آخر الأخبار :

الأمازيغي بين الأمس واليوم


odrimazigh.jpgوقفت شعوب شمال إفريقيا طيلة مسارها التاريخي دوما ندا لأعتق  الإمبارطوريات وأكبرها  بشكل بات مطروحا  اليوم مشكل التقييم فيها بحيث دول هذه الشعوب تحتل الرتب الأخيرة في كل شيء له علاقة بالتقدم الحضاري بشكل عام في عصرنا الراهن، اليوم أصبحت مشكلتها الأساسية هي أزمة هوية، فقاعة ثقافية تتبلور كشعور بالذنب تجاه تاريخها العريق الذي نسميه أيضا في أدبيات الهوية المستوردة عصر "جاهلية"، أي أنها لبست كل هذه الهالة من الخنوع التام لقوى تلاحمت حولها في صناعة مسخها الهوياتي، أصبحت الجاهلية الآن تصبغ حتى تاريخنا القديم ليبدأ العصر اللاجاهلي عندنا قرنا أو قرنين بعد عصر اللاجاهلي عند العرب، أي أننا شعوب حديثة بالحضر، تحضرنا بفضل الفتوحات، في كتب التاريخ بدأ عصرنا عند تسعينات الهجرة ومن ثم طمس كل التاريخ العتيق .. عندما تتخذ موقفا من المشرق تتهم بأنك ناكرا لأعرق جذر هوياتي للمغرب، حاقد على ثقافة المشرق، منبهرا أمام ثقافة الغرب المسيحي، وعندما تبدو أيضا مواقفك تجاه الغرب  متجدرة بالرفض يبدو أنك  حاقد على الحداثة، بشكل يبدو أن المثقف عندنا يبني لهوية مستهجنة مريضة بحماسة الوسطية: نعم للحداثة لكن أيضا نعم لعدم التفريط في التاريخ، يقصد التاريخ الذي جاء من الرافد الآخر ،التاريخ "اللاجاهلي" وبعبارة أخرى لا للحقد كأنما نحقد على صنيع أخرجنا من تلك الرتب السفلى في هرم التحضر. ليس هناك رافد يمنح لشعب ما تقدما ما، وبناء عليه ليست هناك أحقاد تجاه أي رافد، ببساطة تعني الأمور عندنا، أننا لم نعد نتحمل ما يثقل كاهلنا بخرافة تديم سيطرته، سواء كانت هذه السيطرة بشكل ما متميز، يظهر في تمرير مشاريع اليأس والتأييس ذي الطابع الغربي الرأسمالي، أو في هذا الإتجاه الذي يبني لنحمل وهميا جينات الكهنوت المشرقي، أو هي مزيج من هذا أو ذاك في توافق بين طرفين، توافق  يجد لحمته الموضوعية في الطبقة السائدة التي رسمت لنا تاريخ المغرب، وينجح هذا التوافق فقط حين يخدم الطبقة المهيمنة بشكل يبدو عمليا أننا نستطيع أن نميز برجوازيتنا الكولونيالية: طبقة هي مع المشرق بالقلب العاطفي ومع الغرب بالعقل التخطيطي وهي أمور تبني لهوية طبقة مسيطرة محظوة بهذه الروافد: هوية المغاربة هي هوية هذه الطبقة بالتحديد التي تخرج إلى مراسيم صلاة الجمعة وتلبس رابطة العنق في باقي أيام الأسبوع، وهذا ما يبني عليه عمليا أولئك الذين يأخذون أنفسهم مأخذ الجد في اكتشاف الحقد الدفين في أعماقنا نحن الرافضون لهذه الروافد، لقد أصبح النقاش الآن مشكلة بين الأمانة الموضوعية لهذه الطبقة السائدة، "الساهرة على راحتنا" وبين الذين يرفضونها شكلا ومضمونا لاعتبارات أخرى لا يأتي عليها  مثقفو علم النفس التشخيصي الذي يقلب كل نقاش حول قضية ما إلى نقاش ذاتي متمحور حول ال"أنا" والآخر، الأنا كمشرق بشكل عام والآخر ك"أنا" منبهرة بالغرب، ولا وجود للثقافة الأخرى التي تؤسس لآلاف القرون: “أنا” كذات تمثل نبل شعوب شمال إفريقيا، الند التاريخي لروما وإمبراطوريات أخرى  .
بالنسبة لنا، إسلام العنعنة ، يؤسس لجذر يصول في أربعة عشر قرن من الزمن، يؤسس أن يكون التاريخ تاريخ نوع معين من البشر لم تساهم جذورنا فيه، يؤسس أن يكون أصلا، أن نكون سلالة عمر ومحمد وعلي وآخرون، ولا مندوحة في أن الكثير من القبائل عندنا أسست لهذا الشرف برغم صدام الموقف: أن تكون أمازيغيا لغة وسلوكا وتنتسب إلى سلالة علي بن أبي طالب ومن ثمة تأتي على ما بقي فيك من هوية، بطقس الوسطية السمحاء، لتجابه ابن جلدتك بتاريخ عنعنته تنتهي إلى مكة ثم تصفه بالحاقد على الدين والملة وتفاخره بالإعجاز الذي ببساطة يعني ترنيم لغة في السجع والوزن والقافية، أي إعجاز في تبت يدا أبي لهب؟...، أو أي اعجاز في اللغة حين يقسم الرب بالتين والزيتون؟ الإعجاز عندنا كأمازيغ هو أننا لا نفهم اللغة العربية لأنها ليست لغتنا، أما حين نفهمها، حين نترجم الآيات إلى لغتنا، تنتفي القافية ويصبح الأمر مضحكا تماما، يحصل ما تسميه الثقافات الإنسانية، "الصدام الثقافي”: أن يقسم الرب بكل هالته، لتأكيد شيء ما ب"الكرموس والزيتون"، هل أنا حاقد لان التين الغريبة في لساننا هي بالتحديد "الكرموس" أو "الشريحة"؟ لقد أصبح الإعجاز عند الأمازيغ هو ان تتكلم لغة الآخر وأصبح التحدي عندنا هو من يتقن لغة الآخر وينقل لنا شروحا عن معانيها، حتى في المسخ الآخر، الغربي هذه المرة، الواعي منا، المثقف أيضا، العالم أيضا، هو من يتكلم لغة الغرب: “راه عندو مايقول، راه قاري الفرنسية أونجليزية بلا العربية" ، "أتم دراسته في الخارج، دوكتراة في علم الزحت"، هذه طقوس للتعريف بالشخصيات التي نريد أن تتتسيد علينا حتى في الإنتخابات، معايير سنتها أيضا التشريعات البرلمانية من شروطها أن لا يلج في الترشيح لمنصب برلماني سوى من يملك شهادة برغوت درس في كذا في مؤسات علم المسخ المخزني، والحاصل أن هؤلاء الشخصيات السياسية التي نصنعها بمعايير المسخ الهوياتي هي من قادت المغرب منذ الإستقلال الشكلي حتى الآن، قادتنا إلى أفلس اقتصاد على الإطلاق ، اقتصاد مضخم بديون لن نسديها حتى بالرحيل من الوطن وتركه كاملا لصندوق النقد الدولي والمؤسسات الدائنة بشكل عام. أي كل هؤلاء الحاملين لكل الفيمينات التي تمسخ الهوية. نفضل عندنا هذا الحامل للمسخ على الأمازيغي القح، أما السياسي الأمازيغي القح فنطلق عليه اسم الأمي وأسماء أخرى، "أمكسا"، "أبلدي" "أمي" وهلم جرا..، برغم أن، وهذه المرة بشهادة التاريخ، كانت المواقف المشرفة للمغرب  هي تلك المواقف التي امتنعت عن الإمضاء في وثيقة العار التي تسمى وثيقة الإستقلال ، هم كلهم أعضاء حركة التحرر الوطني من الأمازيغيين، وبعضهم قتل من طرف رفاق القومية  التي تعرفونها جيدا وهي بالتحديد تتلخص في شعار "الوحدة” ضد التنوع .
أكبر ما يمثل عندي مسخا هو ضريح موحى أوحمو الزياني ، ضريح مرصع يأيات الكرسي برغم أنه لم يصلي في حياته ولو مرة بشهادة أعدائه الفرنسيين وليس بشهادة جامعة التدجين القروية بفاس(1)، كان يفضل البندقية على الصلاة وبنى مدينة لا زالت تحمل آثام العهر حتى الآن في الثقافة الشعبية.
 بالصدفة، بمدينة مكناس، التقيت سائحا عربيا يريد مدينة خنيفرة، سالته ماذا يعجبه فيها ولم يجبني ، تطاولا في التطفل، ذكرته، هل يقصد بحيرة "أكلمام أزكزة"،  قال : ــ نعم بس شيء ثاني خلاص
ــ عيون أم الربيع؟
ــ كويس بس شيء ثاني، أجابني
ــ شجر الأرز
ــ نعم أيضا، بس شيء آخر
ــ ما هو؟؟، سألته باندهاش!
ــ البنات يا أخي ! البنات!.، كان يقصد سياحة جنسية، وكانت كل ثقافته حولنا هي أننا نبيح نساءنا .
بالصدفة أيضا ، عقيد مغربي من طنجة تجمعني وإياه صداقة، حسني إلى أقصى الحدود برغم أني كنت اعارض سياسة الحسن الثاني، كان يعتبر ادريس البصري نموذجا صالحا، برغم أنه حكى لي أمورا  ينفرها الضمير حول الملك حين يخاطب خدامه بأبشع الصفات، برغم اعترافه بأن أم بنون الملك تملك سلطة على الملك بحيث لا يتجرا أمامها بلغته العهرية التي يمطر بها خدامه الأوفياء، والتي ، كان سلوكها هذا أحدث عندي نوعا من الفخر كونه سلوك يعبر عن أنفة أهل زيان، القبائل التي أنتمي إليها، برغم كل هذا حدثت أمور بالصدفة، كان يعرف أني أريد العودة إلى مريرت، مدينتي التي أقطن بها، وكان هناك بإقليم خنيفرة جولة لإحدى بنات الملك قصد صيد الخنازير البرية، أخبرني بأنه سيذهب إلى الإقليم واستعرض علي خدمته في أن أصاحبه، في الطريق عبر مناطق زعير، في الطريق كانت على بعد أميال بنايات أو مركب معزول، أشار إليها مخبرا إياي بأنه كان المكلف  بتدريب الحرس الملكي بها، كانت بالفعل تبدو "قشلة" قاعدة عسكرية، حكى لي كيف كان يقوم بجولات في منطقة زعير، ويمضي الليل مع بنات من استضافوه، إلا أنهن لا يعجبنه في المواصفات التي يحب، حكى لي أنه زهواني وخرافات أخرى، ثم أمضى يحكي لي عن جنس النساء اللاتي تعجبنه، عن مواصفاتهن: زعراء، عيون زرقاء، في الطريق بدا زهوانيا بالفعل، وبدوت له قوادا من الدرجة الممتازة إلى أن أيقظته من سهاته:
ــ أعرف امرأة واحدة بهذه المواصفات التي تحكي
ــ جميل !، هذا ما أريده، أرجوك، كنت أعرف أنك خبير في هذه الأمور،ستساعدني على الحصول عليها!..
ــ لا أستطيع مساعدتك، المواصفات التي وصفتها تتوفر في امرأة واحدة فقط!
ــ من هي؟ أرجوك؟
ــ هي ابنتك !
ــ أنت حقير حقا!!
لا بالتأكيد ، فأنت تقول عيون كذا، وشعر كذا، أنت أحلتني إلى فكرة فرويد في علم النفس، عقدة أديب أو إكسترا لا أتذكر، كل هذه المواصفات تحملها ابنتك الزعراء..
ــ آه صحيح!!، وبعد تفكير طويل كان يردد خلالها كلمة فرويد، نبس:
ــ من هو هذا " الفرويد"؟؟
ــ سيجمون فرويد عالم نفسي؟
ــ آه صحيح، الآن تذكرته، أنت أفدتني في علم النفس لكن سأعلمك شيئا من قوتنا في غابات خنيفرة!... ، يقصد تداريبهم العسكرية.
يا إلهي !، لست عسكري ولا أن ممن يحبون القنص، لا أحب شيئا من مسلكياتهم الخنوعة، العسكري بالنسبة لي هو أنذل مخلوق على وجه البسيطة!، وصديقي هذا برغم أنه يملك وظيفة في سلك القضاء العسكري، برغم ضلوعه في علم الحق كان في قاعدة زعير يفعل أمورا يمنعها ذلك القانون.
لا أدري لماذا كنت خبيثا معه حينها، لكن مع مرور الوقت وأنا أتذكر هذه الحادثة، اكتشفت أني لست "قوادا"، وأن "القوادة" لها أشكال متنوعة كالحرباء،  كأولئك الذين يدافعون عن هوية ليست هويتهم بناء على تاريخ وهمي تشكل العنعنة جدر تصديقه، أغلبهم يتعامل مع بنات جلدته بناء على تقييمات الآخ الحامل لدين العنعنة ر الذي في الوهم ينتسب إليه، "تقويد" أخته، أو ابنته لشيخ مسن يعتبر تزويج شرعي،  إذا كانت القوادة في الشرع تزويج بما تعنيه الكلمة، موافقة الأهل دون المعنيات، موافقة "قواد"من درجة أخ أو عم أو أبوها حتى، فإنه اندفاع نحو شرعنة ما ليس بالإرادة الذاتية، هو عهر بالقوة الكهنوتية وليس بالمال، أذكر عمي الذي بناته ناعسات، كنا نجتمع كأسرة حيث يسود نوع من الوقار، نوع من النفاق الإجتماعي، بلكنة دينية يتكلم عن تجنيس بناته كإحدى المسؤوليات للأباء على بناتهم: "الأب مسؤول عن تزويج بناته شرعا"، ومعنى ذلك أنه إن لم يحضر زوج، عليه هو تصريف الأحوال، مع ذلك، كنت أقول له بأن  أغلب نساء النبي محمد كن زوجات بعد الأسر، أي أن نموذجه في الزواج لا يمكن اعتباره قدوة. مسالة تزويج أخت بناء على  رغبة ألوهية في شرعنة الجنس، سنة الله في التزويج بطقس ديني هو العهر بعينه لأنه لا ينبع عن إرادة ذاتية للمعنية، بل هو أمر ينبع من كونه طقس ديني، مسخ آخر لإرادة "ماهمة"(اسم نسوي أمازيغي) في أن تختار خليلها بكل حرية، مع ذلك، لا يشعر المرأ بالتناقض حين الأمور تسمها مسحة دينية: مسؤولية تزويج بناتك شرعا، تفرض أن تمارس ضغوطا خاصة على بناتك خصوصا في حالة العنوسة، بعبارة أخرى تفرض أن تكون "قوادا"، أو في أحسن الحالات، ستمارس ضغوطا خاصة كالتي تذكرني بأحد جيراننا، حين بلغت ابنة ابنه سن الثلاثين، كان يهينها بشكل فادح، كان يقول لها: "ستبقين هكذا حتى إذا رأيت لقلاقا حسبته رجل"، نوع من التعنيف النفسي الممهد لأن تقبل بأي قرد  يتقدم إليها..
أخبرت العقيد أن خنيفرة ليست كما يظن، وأن الانفراد ببنت أسرة بغرض الجنس كما كان يفعل بزعير بسبب، هو في القانون الوضعي تسلط، هو أمر خطير عليه، وليس أمرا محبب في خنيفرة، وأن بواغي وعاهرات خنيفرة لسن خنيفريات، وحتى لا يعتقد أن العاهرات الخنيفريات لا وجود لهن، أخبرته أن الخنيفرية تعهر في منطقة أخرى وليس في خنيفرة أمام أهلها كما يعتقد.
ــ قد تجد عاهرات من الإقليم هنا بالرباط، أخبرته بهذا فتمتم بهمس أيقظ خيبته معي..
ــ أنا لا أقصد العاهرات بمعنى العاهرات، أقصد بنات يا أخي ، بنات نقيات.!!
ــ لكن السلوك، مع ذلك يبقى عهرا!، فأنت تريد بنات نقيات لتوسخهن ههه!
ــ دعنا! دعنا يا أخي، ها أنت دخلت للتفلسف!
يرفض أن يسمي سلوكه بالوسخ في الوقت الذي ينسب وسخ العاهرات إلى مسلكيات تنبع من نفس القيم، أي: رجال أنقياء يعهرون، هل هذا هو النقاء؟؟ هل أنت نقي لكي تتكلم عن بنات نقيات؟، هذا السلوك يندرج عند الرجال في سياق الحظوة بالمغامرة، نوع من القدرة في التفسق حول المعايير الإجتماعية المرتسمة في الدين، نوع من التمرد عليها بمنطق ذكوري حيث المرأة فيه،  بشكل لاشعوري، نرى فيها المقدس المدنس، المقدس الذي ندنسه، لا نرى فيها، أنها هي أيضا، تقوم بالأمر من باب التمرد على المقدس انسجاما مع غريزتها الجنسية. أما الدين فيجعل الأمور سلسة، أن تتم كل هذه الأمور بشهود كهنة، أولياء الله في الأرض، وأن يكون فيه مهر وعقد، أي هذا الذي يبني للعهر المادي  عمليا : الجنس بمقابل مالي وبشروط تنتمي إلى عهود السبي: "زوجتك نفسي على سنة الله ورسوله!..” (للوهلة الأولى يبدو كلاما جهاديا لا سلم فيه، يتنافى مع رومانسية العشق والتعشق كمبدأ أولي لتحقيق العلاقة، كلام مناقض حتى للهرمونات الذكورية أو الأنثوية في الذات والتي هي ، في الحقيقة، هي صانعة الحب )، لكنه في الحقيقة الأخرى هو كلام تملك، يعني بكل فصاحة: "ملكتك نفسي"،  يبدو كلاما مريحا برغم شحنته المناقضة لاغتراب الذات حيث يصبح وجود المرأة فيها وجودا بالله وبالرسول (وعبرهما خرافة الكينونة التي تجسدها أسطورة آدم وحواء في الديانات السماوية من مثيل أن يكون الجسم الذي لا يلد (آدم) هو من يلد حواء)،  وهو في الحقيقة، الأمر يعني: “زوجتك نفسي بما يقتضيه الكهنوت، إذ لا حب بيننا ولا هم يحزنون".
 
 أشار علي العقيد أن ننهي هذا النقاش حتى لا يتحول سفرنا إلى سفر حمقان، أحدهم يسترسل ليبني قصصا خيالية تحيد تعب السفر والآخر يبني لهدم ما تخيله الأول لسعادته.
العرب يرفضون حتى تمزيغنا أسماء أعلامهم: خدجو هو اسم تمزيغ لاسم خديجة، يعتبر في المغرب اسم عجمي منافي لهوية الأسماء، أي انهم يعون جيدا أنهم يرفضونك كجنس مخالف، يرفضون لسانك وهويتك في أصولها، يقبلون عليك في أرضك ووطنك فقط إذا كنت تتكلم وتتنفس بأنفاسهم . رفض هكذا بمنطق تحكيم تمزيغي يعتبر في ثقافة الضفادع حقد على الإسلام. أنا حاقد بأصالتي  وهويتي، فلتشربوا البحر.
يطرح مشكل استعادة الهوية فعلا، والحقيقة لا أرى استعادة لها إلا في المواقف التي تطرح تميز ثقافة شعب معين، شعب سليم الذوق، لا يخلط بين ما هو وارد من الروافد وبين ما له في وجدانه من تميز، بشكل يشعر فيه هذا الشعب أن يحمل أمور تغني المجتمع الإنساني بالتنوع وليس بالتماثل، في الأطلس المتوسط، لم نعرف الإسلام إلا من خلال "اللطيف" الذي تتمته هي: "لا تفرق بين إخواننا البربر"، إن صاحب الدعوة هنا هو المسيطر سياسيا، حتى وإن كان من موقع النقيض الذي كان يشكله الإستعمار الفرنسي، أي أن المسيطر في النقيض المناهض ضد الإستعمار الفرنسي  هو الفكر القومي  العربي (الناصري في تمشكلاته البعدية)، طرح له تناقض داخلي هو حقوق شعب انتزعت فرنسا كل ملكياته الجماعية،وينزع لاسترجاعها عبر التنظيم في المقاومة، لكن هذه المقاومة كانت تتم تحت تأطير أصحاب "اللطيف" نفسهم، إنه واقع مادي وليس لعب أيديولوجي، إن فرنسا اصطدمت بالغريزة الأمازيغية في المغرب، وكانت ترمي عبر ما يسمى بالظهير إلى نزع الملكية الجماعية وتخصيصها (تحويلها إلى ملكية خاصة) لم تكن للأمازيغ ما يسمى بالملكية الخاصة، لهم نظام جمهوري (يمكن مقارنته بالنظام الجمهوري الرومي نسبة إلى روما قديما) يتجسد في انتخاب "أمغار" كل سنة، وممتلكاتهم جماعية (وهذا ما يوحي للبعض بفيديرالية قبائلية، من حيث تتجسد كلما احتدم كيان القبائل ضد وافد من دولة أخرى، لعل معركة واد المخازن لخير دليل على هذا التلاحم الفيديرالي ضد غزو أجنبي، لكن هناك، وهذا يؤسس لما أنا بصدده، هناك حذر من الجار أيضا، فالملك سليمان العلوي، حينما أراد أن يفرض طاعته على قبائل الأطلس المتوسط، ذهب لغزوهم فآسروه، وعلموه كيف يحسب خسائره: “ نحن ليس لدينا ما نمنحه لك، ديونك الفرنسية أنت مسؤول عنها)، هنا تبدوا النبالة الأمازيغية، ياليتنا نقول للنظام المخزني المغربي الآن بأن ديونه الآن، وفي هذه اللحظة، هي ديون لم ننتفع بقش منها ولذلك هي لا يلزمنا دفعها. هذا من صميم الهوية: لن ندفع شيئ لم ننتفع به.
هذه هي الأمازيغية القحة المؤمنة بتاريخها، ليست هذه القشة التي ترفع آحيدوس كفن لأجل تهجينها حيث تتمثل في فلكلور كقرود أطلسية ترقص، الفن شيء والسياسة شيء آخر . رمزية آحيدوس هي أولا ، وفي كل تاريخ الأمازيغ، هي تتشكل في القوة وليس في التهجين الفلكلوري، إنه جماعي، إن سيماته تمثل القوة و الزهو بها، الإنتصار في المعارك، هو  رمز للجني، رمز للحظوة، للراحة والثقة بالنفس وليس تهجينا فلكلوريا يأتي فيه خريجوا مدرسة المسخ المخزني ليحددوا حتى أشكال لباس الراقصين، ولا أستغرب أنهم منحوهم يوما لونا مثليا كما وقع في أحد مهرجانات عين اللوح، لون المثلية الجنسية بخلفية ذكورية محنطة .
 الأمازيغي يلبس ما يوصف له، هذه هي سمته في عصرنا الحاضر، كائن مسخ أو كائن ممسوخ، لا إرادة له، عبد في آخر المطاف . ليس حتى يمثل رمز التحولات عند أبوليوس. ليست له الحرية حتى في أن يكون حمارا إذا شاء .
 
 
 
الراووندي اسم يهودي، أو للتخفيف هو من عائلة يهودية، لم أسمع في حياتي أن أبناء أبراهام لهم أسماء فارسية
 
(1) الإحالة إلى كتاب من تأليف فرانسوا بيرجي حول موحى أوحمو الزياني، وخصوصا الفقرات التي تصف كيف كان موحى أوحمو يدبر أمر النساء




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.