آخر الأخبار :

المينورسو , حقوق الانسان و المخزن المغربي

لماذا يتهمنا البعض بالتشفي في الوطن بتموقفنا المغاير لما يسمى ظلما و عدوانا بالإجماع الوطني حول قضية الصحراء؟ لمذا أصلا تموقفنا ضد هذا " الإجماع الوطني "؟ ببساطة كديموقراطيين، نؤمن بأن الدفاع عن حقوق الإنسان ليس له حدود و لا ألوان و لا لغات و لا أعراق.


ماذا حدث مع المينورسو؟ ما هي حقيقة الأمور دون السقوط في الهرولة الجماعية و الشوڤينية التي تطبع مواقف البعض ممن يدلي بدلوه في القضية؟ القضية ببساطة هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تقترح توسيع دائرة مهام المينورسو لتغطي حقوق الإنسان في المنطقة الصحراوية كانت تحت حكم المغرب أو "محتلة" من طرف البوليزاريو مدعما من العديد من الدول أولها الجزائر.


ماذا يخيف النظام المغربي في هذا الموقف؟ لماذا الهرولة و الثرثرة و إقامة الدنيا و إقعادها لأن دولة طرف في "حل النزاع" اقترحت أن تكون أوضاع حقوق الإنسان تحت ملاحظة المينورسو. ماذا يخيف الدولة المغربية في هذا الموقف العادي جدا؟ أهو تصديق لمقولة شعبية مفادها أن الذي ملأ بطنه تبنا يخاف من أن يقفز على النار؟ أو هي إشارة للعالمين بأن هناك ما يريد المغرب إخفاؤه في الصحراء فيما يخص الوضع الحقوقي؟ في كلتا الحالتين، يبدو أن موقف المغرب في هذه النازلة الديبلوماسية موقف مريب و يرمي بالشكوك الكبرى بهذه الزوبعة في تسيير ملف الصحراء.


العجب العجاب في الأمر هو أن البوليزاريو ذاتها قبلت بالإقتراح الولاياتي الأمريكي و هو إشارة بأنها ليست في المعادلة الحقوقية وهي مركز إدانات الجمعيات الحقوقية العاملة في عين المكان. البوليزاريو تنتهك حقوق الإنسان يوميا في العلن و الخفاء، في السر و العلن، في السجون و خارجها كقضية العبيد مثلا. و مع ذلك قبلت البوليزاريو و هرول الرأي العام المغربي مع المهرولين في شوڤينية ليس بعدها شوڤينية لإدانة الموقف الولاياتي الأمريكي و تكريس ما يسمونه بالإجماع الوطني.


الموقف النصوح ليس تشفيا في البلاد و لا الوطن إنما هو من باب نقد مرحلة سيرت فيها القضية بشكل جرائمي و تشكيك في أهلية المخزن في تتبع هذه المسألة. من حق كل مواطن مغربي أن يشكك في "عبقرية" المخزن الديبلوماسية. هذا ليس تشفيا إنما قول حق في قضية طالت و معها أظهر المخزن جوانب مهمة من الفشل الذريع في معالجة القضية ان ديبلوماسيا أو سياسيا أو عمليا. من الضروري أن يقدم لنا النظام الحاكم ورقة تقريرية يكشف لنا فيها إجابته على شكوكنا الواقعية.


أول الشكوك هي من باب التعاطي الفاشل مع هذه القضية التي طالت و معها طالت آثارها على الإقتصاد الوطني و خاصة على مستوى حقوق الإنسان. لم تقترح الولايات المتحدة توسيع صلاحيات المينورسو لتشمل حقوق الإنسان إلا و هي واعية بأن هناك خرق سافر لحقوق الإنسان من الجهتين. فهل من جهة المغرب هناك تقارير حقوقية تنفي ذلك؟ لا أظن. ما تزال أحداث أسا الزيك حاضرة في ذاكرتنا. بعد هذه الأحداث و معالجتها معالجة أمنية مخزنية، أعطي النظام وقتا كافيا لمعالجة القضية معالجة حقوقية و لم يفعل.


النظام خائف من أن ينفضح أمره داخليا و خارجيا. داخليا حينما ستشهد هذه المنطقة من وطننا إحتجاجات عارمة إجتماعية و حقوقية تحت رعاية المينورسو، إذ ذاك سيتعرى المخزن و معه تظهر النتائج السلبية لتسيير أقل ما يمكن قوله أنه تسيير اعتباطي. نعم ستكون هناك إحتجاجات عارمة لأن في كل عائلة صحراوية هناك حزن و أسى على معتقل أو مختطف أو سجين رأي. هذه هي حقيقة الوضع الحقوقي بالصحرء. لقد بدأت التساؤلات الخارجية حول موقف المغرب من هذا الإقتراح و لسان حال الحلفاء قبل الأعداء: لماذا يرفض المغرب المقترح القاضي بتوسيع دائرة إهتمامات المينورسو لتشمل قضية حقوق الإنسان؟ لماذا قبل البوليزاريو بهذا المقترح و يرفض المغرب؟ الجواب المنطقي هو : في بطنه تبن أو عجينة على حسب الأمثلة الشعبية المغربية.


هناك أمر مهم يجعل المغرب يحترق دبره فوق رمال الصحراء الساخنة هو الفساد المالي و الإقتصادي الذي تعرفه قضية الصحراء. نعم لا بد للوطن الغفور الرحيم أن يمر من خانة الإجابة على أسئلة الفساد المالي و الإقتصادي في المنطقة و طرح سؤال من يربح ماذا ومماذا؟ من أين لكل هؤلاء الأعيان من المال و الجاه؟ أين ذهبت و كيف صرفت المليارات حول الصحراء و لو اقتضى ذلك تجويع بقية الشعب المغربي؟ نعم موقف المخزن المغربي لا يحسد عليه في هذه القضية كما في قضايا أخرى داخلية و خارجية.

هذا الموقف الدي نعبر عنه من خلال طرح شكوكنا حول التسيير الأعمى لقضية وطنية يقع عليها إجماع وطني على حد تعبير المخزن ذاته: الإجماع الوطني ليس مقدسا و لا يتزحزح، ليس شيكا على بياض انما هو انتداب تتبعه الحسابات. انتدبنا قهرا المخزن ليعالج القضية و يريحنا من أتعابها الحقوقية و الإقتصادية و الآن من حقنا أن نعرف كيف استعمل هذا الإنتداب. النية لا تكفي، إننا في عالم السياسة و عالم السياسة يقتضي منا الحسابات.


نعود و نؤكد مرة أخرى لمن يستغله المخزن استغلالا سياسيا لربح الوقت حتى لا ينكشف أمره من مسألة تسيير قضية الوحدة الترابية، إننا لا نتشفى في بلادنا و لا وطننا. من ينتقد هو من يحب أما الصديق الفاشل في صداقته و حبه لا يريك الأخطاء انما يجاريك فيها. نحن ننتقد و نطلب حسابات لكي نكون شركاء حقيقيون في هذا المجهود الوطني و هذا الإجماع الوطني.


من باب هذه الشراكة و إنطلاقا من مواطنتنا الحقة فإننا نسائل النظام و معه كل من اقتات على ظهر القضية و اغتنى غنى حرب لا نهاية له في قاموس المخزن، نطالب بالوضوح التام في تسيير القضية لأن الإجماع الوطني تعاقد و ليس شيكا على بياض. نريد اعترافا رسميا بفشل المخزن و سياسته الداخلية و الخارجية في التعاطي مع قضية الصحراء. إعتراف رسمي و شجاع يضمن تقريرا ماليا و سياسيا. تقرير لا يجهل أو يتجاهل سنوات الجمر و الرصاص و كيف تحولت فيها قضية الصحراء من قضية وحدة وطنية لسبب قانوني لشرعنة الإعتقالات و التعذيبات و العقوبات في صفوف الحركة التحررية المغربية.

بقلم راني عيادي




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.