آخر الأخبار :

نحو تعريف افضل -للخير والشر ..الصواب والخطأ-

احمد داؤود
ماهو الصائب او التقوي او الخير في العرف الديني ؟: هو ان تلتزم بفعل كلما يأمرك به الدين الذي تعتنقه . اما الخطيئة او الشر هو الا تلتزم بفعل ذلك او تعمل علي مناهضته.
ولكن يبرز السؤال مرة اخري: مالذي يامرنا به الدين ؟ :كثير من الاديان تامر اتباعها بالعنف والاكراه .كما تحثهم لانتهاك كرامة المراة والتقليل من شانها والحط من كرامتها باعتبار انها ناقصة عقل ودين . وتطلب منهم الايمان بالكثير من الافكار والتعاليم التي اثبت العقل والعلم عدم صحتها مثل فكرة ان الارض ممدة ومسطحة او انها مركزية الكون او ان هنالك سبعة منها .بجانب ان هنالك نمل يتكلم وشخص يطير الي السماء بدابة مجنحة .
من هو الخاطي او الشرير : هو ذاك الذي يرفض الاخذ او الالتزام بالايمان بما ورد من تعاليم وافكار خاطئة في ديانته " ارض ممدة ...." اما التقي او الخيَر هو ذاك الذي يلتزم بالايمان بذلك .
"ا" شحص يؤمن بالدين .ويلتزم بتطبيق كلما يأمره به ،وبتعبير دقيق ينتهك كرامة المراة ،ويسعي الي اكراه الاخرين وقتالهم .ويعتمد علي الافكار الخاطئة لتفسير الظواهر الكونية . بينما "ب" شخص مناهض لذاك الدين .ويرفض الاخذ بما جاء فيه .ولكنه في ذات الوقت يتقبل الاخرين ويساوي بين جميع الناس غض النظر عن اعراقهم او ثقافاتهم او اجناسهم او معتقداتهم او مستوي تفكيرهم . كما انه يرفض القبول بفكرة الاعتداء علي الاخرين او اقسارهم ليؤمنوا بما يكون ضد ارادتهم .بل ويعترف بكافة حقوقهم التي اقرتها الطبيعة او التي اعترفت بها اعلانات ومواثيق حقوق الانسان .
في العرف الديني يعتبر الاول الذي يلتزم بتطبيق تعاليم الدين خيَر وتقي رغم انه لا يتقبل الاخرين .اما الثاني الذي لا يلتزم بفعل ذلك فهو شرير وخاطي .
احمد داؤود مثلا الذي يدعو للمساواة بين الرجل والمراة ويرفض كافة الافكار والممارسات التي ترفضها المعاني الانسانية السامية يعتبر خاطئ وشرير بل ويجب استئصال روحه. اما الشيخ عبد الله حسن الترابي الذي امر بقتل الاًف الابرياء في جنوب السودان بحجة انهم كفار وملحدين فهو تقي وخيَر .
المتدين رغم مافي شخصيته من جوانب سيئة الا انه يعتبر افضل من الاخر الذي يختلف معه في الاعتقاد .وبالتالي يمتاز بالكثير من الامتيازات السياسية والاقتصادية والاجتماعية . اما غير المتدين فرغم ايجابيته الا انه شرير وخاطئ وبالتالي يجب حرمانه من كافة حقوقه التي اقرتها الطبيعة .
فهو لا يستطيع ان يعبر عن رايه . او يفعل ما يراه صائبا .وان فعل ذلك فهو اما ان قُتل او تعرض للنفي .لان الدين يقول بانه خاطي وشرير . هذا الفهم تسبب في تخلف المجتمعات المتدينة ؛كيف : عن طريق قمع الاصوات او المفكرين الذين يرفضون القبول او التسليم بصحة قضية ما طالما انها تتعارض مع العقل والمنطق .
المجتمع المصري وخاصة المتشدد منه امر بضرورة قتل المفكر الاسلامي نصر حامد ابو زيد الامر الذي دعاه للهروب من وطنه جاعلا بذلك مصر تخسر احد اهم مفكريها . السودانيون سمحوا للنميري ان يقتل محمود محمد طه حينما امر بتجاوز الكثير من النصوص الدينية باعتباره انها خاصة بفترة زمنية محددة .وبمقتله خسر السودان ايضا احد اعظم مفكريه . والقائمة تطول .
الانسان الغير متدين او قل ذاك الذي لايؤمن بجزء منه يطالب دوما بضرورة محاكته عقليا او تجاوزه .بيد ان الازمة انه يُعتبر في نظر الدين والمتدينين خاطئ وشرير وبالتالي فان كلما يقوله سيكون خاطئا ويجب عدم العمل به حتي لو اثبت العقل والعلم صحة ما يذهب اليه . والاسواء في الامر ان يُقتل . وهذا بدوره ادي الي هجرة وهروب الكثير من المفكرين بينما تم اغتيال اخرين وخاصة في المجتمع الاسلامي .
الدين والمتدين يمنحونا باستمرار تفسيرا خاطئا للكثير من الازمات والقضايا التي نواجهها .كما انهما الاكثر انتهاكا لحقوق الانسان .ولكنهم رغم ذلك يعتبرون اخيار واتقياء .اما المفكرين وخاصة الذين لايؤمنون بالدين ورغم الابتكارات التي قدموها لنا الا انهم اشرار وخطاة .
يُبجل الاول ويُمنح المزيد من الامتيازات بينما يُقلل من شأن الثاني ويُحرم من حقوقه التي اقرتها الطبيعة .
في ذات العالم " اي المتدين " يتم تعظيم وتبجيل رجال الدين .حيث يعبر عن رايه بحرية .ويحق له ان يقول اي شي طالما انه لا يتعارض مع مايدعو اليه الدين .اما المفكر فهو رغم الابتكارات التي قدمها والمجهودات التي ظل يقوم بها من اجل المساواة بين الجنسين وتهذيبه للمجتمع الا انه خاطئ وشرير.
مالعمل :
حسب ما اشرت سابقا فان المفهوم الخاطي "للخير والشر ،الصواب والخطا، التقوي والخطيئة ..." ادي الي بروز ازمات كما انه تسبب في تخلف المجتمعات الدينية التي قامت بنفي وقتل عقولها المفكرة .وهذا يلزمنا بان نعيد تعريف المفردات السابقة .
فالشر او الخطأ مثلا هو الاعتداء علي الاخرين او انتهاك كرامتهم او الاعتماد علي الافكار الخاطئة لتفسير الظواهر الكونية . اما الخير والتقوي فهو بالتاكيد خلاف ذلك .اي هو الاعتراف والقبول بالاخرين او الاعتماد علي العقل والعلم .
المؤمن الذي يؤمن بالله ويعتدي علي الاخرين ويقلل من شأنهم ويركن للغيب والاسطورة يعتبر خاطي وشرير .اما الملحد او قل غير المتدين الذي يعترف بالاخرين ويعتمد علي العلم والعقل يعتبر خيَر وتقي .
ورغم اني من الذين يرفضون فكرة مصادرة حقوق الاخرين الا اني قد اضطر لتايد فكرة نزع ومصادرة حقوق الاول .بينما ارفض فعل ذلك في مواجهة الثاني "اي الملحد او اللاديني" ولكن يبرز السؤال :لماذا؟
لان الاول يستغل الحرية التي مُنحت له من اجل مصادرة حقوق وحريات الاخرين .اما الثاني فهو بالضرورة لا يفعل ذلك . شيوخ الاسلام مثلا يستغلون حرية التعبير التي منحت لهم من اجل اعلاء معاني الاكراه والعنف .فما ان تزور اي مسجد او معبد حتي تجد رجل الدين يقوم بتكفير خصومه ويقضي جل وقته في الشتم والتجريح والدعوة للعنف والاكراه .ولكنك لا تجد مثل هذا الامر في المنابر الخاصة بالملحدين واللادينين .
يستحق الحرية من هو مؤهلا لاستخدامها بصورة جيدة .اما الذي يفعل خلاف ذلك فهو بالتاكيد لا يستحقها بل يحق لكل انسان ان يصادره منها .وهذا ينطبق علي المتدين لانه غير مؤهل لاستخدام حريته بصورة جيده . وغالبا ما يستخدم الحرية التي منحت اياه اما لمصادرة حريات خصومه او التقليل من شانهم وانتهاك كرامتهم .
"الالحاد واللادينية " حسب ما اعتقد مرحلة من مراحل الوعي والنبوغ الفكري .اما التدين فهو بالضرورة خلاف ذلك .وهذا يعني بان الملحد او اللاديني مفكر اما المتدين فهو ليس سوي شيخ رجعي .الاول يمكن ان يساعد في تطوير الانسانية اما الثاني فقد يتسبب في هلاكها .

وهذا يلزمنا بان نمنح الاول كل حقوقه التي اقرتها له الطبيعة بل ونُهيئ له المناخ الملائم ليبشر بافكاره ويطبقها علي ارض الواقع .اما الثاني فلابد من مصادرة بعض حقوقه حتي لا يتسبب في اهلاك البشرية .
عندما نعتبر المتدين وخاصة الشيوخ والكهنة اخيار واتقياء .ونغض الطرف عن مساوئهم بينما نعتبر المفكرين الذين لايؤمنون بالدين اشرار وخطاة فنحن بذلك نساعد في تكريس الظلم والجهل والتخلف .

ولكن حينما نعامل الاول كانسان غير مكتمل العقل ونصادر بعض حقوقه ونعتبر الثاني قائد للمجتمع ونوفر له جميع احتياجاته فنحن بالتاكيد سنخطو اول خطواتنا نحو التقدم والتطور مثلما فعلت اروبا . المتدينون اوالشيوخ والكهنة يهدمون بينما المفكرين يبنون دوما .فلماذا لانحارب الهادم ونكافي البناء .
قد يقول قائل بان هنالك مفكرين ولكنهم متدينين .وبالتالي فهم ايضا يبنون كما ان هنالك ملحدين ولا دينين غير مفكرين .ولذلك لايحق ان اختزل صفة التفكير في الفئة الاخيرة فقط .
ولكن يبرز السؤال : مالذي اعنيه بالالحاد واللادينية او الملحد واللاديني؟ انا لا اعني به ذاك الشخص الذي يجاهر بالحاده او لادينيته .وانما ذاك الذي وصل الي تلك المرحلة بالتفكير وهذا يعني بان الالحاد مرحلة من مراحل النبوغ والتطور الفكري . وهذا بدوره يعني ان كثير من المتدينين ملحدين وان كانو لايعلنون ذلك .
المتدين او المؤمن هو ذاك الذي يطبق كلما يأمره به الدين .اما الذي يؤمن بجزء ويكفر بالجزء الاخر فهو ليس متدين وانما هو اقرب للالحاد واللادينية .وهذا الامر ينطبق علي كثير من المفكرين المتدينين فهم ليسو متدينين بالمعني الحقيقي .وانما يتخذون الدين كستار او وسيلة لانقاذ ارواحهم من المقصلة .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.