آخر الأخبار :

الهولدينغ الملكي المغربي وأسلوب المافيات في انشاء الشركات وكيفية تركيع مؤسسات عمومية لتمويل هذا النهب العلوي

"الملك المستحوذ " كتاب نشر في فرنسا في مارس 2012 عن "دار لوسوي" للصحفيين الفرنسيين كاترين كراسيي وإريك لوران ينبش في ركام صناعة السياسة والاقتصاد بالمغرب . ولأنه يقوم على قاعدة معطيات غنية حول طريقة استحواذ المؤسسة الملكية بالتدريج على الاقتصاد المغربي وكيف يستفيذ المحيطون بالملك من بقايا ولائمها باسلوب اقرب منه للمافيات المنظمة وابعد من سلوك نظام سياسي مسؤول امام شعبه ، ولأن الكتاب منع من التداول بالمغرب في طبعته الفرنسية لحجب مايمكن ان يكون حجج وبراهين على تورط الماسكين بزمام السلطة في البلاد على القارئ المغربي ، ولأن الحق في الوصول الى المعلومة مبدأ تقره كل المواثيق الدولية التي وقع المغرب علىها، ولأن المعلومات الواردة في الكتاب لم ترد على مدى صحتها او خطأها اية جهة مغربية رسمية .
لكل هاته الاسباب إرتأينا في "ينايري .كوم " أن ننشر اهم ماورد في الكتاب عبر حلقات دون أن نغير كلمة واحدة من النص الاصلي حتى يكون القارئ على بينة من محتوياته ويتخذ الموقف المناسب الذي سيحاسبه عليه التاريخ عاجلا ام آجلا بعد أن يعرف أي نوع من الحكام يقررون في مصيره ومصير بلاده ومستقبلها .
مع الشكر لمجهود الصحفيين الجبار والمتميز ولجنود الخفاء الذين قاموا بترجمة الكتاب من اللغة الفرنسية الى اللغة العربية .ينايري.كوم

الحلقة الاخيرة قبل الخاتمة
2 مليار أورو
إن تتبع الخيارات المعتمدة لتحقيق هذا الاندماج يكشف حقائق مفاجئة. الشركة الملكية القابضة سيجر Siger أنشئت في يناير 2002 ، يمتلكها حسب ما يُقال، محمد السادس حصرا وهي تمتلك نسبة 51 في المائة من أونا. ثم هناك غشاء تقريبا فارغ: سار إنفيست SAR Invest . هذا الهيكل الاستثماري الذي تم اكتشافه في عملية الاندماج يحمل رمز صاحب السمو الملكي « Son Altesse Royale » الذي تتسم به شركات الأسرة المالكة. المؤسسة الناشئة عنه والمسماة Group Invest كانت من المبادرين
1 Entretien avec l’un des auteurs, Paris, novembre 2011.
لإصدار العرض العمومي للشراء offre publique de rachat والتي كانت تهدف شراء ثمانية ملايين من أسهم SNI-ONA . لكن رأسمالها المتواضع البالغ 300.00 درهم فقط ) 30000 أورو( لا يسمح إلا بشراء 150 سهما من أسهم SNI .
نفس الوصف ينطبق على الصندوق الاستثماري كوبروبار Copropar ، ولكن وقع الاختيار عليه )الذي يرجع اقتناؤه إلى عام 2003 من طرف إرجيس Ergis ، وهي شركة قابضة أخرى يمتلكها أيضا الملك( لكي يصبح مالكا لرأسمال المجموعة الجديدة الناتجة عن الاندماج ويضمن مراقبتها.
باختصار لقد صُممت هندسة هذا الاندماج على شكل سلسلة من عمليات الاستيعاب حيث الصغير يبتلع الكبير، فأونا ONA العملاقة ابتلعتها SNI المتواضعة، والشركة الجديدة الناتجة عن ذلك ابتلعتها بدورها كوبروبار Copropar وهي شركة صغيرة جدا لا يعرفها أحد و تعود ملكية 40% من رأسمالها إلى أربعة صناديق استثمارية يشتم منها رائحة الصفقات العابرة للحدود وهي Providence holding SA و Unihold holding SA و Yano Participation و Star Finance وهذه الكائنات المالية لا يعرف أحد من يمتلكها 1 .
كوبروبار Copropar هي في الحقيقة غشاء فارغ وعجيب: ليس له موظفون في حين باستطاعته الحصول على مبلغ 7.7 مليار درهم ) 770 مليون أورو( لشراء نسبة 37 في المائة من رأسمال SNI الشركة الوطنية للاستثمار التي ستصبح مساهمته الوحيدة. هذا المبلغ يساوي ثلاث مرات الممتلكات الأصلية لهذا الهولدينغ…الذي يبقى مالكوه مجهولين.
بتاريخ 31 ديسمبر 2010 ، انتهت عملية الإدماج وأصبح حسن بوهمو رئيسا للشركة الجديدة بينما طرق اشتغالها لا زالت غير شفافة. المعلومات النادرة الصادرة عن القصر تفيد همسا أن الملك يمتلك حوالي 70 في المائة من رأسمالها. لم يكترث CDVM المجلس الأخلاقي للقيم المنقولة وهو سلطة الأسواق المالية Conseil déontologique des valeurs mobilières لهذا الغموض بل منح الضوء الأخضر لاندماج بحجم كبير 22 مليار درهم(، تشرف عليه أجهزة يبدو أنها تفتقر إلى الأموال اللازمة ( ومن فوق ذلك أصحابها غير معروفين.
وثمة نقطة أخرى مثيرة للاهتمام: لأجل تحقيق الاندماج، قامت شركة SNI باقتراض مبلغ 8 مليار درهم ) 800 مليون أورو( من سوق السندات المالية سيتم تسديده على مدى خمس سنوات. لأجل ذلك حصلت كل الأبناك المغربية على "الموافقة" من البنك المركزي لتقديم قرض إضافي للشركة الجديدة، كما طُلب أيضا من صناديق التقاعد أن تحافظ على مساهمتها في الرأسمال فرضخت للأوامر دون تردد، ولكن الغريب هو أن تستثمر صناديق التقاعد في رأسمال شركات غير مدرجة في البورصة.
مفاجأة أخرى: القرض الذي تم بواسطته تمويل العملية شاركت فيه المؤسسات المالية التي تتوفر على سيولة كشركات التأمين وصندوق الإيداع والتدبير وصناديق التقاعد والأبناك، وهذا يعني باختصار أن الملك سخر لمصلحته مصادر التمويل العمومي والشبه عمومي مما يطرح لغزا كبيرا: لقد أصبح اليوم هذا العملاق الجديد في ملكية محمد السادس وأسرته، ولكن هل قام أصلا بتمويله؟ وإن كان الجواب إيجابا فكم كانت قيمة هذا التمويل؟
كل يوم الشعب هو الذي ي ثري الملك
عندما قاما بإنجاز هذا الإدماج، كان الماجيدي وبوهمو يخططان أيضا لعملية انسحاب استراتيجي. لقد أصبحت بعض قطاعات الاقتصاد حساسة جداً من الوجهة السياسية، خاصة عندما تكون الشركات الملكية تستفيد من شبه احتكار ومن دعم مالي كبير من طرف الدولة المغربية. هذا الدعم يتركزعلى المنتجات ذات الضرورة الأولى ولكن في نفس الوقت يستفيد منه الملك أكثر من فقراء البلد. لذلك يفضل الماجيدي وبوهمو الانتقال إلى أنشطة اقتصادية مقننة كالقطاع البنكي والطاقة والاتصالات، وهي قطاعات لا زالت تسمح بهامش لا بأس به من الأرباح رغم المنافسة وأيضا بفضل المفاوضات الجيدة مع الدولة.
هكذا تقوم الحكومة والإدارة بمنح شركات محمد السادس مزيدا من الامتيازات بينما 32 مليون مغربي ليسوا فقط رعايا الملك بل أيضا زبناءه في مجالات الكهرباء والهاتف والأغذية ...الخ. يقول البعض إن هذا الأسلوب الماكر يشكل "الضريبة الجديدة التي فرضها الملك" وأن النظام الاقتصادي لم يخضع للتأميم بل للتمليك .
لقد أصبح المغرب حقا حالة فريدة. صحيح أن معظم القادة ينهبون بلدانهم بمصادرة خيرات شعوبها، أما في المغرب فإن الشعب هو الذي يساهم كل يوم في إثراء الملك بشراء منتجات شركاته.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.