آخر الأخبار :

تركيا في أول معركة نضالية بيئية

ما يحدث منذ البارحة بتركيا يستدعي تعليقا ساخنا. انفجرت المصادمات عندما أرسلت الدولة بوليسها لردع عشرات المواطنين في اعتصام ضد مشروع يقضي باجتثاث 600 شجرة و القضاء على پارك طبيعي يتنفس فيه الأتراك. السبب الأول جاء من هذه المعركة التي يخوضها أبطال تركيا و شرفاء الوطن ليقولوا لا لسياسة تأتي على الأخضر و اليابس و يتراجع حسبها المجال الأخضر و ذلك لأسباب معمارية أو انتاجوية استهلاكوية لا تنظر برحمة نحو المواطن الذي يسكن بالملايين في المدن و هم يختنقون. فصاح الأتراك أن لا في أول معركة بيئية سياسية في العالم. أول ثورة حقيقية من أجل الشجرة و المجال الأخضر كشرط أساسي و مركزي في التعاطي مع الصحة العمومية. فهموا الخطر و تبعهم الشعب. فلا تقولوا أن السبب هو محاولة منع الخمور، هذا الأمر لا علاقة له بالإحتجاج في البداية بل رفع الشعب السقف عندما تجاوزوا المعركة البيئية للمشروع الإجتماعي للحكومة.
ماذا وقع. الجمعة 31 ماي نزلت قوات الأمن التركية لمواجة عشرات المتظاهرين ضد مشروع يعتبره المنظاهرون مسا بحقوقهم البيئية. تظاهر هؤلاء و هم قلة لا تتجاوز الماءة شخص ضد هذا المشروع الذي يقتضي بموجبه قلع 600 شجرة و هذا ما يرفضه المتظاهرون في قلب العاصمة إسطانبول. و كانت موجهات عنيفة بين الطرفين، رجال الأمن و الغاضبون على سياسة أردوڭان رغم ما قدهم هذا المسؤول من مشاريع تنموية و هو الذي مسح سبورة الديون الخارجية و هذا ذاته إستقلال لتركيا تحلم به كبريات الدول في العالم مثل فرنسا التي تمثل ديونها حبل مشنقة إذ تجاوزت 1800 مليار أورو.
تركيا، جيوسياسيا لا تنتمي للحلف الشرقي من المغرب إلى العراق. أتاتورك صنع دولة أعجوبة، تحكم فيها حكومة إسلامية تحترم العلمانية و هذا سبق سياسي يحسب للپيجيدي التركي. حضاريا هي أقرب لأروپا منها للشرق العربي و لو كانت مسلمة. بل هي تطالب الإتحاد الأروبي بالإنتماء لدائرة المنظومة الأروبية. خلقت نقاشات سياسية في فرنسا و ألمانيا و پولونيا الكاثوليكية و معها كل أروپا الشرقية. هم يرفضون أن يفتحوا حدودهم جنوبا لتنظم تركيا ذات الإنفتاح الجغرافي للإتحاد الأروبي. فرنسا واجهتها بثقل و خسر أوردوغان معركة الإلتحاق بالإتحاد الأوروبي. لكن الشعب منفتح جدا على الثقافة الأروبية مسلمين متفتحين لا علاقة لهم بثقافة الكلخ الشرقي.
على إثر هذه المواجهات التي خلفت العديد من الجرحى بل و في ڤيديو نشر قبل لحضات في اليوتوب، نرى جليا رجلا ثخينا في الثلاثين أو تزيد قليلا تواجه سيارة مصفحة للأمن و ثواني بعد أن ركل السيارة البوليسية، أطلق النار على الرجل و لا نعلم هل هذا الڤيديو حقيقي أم لا و الغالب فيه أنه لمواجهات هذا اليوم السبت الفاتح من جوان.
التحقت الجماهير و اشتدت المواجهات و ما تزال لحد كتابة هذه الأسطر.
لا ننسى أننا نتحدث عن دولة استعمارية سابقة بنت عليه حضارة العثمانيين إلى حدود بداية القرني العشرين. قرون من الحضارة اختلط فيها التركي بالإسلام و العلمانية فأعطى لنا شعبا مكون سياسيا. فهل ستكون هذه الدولة قادرة على أن تكون رائدة في مجال البيأة، فالواضح أن الشعب يريد ذلك.

عبدالغني العيادي



نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.