة الفقيدة، ما يلقي على كواهلنا مسؤولية تدوين التراث الشعر الغزير لشاعرات الشفاهة، الذي ما زال  عرضة للضياع والنسيان، كما يجعلنا ذلك، ونحن نشيع الرايسة خدوج إلى مثواها الأخير،  نشعر بنهاية عالم وبداية آخر، هو عالم الشاعرات الكاتبات، بأفق جديد ورؤية شعرية مستقبلية.

بتاريخ الثلاثاء 04 يونيو 2019 - 20:55:26 / عدد التعليقات :

”آكتب بدمك وستعلم حينها آن الدم روح“ نيتشه
 
حينما تكون التجربة عصيبة يكون تحربرها في وجه البياض روحا تمشي بتوآدة للحياة. هي كذلك سيرة ماوريسيو بيني المعنونة ب“ صباح الخير آيها المهندس، الصادرة عن دارLevel82 Publishing بباسانو ديل كرابا 2019. يحكي فيها الكاتب عن سنوات الحرب والجفاء التي هبت ريحها هنا في ايايطاليا في الامس القريب؛ ريح حصدت الارواح والامن والسلام وشرعت الابواب للفقر والجوع وجعلت العامة والخاصة يجدون ملاذهم في الهجرة بحثا عن حياة آفضل. يقول الكاتب صفحة 66 :
 
“ كانت الوعود في مهدها منذ نهاية الحرب. وكانت الحياة العادية كلها مشاكل ترخي سدولها على الكل: تكاليف الحياة في ازدياد مضطرد، وامكانيات الحصول علر راتب في انخفاض متزايد. ملايين الاشخاص دون عمل؛ وامكانية اخراج ايطاليا من هذا الوضع الصعب آمر عسير. طرقت الحكومة حينها ابواب البلدان المحتاجة الى اليد العاملة: فقد توفر الهجرة النازحة للافراة مصدرا لدعم وانطلاق الاقتصاد الوطني باعادة تنظيمه. كانت آول اتفاقية تجارية تسهل عمل الايطاليين في الخارج قد تم توقيعها بين ايطاليا وبلجيكا في ماي 1946 لتعقبها آخرى بين ايطاليا وسويسرا سنة 1948 ومع المانيا سنة 1955“ 
 
هكذا عادة يكون مشروع اقرار الهجرة؛ وضع صعب يعقبه الاعداد للرحيل ثم النزوح. فلا احد يختار مشيئته ولا وطنه؛ لاآحد  يختار وضعه. تقرير الهجرة يكون مدفوعا بالظروف وتغذيه حكايات الاقارب والاصدقاء الذين هاجروا قبلا يقول الكاتب صفحة 74:
 
”عاد ابن خال امي جوفاني الى رونتزانو سنة 1961 لقضاء عطلة عيد ميلاد المسيح، كان يعيش في سويسرا منذ زمن بعيد. كلمة تمهد الطريق لاخرى: بذرة في الارض، وفكرة تطفوا الى السطح، تنبت وتزهر. بعد اشهر قليلة من زيارته يحصل ابي على عقد عمل…“
 
الا آن من رآى ليس حتما كمن سمع، تجرية الاغتراب تفتح للمهاجر عوالم لم يكن يعرفها، حياة في الهامش، وعلاقات لا تتعدى سقف المهاجرين والمحرومين مثلهم. فمن يحمل حياته على كتفه ويترك العائلة ودراء ظهره والذكريات، يترك الطفولة والعادات يفتح جرحه للحرمان وعلى العمل المتواصل كثمن لاغتراابه، ويطئطئ رآسه للصور النمطية التي قد تقف في طريقه ويواصل. يقول الكاتب صفحة 113:
 
” اصطدمت آحلامي النائمة مع الواقع المر حينما علمت آنه ممنوع على الشابات السويسريات انشاء علاقة صداقة مع الشباب الايطالي، لانه كان شائعا آن هؤلاء الشباب غير جديين في حالات بعينها ومن المحبذ تجنبهم“
 
قصة ماوديسيو ”صباح الخير ايها المهندس“ تصلح ان تكون قصة آي واحد منا، آو قصة كل واحد منا. فقرار الهجرة يكون دافعه اقتصاديا آو سياسيا آو آمنيا…ويكون طريقه صعب وتبعاته آصعب. ما آقرب اليوم بالامس، فقد اصبحت ايطاليا اليوم وجهة للمهاجرين الفارين من ويلات الحرب والفقر والقهر منهم من يبحث عن سماء امنة ومنهم من يبحث عن مستقبل آمن ومنهم من يعبد الطريق ليصير يوما مهندسا. فهل من مذكر
 
 
زينب سعيد

بتاريخ السبت 09 مارس 2019 - 03:37:13 / عدد التعليقات :

على درب المحن
نواصل الطريق 
نعانق المصاعب 
نلاطف غضب السماء
تلك الذءاب الملتحية
تنفث سم الكراهية
تهدم اركان القيم 
تلوث روح الايمان 
تعبث بالماسي والالام 
اف للسياسة
يا صاحبي
التفاهة قاسية 
ومكر الزمان مذل
عروش تتهاوى
وظلام يحل 
زمن الفكر ولى
وزمن المودودي طل
غفوت
فصار الحلم عدما
صحوت فصارت الدنيا سقما
شر البلية اضحكني
خلف الشاشات
وجوه بءيسة
ترفع الشعارات
تطلق العبارات
تعد القرارات
زمن الجهل المقدس
عم سواد الليل
هدوء الطبيعة
صخب الطرقات
جلبة البشر
احجيةالالوان
في باريس
يتنصرون
تستهويهم الحداثة
ومع حواربيهم
يلبسون جبة الدراويش 
بين المكر والايمان
تنرنح سلالة الاخوان
*********************
توقيع يونس شبري
6071.jpg

بتاريخ السبت 12 يناير 2019 - 22:11:21 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10  LAN_NP_LAST