آخر الأخبار :

هل سيقاطع المغاربة الملك اقتصاديا؟


 في قلب الدار البيضاء, وأنت تعبر الدروب المظلمة والأزقة المتسخة المتعرجة عن اليمين والشمال, والأحياء المفعمة باليأس ورائحة البول والعطن, والرؤوس المتدلية في حاويات القمامة و المثقلة بالجهل والفقر والأمية, ترفع رأسك إلى السماء قليلا لتنعم بشيء من السلوان في لون أزرق صاف, فيصطدم نظرك بصومعة مسجد الحسن الثاني!!, ها هي ذي رأسه لا زالت تطل عليك, تراقبك, تحبسك في تلك الرقعة الشطرنجية الحقيرة التي تقضي فيها غضاضة شبابك.., صومعة طويلة وكأنهم ثبتوها هناك لتقرعك كل يوم, وتذكرك كل يوم بحجمك الصغير حتى لا تنسى وترتكب أية حماقة في حق السلالة المقدسة.  تنظر إلى الصومعة المزخرفة بأرقى فنون العمارة وخط الليزر الأخضر يخترق الهواء, وتشم رائحة البول التي تفوح في الأرجاء, فتشعر برغبة محمومة في تقيؤ عطن التاريخ .
ينتابك الحنين فترحل إلى البحر والصومعة لازالت تراقبك من أعلى, والروائح تخدر المكان في مشهد فريد بين الترف الباذخ والعمران الخلاب من جهة, والأكواخ الاسمنتية الموزعة على الرقعة تتكدس فيها الأشباح كعلب السردين من جهة أخرى.
 ها هو  البحر صديقك القديم بأمواجه الكئيبة الكاسفة, ذلك الكبير السرمدي الذي شهد كل الدهور وعاصر كل الأحداث,  يشهد اليوم مهدا آخر بعد ميلاد الصومعة, مهد المارينا الملكي, مهبط وحي الهولدينغ الملكي ona وملائكتها sni , cdg ,wissal capital..,.
 أبنية أسطورية تتعالى لتناطح السحاب كل يوم, عمل دؤوب بالليل والنهار, جرافات تحفر بوحشية وأساسات حديدية ورافعات وعشرات من الشاحنات المحملة بمواد البناء. هالني المشهد وأنا أقارن بين تلك الدروب والأشباح المتسردنة في أكواخها البئيسة على مرمى حجر من هذا الفحش البيزنطي. وضعت يدي في جيبي المثقوب.. وأنا مثله مواطن مثقوب!! لمن إذا تشيد هذه المشاريع الضخمة, تلك الفنادق المصنفة, والاقامات السكنية الفخيمة, ومتحف الأسماك وصالات التزلج والمتاجر والمقاهي والمطاعم التي ليست حتى في أحلام 99في المائة من ساكنة العالم, أهم سكان كارتيي كوبا والعنق والمدينة العتيقة, أم هو للأثرياء القادمين من الخليج والقادمين من الغرب. غريب كلما ازداد الشعب فقرا وتضاءلت قدرته الشرائية أمعنوا هم في فحش عمرانهم وغلاء أسعارهم ,أي سعار هذا يثير الاشمئزاز!!
حتى نفهم علاقة المارينا بأولئك المساكين, الأشباح المثقوبي الجيوب, أولئك الجوعى, هلكى ملك جشع ظالم غليظ الفؤاد,أولئك الذين يلتحفون الأرض ويفترشون السماء ويسفون التراب في الأحياء الخلفية, علينا أولا أن نفهم شبكة العلاقات  في العالم العلوي(بفتح العين أو بضمها لا يهم) التي تطحن العالم السفلي وتستغل ثرواته وأقوات أبنائه وتهدر المال العام دون هوادة. إن الملأ الملكي الأعلى جعلوا الاقتصاد دولة بينهم, واستغلوا خزينة الدولة ومدخرات المغاربة, بئرا يغرفون منها كيفما يحلو للملك وحاشيته دون حسيب أو رقيب. كيف لا والملك قد حصن نفسه دستوريا بترسانة من القوانين التي تجعله فوق كل محاسبة وتخول له أن يعبث بالمال العام دون أي رادع.
 حسب سلسلة من التقارير الصادرة عن دورية( افريقيا انتليجينس) الباريسية Africa inteligence تقوم شركة وصال المستثمرة في المجال السياحي wessal capital  التي يديرها مستشار الملك ياسر الزناكي (رأسمالها  3  مليار أورو) بأعمال بناء وتهيئة مشروع مارينا بينما يقوم فرع صندوق الايداع والتدبير cdg  المعروف ب new marina Casablanca   بتهيئة الميناء اليختي الفاخر من أموال المغاربة, رئيس هذا الفرع ليس إلا سمير شقيق مستشار الملك ياسر الزناكي, الذي عينه في هذا المنصب هو عبد الرحمان الوزاني الذي بدوره قلده الملك منصب مدير أحد فروع cdg  ثم بعد ذلك عين مديرا ل wessal bouregragueو wessal casa port و wessal tangier . يجدر بالذكر أن المدير العام لصندوق الايداع والتدبير CDG  يعين من طرف الملك وبالتالي فإن الملك الذي تخلى عن واجباته المناط بها في الدستور وأهمل شؤون البلاد ليتفرغ إلى بناء امبراطوريته المالية- دأب منذ تسلطنه على استغلال السلطة السياسية والسلطة القضائية في البلاد لتسمين ثروته المالية في مجال الأعمال. هكذا تستغل مؤسسات الدولة وتدار مرافقها الأساسية- بما فيها المكتب الوطني للفوسفاط( الذي سينفذ في أواخر هذا القرن)- عن طريق أشخاص فاسدين خنوعين يعينهم الملك بمقتضى الدستور لتسهيل معاملاته التجارية وتغطية نفقات صفقاته المشبوهة. يتجلى ذلك في اختياره لأحد أباطرة العقار على رأس وزارة الزراعة, حيث أن المليلردير عزيز أخنوش, صاحب الهولدينغ  akwa التي تضم afriquia gas و  Maghreb oxygene  سيتولى تمويل شركة aksal  العقارية صاحبة الامتياز لمجموعة من العلامات التجارية, ومالكتها ليست سوى سلوى اخنوش عقيلة الوزير المقرب من الملك- بالشراكة مع  شركة wessal  الاستثمارية السياحية لبناء أكبر مول تجاري في افريقيا بالرباط بعد الاضمحلال الذي أصاب تجمعها التجاري morocco mall  الذي قضى عليه المركب التجاري  anfa place shopping center  الذي افتتح سنة 2013  والذي تملكه مجموعة inveravante  الاسبانية. لكن حليفة الملك سلوى أخنوش سوف يعوضها صاحب الجلالة باستغلال الامتياز الحصري لشركتها على متاجر مشروعه الكبير في  مارينا الدار البيضاء.
 وهكذا يظل الملك وحاشيته يلعبون بالمال ويداورونه بينهم, ويمارسون متعة إنشاء المشاريع وتسمين الشركات, وإقصاء المنافسين المغاربة وحتى الأجانب دون أن يكون لأعمالهم غاية وطنية, أو فائدة تنموية, فقط لتزجية الوقت والتفاخر بالأرباح والأرصدة الخيالية, فقط لأجل المغامرات التي تثير شغف الملك وشبقه في الايقاع بالخصوم وتكبيدهم الخسائر.
 أما المال فهو لا يعرف له معنى ولا حاجة, فهو لم يجع يوما ولم يعر, ولم يبت ليلة مشغول البال مكلوم الفؤاد لأن ابنه الحسن بات دون عشاء, أو اعتل فلم يجد له ثمن الدواء. فكيف يفكر هذا الرجل العابث المدلل في الشعب الذي يدفع من دمه وعرقه وجوعه وعريه وجهله كل نزوات الملك وشهواته العبثية, فإذا كانت ثروة الملك قد تضاعفت أزيد من 60 مرة منذ توليه الحكم و بلغت سنة2015 أزيد من 5 مليارات دولار حسب مجلة فوربس,  فإن أزيد من 20 في المائة من المغاربة يعيشون تحت خط الفقر, والحد الأدنى للأجور يراوح 50 درهما, ونسبة الأمية تزيد عن  60في المائة- فإن هذا يجعلنا نتساءل عن مصلحة الشعب في بقاء هذا الحكم الملكي الذي يطحن باحتكاره للسياسة والقضاء والاعلام والمال والأعمال كل روح للابتكار والمنافسة, كل أمل في النمو والازدهار , كل جهد لمحاربة الفساد والرشوة والمحسوبية.
 فهل سوف يلجأ الملك المغاربة إلى سياسة جديدة هي سلاحهم الأوحد  لردع جشعه وإيقاف احتكاره, هل يلجأ المغاربة إلى سلاح المقاطعة لمنتجات شركاته بما في ذلك شركات الأغذية والمعلبات والحوامض والألبان وشركات الاتصالات والأبناك والفنادق والمنتجعات حتى المهرجانات؟, هل هم واعون بنجاعة هذه الوسيلة وخطورتها؟ هل يعي المغاربة الكارثة التي سوف تحل على محلات مرجان وأسيما إذا هجرها المغاربة مثلا؟ هل من الممكن أن نجعل من المقاطعة ورقة للمقايضة والمفاوضة؟ إذا كان محمد السادس رجل أعمال, فليس من عقاب ينزله المرء عليه أشد من كسره اقتصاديا, خصوصا وأن المغرب رغم الاحتكار الذي يمارسه الملك, فإنه لا يعدم من البدائل التي يمكن اللجوء إليها كمحلات كارفور مثلا, كما أن حليب سونترال وزيت لوسيور يمكن تعويضها ببدائل أخرى.مادامت تلك الشركات وهاتيك المنتجات معروفة الآن لدى المغاربة, فقد برز لنا باسمه, وتميز برسمه, فلتكن دعوة عامة للمقاطعة الشعبية.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.