آخر الأخبار :

مسلسل التراجع عن مبدأ مجانية التعليم من 1999 إلى الآن


khalidabdchafi.jpgمقدمة:
لما نتحدث عن مجانية التعليم العمومي ، فنحن ننطلق من مبدأ حقوقي يجعل الأطفال المغاربة متساوون في الولوج إلى التعليم باعتباره خدمة عمومية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحرم منها أي طفل أو شاب لأنه عاجز عن أداء رسوم مفروضة دون مراعاة الوضعية الاقتصادية والاجتماعية . والمغرب كبلد أغلبية شعبه من الطبقات الفقيرة والمتوسطة مطالب بعدم التراجع عن مبدأ مجانية التعليم في مختلف أطواره ، مادام أن تشجيع قطاع التعليم الخصوصي قد أصبح واقعا قائما ، ومادام القادرون على دفع تكاليف الدراسة قد التحقوا به وتركوا المدرسة العمومية نهائيا .ومن جهة أخرى، فرغم الضجة الإعلامية والنقابية والحقوقية التي أثارها الرأي الاستشاري الأخير للمجلس الاعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي وهو أعلى دستورية استشارية في القطاع حول المجانية ، الا أن التراجع عنها ليس وليد اللحظة الراهنة بل يعود الى سنة 1999 تاريخ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، وهو ما سنوضحه في هذه الورقة .
أولا : مرجعية الحق في التعليم : 
1) الاعلان العالمي لحقوق الانسان كمرجعية كونية للحق في التربية والتعليم :
 
لقد اعتبر الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1948 الحق في التعليم من بين الحقوق الانسانية الأساسية التي يجب ضمانها للجميع على قدم المساواة ودون تمييز على أساس اللون أو الجنس أو الثروة ... وهكذا تنص المادة 26 منه على أنه " لكل شخص الحق في التعليم ، ويجب أن يكون التعليم في مراحله الاولى والأساسية على الأقل بالمجان ، وأن يكون التعليم الاولي الزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملاً، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام."
هذا اذن ما ينص عليه الميثاق في الموضوع ويبدو بان انصار الغاء المجانية سيجدون " تبريرا " حقوقيا بالقول بأن الامم المتحدة نفسها لم تلزم الدول بضمان المجانية الا في حدود التعليم الالزامي أو الاساسي ، بمعنى الى حدود نهاية التعليم الإعدادي أو سن 15 الذي يعتبره البعض" سن الشغل " ، الا أنها حجة مردودة طبعا ، ليس لأن الإعلان يضيف عبارة " على الأقل " فقط ، بل أن وثائق أخرى صادرة عن الامم المتحدة تؤكد بوضوح على أن التعليم حق يجب اأن يتم ضمانه للجميع على قدم المساواة وهو المبدأ الذي يضربه إلغاء مجانيته ...
2) الدستور المغربي لسنة 2011 :
نص دستور 2011 في بداية تصديره على" أن المملكة المغربية وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه ، في بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون ، تواصل بعزم مسيرة توطيد وتقوية مؤسسات دولة حديثة ، مرتكزاتها المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة ،وإرساء دعائم مجتمع متضامن ، يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم " .
أما بالنسبة للحق في التعليم فسنلاحظ بأنه تم التراجع عن صيغة دستور 1996 في الموضوع ، حيث نص هذا الأخير في الفصل 13 على أن " التربية والشغل حق للمواطنين على السواء " ، بينما ورد هذا الحق في دستور 2011 في الفصل 31 " مدمجا " مع باقي الحقوق الاجتماعية ، كما أصبح دور الدولة هو فقط "تيسير " الولوج إليه بمساعدة فاعلين آخرين ، حيث ينص الفصل 31 منه على أنه " تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين ، على قدم المساواة من الحق في :
- العلاج والعناية الصحية 
- الحماية الاجتماعية والصحية والتضامن التعاضدي أو المنظم من لدن الدولة 
- الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة 
- التنشئة على التشبث بالهوية المغربية والثوابت الوطنية الراسخة 
- التكوين المهني والاستفادة من التربية البدنية والفنية 
- السكن اللائق 
- الشغل والدعم من طرف السلطات العمومية في البحث عن منصب شغل أو في التشغيل الذاتي ..."
هكذا يمكن تشبيه ما وقع للحق في التعليم بالحق في التشغيل بخصوص التراجع على مستوى الصياغة ، فقدا كانا مقرونين في فصل واحد في الدستور السابق وكانت صيغة " الحق في الشغل " مبررا  وسندا يرافع به الشباب من حاملي الشهادات الذين يحتجون في العاصمة أو في مدن أخرى للمطالبة الشغل ، وهو ما قد يساعدنا في تفهم دوافع اعتماد صيغة تجعل هذين الحقين خارج مسؤولية الدولة وبدون ضمانتها .
لقد نص الدستور الحالي على أن دور الدولة ليس ضمان التعليم والشغل كحق للجميع ، بل المساهمة بجانب المؤسسات العمومية والجماعات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني في تيسير حصول المواطنين على هذا الحق ... وهو تراجع واضح يشير الى الرغبة في انسحاب الدولة تدريجيا من دورها في ضمان استفادة الجميع من الخدمات الاجتماعية الحيوية وفق نموذج "الدولة الرعاية "، وهي الخدمات التي من المفروض أنها تمولها بما تجمعه من ضرائب وما تحصله من عائدات ثرواتها الطبيعية أي ثروات الشعب في نهاية المطاف مما يجعل سؤال المجانية أصلا سيء الطرح !!.
ثانيا : التراجع عن مجانية التعليم سابق على دستور 2011 
 
1) الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 1999 ومبدأ مجانية التعليم :
يعتبر الميثاق الوطني للتربية والتكوين دستور الاصلاح التربوي في المغرب الراهن ،باعتباره وثيقة مرجعية تحقق حولها شبه إجماع بين الدولة ومختلف النخب الفكرية والسياسية والاقتصادية والنقابية ، لذلك لا غرابة أنه منذ صدوره سنة 1999 تتم الإحالة عليه في مختلف الاصلاحات والمشاريع التي عرفتها المنظومة التربوية منذ صدوره إلى الآن .
ينقسم الميثاق الى قسمين: الأول يتضمن المبادئ الأساسية وهي المرتكزات الثابتة والغايات والحقوق والواجبات إضافة للتعبئة حول المدرسة ، بينما ضم القسم الثاني ستة مجالات للتجديد تتضمن 19 دعامة للتغيير ، أما ما يهمنا في هذا المقام فهو المجال السادس : " الشراكة والتمويل " ، حيث تمت الاستفاضة  في الحديث عن دعم الشراكة بين الوزارة والمؤسسات التابعة لها مع فاعلين خارج المنظومة بهدف جلب الدعم لضمان تحقيق التعميم قبل الانتقال لتحسين جودة المنظومة . كما أن تفاصيل كثيرة تم تقديمها عن الدعم المعلن الذي أصبح يقدم للقطاع الخاص الذي اعتبر شريكا استراتيجيا في تحمل تكلفة وأعباء القطاع باعتباره وسيطا بين الدولة والأسر يستفيد منهما معا وأهم هذه التحفيزات هي الامتيازات الضريبية والتكوين المجاني لأطره ...
أما بالنسبة  لمساهمة الجماعات الترابية والأسر فقد وضعت عدة آليات لإقرارها ، وقد تكرر الحديث عن تنويع مصادر التمويل في هذا المجال ، ففي الدعامة 19 : " تعبئة موارد التمويل وترشيد تدبيرها "، وخاصة في المادة 169 ينص الميثاق على " أنه وموازاة مع الترشيد الشامل والمنهجي للإنفاق التربوي على جميع المستويات ، تتطلب تعبئة الموارد الكافية والقارة الاخذ بمبدأ تنويع موارد تمويل التربية والتكوين ، وذلك بهدف إنجاح كل التوجهات النوعية والكمية الكفيلة بالنهوض بهذا القطاع على المستوى المطلوب . ويقتضي تنويع مصادر التمويل مساهمة الفاعلين والشركاء في عملية التربية والتكوين من دولة وجماعات محلية ومقاولات وأسر ميسورة " . بينما نصت المادة 170 على أنه " تفعيلا للتضامن الوطني ينظر في إمكانية خلق مساهمة وطنية في تمويل التعليم ترصد مواردها لصندوق مخصص لدعم العمليات المرتبطة بتعميم التعليم وتحسين جودته ويراعى في التكليف بهذه الموارد مستوى دخل الأسر ومبدأ التكافل الاجتماعي ..." 
لن نضيف كلاما آخر حول ما ورد في الميثاق فيما له علاقة بموضوعنا ، لأن هدفنا هو فقط إثبات أن رغبة الدولة في تحميل الأسر جزءا من تكلفة التعليم قد تم التعبير عنها منذ صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي يعتبر مرجعية كل الإصلاحات التي تلته . هذه النية في الانسحاب من طرف الدولة وردت تارة تحت يافطة " الشراكات " مع الجماعات المحلية التي تدبر ضرائب ساكنة الجماعة ، مما يعني بأن دعمها للتعليم هو دعم الأسر نفسها له ، بل إن الغريب أن يتم الحديث عن مجانية التعليم في الوقت الذي تشكل فيه ضرائب المواطنين أهم مصدر لمداخيل الدولة !!
2) المخطط الاستعجالي لإعطاء نفس جديد للإصلاح 2009 /2012 
بناء على توصيات التقرير التركيبي الذي أصدره المجلس الأعلى للتربية والتكوين سنة 2008 حول حالة المنظومة وسبل إصلاحها في أفق تحقيق أهداف الميثاق وضعت وزارة التربية الوطنية هذا المخطط والذي رصدت له ميزانية تتجاوز 30 مليار درهم .
وقد صمم كحزمة مشاريع (23) مقسمة لأربعة مجالات، تماما كما ورد في التقرير التركيبي المذكور ، وفي المجال الرابع المخصص  ل " توفير وسائل النجاح " ، تم التنصيص على ما سبق أن أكده الميثاق من ضرورة تنويع مصادر التمويل بل عنون  المشروع الأول في هذا المجال ب " تنويع الموارد المالية واستدامتها " . هكذا نص التقرير التركيبي الذي أصدرته الوزارة سنة 2009 تحت شعار " جميعا من اجل مدرسة النجاح " على أن " الحاجات التمويلية الحالية والمستقبلية لمواكبة تطوير المنظومة تتطلب تعبئة موارد كافية وقارة أخذا بمبدأ تنويع موارد التمويل عن طريق مساهمة مختلف الشركاء والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين " ( ص 89) ، ولتحديد ما يقصده المخطط بالشركاء الذين يعول عليهم لدعم الإصلاح بما فيه ماليا لتحمل تكلفة إصلاح قطاع التربية والتعليم ورد في المشروع 2 حول " التعبئة والتواصل حول المدرسة " ، على أنه: " ينبغي تعبئة أربعة شركاء أساسيين باعتبارهم فاعلين أساسيين في الإصلاح وهم : الجماعات المحلية ، الفاعلين المؤسسين ، ممثلو عالم الاقتصاد والاعمال وجمعيات آباء وأولياء التلاميذ ، بالإضافة إلى توطيد جسور التواصل مع النقابات والجمعيات المهنية وجمعيات المجتمع المدني " ( ص 92) ، وطبعا لسنا محتاجين لتكرار ما قلناه حول ترسيخ الاتجاه نحو دعم القطاع الخاص بتحفيزات جديدة ، والتي أعاد المخطط الاستعجالي التأكيد عليها . وهو ما يخدم نفس الغاية في نهاية المطاف ، إنه الانسحاب التدريجي من تحمل تكلفة التعليم كمرفق عمومي ، بل تم خلق ما سمي " بجمعية دعم مدرسة النجاح " لكي يصبح بمقدور المؤسسة الحصول على تمويلات من شراكات سواء مع الدولة او مع غيرها وخاصة مع الخواص ...
ثالثا :المجانية بعد دستور 2011 
1) الرؤية الاستراتيجية والتدابير ذات الأولوية :
بعد خطاب الملك في  20 غشت لسنة 2014 الذي انتقد فيه تعثر إصلاح القطاع ، شكل المجلس لجن لإعداد " رؤية استراتيجية  " نشر تقريرها التركيبي تحت عنوان " من أجل مدرسة الانصاف والجودة والارتقاء " – رؤية استراتيجية  للإصلاح  2015/2030  ، وبعد اطلاعنا على هذا التقرير يتبين بأنه يسير في نفس اتجاه الوثائق التي تطرقنا لها سابقا بخصوص موضوعنا أي مجانية التعليم ،حيث نقف على إعلان النية عن دعم القطاع الخاص وتنويع مصادر التمويل والرهان على الشراكات لتحصيله ، خاصة بعد الدعوة الى أن " تتوفر كل مؤسسة وكل نيابة وأكاديمية على بنك المشاريع واستقطاب الدعم من الجميع وتوجيه الشراكات المؤسساتية نحو القضايا والمجالات ذات الأولوية بالنسبة للمدرسة " ( ص 68) . 
وهذا ما عملت الوزارة على بلورته في إطار تنزيل الرؤية الاستراتيجية للاصطلاح عبر ما سمته بالتدابير ذات الأولوية حيث أصدرت حافظة المشاريع المنزلة لها في مارس 2016 حيث ظهر مفهوم " المدارس الشريكة " ، وتعززت مكانة التعليم الخصوصي في القطاع ...
2) الرأي الاستشاري للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في مشروع القانون – الإطار لإصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي  :
 
نصل إلى آخر وثيقة وهي تلك الصادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين وهي تخص رأي برقم 2/ 2016 صادر في نونبر من نفس السنة كجواب على طلب استشارة تقدم به رئيس الحكومة حول موضوع القانون – الإطار لإصلاح المنظومة المزمع إصداره ، وهو يشكل آخر إقرار من قبل مؤسسة دستورية بالرغبة في فرض رسوم على التسجيل في التعليم ما بعد الأساسي ، مما يعني التراجع عن الحق في التعليم كخدمة عمومية مجانية ، ولهذا طفت إلى السطح السجالات والمرافعات والاحتجاجات دفاعا عن المدرسة العمومية وعن الحق في التعليم وضمان مجانيته .
لقد وافق المجلس على مقترح رئاسة الحكومة بفرض رسوم تسجيل تدريجيا في التعليم ما بعد الأساسي بمعنى الثانوي التأهيلي والجامعي . حيث أكد المجلس في هذا الرأي في موضوع التمويل على ضرورة  " تفعيل مبدأ التضامن الوطني في تنويع مصادر تمويل التربية والتكوين والبحث العلمي : الجماعات الترابية ، المؤسسات العمومية ، القطاع الخاص ، الموارد الذاتية والمداخيل المحصلة من قبل مؤسسات التربية والتكوين " ( ص 11) ، وهو ما يبين بوضوح الرغبة  في تحويل المدرسة الى وحدة إنتاجية لها الحق في تقديم خدمات بمقابل مالي خارج وظيفتها التربوية ... وهو ما يصب في نهاية الامر في تخفيض الضغط المالي على الدولة حسب زعم البعض ، كما كرر المجلس الدعوة لإحداث صندوق لدعم التعليم بدعم من الخواص ، أما بيت القصيد فهو" اعتماد التدرج في إحداث وتطبيق رسوم التسجيل ما بعد التعليم الإلزامي مع تطبيق مبدأ الإعفاء الآلي على الأسر المعوزة وذلك في ضوء التقدم في تفعيل مقتضيات إصلاح المنظومة ووفق برمجة زمنية محددة ... وبناء على دراسة شاملة حول تمويل التعليم ... ودراسة مقدرة الأسر على المساهمة في تنويع مصادر التمويل الذاتي في التعليم العمومي غير الالزامي تستهدف تحديد الإعفاءات وسقف رسوم التسجيل " ( ً ص11) .
سوف لن نطيل في عرض كل التوصيات الواردة في الرؤيا الاستراتيجية الصادرة عن هذا المجلس نفسه في الموضوع ولا عن التدابير ذات الأولوية التي وضعتها الوزارة لتنزيل تلك التوصيات ، ولا حتى التوصيات المقدمة في الرأي أعلاه، و الذي أتى في 22 صفحة على شكل ملاحظات عامة وأخرى نوعية حول قضايا اعتبرها المجلس تحتاج " للتدقيق والإغناء والحسم " ، وأولها مسألة التمويل ، بينما لم يأتي بجديد في باقي المواضيع ، بل حتى في موضوع التراجع عن المجانية لم يكن سابقة  في تاريخ المغرب الراهن ، بقدر ما كان تتويجا لمسار التراجع عن الحق في تعليم مجاني انطلق منذ 1999 مع الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، وهذا ما حاولت هذه المقالة التذكير به .
خاتمة :
عندما نتحدث عن الحق في التعليم فنحن نقصد قدرة جميع أفراد المجتمع على الولوج إليه متى أرادوا بشكل متساو ، ولن يضمن هذه المساواة في حدها الأدنى في بلد لازال متخلفا ، وتعيش أغلبية سكانه في الفقر مثل المغرب سوى الإقرار وتفعيل مبدأ مجانية التعليم العمومي بمختلف أسلاكه ، وكل ضرب لهذا المبدأ هو انتهاك لهذا الحق الذي كرسته الشرعية الدولية لحقوق الإنسان ،ويقره دستور البلاد لسنة 2011 . وإن كان مشكل مجانية التعليم العمومي قد عاد للواجهة بعد نشر رأي المجلس الأعلى للتربية والتكوين أو تسريبه على الأصح ، فإننا حاولنا اثبات أن هذا المشكل مطروح منذ 1999 مع اعتماد الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، حيث تم تبني خيار الانسحاب التدريجي للدولة من تحمل تكلفة الاصلاح واقحام أو "توريط " فاعلين آخرين بما فيهم الأسر، ليتحملوا جزءا من أعباء تمويل التعليم ،وهو الخيار الذي تكرس مع المشاريع الإصلاحية التي أعقبته إلى حد الان .
 
*أستاذ الفلسفة بالرباط  وفاعل حقوقي .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.