آخر الأخبار :

الضربة القاضية التي رهنت الاقتصاد المغربي لنزوات الهولدينغ الملكي

"الملك المستحوذ " كتاب نشر في فرنسا في مارس 2012 عن "دار لوسوي" للصحفيين الفرنسيين كاترين كراسيي وإريك لوران ينبش في ركام صناعة السياسة والاقتصاد بالمغرب . ولأنه يقوم على قاعدة معطيات غنية حول طريقة استحواذ المؤسسة الملكية بالتدريج على الاقتصاد المغربي وكيف يستفيذ المحيطون بالملك من بقايا ولائمها باسلوب اقرب منه للمافيات المنظمة وابعد من سلوك نظام سياسي مسؤول امام شعبه ، ولأن الكتاب منع من التداول بالمغرب في طبعته الفرنسية لحجب مايمكن ان يكون حجج وبراهين على تورط الماسكين بزمام السلطة في البلاد على القارئ المغربي ، ولأن الحق في الوصول الى المعلومة مبدأ تقره كل المواثيق الدولية التي وقع المغرب علىها، ولأن المعلومات الواردة في الكتاب لم ترد على مدى صحتها او خطأها اية جهة مغربية رسمية .
لكل هاته الاسباب إرتأينا في "ينايري .كوم " أن ننشر اهم ماورد في الكتاب عبر حلقات دون أن نغير كلمة واحدة من النص الاصلي حتى يكون القارئ على بينة من محتوياته ويتخذ الموقف المناسب الذي سيحاسبه عليه التاريخ عاجلا ام آجلا بعد أن يعرف أي نوع من الحكام يقررون في مصيره ومصير بلاده ومستقبلها .
مع الشكر لمجهود الصحفيين الجبار والمتميز ولجنود الخفاء الذين قاموا بترجمة الكتاب من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية .ينايري.كوم

الحلقة ماقبل الاخيرة من حكاية نهب ملكي للوطن
هذا الوضع لا يجب أن يستمر
في عام 2010 ، سيعطى محمد السادس أخيرا الضوء الأخضر لعملية الاندماج بين شركتين قابضتين holdings يمتلك أغلبية رأسمالهما، هما ONA و SNI . أحد الشهود المقربين من القصر يعتبر أنه هذه المرة تم تجاوز كل الحدود: "الاحتكار الملكي للاقتصاد يخنق البلاد" بعض رجال الأعمال يوافقون على تحليل حركة 21 فبراير: هذا الوضع لا يجب أن يستمر. ولكن محمد السادس لا زال حبيس أهواء مستشاريه الذين يشكلون جدارا سميكا بينه وبين العالم الخارجي فلا يسمع الانتقادات أو قد يسمعها ويتجاهلها .
هذا الاندماج بين ONA و SNI الذي تم إعلانه بعد أن تم إرجاؤه أكثر من مرة، سيكشف قريبا عن حقيقته: إنه يشبه كيد ساحر هدفه حجب القوة الاقتصادية للملك عن الأنظار الفضولية والسماح له بالمكوث خارج نطاق المراقبة.
عنصر المفاجأة الأول: البنك الاستشاري Lazard الذي واكب هذه العملية الاندماجية وهي الأكثر أهمية في تاريخ سوق الأسهم المغربية لم يذكر ولو مرة واحدة في تقريره البالغ 551 صفحة، أن الشركتين اللتين سوف تندمجان في ملكية الملك. هذا تعتيم يثير الدهشة خاصة أن الشركتين تبلغ قيمة رسملتهما السوق التراكمية capitalisation boursière cumulée إذا أضفنا الشركات المتفرعة عنهما زهاء 31 مليار درهم ) 3 مليار أورو(. من جهة أخرى إذا كانت إشاعات الدمج قد راجت لمدة ثلاث سنوات تقريبا، فإن التنفيذ قد فاجأ الجميع. خلافا لكل التوقعات فالعملاق ONA هو الذي خضع لعملية الابتلاع من طرف الهولدينغ SNI وهي شركة صغيرة نسبيا ولا تتوفر على السيولة النقدية الكافية. في لحظة الاندماج كانت ديونها الصافية تناهز 8.8 مليار درهم، مما يمثل نسبة 98% من قيمة أصولها الذاتية 1 fonds propres كما أن سيولتها كانت سلبية بمبلغ 611 مليون
1 Fahd Iraqi, « SNI-ONA… et autres sociétés royales », TelQuel, nº 425
درهم. أما عدد الموظفين بها حسب أحد المصادر المقربة من القصر فلا يفوق 15 شخصا، بينما أونا تشغل ثلاثين ألفا من الأجراء.
يوم 25 مارس 2010 ، عند انعقاد مجلس إدارة أونا ONA الذي كان مبرمجا منذ فترة طويلة، فوجئ الأعضاء بحضور منير الماجيدي وحسن بوهمو، ثم أذهلهم الخبر الذي سمعوه: شركة أونا سوف تخضع لعملية استيعاب )ابتلاع( من طرف الشركة الأم SNI ، الشركة الوطنية للاستثمار.
لم يكن أحدهم على علم بهذا القرار بما فيهم الرئيس المدير العام لشركة أونا رغم أنه تظاهر بأنه من الراسخين في امتلاك المعلومة... وفي صباح اليوم التالي عندما فتحت بورصة الدار البيضاء أبوابها كانت أسهم ONA و SNI والعشرات من فروعهما غير متداولة لأنه تم تعليقها مؤقتا. بعد الظهر صدر بيان لإضفاء الطابع الرسمي على الاندماج القادم بين الشركتين .
بعد أربعة أيام، في 31 مارس، شاءت الصدفة أن يعلن بنك المغرب عن تخفيض نسبة الاحتياطات البنكية من % 8 إلى 6 مما يعني السماح لها % برفع سقف القروض الممنوحة للزبناء. لعل هذا الإجراء الغير بريء يهدف إلى السماح للأبناك بإغداق القروض بسهولة على المجموعة الجديدة. الجدير بالذكر أن بنك المغرب يعيش حالة غريبة من نقص الاستقلالية لأنه في نفس الوقت البنك المركزي و خاضع للهيمنة الملكية.
من جانب آخر، وربما بفعل الصدفة أيضا، تضمن قانون المالية فصلا يخفض من الضرائب المستحقة بعد عمليات الاندماج...
لقد وافق المجلس الأخلاقي للقيم المنقولة CDVM أي "شرطي" البورصة والضامن لسلامة عملياتها على إجراء OPR )العرض العمومي للانسحاب (Offres publiques de retrait التي تهم أسهمالشركتين SNI و ONA هذه هي المرحلة الأولى قبل تفعيل الاندماج بينهما - الانسحاب يشترط أن يقوم المساهم الأكبر بشراء الأسهم من المساهمين الصغار عبر البورصة - هذه العملية كان المفروض أن يكلف تمويلها حوالي 24 مليار درهم ) 2.4 مليار أورو( لخزينة الفريق الملكي، لكن بعض الشركاء الأجانب التاريخيين هبوا لنجدته وخففوا من الفاتورة: لافارج Lafarge ودانون Danone وأكسا Axa وبنك سانتاندر Banco Santander شاركوا في رأسمال الشركة المنبثقة عن الاندماج ليس عن طريق استثمارات جديدة ولكن بالمحافظة على حصتهم القديمة للأسهم. لقد نظر المحيط الملكي بعين الارتياح إلى هذا "التضامن" المثالي بينما نظر إليه البعض في باريس ولا يزال نظرة استياء. مسؤول فرنسي قريب من الملف عبر عن ذلك قائلا إن الحضور الفرنسي بالمغرب تحول إلى وَهم "المغرب فقدَ دوره كفردوس للشركات الفرنسية بسبب اختيارات المحيط الملكي 1 "
أكد عدد من المقربين من الملف أن الشركات الفرنسية خضعت للضغط لكي تبقى مساهمة في رأسمال الكيان الجديد. المؤكد أن هذا العملاق الجديد سيكون هو المحاوَر الأهم لكل المستثمرين الأجانب الراغبين في الحضور بالمغرب. ولكن من لا يزال يمتلك الرغبة في ذلك؟
من منافع هذا الخروج من البورصة أيضا أن الكيان الجديد لم يعد ملزما بقيود وقواعد الشفافية، فيمكنه الآن أن يستثمر بحرية أينما شاء أو إنشاء شركات جديدة دون الحاجة إلى الكشف عن الطبيعة أو مدى ممتلكاته.
باختصار لقد أصبح بإمكان الأخطبوط الملكي أن يمد مخالبه بعيدا عن الأنظار. يبقى لغز واحد: كيف تم تمويل هذه العملية من طرف القصر؟




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.