آخر الأخبار :

 
-ان محاولة الهروب الى الماضي أو الاختباء وراء قناع التقدم الزائف ليس سوى تحايلا على الذات ولا يغير شيء من واقع التخلف والانحطاط 
-أي تقدم هذا الذي يجعل المرء مجرد ذيل للآخرين فاقدا لأية هوية وشخصية؟
 
أمام مستويات التقدم العلمي والصناعي والتكنولوجي...وفي مختلف المجالات التي بلغتها المجتمعات الصناعية،والذي يجعلنا نرثي لاحوالنا وننظر إلى ما يتغنى به المسؤولون عندنا من إنجازات بعين السخرية،وفي ظل الشعور بالعجز وعدم امتلاك الحيلة لتجاوز هذا الوضع أمام واقع سياسي يتم فيه إقصاء المواطن من امكانية المشاركة الفعلية في رسم وتقرير السياسات العامة التي من شأنها ان تساهم في الاقلاع والنهضة من اجل افق يحقق فيه مجتمعنا مكانته بين باقي الامم الاخرى،هذا في الوقت يتابع فيه بعين بصيرة و يد قصيرة السياسات العبثية، والفشل والاخفاقات المتكررة لمشاريع الاصلاح والتنمية الموعودة وما يبدد حولها من جهد ووقت ثمينين بلا حسيب ولا رقيب ولا من يتحمل المسؤولية.
-في ظل هذا الوضع فإن كثيرا من السلوكات والمظاهر والمواقف السائدة في المجتمع لا تعمل سوى على تكريس هذا الواقع وتعكس في حقيقتها حالة نفسية عامة مهزوزة نابعة من الشعور بالنقص والدونية اتجاه المجتمعات المتفوقة صناعيا،وفي نفس الآن نابعة من العجز لخوض غمار التحدي لبلوغ مستويات هذه المجتمعات او الاقتراب منها على الأقل.
-بشكل عام تتخذ هذه السلوكيات والمظاهر والمواقف السلبية اتجاهين متعاكسين،ولكنهما في الحقيقة هي ناتجة كما قلنا من الشعور بالنقص والعجز،هناك اتجاه يشد نحو الماضي والسلف،ويرفض كل جديد وكل ما هو حداثي،يكتفي بتمجيد الماضي وحين اليه،او يريد إسقاط هذا الماضي المتخيل على الحاضر،واتجاه آخر معاكس تماما للأول يتنكر لكل ما يتم بصلة إلى الخصوصية والتراث المحليين ،ويسعى بكل الوسائل وبأي ثمن الى تقمص شخصية "الإنسان المتقدم"الذي ينظر إليه كمثل اعلى،ويعتقد أن كل ما يميز شخصية هذا الإنسان ثقافته ولغته ونمط عيشه...الخ هي قوام التقدم ويكفي تقمصها واكتسائها لاكتساب صفة المتقدم .
-ان ما يغيب عن وعي أصحاب الاتجاه الأول هو ان الماضي عصر قد انقضى وزمن قد ولى،ولا يمكن الاختباء فيه،وكل محاولة من هذا القبيل ليس سوى هروبا يائسا من الواقع ومحاولة التنكر له،وتعبيرا عن العجز عن مواجهته كما هو حقيقة ماثلة امام عينيه.
انه لا يفعل سوى كما تفعل النعامة حينما تكون امام خطر داهم ،حيث تدس رأسها في التراب معتقدة انها بذلك قد اختبأت وتجنبت الخطر الواقع.
-كما انه من يرفض كل ماهو جديد وكل ما هو حداثي ويدعوا الى التمسك بالسلف والتقليد والرجوع إلى الماضي لاستنساخ تجربة الأجداد بتفاصيلها و إسقاطها على الواقع المعاصر،هو كمن يدعو إلى التمسك بالطريقة البدائية الأولى لإشعال النار التي اكتشفها اسلافنا،وعدم استعمال الوسائل التي طورها الإنسان والمتاحة للجميع،فهو لا يفهم ان هناك تقاليد وأعراف تجاوزها العصر،وأن الأبناء اذا لم يستطيعوا أن يضيفوا شيء جديدا عما ابدعه الآباء والأجداد فإن هؤلاء قد فشلوا في تربيتهم ،او ان الأبناء قد خذلوا آباءهم وأجدادهم.
-أما ما يغيب عن وعي الاتجاه الثاني فأن التنكر لكل ما يمت بصلة إلى الذاة والخصوصية والتراث والسعي إلى تقمص شخصية الآخر،يعني فقدان الهوية التي تميز الأنا عن الآخر، يعني التبعية و الذوبان في الآخر،يعني فقدان أي سمة لشخصية وكيان مستقل،يعني رؤية العالم من خلال عيون الاخرين،إنها قمة الذل والمهانة عندما يسترخص المرء نفسه ويتنكر لاصله وهويته وتراثه لحساب التبعية للآخرين. 
-كما ان ما يغيب عند الكثيرين من أبناء مجتمعنا ،أن هذه الشخصية التي هم منبهرون بها ويسعون بكل السوائل وبكل ثمن الى اكتسائها،ليست سوى شخصية إعلامية اشهارية او لا توجد إلا فى المسلسلات والافلام السينمائية،ولا تعكس حقيقة المجتمعات المتقدمة صناعيا،واسسها الثقافية والفكرية،والقيم والمبادئ التي توجه تفكيرها،وكذا لا تبرز التاريخ والتجارب والمخاضات التي عاشتها،ولا المراحل التي مرت منها،ولا تبرز الواقع اليومي لافرادها،كيف يعيشون حياتهم،وكيف يخططون لمستقبلهم،وكم هو معدل مجموع الكتب التي يتم قراءتها سنويا...الخ كما لا تكشف كذلك عن علل هذه المجتمعات وجوانب معاناتها وانحرافاتها السلبية،والقيم التي تتحسر على فقدانها...الخ.
- ولذلك فهؤلاء لا يرون سوى صورة سطحية لهذه المجتمعات تتمثل في حياة الرفاهية والاستهلاك والموضة والحياة السهلة والبحث عن المتعة والذلة ...حيث غدة هذه القيم تدغدغ أحلام شبابنا وتغذي لديهم ثقافة الاستهلاك والتبذير والترف على حساب ثقافة الإنتاج والاقتصاد،وثقافة الكسل بدل ثقافة الاجتهاد والكفاح وطلب العلم...الخ وثقافة التبعية بدل ثقافة الاعتزاز بالذات والخصوصية.
-ان إنكار الواقع (الحقيقة)سواء بمحاولة الاختباء في الماضي او بمحاولة التستر بمظاهر التقدم الزائفة ليس سوى مساهمة في تكريس واقع التخلف والانحطاط،وليس سوى تحايلا على اللذات والعيش على الأوهام التي لا تغير شيء من فداحة الواقع إلا اذا كان ذلك في الاتجاه الأسوأ. 
-ان المرء عليه ان يستيقظ من سباته واوهامه وبان يعترف بواقعه كما هو،وأن يدرك أن هذا الواقع لن يتغير نحو الاحسن إلا عبر الاجتهاد في العلم والعمل والتخطيط والمثابرة والكفاح والنضال وتقديم التضحيات...ومن دون ذلك فإنه ليس فقط سيكون محكوما عليه بان لا يراوح مكانه،بل سيكون محكوما عليه بالزوال والفناء،وأنه اذا كانت من عودة إلى الماضي والسلف فيجب أن يكون عودة إلى المبادئ والقيم السامية التي بها صنع الأجداد البطولات والامجاد،وليس العودة إلى ذلك العصر وأحواله وتفاصيله،كما انه اذا اردنا ان نستفيد من المجتمعات المتقدمة صناعيا، فيجب أن نستفيد من تجاربها وأسباب تفوقها وليس الاكتفاء بتقليد المظاهر السطحية للتقدم او الوقوع في التبعية والذوبان في الآخر، فأي تقديم هذا الذي يجعل المرء مجرد ذيل للآخرين فاقدا لأية هوية وشخصية مستقلة؟!!!
    
        

الاثنين 10 يونيو 2019 - 00:18:36 / عدد التعليقات :

وزارة العدل المغربية كانت دارت كونكور فالرباط لتوظيف منتدبين قضائيين من الدرجة الثالثة نهار 3 مارس 2019  (كيبدا هاد الموظف بسبعالاف درهم فالشهر إلى بغا الله).
 
دفع لهاد الكونكور ألاف الشباب و الشابات اللي عندهم الإجازة فالدراسات الأساسية أو فالحقوق.
 
جاب الله التيسير لواحد 52 شاب و شابة، نجحوا فالكتابي، و نجحوا فالشفوي، حتى قالوا صافي فُرجت و غا نمشيو نخدموا فالمحاكم.
 
حتى كيتفاجؤوا بأنه خاصهوم يدوزوا فحص طبي باش يسنيو الكونطرا، فحال إلى غا يلعبوا مع ريال مدريد.
 
جات فرملية للوزارة و بدات كتعبر ليهم فالطول و النظر و الضغط و تقلّب ليهم صدرهم، داكشي ديال سبيطار الحومة فاش كتدّي ليه ولدك دوّز ليه.
 
نهار 29 ماي اللي فات، كيتفاجؤوا هاد الشبان اللي نجحوا فالكونكور بأنهم تقصاو و تم حذفهم من لائحة الناجحين(شوف الصورة أسفله) و غا يتم تعويضهم باللي كاينين فلائحة الإنتظار، و السبب انهم غير مؤهلين صحيا حسب اللجنة الطبية السرية (اللي هي الفرملية اللي دوزات ليهم) لممارسة مهنة منتدب قضائي، فحال لا زعما غا يجريو الماراتون على الضاحية كل صباح مع الثمنية.
 
هاد الفضيحة كيقولو هاد الشبان بان موراها شي عملية بيع و شراء من داكشي الرفيع فهاد المناصب، و بان بعض هاد الشبان تعرض عليهم يحطوا عشرين مليون تحت الطبلة إلى بغاو ينجحوا او يسنيو على محضر الحذف و يوريونا عرض أكتافهم.
 
القضية وصلات للبرلمان و الشبان الناجحين مشاو دارو كونطر فيزيت و حابوا دوصي على كدو بانهم ما فيهم تا مرض و سليمين جسديا لممارسة هاد المهنة، و كيطالبوا بالحق فالمعلومة المنصوص عليها فالدستور و يشوفو هاد التقرير الصحي السري اللي دارتو الفرملية اشنو مكتوب فيه، و علاش تم إقصائهم بهاد الشكل من حقهم فهاد الوظيفة اللي نجحوا فالكونكور ديالها عن جدارة و إستحقاق.
 
بنادم فهاد لبلاد كيقرا حتا كيعيا و كيتم معاملتوا بحال البخوش، في إنعدام تام لتكافؤ الفرص و تكريس دائم لمبدأ باك صاحبي و جبد لفلوس لا بغيتي لفلوس.

الجمعة 07 يونيو 2019 - 16:06:52 / عدد التعليقات :

وفاة الرايسة "خدّوج تاحلوشت": صوت الإباء اللاذع
كان الرايس ابراهيم لشكر، شاعر أحواش الكبير، يقول دائما ويكرّر: "لا يمكن لصوت الرجل أن يضادّ صوت المرأة أو يرجح عليها، فهي دائما الأعلى"، يعود هذا التقدير إلى صورة المرأة في المجتمع التقليدي، والتي تجعلها دون الرجل في كل شيء، وخاصة في القدرات العقلية وملكات الإبداع، ولهذا عندما تنبغ إحدى النساء ويبرز صوتها بين الرجال، تثير الكثير من الإعجاب والانبهار  الذي منشأه ذلك الاعتقاد في دونية المرأة، فكل موهبة قوية تمثل تحديا لذلك الصنم الذي تمثله تقاليد المجتمع وبديهياته العتيقة.
من بين الأصوات التي نالت تقديرا كبيرا واعتبارا مميزا من جمهور أحواش، صوت الشاعرة التي غادرتنا مساء يوم الإثنين 03 يونيو 2019، عن سنّ 83 سنة، وبوفاتها تكون إحدى آخر قلاع الشعر النسائي بسوس قد أغلقت أبوابها، وانخرطت في صمت أبدي.
الرايسة خدوج تاحلوشت، تحمل في إسمها انتسابها إلى قرية "إحلوشن" Ihluchen المعروفة بمنطقة "تاليوين" (قيادة أساكي ـ جماعة تيزكزاوين ـ عمالة تارودانت)، هذه القرية التي اشتهرت بفن أحواش الفتيات المتقن منذ عقود طويلة، فقدت اليوم إحدى أكبر إيقونات هذا الفنّ، التي منحت "أسايس" حرارة وحيوية نادرة لمدة غير يسيرة.
ولدت الرايسة خديجة الطيب ألحيان المعروفة ب"خدوج تاحلوشت" حوالي سنة 1936 بقرية "أوركو" Urku، وتزوجت إلى قرية "إحلوشن" قبل بضع سنوات من استقلال المغرب، وأنجبت 12 ولدا عاش منهم أربعة فقط. تفتقت موهبتها الشعرية في وقت مبكر وهي بعدُ في سن الرابعة عشرة،  وكانت مناوشاتها الشعرية الأولى مع الرايس موحماد أخيها، قبل أن تشرع في محاورة كبار شعراء المنطقة، ولم تمر بضع سنوات على بداياتها الشعرية حتى صار يحسب لها ألف حساب، إذ في كل مناسبة تقام بقريتها ويحُجّ إليها الشعراء القادمون من مختلف المناطق المجاورة، ينتظر الجمهور العريض مبارزات الشاعرة مع ضيوفها الذين سرعان ما تضطرهم إلى موقع الدفاع عن النفس، من هؤلاء الرايس مبارك بن زيدا بداية السبعينيات، وعثمان أوبلعيد ولحسن أجماع وموحماد أودوتوريرت، والحسن جاخا، وعبد الله بوتيزلا، ولحسن أبرشاح وغيرهم، ممن شهدوا جميعا بقوة موهبتها الشعرية وذكائها وحضور بديهتها.
وتدلّ محاورات الرايسة خدّوج على ذكاء وحسن استماع ، كما أنّ لها إشارات رمزية عميقة تذكي الحوار الشعري وترفع من نبرته ومستوى حرارته، وكانت أيام شبابها تنتهج أسلوبا هجوميا في مخاطبة الشعراء الذين عانوا من لسانها الشديد الوقع عليهم، وأصبحت أكثر حكمة وروية بعد أن تقدم بها السنّ.
تتناول الرايسة خدّوج في شعرها مختلف قضايا المجتمع التي تشغل الناس محليا في بلدتها، كما أن لها أشعار في الحياة وتجاربها ومحنها. لكن أهم موضوع هيمن على محاوراتها مع الشعراء هو موضوع المرأة، حيث غالبا ما تضطر إلى الدفاع المستميت عن النساء أمام تهجم الشعراء عليهن، ومحاولة تبخيس أدوارهن وجهودهن في المجتمع.
من أشهر محاورات الرايسة خدوج تلك التي جرت بينها وبين شاعر طاطا الشهير مبارك بن زيدا، الذي جاء به القايد العربي بلحارثي إلى إحلوشن خلال تنقلاته بالمنطقة ما بين نهاية الستينات وبداية السبعينات، كما أن محاورتها مع الرايس عثمان أوبلعيد والرايس لحسن أجماع سنة 1984 طبقت شهرتها الآفاق. ويجد القراء المحاورتين معا مدونتين في كتابنا "إماريرن: مشاهير شعراء أحواش في القرن العشرين".
حظيت الرايسة خدوج بتكريم كبير بقريتها من طرف المجتمع المدني المحلي سنة 2005، كما كرمها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بمناسبة اليوم العالمي للشعر سنة 2009، وتم تكريمها أيضا بالعاصمة الاقتصادية، وكانت تلك المناسبات فرصا لها للتحدث إلى وسائل الإعلام عن تجربتها ومسارها.
رغم أن الأمل هو ما يجعل الإنسان مشدودا إلى الحياة وإلى المستقبل، إلا أننا نكاد نشعر بيأس كبير في ظهور شاعرات جديدات في فن الحوار الشعري المرتجل من طينة الفقيدة، ما يلقي على كواهلنا مسؤولية تدوين التراث الشعر الغزير لشاعرات الشفاهة، الذي ما زال  عرضة للضياع والنسيان، كما يجعلنا ذلك، ونحن نشيع الرايسة خدوج إلى مثواها الأخير،  نشعر بنهاية عالم وبداية آخر، هو عالم الشاعرات الكاتبات، بأفق جديد ورؤية شعرية مستقبلية.

الثلاثاء 04 يونيو 2019 - 20:55:26 / عدد التعليقات :