آخر الأخبار :

الأخبار - قسم 'فن و ثقافة'

حسنة أولهاشمي
صدر مؤخرا للروائي المغربي البشير الدامون ، عن المركز الثقافي العربي عمل روائي جديد موسوم ب " هديل سيدة حرة " ، وهو ثالث عمل روائي للكاتب بعد " أرض المدامع " و"سرير الأسرار"..
هديل سيدة حرة سفر يجعل القارئ أسيرا لسلطة محكي من العيار النادر، حيث السرد أرضية خصبة لتفجيرمتعات تصر على خلخلة حواس كل تواق لاكتشاف خبايا متخيل ثر.. في هذا العمل يتشكل نسيج حكائي مربك ، غزل الدامون خيوطه بذكاء، وتمكن ، وحذر باني لجمالية ليست مستهلكة ومتداولة ، حرص الروائي على تقديم مادة تاريخية قابلة لتفريخ أسئلة مؤرقة ، أسئلة تفرض صخبها في كل زمان ومكان ، واستطاع الروائي ان يجعل من هذه المادة التاريخية بوابة قضايا كثيرة ، تناسل جوهرها لتتفاعل مكونات الخطاب الروائي بتناغم لافت ، الشيء الذي يضمن شساعة الرؤية ولسعة الرسالة والمرمى.. لن ننصف هذا المنجز الغني إن حصرنا تأملنا له فقط في إنجازات البطلة أو الشخصية الرئيس ، باعتبارها بؤرة الحكي والفاعلة في حياته، لن نقتصر على الحديث عن دورها كامرأة حدَث خلدت لحظات فارقة في المسلسل التاريخي العربي والكوني، بين الحرب والجهاد ولوثة السطو والاستيطان ، وبين معاناة السلب والنهب وبين تجرع الخيبات وتوالي النكبات والانكسارات ،وبين فن الصمود وبراعة المواجهة – بين كل هذا وذاك – تنبت انتصارات أكبر و أدهى ، هي تلك التي تتوارى من وراء حجاب الكلمة ، الروائي يقدم لنا متخيلا يقطر رؤى ، فسيدته الحرة بزغت لترب فوضى مقومات مجتمعية برمتها ، هي رواية تسائل قضايا كانت ولاتزال تعتبر كنه المأساة ، الدامون يعري عن أسرار الوجود الفعلي للأنثى / المرأة ، يقر ويعترف بقدرتها ويمجد عقلها ويشيد بتفوقها ،وهي رسالة واضحة لنبذ ما تعيشه من إقصاء وقتل رمزي لكينونتها في وقتنا الراهن ، منجزه يخاطب الضمير الإنساني، بيد على القلب يعلن صرخة مراجعة الفكر والنفس، يُشَرح فجيعة الأمم بحسرة ، وكأني به يرص رغبة في بنيان متين لمجتمع متحضرواع وسليم، يحترم الدين ولا يجعله مطية لاستغلالات بشعة ، تساهم بشكل رهيب في دمار العمق الإنساني وتلاف الهوية الإنسانية ككل.. منجز البشير يدعو لإعادة هيكلة الأدمي وبعث الروح فيه من جديد عن طريق التسامح والحب و" ترشيد" الحريات ، سفره المغري هذا يهدينا أحقية الحلم بمجتمع تحترم فيه حياة الحياة.. حاكمة تطاون السيدة الحرة ، المجاهدة الأبية ألهمت
حبر الروائي ليهدينا جدائل سردية مخضبة بعبق إرث أندلسي ضاج بالتشويق والعمق.." هديل سيدة حرة " عمل روائي حقيق بالتتبع، برع الروائي البشير الدامون بأدواته المتقنة والدقيقة ، وبخياله المنعش الحي توقيع بصمة تشرف الإبداع ، بصمة جديرة بالتنويه، تستحق كل الفخر..


بتاريخ الاثنين 18 أبريل 2016 - 02:13:16 / عدد التعليقات :

بعد النجاح المحلي والجهوي والوطني، الذي حققه اليوم الدراسي الذي نظمه بعض أساتذة الفلسفة بالمنطقة التربوية بسوق السبت تحت شعار "هل نحن في حاجة إلى الفلسفة؟"، وعلى إثر محطة الأولمبياد الخاصة بالفلسفة في نسختها الثانية إجتمع أساتذة الفلسفة واتفقوا على الإنخراط في هذه الخطوةـ باستثناء أستاذ واحد استدعي للإجتماع لكنه انسحب بعد برهة من الإجتماع دون أن يقدم أي مبرر للأساتذة، وبعد ذلك اتفق الأساتذة على إخبار التلاميذ ببرنامج الإقصائيات المحلية للأولمبياد فقاموا بصياغة إعلان وقعه مدير المؤسسة، وتم تعليقه في سبورة الإعلانات وفي قاعة الأساتذة بإذن من السيد رئيس المؤسسة، وفي هذا الصباح فوجئنا بأن ناظر الدروس قام بإزالة الإعلان دون إخبارنا بذلك، وحينما تم استفساره عن السبب بدأ بالصراخ بشكل هستيري في ساحة المؤسسة متهما إيانا بأننا نسيء إلى الفلسفة و أننا عملاء كما اتهم الإدارة التي ينتمي إليها بالفاشلة أمام الجميع مرددا عبارة "الإدارة مثقوبة" دون أن يحدد مكان الثقب هذا !! ، كما اتهمنا بالإقصاء والزندقة وإفساد عقول الشباب مدعيا أنه يتابع ما يجري في حصصنا، وأنه يمتلك فيديوهات وتسجيلات صوتية تثبت هذا، وهو ما يتنافى مع مهامه التربوية على اعتبار أن المراقبة هي مهمة أمنية.
ولكل هذه الأسباب نريد أن نعرف سبب العداء الذي يكنه الناظر للفلسفة ولبعض أساتذتها لأننا نستغرب كيف يمكننا أن نفسد عقول الشباب ونحن من أشرفنا على اليوم الدراسي الوطني والذي حضره الشارع وحضره التلاميذ، فهل وجدتم في ذلك إفسادا للعقول أم تنوير لها أم أن السيد الناظر يفهم التنوير ويفهم العقلنة على طريقة الأصولية والجماعات المتطرفة، وهو ما يتنافى مع القيم المشتركة للمغاربة ولقوانينهم وللأهداف العامة للمدرسة.
 إذا كنا نحن نفسد عقول الشباب، فلماذا في اليوم الدراسي الوطني حضرت، وألقيت كلمة أمام السيد المدير الإقليمي لازالت لدينا مسجلة تشكر فيها الجهود التي بدلناها وبدله كل المشرفين على إنجاح ذلك اليوم معترفا بعظمة لسانك بأنه يوم تاريخي يحسب للفلسفة؟.
 هل اليوم العالمي للشعر الذي نظمناه في ثانوية الخوارزمي السيد الناظر هو إفساد لعقول الشباب حسبك أيها الناظر أم هو تربية على قيم الجمال والفكر والاعتراف والعيش المشترك والذي حضره شعراء من مختلف أنحاء المغرب.
 هل محاربة الابتزاز الذي يتعرض له التلاميذ وفضح المبتزين الذين يمارسون مهنة الساعات الإضافية للأقسام المسندة إليهم بتواطؤ مع المشرف على استعمالات الزمن، والذي يضعها على المقاس حتى يتبقى لهم الوقت ليلا ليستفردوا بالتلاميذ فيه والمتواطئين في ذلكـ، هو إفساد لعقول الشباب وإساءة للفلسفة حسب الناظر أم دفاع عن القيم التي نشربها من سقراط والتي تعلمنا الدفاع عن الإنسان وعدم استغلاله وهو ما يريد ناظر الدروس إخفائه وحمايته.
 هل نحن الذين نفسد عقول الشباب لاننا نقحم الموسيقى والشعر والفن في دروسنا انسجاما مع التحولات العالمية التي تقتضي من المدرس الابداع في تدريسه ام ناظر الدروس الذي يعرفه جميع التلاميطذ بكونه يعترض التلميذات عند مدخل المؤسسة طالبا منهن ستر عوراتهن وشضعرهن وإلا عمل على قصه بالملقاط
 هل نحن الذين نفسد عقول الشباب ونسيء للفلسفة ونحن الذين لا يدخل جيبنا درهم من عرق آباء وأولياء التلاميذ ونحن من نشتغل على طول الأسبوع بتقديم ساعات دعم مجانية، ويمكنكم الحضور إليها لتشهدوا ذلك، وهذا ليس من باب المن وإنما تذكير لناظر المؤسسة و هو الذي يساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في استغلال التلاميذ باستخدام الزبونية والمحسوبية أثناء توزيع التلاميذ داخل الأقسام والرأي العام داخل سوق السبت يعرف ذلك.
وفي الأخير نطالب السيد الناظر أن يقول الحق وأن يقول الحق وكفى وأن يعود إلى جادة الصواب وان يتخلى عن خدمة أعداء الفلسفة وتمثيل صوتهم بوعي أو بدونه داخل المؤسسة .
الزاهيد مصطفى
حسن تزوضى


بتاريخ الجمعة 01 أبريل 2016 - 18:35:46 / عدد التعليقات :

الشاعر المغربي سعيد بركة ، الذي صرح غير ما مرة بأنه ليس ثوريا بل واصفا لواقع مرير و لوطن به شرخ يصعب التئامه ،
تطل علينا "عبلة " سعيد و هي نسخة شبه أصلية " لعبلة " عنترة ،
تشابه يتجلى في الحب ، و مرارة الحرمان ، و عدم صدق القبيلة ووفائها بوعودها.
عبلة سعيد بركة (أبو آية) هي وطن تآمر عليه من لم يحسن سياسته ، و كان يتشدق بإرساء دعائم العدل و التوزيع العادل للثروات الوطنية قبل انتخابه ، وهو المقصود في قصيدة عبلة بعنتر:
عنتر تلّف القبلة
و لّا يسبح باليسر
زبلة من ورا زبلة .(1)
و قد أشار الزجال سعيد بركة لبعض مواقف عنترة الدونية و المعبرة عن خذلانه لأبناء الوطن بقوله :
ماني من الحكام
ماني من الزعام
أنا غ خدام
احلفنا و ادينا القسم (2).
"عبلة" سعيد محبوبته أرضه التي تربى على ترابها ، و أطعمته من مرارة بؤسها ، مثل عبلة عنترة (العبسي) التي شبّ على حبها و بنا أحلامه على الظفر بها ، و لكن قبيلته لم تف بوعدها له ، كما أن عبلة سعيد باتت تلك الأرض المخذولَة و التي لا يملك لها حولا و لا قوة . فهو يصف ما فعل عنتر و يامنة بها كما قال :
البيع و الشرا تحت الطبلة
و انت يا عبلة
الباروك و تفكورك اصبر
دار ف حالتك خبلة
باع السيف
الخيل
و القبيلة جملة .(3)
عبلة سعيد طلل على وشك الإنهيار من سوء التدبير ، عبلة سعيد هي تلك الصالقة المكبوح صوتها ، و تلك الشاقة لجيبها النادبة لوجهها من هول المصاب.
"عبلة" المنقول صوتها عبر الريح الواعدة بالجمال و الحب و الحرية و العيش الرغيد و الصحة الجيدة :
واعداتني الريح اتقري
اتخدم
و داوي لمجاريح (4)
لكن هذه الوعود لم تكن سوى حلم مؤلم اندثر ، إذ ان كل ما كان يحلم به من سلم و تعايش و حرية لم يكن إلا كذبة مدبرة مرت مرور الريح من يد المطالب بإمساكها. فقد وجد سعيد عكس ما عاهده عليه رب عبلة، بل لم يجد زهرات الربيع (الشباب) المحيطة به ، فقد سقطت بفعل رياح الخريف (الاعتقالات) و فترت الهمم و ماتت العروبة و نخوتها ، و حتى العلم و الكتابة و الأحرف الثائرة كممت و أجهضت .
فلم يعد عنترة فوق أرض عبلة إلا لاعقا حذاء "يامنة" مرتجيا لرضاها ، يفعل كل ما تملي عليه من أوامر و نواه ، و أصبح الساكن فوق أرض عبلة "خماس" و "بيّاع" ، ليس له من الأمر شيء سوى "شياطة الكاعة " ، مقطوع اللسان " حولي وسط الحوالة " .
يعيش عيشة الذل و الخزي و العار. ولو تلثم بألف لثام .و قطع البحر و أحرق بطاقة الهوية وباع لحمه من أجل تحسين وضعيته كما قال سعيد :
العكر فوق لخنونة .
و لوسخ مكفن ف الزواق (5)

و هكذا فلعنة النفاق تتابع من تعمد خذلان عبلة من أبنائها ، و الخائفين من الصدع بالحق أمام أصحاب "الكروش" على حد تعبير سعيد بركة :
اللي كيوصل كلشي مغشوش
الجمعة اجلابة و الطربوش
و السبت فالقهاوي مقروش ..(6)
سعيد بركة ليس بالشاعر الثائر و لكنه الشاعر الناصح للشعراء و الواصف لما تؤول إليه الأحداث ، بعمق تجربته الحياتية و الشعرية . ولم يتوان في توجيه نصح لصانع القصيدة بقوله له :
الحاكم ما يشربك لحريرة
حتى يخلط بيك العصيدة .(7)

و في ذلك تحذير له مثل تحذير إبن الوردي(ت 749 هـ) في قوله :
جانب السلطان واحذر بطشه = لا تعاند من إذا قال فعل
إن نصف الناس أعداء لمن = وليَ الحكام،هذا إن عدل (8)

تتداخل موضوعات الشاعر سعيد بركة في ديوانه "عبلة " على الشكل التالي :
عبلة : و هي كناية عن الوطن
عنتر : إسم لمن يسوس أمر الوطن
العربي : هو المواطن فوق أرض عبلة التي تتوفر على بحرين و الغاز و الفوسفاط، و صاحب الأرض - المواطن- يعيش " عيشة مقهورة " و هو المذكور بصفة " الرقيق "
يامنة : الأحزاب السياسية الراكدة و المفشية لسياسة التزويق و التلفيق . و يصف أصحابها بصفة " الغليظ " .
اللغة
إن ما يجعل ديوان عبلة في المقدمة هو تلك اللغة التي صيغ بها ، فلا هي من اللسان الدارجي المغربي الصرف ، و لا من اللسان العربي المحض ، بل منزلة بين المنزلتين و مزج بين لغتين لكل منها موسيقى صوتية تجذب القارئ و تدفعه للإصغاء و عدم الالتفات ، و تمكن كل من يسمع من الفهم و استيعاب المقصود.

الوزن و الموسيقى
قد يظن القارئ أو المستمع لأزجال الشاعر سعيد بركة أنها نسجت على أبحر الخليل إبن أحمد الفراهيدي ، كما توهم بذلك العديد من المقاطع التي قد تتطابق بعض تفعيلاتها بتفيعلات الخليل، من غير الالتزام بها على طول القصيدة. و لكن الزجل كقصيدة النثر ، لا يعترف بالأوزان المحصورة من طرف الخليل ، فهو يدعوا إلى الحرية التامة و التحرر من قيود الماضي و المقدس ، كما يفعل سعيد بركة في ديوانه . وللموسيقى الخارجية دور هام في هذا الدور ، إذ أن سعيد بركة لم يغفل عن الصياغة البديعية من جناس و مقابلة و طباق و تورية و توازي تركيبي تام مثل قوله : مانبيع ، مانطيع . ما انصافح ، ما نسامح (9) . و غير ذلك مما يبعث الروح المتجددة في القصائد و يؤشر على حياة مكوناتها.

الرؤية الشاعرية
يقف الشاعر سعيد بركة في ديوانه "عبلة" خارج الأحداث و يصف ما يرى في الساحة من فوق برج عالي ، و قد يحدث أن يمتزج سعيد بالأحداث فيصير تارة وليدا في يد ممرضة/ تنتقل به أحلامه ليتحول من ذاك الوليد إلى كلبة في السويد . و في ذلك قمة الازدراء للحالة التي يعيشها الساكن فوق أرض عبلة و المطالب بحقوقه من ربّها .
تجربة سعيد بركة ليست كباقي التجارب الزجلية المغربية فهي تجربة نوعية تمتاز بالشجاعة و التهكم و الترميز و التوليد ، المناسب للوضعية التي يعشها سعيد الموسومة بتكميم الأفواه و القمع و التسلط . و لذلك جعل الزجال سعيد بركة أشعاره حمّالة أوجه وذات قراءات متعدد مختلفة ، ينظر إليها كل شخص من مكانه و يفهمها انطلاقا من خلفيته .
هوامش :
1 - الصفحة 11 من الديوان الصادر عن مطابع الرباط سنة 2016
2 - الصفحة 13 من نفس الطبعة
3 - الصفحة 11 من نفس الطبعة
4 - الصفحة 17 من نفس الطبعة
5 - الصفحة 21 من نفس الطبعة
6 - الصفحة 32 من نفس الطبعة
7 - الصفحة 42 من نفس الطبعة
8 - تفاصيل الجمل (شرح لامية ابن الوردي) - د. عبد العزيز بن علي الحربي ، دار ابن حزم ، بيروت ، ط 1 ، 1433 هـ / 2012 م صفحة 73 .
9 - الصفحة 40 من نفس الطبعة

عبدالصمد الراغي
كلية الآداب و العلوم الإنسانية –مراكش-

بتاريخ الاثنين 07 مارس 2016 - 00:33:37 / عدد التعليقات :