آخر الأخبار :

كيف يخطط هولدينغ محمد السادس للإستحواذ على كل مصادر الطاقة وكيف يمول المغاربة حملات تروم تلميع صورته


"الملك المستحوذ " كتاب نشر في فرنسا في مارس 2012 عن "دار لوسوي" للصحفيين الفرنسيين كاترين كراسيي وإريك لوران ينبش في ركام صناعة السياسة والاقتصاد بالمغرب . ولأنه يقوم على قاعدة معطيات غنية حول طريقة استحواذ المؤسسة الملكية بالتدريج على الاقتصاد المغربي وكيف يستفيذ المحيطون بالملك من بقايا ولائمها باسلوب اقرب منه للمافيات المنظمة وابعد من سلوك نظام سياسي مسؤول امام شعبه ، ولأن الكتاب منع من التداول بالمغرب في طبعته الفرنسية لحجب مايمكن ان يكون حجج وبراهين على تورط الماسكين بزمام السلطة في البلاد على القارئ المغربي ، ولأن الحق في الوصول الى المعلومة مبدأ تقره كل المواثيق الدولية التي وقع المغرب علىها، ولأن المعلومات الواردة في الكتاب لم ترد على مدى صحتها او خطأها اية جهة مغربية رسمية .
لكل هاته الاسباب إرتأينا في "ينايري .كوم " أن ننشر اهم ماورد في الكتاب عبر حلقات دون أن نغير كلمة واحدة من النص الاصلي حتى يكون القارئ على بينة من محتوياته ويتخذ الموقف المناسب الذي سيحاسبه عليه التاريخ عاجلا ام آجلا بعد أن يعرف أي نوع من الحكام يقررون في مصيره ومصير بلاده ومستقبلها .
مع الشكر لمجهود الصحفيين الجبار والمتميز ولجنود الخفاء الذين قاموا بترجمة الكتاب من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية .ينايري.كوم


الفضيحة الخامسة و الثلاثون من حكاية نهب وطن

الملك يبيع كهرباءه للمغاربة
ليس مفاجأة أن تستفيد شركة ناريفا Nareva ولو بشكل غير مباشر من المال العام. إنها متعودة على ذلك. لقد أعلنت بعض المؤسسات العمومية عن طريق الصحافة أن جزءا من الكهرباء الريحية المنتجة من طرف Nareva )والتى ستدفع إتاوة شهرية للمكتب الوطني للكهرباء ONE ( سيتم بيعها لسبعة زبناء صناعيين. لكن الغريب أن ستة منهم إما مؤسسات عمومية أو لها علاقة بالملك 2 : المكتب الوطني للمطارات ONDA والمكتب الوطني للسكك الحديدية ONCF والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب ONEP وشركة لاسامير للبترول SAMIR وشركة الإسمنت لافارج Lafarge والمكتب الشريف للفوسفاط OCP وشركة الحديد و الصلب SONASID .
فضيحة الفضائح هنا هي حالة المكتب الوطني للماء الصالح للشرب ONEP . لقد تم إدماج هذه المؤسسة منذ بضع سنوات في المكتب الوطني للكهرباء مما يعني أن ONEP سيشتري الكهرباء من ناريفا وهي شركة خاصة بدل أن يشتريه من مؤسسته الأم التي تصنع الكهرباء ولا شيء سوى الكهرباء !
"قطاع الطاقة المتجددة يعيش تغيرات هيكلية عميقة. بينما يحاول القصر التستر على احتكارات SNI-ONA المتعددة في القطاعات الاقتصادية التقليدية، نشاهد اليوم وضعا معاكسا تماما مع ناريفا في ميدان الطاقة الريحية 3 "، كما أفصح عن ذلك في صيف 2010 ملاحظ يرصد بدقة مناورات القصر الاقتصادية. والمفاجأة الكبرى قادمة .. .
1 « BP et AWB financent l’éolien de Tarfaya », Les Échos (Maroc), 27 avril 2011.
2 « Nareva Holding devient fournisseur indépendant d’électricité », La Vie éco, 26 avril 2010.
3 Entretien avec l’un des auteurs, Casablanca, 2011
بضعة أشهر بعد ذلك، في نوفمبر 2010 ، أعلنت ناريفا عن نجاحها الاقتصادي الأكبر حتى الآن وهو صفقة إنجاز المحطة الطاقية الجديدة بأسفي والتي ستعمل بالفحم. إنها تكتسي أهمية قصوى لأنها سوف تنتج 27% مما يستهلك المغرب من طاقة كهربائية. هذه المرة ليست الشركات العمومية هي التي ستضطر لشراء الكهرباء من Nareva ولكن عموم المغاربة أنفسهم! هل كانت الشركة مؤهلة للفوز بهذه الصفقة علما أنها دون خبرة كبيرة في ميدان تشغيل الفحم لإنتاج الكهرباء؟ هذاالسؤال لا جدوى منه بما أنها شركة خاضعة للملك شخصيا. من الجدير بالذكر أنها ربحت الصفقة في مواجهة منافس من العيار الثقيل وهو تحالف بين الفرنسي EDF والصيني Datang ، بينما تحالفت ناريفا مرة أخرى مع الشركة البريطانية International Power IP أي بصفة غير مباشرة مع GDF-Suez التي بعد ذلك اشترت IP . بينما كانت EDF تحاول تجرع هذه الإهانة كانت ناريفا تطير فرحا لأنها ضمنت لنفسها مبيعات هائلة للمكتب الوطني للكهرباء الذي أصبح أكبر زبائنها.
لن نفاجأ إذن لو سمعنا في المستقبل أن هذه الشركة التابعة ل SNI-ONA قد استحوذت على صفقة كبيرة في الطاقة الشمسية لتصبح أكبر فاعل مغربي في ميدان الطاقات المتجددة. هذا هو حظها وقدَرها. أليس حظا ملكيا ؟

الفصل 13
الشعب هو الذي يثري الملك
المشهد: حفل خيري منظم من طرف أرباب العمل المغاربة والذي سيعود ريعه لفائدة إعادة تأهيل القاصرين الجانحين. أرباب الصناعة والمصرفيون والسياسيون، الكل مزدحم في قاعة المزاد العلني، من أجل المشاركة في الحدث الذي سلطت عليه الأضواء: ساعة يدوية ممنوحة من طرف محمد السادس ستخضع للمزاد العلني بعد دقائق، والدلال يضرب بمطرقته ليعلن بداية المزايدة. في إحدى زوايا القاعة هناك رجل يتصبب جبينه عرقا يهمس في هاتفه المثبت على أذنه متحدثا عن أطوار المزايدة. الجميع هنا يعرف منير الماجيدي. لقد جاء الكاتب الخاص لمحمد السادس لإطلاع الملك عن السعر الذي ستباع به ساعته ويبلغه عن هوية المشتري. انتهى المزاد، أطفأ هاتفه النقال وانصرف مغادرا القاعة.
هذا التدخل للملك، وهذه الطريقة في إقحام نفسه إلى الحدث بطريقة غير مباشرة، الغرض منه إذلال أرباب العمل المغاربة والزيادة من تهميشهم في كل مرة بعض الشيء وكذلك قياس مدى الترحاب الذي سيخصصونه لتبرعاته. باختصار، من أجل قياس » مؤشر التملق « في تلك اللحظة.
إذا كان محمد السادس يلعب دور المقاول عن طيب خاطر، فهو في واقع الأمر يكره عالم الأعمال المغربي وبصفة أشمل يكره الطبقة البرجوازية في بلاده وهو إحساس ورثه عن أبيه.
إبان السنوات الصاخبة ما بين 1961 و 1971 يجب القول إن البرجوازية المغربية كانت من ألد الخصوم للملكية، لذلك كان الحسن الثاني يك ن لها غِ لا عميقا، غرسه بعد ذلك في ابنه. ومن المرجح أن الرغبة الملكية في السيطرة على الاقتصاد كانت تغذيها الرغبة في معاقبة طائفة رجال الأعمال.
إذا كان الروائي والشاعر الألماني بريخت Brecht يقول إن الطغاة يسعون إلى تغيير شعوبهم المتمردة التي تغضبهم، فإن محمد السادس ينحو نفس المنحى حيث يريد أن يحل محل أرباب الاقتصاد والمال. لقد كان بوده أن يكون ملكا بملامح حداثية ولكن التقاليد المخزنية القوية جدا تحول دون هذا المبتغى.
مثال: فرغم أن مؤسسة بريد المغرب تعاني من عجز بنيوي، إلا أنها ومنذ إحدى عشر عاما تصدر طابعا بريديا موجها لجمع الأموال لفائدة مؤسسة محمد الخامس ولمشاريعها الاجتماعية والإنسانية، والتركيز على التنمية المستدامة. هذا نوع من العبث بالمال العام لأنه في الحقيقة يخدم تلميع صورة الملك لدى شرائح من المجتمع، والذين يشترون الطوابع البريدية يدركون أنه لا خيار لهم تماما كما يفعل رجال الأعمال خلال المزاد المذكور أعلاه. هذا ما عبر عنه أحد مسؤولي الدولة: » في المغرب، عندما يكون هناك أمر يستدعي دفع الثمن، فالحكومة من يسدد، وعندما يكون هناك الثناء والتمجيد فالملك ومؤسساته من يستفيد منه « في شهر فبراير 2004 ، عندما ضرب زلزال مدمر مدينة الحسيمة الواقعة شمال المغرب، راح ضحيته 600 قتيل، نصب محمد السادس خيمته في مكان الحادث لعدة أيام. النتيجة أن البلد والعالم أجمع سوف يحتفظ بهذه الصورة، و لكنها لا تعبر عن الواقع. ففي الساعات الأولى بينما كان وزير الداخلية إدريس جطو منهمكا على مدرج المطار بتنسيق عمليات الإغاثة، أمرته رئيسة مؤسسة محمد الخامس )وهي مستشارة الملك محمد السادس( بتوقيف كل شيء حتى تتمكن مؤسستها من الظهور وكأنها السباقة لمنح المساعدات، مما نتج عنه تأخر في توزيعها على الساكنة المنكوبة بأربع وعشرين ساعة. طبقا لهذا المنطق فإن تسجيل الحضور هو الأهم ولو كان الثمن هو التضحية بالفعالية.
الحلقة القادمة وكيف يخنق الاقتصاد الملكي البلاد ....




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.