آخر الأخبار :

المغرب و وضعية ما قبل القرون الوسطى .


بالرغم من التعليم ، و التحصيل ، و التعلم ، بالرغم من الكفاءة ، و الخبرة ، و التجربة التي اكتسبها البعض ، بالرغم من الشهادات ، و الدبلومات المهنية ، و الجامعية التي تم نيلها ، بالرغم من الوظائف التي تم الحصول عليها و مزاولتها في مختلف المجالات و التخصصات ، و التربع على كراسي مختلفة ، بدءا بالكراسي الجلدية ، و المكاتب الفاخرة التي يتربع عليها ما يسمى بالمستشارين للملك ، الموزعة بمحيط حديقة قصر الطاغي الديكتاتور، وصولا إلى أخر كرسي خشبي مهترئ بأخر مكتب ُيشغله عون من الأعوان كؤذن للسلطة ، بأخر خشبة هاتفية من شمال ، أو جنوب أو شرق أو غرب مملكة الطغيان... بالرغم من تعدد القنوات الإعلامية ، و الجرائد ، و المجلات ، و الأحزاب السياسية ، و النقابات ، و الجمعيات ، و المنظمات ، و كل القطاعات الموازية لهؤلاء من نساء ، وشباب … بالرغم من تنوع الوظائف بدءا من الوزراء ، والكتاب العامون ، و أعضاء البرلمان ، و الولاة ، و العمال ، و الباشواة ، و القواد ، و الإعلاميون ، و السياسيون ، و الاقتصاديون ، والمحامون ، والقضاة ، والكتاب المدونون ، و المؤلفون ، - لأنهم لم يبلغوا مرحلة المثقفين بعد – و الأساتذة ، و الجواسيس ، و كل القوى المدنية ، و العسكرية ، و القمعية ... بالرغم من تعدد التوجهات الإيديولوجية العقائدية منها ، و العلمانية ، و الشيوعية ، بالرغم من تعدد القناعات السياسية من ليبيرالية ، و اشتراكيية ، و ديمقراطية ، و اسلامية ، بالرغم من وجود دعاة السلفية ، ودعاة الحداثة ، ودعاة ما بينهما كمنزلة بين المنزلتين...بالرغم من وجود المساجد ، و الكنائس ، و الحاناة ، و العاهرات و الشواذ ... بالرغم من كل هذا وذاك ، فأن شخصية بعض المغاربة جد ضعيفة ، ووعيهم بحقيقة مجريات الأمور جد متدني بالمقارنة مع الشعوب الأخرى كمصر ، و الجزائر ، و ليبيا وكل المجتمعات التي قضت على الملكية ، بما فيها الشعب الإيتيوبي ، فقد تخطت كل هذه المجتمعات ، بفضل ثورة شعوبها مرحلة الملكية الديكتاتورية الطاغية ، فيما أن المغرب لا يزال فيما قبل ثورات هذه الشعوب و المجتمعات. و بالتالي تبقى كل هذه الألوان المزركشة التي تلطخت بها واجهة المغرب ، هي في الواقع ألوان غير منسجمة ، وهي مجرد أصياغ على وجه مومس متوحشة لا تغري أحدا من العقلاء ، من العاشق و المؤمنين الحقيقيين بالديمقراطية الحقة ، و بالحرية ، و بحقوق الإنسان قولا وفعلا ، كما هو متعارف عليه بالدول المتقدمة.
اما الفاعلون و المتفاعلون ، المؤطرون و المؤطرون ، المؤثرون من المغاربة على المشهد السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي ، و الثقافي بالمغرب ، فهم مجرد نوع ، و فيئة من الأقنان و العبيد ، الذين يتصارعون ، يتحاربون ، يتنافسون في مواجهات سرية ، و علانية ، تطغى عليها الدسائس و المكائد ، و النميمة و الإنتقام ، و الإحتقار ، و الميز و التمييز و العنصرية ، و أحيانا العنف و العنف المضاد ، و النفاق و النفاق المتبادل ، وكل هذا من أجل المال ، أو السلطة ، أو النفوذ ، التي لن يتم تحقيقها بطبيعة الحال في بالمغرب المحكوم من قبل حكم ديكتاتوري علوي إلا عبر نيلهم لرضى هذا الحاكم الطاغي المتحكم في كل شيء ، وهم يرددون كما ردد أبائهم ـ و ربما أجداجهم من قبلهم نفس الشعارات ، والمصطلحات من نفس القاموس اللغوي على النحو التالي : العهد الجديد ، الإصلاح ، التنمية ، حقوق الإنسان ، الديمقراطية ، العدالة الإجتماعية ، الكرامة ، المساواة ، المصالحة ، المحاسبة ، الإنتخابات ، المساءلة ، التصريح بالممتلكات ، الإزدهار ، التقدم ، محاربة الأمية ، استقلال القضاء ، فصل السلط ، الإهتمام بالعالم القروي ، النزاهة ، الشفافية ، الاستفتاء ، الجهوية ، الحكامة ، الملكية الدستورية ، الملكية الديمقراطية ، الملكية البرلمانية... وهلم جرا من شعارات ، و مصطلحات ثقيلة على ان يستسيغها ، و يتقبلها العقل الحر و المتحرر ، كما لن يتحملها قلب كل عاقل مبدئي ، إنساني يرى الأمور و الأشياء في المغرب كما هي على حقيقتها بكل حكمة ، و تبصر ، لكنها تتحول من قبل طموحات و أطماع البعض إلى مجرد أقوال خفيفة على ألسنة ، وعلى أقلام من يسترزق من خلال ترديدها من غير العقلاء ، لأنهم يستفيدون بذلك من الوضع المزري بالمغرب على حساب الشعب ، و لا تحركهم في ذلك سوى مصالحهم الذاتية ، و الشخصية ، و العائلية ، التي يهرولون خلف تحقيقها عبر التسلق ، و التزلف ، و الإنتهازية ، و المكر ، و الخيانة ، و الخداع ، وهم يرون الأشياء كما ُتملأ عليهم ، و كما تُفرض عليهم رؤيتها … رغم أن كل هذه المفاهيم ، و الشعارات ، و المصطلحات ، كونها بعيدة كل البعد عن الواقع ، وحتى عن جدية الرغبة في تحقيقها بالمغرب ، لأن تحقيقها هذا لا يخدم بالبات و المطلق مصلحة لا الملكية الديكتاتورية ، و لا زبانيتها من الأقنان و العبيد ، من المستفيدين من الوضع المزري ، على شكل تجار الحروب و المأسي ، فالديمقراطية ، و الحرية ، وحقوق الإنسان بالمغرب لا تخدم مصالح الديكتاتور، و تحقيقها على أرض الواقع ليس في صالحه أبدا .
إن الإنسان العاقل المتمعن في الوضع المغربي ، سيستنتج على أنه قد تم قلب كل المفاهيم بهذا البلد رأسا على عقب ، فقد تمكنت القبيلة العلوية من تشويه الحقائقف ، حيث أن الملك الديكتاتورصار يروج له على أنه ملك ديمقراطي ، هذا الملك المفترس على أنه ملك الفقراء ، البرلمان المزور يقال عنه على أنه برلمان منتخب ، الحكومة المعينة يتم وصفها على أنها حكومة مستقلة ، و بذلك ُينعت الإستبداد بالديمقراطية ، العبودية ، و الإستعباد بالحرية ، العنصرية و الميز و التمييز بالمساواة ، الظلم بالعدل ـ ولذلك صار مشوهي كل هذه الحقائق يؤمنون بالظلام مكان النور ، و لسوء الحظ أنهم هم من يتحكم في كل شيء بالمغرب ، فيما ظل الشعب المغربي المتضرر من هذا الوضع المزري مقيد الأيدي ، و الأرجل تائها بين الأشجار الكثيفة بتلك الغابة التي هي المغرب . فإذا كان الإنسان المغربي منشغلا بهمومه اليومية و هو يشقى أكثر من ستة عشر ساعة في اليوم راكدا ، مهرولا خلف حصوله على لقمة عيش ليسد بها رمق جوعه ، بعدما تم هضم كل حقوقه ، واختلاس ميزانيته المالية ، و نهب ثراوت أرضه ، فإن الديكتاتورو زبانيته من العملاء و الأقنان و العبيد منشغلون على مدار ساعات اليوم الأربعة و العشرون للعمل على نسج سيناريوهات ، و التخطيط ، و وضع مشاريع و مخططات مبنية على تزيف الحقائق ، و ترويج الأكاذيب ، الهدف منها هو تركيع الشعب المغربي ، و التحكم في مصيره و مستقبله ، وثنيه عن أي انتفاضة شعبية ـ أو رفض أو عصيان ضد الملك الطاغي. و ليتحقق للأقنان و العبيد ذلك ، فقد تم و لا زال يتم غسل عقول بعض المغاربة من قبل الحكم العلوي الديكتاتوري ، الذي يتبرع من مالية هذا الشعب على كل زبانيته من الأحزاب السياسية ، و الجمعيات ، و النقابات ، و المنظمات ، و القنوات الإعلامية ، من تلفاز و مدياع ، و جرائد ، و مجلات على أساس أن يتم تفعيل مخططاته و الترويج لها من قبل هؤلاء المسخرين ، و المأجورين ، مع العلم أن كل ما يروج له من خطابات و مخططات الديكتاتور على جميع الأصعدة ليست لا وطنية ، ولا ديمقراطية و لا شعبية ، فهل سيفنى الشعب المغربي مثلا ، إذا تم حل كل تلك الأحزاب ، و النقابات ، و الجمعيات ، و المنطمات ، و توقيف كل الإعلام المقرؤ، و المرئي ، و المسموع ، وغلق البرلمان ، رغم استحالة ذلك ، حفاظا على أموال الشعب التي ينهبها هؤلاء بغير حق من جهة ، و التخفيف من الضغوطات النفسية التي يمارسها هؤلاء على الشعب من خلال ممارساتهم أللاتسانية من جهة ثانية ، ثم الإقرار للعالم على أن الديكتاتور هو الحاكم و لا أحد غيره من جهة ثالثة ؟
هل يستطيع هؤلاء المسخرون من المغاربة إنكار أو حتى الإقرار أن المغرب لازال يعيش في مرحلة ما قبل القرون الوسطى ، لما كان ما سمي بالأنبياء ، و الرسل و القديسين هم من كانوا يتحكمون في كل شيء ، و خاصة في ثلاثية : الرأسة ، و الإمامة ، و القضاء رغبة منهم على إجبار الناس على طاعتهم و التبعية لهم ، حتى و لو كان ذلك قبل القتل و العنف و القوة ؟ ألا ينطبق نفس الأمر على الديكتاتور المفترس محمد السادس في هذا الصدد ، لكونه هو من يتحكم في كل شيء خاصة في تلك الثلاثية : الرأسة ، و الإمامة ، و القضاء ؟ أليس الديكتاتور محمد السادس هو الملك الذي يفتتح ، ويحل البرلمان ، و هو من يعين الحكومة ،و من يترأس المجلس الوزاري ، حيث تصاغ القوانين الرجعية ،، وهو رئيس مجلس الأمن ، ورئيس مجلس الأعلى للقوات المسلحة الملكية ، وليست الوطنية ، , وهو من يعين أغلبية أعضاء كل المجالس ، و المعاهد المختلفة التخصصات كالاقتصاد ، و الأمازيغية ، و الجالية ، و الفروسية ، و الرياضة و ما إلى ذلك.... كما أنه هو الإمام الأعظم ، فهو أمير المؤمنين و حامي حمى الملة و الدين ، وهو من يعين وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية ومن خلالها يصنع العلماء و الفقهاء ، ويفرض الخطب على المصليين بكل مساجد المغرب ؟ أليس هو رئيس المجلس الأعلى للقضاء ، فيما أن ما يسمى بوزير العدل مجرد نائبا مطيعا له ، و هو لا يستحق صفة و زير ؟ اليس من خلال كل هذا أن الديكتاتور محمد السادس بالمغرب هو المسؤول المباشر وفق الدستور الذي فرضه على المغرب و المغاربة ، على كل الجرائم ضد الإنسانية ، التي ترتكب في حق الشعب المغربي ، إذ أنه حسب هذا الدستور هو من يختطف ، هو من يغتال ، هومن يعتقل ، وهو من يستنطق و يغذب ، و هو من يزور المحاضر ، و هو من يحاكم ، و هو من يسجن ، من أراد ، و يعفو على من أراد ، حتى و أن ذلك يتم عبر العملاء ، و الخدام ، و الأعوان ، ممن يقومون بتلك الأفعال الإجرامية الشنيعة القذرة في حق المغاربة الأحرار ، وهم لا ينفدون سوى أوامره العليا ؟ و بالتالي فماذا بقي للشعب المغربي فعله و القيام به سوى الإنتفاضة الشعبية ضد هذا الطغيان ، الذي يحاول العملاء من الأقنان ، و العبيد ، المسخرين إخفائه ، من خلال غسلهم لعقول الوصوليين ، و الإنتهازيين من المغاربة ؟ لكن الأحرار سيقفون سدا منيعا أمام هذا الطغيان ، مهما كلفهم الأمر ذلك ، فهم لا يؤمنون لا بخرافة التغيير ، و لا بما يسمى بالعهد الجديد ، لأن المغرب لازال يعيش في سياسة ما قبل القرون الوسطى ، و هذا ما يجسده الواقع المغربي ، و هو ما يكرسه الدستور الممنوح ، و البيعة الإستبدادية المتحلفة ، المعتمدة على ممارسات ما قبل القرون الوسطى ، و ما هكذا تغسل العقول يا طاغي المغرب.
علي لهروشي
مواطن مغربي مع وقف التنفيذ
أمستردام هولندا




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.