آخر الأخبار :

أزمة البوليساريو: تنازع شرعيات


عند استنطاق الوقائع تطفو الحقائق  ، التي أحيانا ما تكون مؤلمة ، وتحت ذريعة الألم  ، تتزاحم ردود الفعل ، بعضها يحتمي بالظرفية وما تفرضه من احتراس ويقظة . ويذهب هؤلاء المحترسون واليقظون/ المتيقظون إلى وضع حدود صارمة ، مقتنعون أنها ( أي الحدود الصارمة ) ، ضرورية لحماية المشروع الوطني ،وتقوم هذه الحدود على وجوب تفضيل السكوت إجباريا عن أي شيء ، ولو كان هذا الشيء فسادا بينا جليا ، إذا ما ثبت أن العدو قد يستغله لصالحه( والضمير يعود على الفساد ) .. بمعنى أوضح يجب وضع كل نقد أو انتقاد في ميزان مدى الضرر ، الذي قد يلحقه بالمشروع الوطني ، وبمدى استفادة العدو منه ، فإذا رجحت كفة استفادة العدو منه ، وجب غض الطرف عنه ، ولو تأكد أن له عواقب وخيمة  على المشروع الوطني ، أي الاحتماء بالمثل الشهير بيدي لا بيد عمر ...
   هؤلاء ولو اختلفنا معهم ، فاحترامنا لهم نابع من خوفهم على المشروع الوطني ،فهم يعتبرون كل محاسبة أو مساءلة مؤجلة إلى ما بعد الاستقلال ، لان هذا الأخير هو المهم . وقد يتوسع هؤلاء في الدفاع عن رأيهم بكون حركة التحرر البوليساريو ، ورغم كل الانتقادات التي يمكن أن توجه لها ، إلا أنها ورغم ذلك شكلت استثناء بين كل حركات التحرر العالمية ، فهي رغم ما سجل عليها من تجاوزات واختلالات وأخطاء ، إلا أنها نزعت دوما إلى احتواء اختلافاتها ، وتضميد جراحها بكثير من الصبر وسعة الصدر ، وبذلك تجنبت ما عاشته عديد الحركات التحررية من تصفيات جسدية بينية ، رغم أنها ( أي جبهة البوليساريو ) تحمل في ذاتها كل مسببات التناحر والاقتتال ، أبرزها القبلية ورواسبها ، و التناقضات الاجتماعية ، واحتواؤها أجيالا وذهنيات جاءت من مسارات مختلفة ، وحكمتها نوازع متضاربة ... 
     وفي مقابل هؤلاء المحترسون واليقظون أو المتيقظون ، نجد بعضا آخر ، وان حاول في الظاهر الاستناد على نفس المبررات السالفة الذكر ، ولكن الشواهد تكذبه في الامتحان ، لأنه بكل بساطة لا يدافع إلا على موقعه  ، باعتباره مستفيدا من كل واقع الفساد،  وينتعش بانتعاشه ،وعليه فكل محاسبة أو مساءلة الآن لا تخدم مصالحه  ، بل وتبعده عن مراكز القرار التي تضمن له أمرين أساسيين  هما : أولهما الاستفادة والانتفاع  ، وثانيهما الحماية والحصانة .
      هذا مع ضرورة التأكيد أن التعاطي مع الوقائع ، وما تكشفه عنه من حقائق  ، لا يختلف فقط بناء على درجات الوطنية والالتزام المبدئي بالقضية الوطنية  ، والفرق في ذلك بين من يرى في استقلال الوطن اكبر مكسب  ، وبين من يرى إن مكاسبه الخاصة هي جزء ضروري ، وبدون تحقيق مكاسبه الخاصة ، لا يستقيم أي شيء  ولو كان  الاستقلال الوطني نفسه ، بل إن المشروع الوطني ،ليس في نظرهم تحرريا ، إلا بالقدر الذي يستجيب فيه لمطامعهم وطموحاتهم . أقول أن الاختلاف ليس فقط بين هذين البعضين( البعض الخائف على المشروع الوطني ،ولا يهمه  إلا تحقيق الاستقلال ،والبعض الثاني الخائف أيضا على المشروع الوطني ولكن في حدود ما يحققه له من منافع وامتيازات ووو )  المتباعدين في كيفية استخلاص ثمن تضحياتهم  ، فإذا كان البعض الأول مستعدا لكافة التضحيات بما في ذلك تحمل ضرائب الفساد والمفسدين ، خوفا فقط على المشروع الوطني وطمعا في الاستقلال ، فعلى العكس من ذلك تماما  ، فالبعض الثاني  بما أنه جزء من الفساد وينتصب في طليعة المفسدين ، وبالتالي فهو يسعى إلى الاستقلال ، ويحرص على هذا المشروع الوطني ، تحت طائلة ضمانه لاستمرار منافعه ودوامها ، وإمكانيات تزايد مصالحه وامتيازاته ... وفي حال شكل هذا المشروع الوطني ، أو ظهرت بوادر ولو ارتبطت بتباشير الاستقلال  ، قد تناقض منافعه أو امتيازاته هؤلاء البعض الثاني ، فيقينا أنه  لن يتوانى لحظة واحدة عن نفض يده من كل شيء ، بل قد يجند كل أسلحته ضد المشروع الوطني وضد نتائجه ...
    على أن الاختلاف له أوجه متعددة ،وقد حصل  أيضا بين البعض في المناطق المحتلة وجنوب المغرب ،وبين البعض في المخيمات .. والاختلاف هنا يمتح من اختلاف شروط الوجود ، ومن تبعات ذلك ،فالبعض في المخيمات يستند في اختلافه إلى ثمن اللجوء وثمن الحرب  ..إنها اثمنة قاسية  ، ولابد أن تعتبر كافية لأحداث الفرق في الحصول على المسؤوليات وطبعا الامتيازات ..لكن بالمقابل يعتبر البعض الآخر في الجبهة الداخلية ( الأرض المحتلة وجنوب المغرب ) أن أثمنة مواجهة المحتل اليومية ، وما يستتبعها من قتل واغتصاب وتشريد واعتقال واختطاف واختفاء وتجويع ومنع وقمع وترهيب وغيرها ، كلها أثمنة قاسية ، ولا تقل إن لم تتجاوز الأثمنة الأخرى التي دفعت في اللجوء والمنافي ... وبناء على ما سبق يبدو أننا أمام تنازع شرعيات بينية ، تنازع يقع على مستوى المخيمات ، وتنازع يقع ما بين المخيمات والأرض المحتلة. وجنوب المغرب...في تنازع الشرعيات تستعمل أدوات تنفيذية لتثبيت هذه الشرعية على تلك ، ففي المخيمات تحضر الشرعية القتالية  ، ولكن هذه الشرعية البارزة والظاهرة والمتنفذة ، إلا أنها لم تستطع مع ذلك كسر شوكة الشرعية القبلية ، ولذلك احتضنت الواحدة الأخرى ، و أصبح من الصعب بروز إحدى الشرعيتين ( القتالية والقبلية ) منفصلة عن الأخرى ، كما أن الشرعيتين السابقتين عززتا وجودهما من خلال اعترافهما بالشرعية التاريخية في حدود ما يضمن استمرار سيادتهما .هذا التعايش الإجباري والاضطراري بين الشرعيات في المخيمات ، وعلى العكس تماما في الأرض المحتلة وجنوب المغرب ، يأخذ الصراع بين الشرعيتين القتالية والمدنية طابع الحدة لأسباب سنأتي على ذكرها فيما بعد ،   لأننا الآن مجبرين على التوقف عند سؤال تنازع الشرعيات ، الذي  يحيل بدوره على سؤال ماهي الأدوات المستعملة لتثبيت شرعية ما وإلغاء أخرى ؟ . ونظرا لطبيعة الصراع بين الشرعية القتالية ، التي تسود في البوليساريو والمخيمات ، وبين الخطورة التي تمثلها الشرعية المدنية على تلك السيادة ، نعتبر أن الأولية هي الإجابة عن السؤال الثاني المتعلق بأدوات تثبيت شرعية ما من اجل إلغاء أخرى  ،ولذلك لابد من الاستعانة ببعض  التقديمات الأساسية  ، فالواضح مثلا في المخيمات أن الشرعية القتالية ، هي الشرعية السائدة ، لكن في الواقع أن هذه الشرعية منغص عليها بالشرعية القبلية ،  التي رغم كل محاولات إخفائها والجهر بلا شرعيتها  ، إلا أنها تمتلك كل مفاتيح البروز وبلوغ مراكز القرار والتأثير فيه وبعبارة واضحة وصريحة .. " فان تمتلك شرعية قتالية ليست كافية لبلوغ مراكز صنع القرار ، ما لم تكن هذه الشرعية القتالية مسنودة بالشرعية القبلية ومعتمدة كليا عليها " .. مع الإشارة أن القبلية مستويات ، وعلى قدرها وقدر أهلها تحصل الامتيازات ، وتوزع المنافع ، وهذا ما فرض المحاصصة القبلية ... لذلك هناك بروز مرئي لكل من امتلك هاتين الشرعيتين القتالية والقبلية ، وان كان في الظاهر أن الأولى أي الشرعية القتالية وحدها شرعية ملزمة  ، وتمتلك شروط القابلية والمقبولية اجتماعيا وتنظيميا ، وأصبحت بعد المؤتمر 14دستورية ولو بشكل عام ( امتلاك تجربة قتالية ) ، إلا أن الشرعية القبلية تبقى أداة الدفع أو الفرملة ، وكذا تحديد سرعة بلوغ مركز القرار ، ودرجة التمكن منه أما صناعة أو مشاركة أو إسهاما وغير ذلك ... إن الشرعية القبلية من أهم أدوات تغليب الشرعية القتالية ، وإبرازها والتركيز عليها  كشرط مكمل لشرعيتها أي الشرعية القتالية ، والمعنى انه من السهل فرملت أي كان ولو امتلك الشرعية القتالية  ، ما لم يحصل مسبقا على الشرعية القبلية  ، وهذا الأمر مع الأسف يسري على حتى شرعية الشهادة /الاستشهاد التي تعتبر الجزء الأبرز من الشرعية القتالية ، والدليل أن(  هناك من ينتمي إلى عائلات قدموا شهداء تجاوز عددهم الأربعين شهيدا ، ولكن ونظرًا لافتقارهم للشرعية القبلية يتقدم عليهم في الحصول على المناصب ، والامتيازات المادية والمعنوية ، غيرهم ممن قدم شهيدا أو شهيدين ؟؟؟) ، وعليه فان تنازع الشرعيتين  القتالية والقبلية داخل المخيمات  ، يتم بشكل دائري يقطع الطريق عن الكفاءات والإطارات   التي تمتلك كل مقومات القيادة والتدبير ولكنها أي -هذه الكفاءات / الإطارات ولو تخرجت من اكبر الجامعات والمعاهد – متى افتقدت لإحدى الشرعيتين أو هما معا همشت وركنت ... هذا من جهة ، وأما ومن جهة أخرى ،  فيأخذ التنازع بين الشرعية القتالية وبين الشرعية المدنية داخل المخيمات ، وضعا متغيرا إلى حد ما تتم فيه مراعاة في الطرف المدني قوته القبلية وحضورها ، وقد برز ذلك بعد أحداث 1988  ، وأضحت فيه نتائج هذا التنازع بين الشرعيتين القتالية والمدنية واضحة وجلية  ، فالغلبة ظلت للشرعية القبلية مع منح الشرعية المدنية / التاريخية مكانا محددا ، وكنموذج تعبيري /رمزي لهذه الغلبة فقد تم إلحاق احد الفاعلين المدنيين في إحداث 1988 بإحدى النواحي ، وحلق شعر رأسه ،  وخضع قسرا للتدريب العسكري ووو ... وكانت الغاية من هذا الدرس إبراز انه لا يحق لغير المقاتل أن ينتقد أو يحتج ..وبعبارة أخرى إظهار ألا شرعية غير الشرعية القتالية باعتبارها منبع التضحيات وووالخ ... 
     لكن التنازع بين هذه الشرعية القتالية ،  والمدنية الممثلة بالمناطق المحتلة وجنوب المغرب ، فالأمر يتخذ أشكالا أكثر حدة وتستعمل فيه أدوات أحيانا دنيئة وخسيسة ، وذلك ليقينية أهل الشرعية القتالية عموما ، وتلك المسنودة بالشرعية القبلية المتمكنة خصوصا ، أن من يمتلك فرص منافسة الشرعية القتالية ،  وربما حتى وضعها موضع استفهام ، لن يكون سوى الشرعية المدنية لأنها شرعية تستند إلى قاعدة جماهيرية و شعبية ، وطابعها سلمي ، ومجال نضالها الجبهة الداخلية التي تعرف مواجهة يومية مع المحتل ،  ويمتاز في الغالب قادتها بنزوع فكري وثقافي ، وانفتاح على العالم  ، وتغليب قوي وفعال للغة الحوار والتسامح . ومن اجل ذلك تجد أهل الشرعيتين القتالية ، والقبلية في مواجهة الشرعية المدنية ، يستغلون كل أدوات فرملتها والحد من سرعتها  ، وابرز هذه الأدوات مثلا نفض اليد نهائيا من تنظيم الداخل ،  الذي شكل في كل حركات التحرر الحلقة الأهم انطلاقا من كون الجبهة الداخلية هي ام الجبهات ،  في كل  مراحل الصراع أكان عسكريا أو سياسيا ، كما تلجأ لفرملة هذه الشرعية المدنية ، باستغلال تناقضاتها وتغذيتها والنفخ فيها ، ولا تتوانى تلك الشرعية القتالية /القبلية ومن اجل  تحقيق غايتها ،  إلى استعمال وسائل منها مثلا التمييع ، وذلك من خلال توزيع صفة "حقوقي" بشكل فج ، ودون سوابق استحقاق أو معايير الكفاءة  ، للنيل من النشاء الحقوقيين البارزين ، والمس من مشروعيتهم ، والهدف طبعا هو  إبطال مفعول الشرعية المدنية  في التأثير على الجماهير . ناهيك عن أن توزيع هذه الصفة  " صفة حقوقي " على عملاء وجواسيس وأصحاب السوابق القضائية  ، لنسف كل عوامل الثقة والمصداقية عن أهل هذه الشرعية المدنية  ، وخير دليل هو تظاهر القيادة بالاحتفاء مؤخرا ، بأحد الأسماء المرتبطة ارتباطا وثيقا بالخائن العظمي ، ومن خلاله بالمخابرات المغربية  ، وعمل هذا " المناضل والناشط الحقوقي "  العلني والمباشر على تطبيق مخططات فصل جنوب المغرب عن الصحراء الغربية نضاليا وسياسيا ...
   ولأن الحديث عن تنازع الشرعيات هو حديث عادي ،  لان هذا التنازع في حد ذاته عادي وطبيعي  ، ومن صميم السياسة التي بشكل أو آخر تعني الصراع ، فلا يمكن تعريف السياسة بغير كونها صراع ... ولو أزحنا عن السياسية ما يحرص السياسيون عليه أي الغموض والتعتيم  ، وتعاملنا معها ببساطة  ، فهمنا كل شيء بسهولة متناهية ، فهناك صراع قوي بين الشرعية القتالية /القبلية،والشرعية المدنية/ التاريخية على مستوى المخيمات ،  أي صراع بين  من خاض الحرب ،وقاتل وواجه الموت ،وبالتالي تخلى في لحظة ما عن كل متع الحياة واقبل على الموت ، فحرم نفسه مثلا من متعة التعلم  ، ومتعة الحصول على المعرفة ومتع أخرى لا حصر... وعلى عكس  هذا الذي قاتل أ وضحى ،  نجد الآخر الذي لم يقاتل ، وبالتالي لم يضحي ، وسمح لنفسه أن يعيش حياته ، وسعى إلى تحقيقه ذاته علميا ومعرفيا ووو ... طبعا بين الطرفين لا بد أن يشتعل صراع مرير ، فالمقاتل يصر على أحقيته في القيادة والتدبير ،بينما ينازعه المدني هذا الامتياز .. المقاتل يعتبر نفسه قدم ثمنا كافيا للحصول على هذا الامتياز ، في مقابل ذلك يعتبر المدني أن القتالية ليست مطلوبة في القيادة والتدبير ، بل المطلوب فيهما الكفاءة العلمية والمعرفية ، ولان كلاهما يشتركان في اختيارهما لهذا اللجوء ، وتحملهما لأعبائه ، فغالبا ما يتم حسم الصراع بينهما بالاحتكام إلى الشرعية القبلية  ، مجبرين طبعا وبرز ذلك من خلال القبول بالمحاصصة القبلية في المناصب  ، وأيضا في المنافع والامتيازات .  الم أقل لكم إن السياسة أمر بسيط ولا تحتاج إلى تعقيد ؟؟؟وطبعا لست في حاجة إلى تأكيد أن الشرعية القتالية حازت نصيب الأسد ، ولكنها أيضا وتحت ضغط امتلاك الشرعية المدنية  للسند القبلي  ، فقد تنازلت الشرعية القتالية مجبرة خصوصا بعد أحداث 1988 ، وبهذه الواقعة السياسية نجزم بقوة الشرعية القبلية ، وفي قدرتها على خلق واقع جديد ، وبتوازنات جديدة ،  وببساطة أكثر اجبر المشترك -أي عيش نفس الظروف القاسية في مخيمات اللاجئين والضغط القبلي- المقاتل القبول بالمدني ، والقبول به مشاركا في صنع القرار أو على الأقل الإسهام فيه ،مع وجوب التأكيد أن خضوع المقاتل كان أيضا ، من اجل  الاستفادة من كفاءة المدني العلمية والمعرفية وما إلى ذلك ، ولضمان أيضا الأعداد التي تحمي وتؤازر هذا المدني أي القبيلة... هذا في المخيمات وكأني بالمقاتل يقول هذا المدني الذي لم يقاتل ، ولم يواجه الموت أنا مجبر على القبول به معي، لأنه كيفما كان الحال تحمل معي ومنذ البداية واقع اللجوء من جهة ، ومن جهة أخرى لا يمكن الاستهانة بأهله وقبيلته ، لأنهم إذا  غادروا  " المقصود مغادرة المخيمات "فشلنا ...
          إن الأمر بهذه البساطة  ، ولكنه يختلف تماما  ، حين يتعلق بطبيعة الصراع بين الشرعية القتالية ، والشرعية المدنية هنا في الأرض المحتلة وجنوب المغرب . كيف ذلك  ؟ تصوروا معي المقاتل الذي تحمل اللجوء وقساوته وخاض الحرب وويلاتها يجد نفسه بين عشية وضحاها فاقدا للقيادة والتدبير ،  لصالح المدني الذي على كل حال عاش في الطرف الآخر بالأرض المحتلة وجنوب المغرب ، والذي يعتقد المقاتل أنه أي المدني عاش ظروفا أحسن بكثير من ظروف الحرب ، ومن ظروف اللجوء ، فلم يكتوي بنيران الحرب ،ولم يعاني واقع اللجوء ...  إن المنطق السائد في السياسة هو أن من لم يشارك الحرب يستحيل أن يحضر في المفاوضات ؟والمفاوضات لاتقع دائما بين الأعداء ، بل تقع أيضا وبكل تأكيد بين الأصدقاء والحلفاء ، بغاية توزيع المكاسب والغنائم .. وللتذكير فقط فالمناصب مكاسب حتى بعيدا عن أي ظفر مادي ..المنصب قد يستغني فيه البعض عن المنافع المادية طمعا في الدخول إلى التاريخ ... وعليه اذا فهمنا طبيعة الصراع بين الشرعية القتالية في المخيمات  ، ومقابلها هذه الشرعية المدنية بالأرض المحتلة وجنوب المغرب ، سهل علينا فهم لماذا تصر الجبهة مثلا على التنظيم الأفقي ! ؟ لماذا الحرص على إعلان حصة الأرض المحتلة وجنوب المغرب في الأمانة الوطنية دون الإعلان عن أسمائهم ؟ لماذاالاحاح واشاعة والصاق عمدي لقب الناشط الحقوقي،وتغييب حذف عن سبق اصرارصفة الفاعل السياسي التي لا تطلق نهائيا على المناضلين بالارض المحتلة وجنوب المغرب  ؟! لماذا الإصرار على تعميم لقب ناشط حقوقي على كل من هب ودب ؟! لماذايتم غض الطرف عن كل علامات الاستفهام التي ترفع حول البعض، و يؤخذ بها ضد البعض الاخر ؟! لماذا يتم التغاضي عن الخلافات التي تندلع بين المناضلين بل ويتم تغذيتها بكل الاساليب الصريحة والمباشرة ؟؟؟ .  أن مثل هذه الاسئلة وغيرها ، والتي تروم تحديد طبيعة الصراع بين الشرعيات ، ومن تم كما سبق ان قدمت التوقف عند الأدوات المستعملة لتثبيت هذه الشرعية والغاء اخرى، ولعل ابرز هذه الأدوات عملية الاستهلاك المحلي الفجة التي تستعملها الشرعية القتالية ،  للنيل من الشرعية المدنية  ، فمن جهة مثلا يقر المؤتمر الشعبي العام  ، وهو اعلى هيئة تقريرية في البوليساريو ، (  ان ثلث أعضاء الأمانة الوطنية في البوليساريو هم من الارض المحتلة وجنوب المغرب) ولكن هؤلاء اولا يحرمون من حقهم في المشاركة في اجتماعات الأمانة الوطنية ومداولاتها ، وبالتالي تتخذ القرارات في الأمانة الوطنية  ( في غياب ثلث أعضائها ) وهذا الغياب يطرح إشكالا كبيرا حول قانونية القرارات الصادرة عن الأمانة الوطنية ، باعتبار أن ثلث هذه الأمانة الوطنية لم يناقش ولم يصوت على هذه القرارات . كما أن هذا الثلث تحرم من حقها في مساءلة مكتب الأمانة الوطنية ،  وكيف يمكنهم ذلك ، وهم لا يعرفون أصلا ما اذا كانوا أعضاء في الأمانة الوطنية ، هذا أولا و ثانيا عدم الإعلان عن أسماء هؤلاء الستة عشر عضوا بالأمانة الوطنية ، هو لإشاعة نوع من البلبلة بحيث يعتقد كل مناضل في المنطقة انه من ضمن ستة عشر عضوا في الأمانة الوطنية ، و  ثالثا وهذا هو الاخطر تعمد وضع كل مناضلي المنطقة في خانة النشاط الحقوقي وحصرهم فيه في تناقض تام مع وجود حركة سياسية على رأسها 16 قياديا ..أليس في هذا قمة العبث فمن جهة يعترف المؤتمر بوجود حركة سياسية بالداخل هي جزء من البوليساريو ويمنحها كوطا ( ثلث أعضاء الأمانة الوطنية ) بمعنى يعترف لها بحق المشاركة السياسية في قيادة البوليساريو ، ولكن في الممارسة القيادة الصحراوية المستندة على الشرعية القتالية / القبلية  ، وبتواطئ من أصحاب الشرعية المدنية / التاريخية يتم تجريد كل المناضلين بالجبهة الداخلية من هذا الحق السياسي ، وحصرهم في النشاط الحقوقي تخوفا من تعزيز شرعيتهم النضالية المدنية . فهل سمعتم عن اي حركة تحرير في العالم تقوم بتعطيل فروعها الداخلية  ، (اي في الارض المحتلة وجنوب  المغرب ) ،  وأكثر من ذلك تربطها بقرار من المؤتمر بالتنظيم عموديا  ، لكنها تلغيه في الممارسة باجباره على التموقع في تنظيم الأفقي مبتدع ،  وبالتالي يتقاطع هذا القرار السياسي للجبهة مع مخططات الاحتلال ، الذي يخدمه ان النضال في المناطق المحتلة وجنوب المغرب نضال حقوقي محض وليس سياسي .ولكن ذلك لا يزعج البوليساريو مادام من أدوات إلغاء اي شرعية مدنية قادرة على انتاج رموز منافسة قوية ، بفضل تشكل قيادة سياسية من رحم الجبهة الداخلية ...
         إنني اؤكد جازما ، ان تخصيص المؤتمرالشعبي العام  للببوليساريو،  للأرض المحتلة وجنوب المغرب 16 مقعدا في الأمانة الوطنية ، هو مجرد خدعة سياسية  ، والغرض من ابقاء الطابع سري عليها اولا إشاعة نوع من الفوضى في صفوف المناضلين، واللعب على نفسياتهم ،  من خلال إيهام كل واحد منهم انه عضو في الأمانة الوطنية  ، ويتحقق من خلال هذا الإيهام أمرين ؟أولهما  ولاء المعني بالأمر الاعمى والتام لقيادة البوليساريو ،  وثانيهما تنفيذ ما يطلب منه باعتزاز مادامت تعليمات من الأمانة الوطنية اختص بها هو  احد أعضائها السريين بالداخل  ، دون ان يتفطن هذاالعضو /الأعضاء انه في الحقيقة من أدوات تحطيم ذاته فمن جهة يطلب منه ما يعتقد انه تعليمات سياسية عليا ، ولكن في إطار من السرية غير انه في العلن ،  هو مجرد ناشط حقوقي ... اصرار البوليساريو على اعتبار كل مناضلي الجبهة الداخلية نشطاء حقوقيين  ، ونزع عنهم ألصفة السياسية رغم وجود قياديين من بين هؤلاء المناضلين أقرتهم اعلى هيئة تقريرية ،مرد هذا الإصرار هو قطع الطريق على بروز اي منافسة مستقبلية  ، وابقاء أحقية القيادة بالمخيمات  ، و لمن تتوفر فيها الشرعية القتالية وتساندها بالضرورة الشرعية القبلية ...
     وإمعانا في تعطيل الشرعية المدنية المكتسبة في الجبهة الداخلية ، باعتبارها نتاج اليم لمقاومة شعبية ، و سلمية ، و مدنية تقدم فيها التضحيات يوميا .. أقول امعانا من البوليساريو في تعطيل هذه الشرعية لا يتم الاكتفاء فقط بأبطال قرار المؤتمر الشعبي العام القاضي بوجود 16قياديا من منضلي الارض المحتلة وجنوب المغرب ،  اي إلغاء اي دور سياسي لهولاء القياديين الذين يمكن الجزم انهم فقط للاستهلاك المحلي ،ولا تستمر البوليساريو في حصرهم داخل خانة النشاط الحقوقي ،  بل ستعمل على تمييع هذا النشاط الحقوقي من خلال : 
1 تسمية كل المناضلين بالنشطاء الحقوقيين في مرحلة أولى  ، دون تمييز لا من حيث التكوين او من حيث القدرات والكفاءات .
2 اضفاء هذه الصفة وبشكل متعمد حتى على ذوي السوابق في الاجرام ، وتجارة المخدرات  ، و المتورطين مع المخزن ، ومن ثبت لدى المناضلين تعاونهم مع المخابرات المغربية ؟، وكذلك من تأكد بالحجة والدليل تنفيذهم لمخططات المخزن المغربي،  ناهيك عن اضفاء هذه الصفة - أي صفة الناشط الحقوقي- حتى على   بعض المتورطات في ملفات اخلاقية ،  او المعروفات بسوء الأخلاق وووو 
       ولم يكن هذا التمييع للنشاط الحقوقي اعتباطيا ، ولكن كان هدف البوليساريو منه هو نزع المصداقية عن النشاط الحقوقي في الواجهة ، وفي العمق ضرب هذه الشرعية المدنية التي تستفيدج منه ، وترسيخ في المجتمع نزوحهم أي النشطاء الحقوقيين للانحراف .  وقد نجحت في ذلك حتى سمعنا الناس في المخيمات وفي المناطق المحتلة ما ان يذكر الحقوقيين حتى يتساق الى الافواه  الجواب التالي : الحقوقيين تفو ..تفو..تفو...قل البرقوقيين ...
           توقفنا عند الأدوات التي تستعمل لالغاء الشرعية المدنية ، لصالح تثبيت الشرعية القتالية ، قادنا إلى فهم أن ذلك يتم من اجل تحقيق هدف سياسي محض ، والذي يتضح من خلال حشر كل مناضلي الجبهة الداخلية  -جبهة الارض المحتلة وجنوب المغرب -في خانة النشاط الحقوقي ودعم وترسيخ البناء الافقي ، والهدم النهائي للبناء العمودي  - ورغم ان هذا الهدم للبناء العمودي لا يستقيم بوجود تنظيميا 16 قياديا بالامانة الوطنية يمثلون هذه الجبهة الداخلية -  صحيح ان أسماءهم غير معلنة وسرية للجميع ،لكن بما أن  المؤتمر أقر وجودهم ،  وان الأمانة الوطنية تعرفهم ،  وعليه فكيف يجوز وجود  16 قياديا بالامانة الوطنية يمثلون قاعدة كبيرة وعريضة بالأرض المحتلةو جنوب المغرب ، وهذه القاعدة غير مرتبطة تنظيميا بالبوليساريو ،وان كان هذا غريبا فالاغرب ان هؤلاء 16قياديا المسؤولون بالامانة الوطنية او يفترض انهم يتحملون مسؤولية بها الا انهم يخضعون تدبيريا لمسؤولين ليسوا أعضاء في الأمانة الوطنية ( مسؤول مكتب كناريا سابقا وحاليا .. وحتى الوزير قبل المؤ تمر14 لم يكن عضوا في الأمانة الوطنية ) ... ان ما يفهم من هذه الأوضاع التنظيمية الشاذة ،  هو اولا فيما يتعلق بالتنظيم الأفقي ان البوليساريو بذلك تستفيد من العائد النضالي دون ان تلتزم سياسيا ،  بمعنى ان كل فعل ناجح تحتسبه لنفسها  ، وأما الفشل فيتحمله أصحابه وحدهم ، وليست حتى في حاجة الى تبريره  ، فهي لا مسؤولية لها مباشرة وصريحة فيما قد تقوم به هذه المنظمة او تلك .. فإذا نجحت فالثمار تقطفها الجبهة وإذا فشلت فلا مسؤولية للجبهة في ذلك حتى بنص الدستور..بالاضافة  التنظيم العمودي الذي اذا زلت حلقة منه تحمل الزلة كل البناء ، وبشكل اكثر تبسيط النضال في الجبهة الداخلية يجب ان يقوده حسب البوليساريو النشطاء الحقوقيون المتحكم فيهم و( الملفوف فيهم ياسر من البعض )  ، فإذا حقق البعض منهم اي إنجاز فيحتسب بالضرورة للبوليساريو وتسجل به نقاط سياسية ،  وأما اذا لم يحقق اي شيء فالمسؤولية تقع عليه وحده وعلى المنظمة التي ينتمي اليها ... هذا من جهة ومن جهة اخرى فالتنظيم الأفقي يضمن للبوليساريو ان يستمر الخلاف بين المنظمات الحقوقية فيمابينها ، كما يضمن للبوليساريو تغذية تلك الخلافات البينية والتحكم في توقيت ظهورها ،  او توقيت حجبها بحسب الظروف والاهداف المطلوبة ...وإذا كان من مثال يقدم في هذا المقام (  ان البوليساريو تتعامل مع المنظمات الحقوقية الصحراوية المشكلة للبناء الحقوقي كما يتعامل سلطان المغرب مع الزوايا لا يسمح لها بان تكون قوية حتى لا تطمع فيه ولكنه لا يضعفها لان في ضعفها فقدان لواجهة دفاع امامية ). فالبوليساريو تحارب بكل الوسائل والأدوات التي ذكرت سابقا أي وجود للشرعية المدنية بالارض المحتلة وجنوب المغرب وذلك ب(حشر الفعل النضالي بالجبهة الداخلية في خانة النشاط الحقوقي ،والاصرار على تجريد قسريا كل المناضلين من صفة الفاعل السياسي ، رغم الإقرار في المؤتمرات الوطنية للبوليساريو بوجود 16قياديا في الامانة الوطنية  من بين المناضلين بالارض المحتلة وجنوب المغرب ، وتعميم هذه الصفة صفة النشاط الحقوقي على الجميع ،  وتمييع هذه الصفة بمنحها حتى لذوي السوابق والعملاء والجواسيس وصاحبات السوابق الاخلاقية وغيرهم ، ولكن البوليساريو وامام ظهور رموز تمثل الحركة السياسية بالجبهة الداخلية ونظرا لاشعاعها الدولي ، ولمواكبتها اعلاميا ، اضطرت البوليساريو الى مداهنتها ، واستغلالها في التوظيف السياسي كبعد نضالي شعبي سلمي يشكل امتداد للتوجه التحرري العام للبوليساريو...وبالعودة للتنظيم الافقي ، اقول ان البوليساريو تستفيد من هذاالتنظيم الافقي ، رغم مخالفته لقرارات مؤتمراتها ؟،  فانظر من يستفيد من هذه العداءات المستحكمة بين مناضلي الحركة السياسية بالداخل ،ومن يستفيد من هذا التفريخ للمنظمات أكثرها لا يستند على أي اختلافات  مرجعية ؟ ان المستفيدالمباشر هو البوليساريو بتحطيمها لكل ما من شانه ان يؤسس لالتفاف حول رموز للحركة السياسية بالأرض المحتلة وجنوب المغرب على قاعدة الشرعية المدنية والتي تجد استجابة عالمية ... هل بهذا تتقاطع الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وادي الذهب مع الاحتلال؟ 
       توقفنا بكثير من التفصيل عند كيف يتم استغلال النشاط الحقوقي كاداة من أدوات تحطيم الشرعية المدنية ، وسنحاول التوقف السريع عند اداة اخرى من الأدوات التي تستعمل لضرب وتحطيم الشرعية المدنية ، وتتعلق دائما بالنشاط الحقوقي ذلك ان البوليساريوبالاضافة : 
1 الى حشر كل المناضلين بالأرض المحتلة وجنوب المغرب في خانة النشاط الحقوقي ،  وتعمد سحب  صفة الفاعل السياسي عنهم 
2 تعميم صفة الناشط الحقوقي على الجميع دون مراعاة ، لا للتكوين ،  او القدرات ، اوالكفاءات  في هذا المجال المعروف عالميا بطابع التخصص .3
3 تمييع النشاط الحقوقي بإقحام فيه كل من هب ودب  ، بمن فيهم اصحاب السوابق في الاجرام  ، وتجارة المخدرات ، والمتورطات في ملفات اخلاقية ، او مشهود لهن بسوء الأخلاق،  والمرتبطين والمرتبطات بالمخابرات المغربية  ...
        ان كل الأدوات المذكورة أعلاه تستعمل عمدا لإشاعة بين عموم الصحراويين مايلي : (  هاكم نشطاء الارض المحتلة وجنوب المغرب جماعة من البزناسة والمنحرفين والبركاكة وبلا اخلاق او مروءة ..فهل مثل هؤلاء يمتلكون أية شرعية ؟ وهل هم مؤهلون للقيام بالمهام القيادية التي منحها لهم المؤتمر الشعبي العام ؟ ). ومن خلال الجواب السلبي عن هذه الأسئلة تستطيع البوليساريو ان تحاجج في احتفاظها بسرية 16قياديا الممثلين للجبهة الداخلية ، اي انها تستطيع القول لا يمكنني الإعلان عن اسماء من لا يستحقون القيادة والاخطر انهم كما هم سيشكلون خطرا على المشروع الوطني ككل ،أليس البعضهم بزناسة وبركاته وووو وبعضهم اكثرمن ذلك مرتبط ارتباطا وثيقا بالمخابرات وينفذ مخططاتها  مثل هذا الادعاء تستعمله البوليساريو للتبرير الدعائي من جهة  ، ولكن من جهة أخرى فهي تستعمل هذا الادعاء  ، من أجل فرملة  كل بوادر وعي بالشرعية المدنية  ، وللتوضيح أكثر  تعالوا نستنطق هذه الاداة التي تستعملها البوليساريو،  أي النشطاء الحقوقيين المرتبطين بالمخابرات المغربية  ، ولا اتحدث هنا عن المخبرين والبركاكة ..انا اتحدث عن نشطاء حقوقيين يشهد الجميع بارتباطهم الوثيق مثلا بالخائن ع . ح ، هؤلاء الذين يسهمون معه -أي مع الخائن المذكور سابقا - في تنفيذ مخطط فصل جنوب المغرب عموما ، وآسا خصوصا عن عمقهما الصحراوي ،  باعتبارهما اي جنوب المغرب وآسا شكلا دوما قاعدة خلفية ، تمد الفعل النضالي بالامكانات والطاقات ، ومع ذلك وبالرغم من ذلك ، وعكس ما يجب ان تكون عليه النتائج انطلاقا من المقدمات التي أسلفنا ذكرها ، فالنتائج طبعا جاءت معاكسة وكانت لتكون منطقية لو اتخذت فيهم البوليساريو اي في هؤلاء النشطاء قرار الأبعاد والطرد ، ولكن بدل ذلك استمرت البوليساريو وصدا لهبوب رياح كل ماسبق ،  اي ارتباط بعض النشطاء الحقوقيين بالمخابرات المغربية ومخاطر ذلك ..أقول عكس المتوقع في التعامل الصارم ، استمرت البوليساريو ليس فقط في غض الطرف عن تعاون هؤلاء مع العظمي وغيرهم من رجالات المخزن وعقوله المدبرة للتعاطي مع ملف الصحراء الغربية ، بل تسارع أي البوليساريو وطبعا ضد المتوقع الى إظهار عمدجي لنوع من   الاحتفاء بهؤلاء المذكورة افعالهم المشينة سابقا ، وتمنحهم مساحات معينة للظهور والبروز ، وفي نفس الوقت الذي توحي فيه انها حاسمة حازمة ضد اخرين مشهود لهم بانتقاد قيادة الجبهة وكل مظاهر الفساد والمفسدين ... ومهما بدا الامر متناقضا فهو يخدم في العمق استراتيجية البوليساريو في الاجهاز علي الشرعية المدنية ..فالتظاهر بالاحتفاء بهولاء المرتبطين بالعظمي كواجهة للمخابرات المغربية فيها رسائل منها :
1  اطمئنان البوليساريو ان مثل هؤلاء منتهية صلاحيتهم متى ارادت ، فهي المتحكم فيهم وفي  ذلك ،والغاية انها فصلتم نهائيا عن هذه الشرعية المدنية ،  وحولتهم الى خدام طيعين للشرعية القتالية/ القبلية  التي يفترض انهم جزء من الشرعية النقيض لها اي الشرعية المدنية ،هذا بالاضافة الى استعمالهم بسبب تعاونهم مع المخابرات المغربية وتحويلهم لمجرد سعاة بريد.
2   سهولة استعمالهم لتشكيل نقيض خبيث وليئم لكل صوت معارض للبوليساريو ، وهي مهمة يقوم بها هؤلاء النشطاء الحقوقيين المرتبطين بالمخابرات المغربية بكل سرور ودون مقابل ، لما تمنحه لهم  من فرص وحظوظ لدى المخابرات المغربية اليسوا -أي هؤلاء النشطاء الحقوقيين -  باستهداف لرفاقهم لمجرد جهرهم بمواقف معارضة للبوليساريو يقدمون بهذا الاستهداف خدمة مجانية للاحتلال المغربي .
4 سهولة إقناع على الأقل فئات معتبرة من الصحراويين من خلال ادعاء ان معارضي البوليساريو هم مجرد مارقين ، وان هؤلاء النشطاء الحقوقيين ولو ارتبطوا بالمخابرات والمخزن المغربيين ، فان ذلك وان لم يتم بارادة البوليساريو فهذه الاخيرة على علم به ، وفيه فائدة لها كما اعترف بذلك لبعض أفراد من وفد زار المخيمات مسؤول سابق عن مكتب كناريا ، وفي هذا التبرير توقيع صك براءة وغفران مؤقتين للمعنيين بالمر ولو  الى حين ... 
وكأني بالبوليساريو تقول : ( ناشط حقوقي في الارض المحتلة وجنوب المغرب مع المخابرات المغربية ، متحكم فيه،  وبالامكان إحراقه في اي لحظة ، أفضل لها -اي للبوليساريو - من المناضل السياسي بغطاء حقوقي الذي يقود الحركة السياسية بالأرض المحتلة وجنوب المغرب ،  ويستند على شرعية النضال الشعبي السلمي المدني مما قد يفتح أمامه كل القرص لبلوغ بمباركة شعبية عارمة مراكز القرار الصحراوي وفي الأدنى التأثير الفعلي فيه ...
والخلاصة ان لاشيء يحدث اعتباطيا ،  فكل شيء مخطط له سلفا ، وما يهم قيادة البوليساريو هو كسر شوكة الشرعية المدجنية بالارض المحتلة وجنوب المغرب ، لانها تناقض شرعيتها أي الشرعية القتالية / القبلية . 
abdadaim.jpg




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.