آخر الأخبار :

 في خطوة تصعيدية بعد استنفاذ كل محاولات اطلاق سراحهم قرر المعتقلون السياسيون بسجن فاس على خلفية حراك الريف التخلي عن جنسيتهم المغربية واسقاط البيعة في بلاغ نشره والد ناصر الزفزافي . في نفس البيان شرحوا فيه مسار محنتهم منذ البداية حتى ساعة نشره ومحملين الدولة المغربية والمنتظم الدولي مسؤولية ماقد يتعرضون له من عقوبات انتقامية بعد خطوتهم هاته .كما ناشدوا كل الضمائر الحية لمناصرة قضيتهم بشتى الوسائل حتى استرداد حريتهم الكاملة . وهذا نص البيان كاملا : 
 بيان المعتقلين السياسيين 
نحن الواردة أسماؤنا أسفله، معتقلي الحراك الشعبي بالريف السياسيين، المتواجدين بسجون الدولة المغربية، والصادرة في حقنا احكام قضائية انتقامية ناجمة عن آراء ومواقف سياسية عبّرنا وعبّر عنها الحراك الشعبي بالريف بشكل علني وجماهيري، تنتقد المناخ والمشهد والبنية السياسية المخزنية المغربية، وبعد ركوننا للصمت منذ اليوم الاول لاعتقالنا، منتظرين من صناع القرار السياسي للدولة الركون للنقد، وتقويم المنحى الذي اختاروه خيارا رسميا للتعامل مع الحراك الشعبي ومعتقليه، والقائم على تسييد العقل الامني القائم على القمع المادي والنفسي والحصار والتضييق، وكذا الاعتقال والاغتيال السياسيين، و بعد اقتناعنا التام بعد معاينتنا لظروف المرحلة الابتدائية لمحاكمتنا، التي اقتنعنا فيها ان الدولة تسخر القضاء كجهاز ملحق بالمؤسسة الامنية ومتمم لخطوطها واستراتيجياتها ، الشيء الذي جعلنا نقاطع المرحلة الاستئنافية مقاطعة تامة، حتى لا نصير جزءا من عملية التوضيب الرامية الى التكييف القضائي مع عقل الدولة الأمني، الذي تعاملت به مع ريفنا وحراكه الشعبي، وبعده معتقليه السياسيين، والذي جاء كاستمرارية لسياسة الهروب للامام بالقبضة الحديدية الأمنية، وتغليبها كخيار استراتيجي أوحد للدولة المغربية، بدل إعمال العقل والتعقل والاقرار بفشل السياسات العمومية، والشروع في تقويم الاخطاء عبر الانصات اولا لصوت جماهيرنا العظيمة ومطالبهم المشروعة المعبر عنها في الملفات المطلبية بالريف، وتدشين مرحلة انتقالية فعلية قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، ومتابعة المفسدين، والاعتذار العلني للريف والريفيين ؛ بدل ذلك اختارت الدولة المغربية تسييد منطق القوة والقمع عبر شيطنة حراكنا، و تسخير الاعلام العمومي كذراع لتوهيم الرأي العام لتمرير مغالطات واباطيل تمس بخط الحراك واهدافه وخطابه،وبعده توظيف المساجد، وتسخير ورقة الدين في التدافع السياسي قصد الحشد والتجييش ضد حراكنا، بدل الارتكان للحوار الذي طالبنا به منذ بداية الحراك، وكذا فبركة الاحداث واختلاقها لتوريط الحراك الشعبي السلمي ومحاولة إلباسه طابع العنف، كحالة 26 مارس 2017 بامزورن، و 5 ماي 2017 ببوكيدارن، بل وصل الامر حد محاولة التصفية المباشرة كحالة الناضور، ثم التشهير بنشطاء الحراك والمس بأعراضهم، بغية إفقادهم المصداقية التي حظوا بها لدى الرأي العام . وتوالى مسلسل التعنت والتجاهل ليصل لحشد الجهاز التنفيذي ضد الشعب وتطلعاته، باستصدار بيان الاغلبية الحكومية، يتهم الريفيين بالانفصال، في خرق سافر لدور الحكومة كمؤسسة ومهامها، والانتقال بها من مؤسسة تنفيذية الى جهاز يتماهى مع الخيار الامني للدولة المغربية، ليعقبها اتهامنا بجينات التمرد من طرف النيابة العامة، بعد اعتقالنا من طرف السلطات المغربية، الشيء الذي يؤكد بشكل صريح وواضح غياب اي مظهر لشعار دولة المؤسسات الذي يتم تسويقه رسميا وصوريا . هذا بالاضافة الى تعنيف ساكنة الريف العزل، وتوظيف القوة والقمع، واعتقال القاصرين والنساء، ومتابعة الآلاف من الناس بسبب اراء معبر عنها، تم اعتبارها صكا اتهاميا خرقا لمنصوصات المواثيق و المعاهدات الدولية التي امضت عليها الدولة المغربية ، والأنكى من ذلك، التجاسر على الحق المقدس في الحياة، الذي نص عليه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، والمس به، باغتيال الشهداء محسن فكري وعماد العتابي وعبد الحفيظ الحداد، واقبار ملفاتهم، على غرار شهداء 20 فبراير 2011 بالحسيمة .
إن أسلوب التطويع القسري الذي انتهجته السلطات المغربية تجاهنا، بدءا من تزوير المرحاض، ومرورا بالتعذيب المادي والنفسي، كشكل من اشكال العقاب، والذي اقره تقرير المجلس الوطني لحقوق الانسان في صيغته السابقة، والذي اقبرته السلطات، وحالت دون خروجه للعلن، كدليل اثبات للتعذيب الممارس علينا للتغطية على جريمتها السياسية ، امام توجيه القضاء والتحكم فيه، لادانتنا بتغييب كل الادلة التي تثبت براءتنا التامة، ومقابل ذلك تم ضرب مبدأ الحياد وقرينة البراءة عرض الحائط، بتبني الرواية البوليسية والامنية بشكل تام وكامل ، وأمام توالي التضييق علينا داخل السجون المغربية بتشتيتنا و استفزازنا بكل الاشكال الحاطة بالكرامة الانسانية، و أمام التضييق على أهالينا وعائلاتنا بترهيبهم نفسيا، وتتبعهم بشكل بوليسي، ومنعهم من ممارسة حقهم الدستوري في التنظيم والعمل المدني، الذي ينص عليه قانون الحريات العامة، بعدم الترخيص لهم في تأسيس اطار مدني يتتبع ملفنا وقضيتنا ، وأمام استمرار الحصار الامني للريف إعمالا لظهير العسكرة ، وأمام تبين ان الدولة المغربية عازمة على إبقاء بنيتها السلطوية والتقليدية، وتجاهلها للاصوات والتطلعات المتزايدة للقطع مع هذه البنية والانتقال للدولة الحديثة والمدنية ، وأمام غياب تعاقد اجتماعي حقيقي، يقر بقدسية القانون وتكريس سمو الحقوق والواجبات بين الشعب والحاكم، الذي صدرت باسمه الاحكام الجائرة في حقنا ، وأمام الاجهاز على كافة حقوقنا كمواطنين تامي الأهلية، وسلبنا حريتنا، وانتزاع كافة حقوق مواطنتنا بشكل قسري وممنهج، وأمام معاملتنا كأسرى لا كمواطنين ؛ نبلغ الرأي العام الوطني والدولي ما يلي : 
_ أولا : عزمنا ونحن في كامل قدراتنا العقلية والجسدية والذهنية على التخلي عن جنسية الدولة المغربية، واسقاطها، واسقاط رابط البيعة، بدءا من تاريخ تحرير هذا البلاغ . 
_ ثانيا : تحميلنا الدولة المغربية كامل المسؤولية عن اي مساس، يمسنا ذهنيا وجسديا بدءا من هذا التاريخ . 
-ثالثا : تحميل المجتمع الدولي وهيآته ومؤسساته مسؤولية تتبع مصيرنا منذ تاريخ تحرير هذه الوثيقة . 
و نشير ان ما نعبر عليه في هذا البلاغ يعتبر قناعة راسخة، ونتيجة حتمية لتتبع سيرورة قضيتنا ووضعنا، الذي هو استمرارية لتعامل الدولة المغربية مع الريف تاريخيا، والقائم على الاقصاء والقمع والحكرة وكافة اشكال الاضطهاد السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي، ليبقى ادق وصف للحالة، هو وصف محمد سلام امزيان القائل " إنا و اياهم على طرفي نقيض " ؛ فنحن أردنا الحياة، وهم ارادوا لنا السواد ،واردنا وطنا للكل، وهم ارادوه ضيعة وحكرا لهم، يسترخصون شعبه، ويستبيحون خيراته ، نحن نبكي الوطن، وفديناه بزهرة عمرنا، وسنفديه بالعمر كله، لكننا غير مستعدين البتة لحمل ثبوتية دولة، تريد إقبار شعب ووطن وحلم بالكرامة والحرية. 
الموقعون :
- ناصر الزفزافي 
- نبيل احمحيق 
- وسيم البوستاتي
- سمير اغيذ 
- محمد حاكي
زكرياء اضهشور
 
سجن راس الماء _فاس 
في : 23 غشت 2019

السبت 24 أغسطس 2019 - 20:52:29 / عدد التعليقات :