آخر الأخبار :

  الألم لا يدفع فواتير الكهرباء والماء والمدارس المرعبة، الألم لا يشغل معطلين شاخوا بانتظار وظيفة كريمة تحفظ ماء الوجه وتنفرج أخيرا أسارير أمهات وأباء ذاقوا ويلات جمة من  العذاب، العوز، والمرارة من اجل عمل محترم كريم لأولادهم وسط غابة " باك صاحبي" مرتع المحسوبية والزبونية والرشوة حيث لا مجال لتكافؤ الفرص، وإبراز الكفاءات الحقيقية والفعلية  حيث السيطرة على المناصب والوظائف للأشباح و التافهين والإمعات. الألم لا يمد سقفا فوق أجساد عارية يقتات عليها البرد والصقيع والجوع والقيظ  العطش ندرة او انعدام الماء. الألم لا يدفع ظلما عن نساء يغتصبن يوميا على حدود معابر الذل لسبتة ومليلية المحتلتين.الألم لا يبني ويقرب ولا يعبد طريقا نحو مدرسة  مناسبة لممارسة حق أساسي جوهري هو التعليم للبنات والأولاد على قدم المساواة دون ان تضطر الطفلات للزواج او للهجرة نحو المدن قصد الاشتغال خادمات بيوت دون قانون يحميهن!  الألم لا يسد رمق شباب يتكالب عليه البحر والفقر من أجل لقمة كريمة في الضفة الأخرى فيصبح هو لقمة قروش حقيقية بعدما كان لقمة سائغة لحيتان برية. الألم لا يؤجر عمالا يبيعون قوة العمل نظير  ريالات صفراء لا تقيهم سعار الأسعار والمرض والسكن اللائق والطرد والعبث بكل حياتهم دون ضمان لتقاعد إنساني...الألم لا يؤسس ثقافة ولا فكرا ولا عمقا لمواطن؛ فأر تجارب المنظمات والصناديق والهيئات العالمية. الألم لا يصنع وطنا حرا مستقلا لشعب من الحرات والأحرار قائم على الاحترام والواجبات والحقوق والمساواة والكرامة. الألم لا يبني بنيات تحتية تحترم اسمى حق: الحياة، بحيث لا تنهار جسور  متهرئة بناها الاستعمار وأبقت عليها أذياله فتخر بمواطنين=ات يقضون نحبهم دون مراسيم عزاء ولا تنكيس للأعلام ولا حداد. الألم لا يرفع المستوى المعرفي ولا الثقافي الذي ينقض عليه سماسرة عتاة شداد غلاظ فيفرزون مهرجانات مبتذلة وسوقية ويفسحون المجال لأشباه المثقفين=ات والمدعيين. الألم لا يرفع مؤشرات التنمية المنحطة إلى مراتب أشرف. ولا يجعل من الصحافة الصفراء حرة   مهنية نزيهة ومستقلة، صحافة في قبضة محكمة للجهلة والأميين  لايعلى ترتيبها على الأقل مغاربيا وإفريقيا وعربيا بالأحرى عالميا.الألم لا يضع حدا للعنف ضد النساء وانتحارهن المتفاقم، نتيجة بنية المجتمع البطريركية وتغذية الصور النمطية الرجعية المكرسة لدونية وسلعنة النساء ثقافة ومناهج وإعلاما، و تغذية المزيد من الفوارق الجنسية والطبقية. الألم لا يدفع ثمن سرير في مستشفى عمومي  لامرأة  من منطقة نائية على وشك الولادة  تقطع مسافات البلاد وهادا وجبالا ونتوءات والتواءات على نقالة موتى. الألم لا يرد شبابا ينتحر يوميا وتتنامى الارقام بشكل مهول ياسا وبؤسا. الألم يا سيدي لا يشتري كساء لعراة ولا سكنا لمن لا وطن ولا سند لهم يأكلون من القمامة التي تعج بالمشردين يتعالى فيها نحيب المغيبين والمجانين والمدمنين وصراخ المواليد المتخلى عنهم. الألم لا ينظف شوارع ولا يمنع فوضى وحوادث مروعة في شوارع   لا يحاسب فيها أبناء اللصوص الكبار ويزج بخيرة أبناء البلد في المعتقلات لعشرين عاما لأنهم  ذرعوها جيئة وذهابا منادين سلميا  بأبسط الحقوق. الألم لا يدرس ولا يوظف ولا يخلق عدالة اجتماعية ويسد الهوة المهولة بين طبقة ناهبة وأخرى منهوبة تزيد من فاقة الفقراء وتزيد اللصوص ثراءفاحشا. الألم سيدي لا يجمل بشاعة وفظاعات وجوه الفساد والاستبداد. الألم لا يعطي مسؤولا نزيه الضمير . الألم لا يربط المسؤولية بالمحاسبة فعليا. الألم لا يخضع من تبث في حقهم الاختلاس والسرقة والفساد للمساءلة. الألم لا ينصف طالبة يبتزها أستاذها الجامعي أو مشغلها، ولا مبدعة يبتزها النقاد والمتسلقون في سلالم عالية للدولة. ألمك لا يمنع أن  يحرم طالبا=ة من دراساته العليا و من عمله بسبب انتمائه السياسي وتوجهاته الفلسفية والفكرية. الألم لا يمنح إعلاما ذا ضمير نقيا نزيها حرا غير مطبل ولا مزمر حياديا وموضوعيا يجسد تنوعا شعبيا، وفنا يهذب الأذواق وبفتق الفكر والوجدان. ألمك سيدي لا يرقي من سلوك الناس المتفهين قصدا وبشكل مدروس وممنهج. الألم لا يحمي المدن من المافيات الشرعية وغير الشرعية بكل أحجامها وأشكالها وألوانها ولا يتعقب العصابات الإجرامية سواء تلك التي تسطو على البيوت والأعراض والأجساد فتزرع الرعب والخوف في النفوس، ولا تلك التي تسطو على الحقوق والمكتسيات والأراضي والثروات والبحار والمناجم والغابات فتزرع الشوك والرياح وانعدام الاستقرار  والهلع من المجهول والمستقبل. كل البحار كل الدموع التي تجري انهارا  لا تمسح كل لطخات الدم هذه النازفة من كل كوة ومن كل مسام هذا الوطن.  ألم لا يرسي تعليما شعبيا ديمقراطيا للجميع دون تمييز. ألمك لا يشيد وطنا أبيا حرا كريما يتساوى فيه الجميع... كل ألامنا نحن فقط قد تحقق هذا الوطن الحلم.  

الاثنين 02 سبتمبر 2019 - 00:22:00 / عدد التعليقات :