آخر الأخبار :

على هامش حراك الريف



كان لابد لحراك الريف الحقوقي أن يظهر بعد طحن " محسن فكري " و يحرك معه الجمود السياسي الذي عمر دار السياسة بالمغرب منذ 20 فبراير 2011م ، فتغيرت معه بعد ذالك خارطة المغرب السياسية التي تدنوا نحو سحب كل المكاسب التي حققها الفبرايريون المغاربة وهو مشروع إعادة المغرب السياسي إلى حالة ما قبل 2011م ، و من أجلها طلع علينا ما يسميه الساسة " البلوكاج الحكومي " و إقالة بنكيران وتعيين العثماني لقيادة عصابة الحكومة وهي المناسبة التي أعاد فيها المغاربة سؤال زعيم الريف " مولاي موحند " الذي مر عليه نحو أزيد من 59 عام إلى الواجهة ليردده أحرار الريف اليوم للتذكير بشيء من الماضي اﻷسود لعصابة الحكومات المتعاقبة في حكم المغرب ، ولمشروع الردة السياسي فقهاء السياسة من المهندسين والمتخصصين وفروا له كل اﻹمكانيات الضرورية والسياسية وظهر لنا على إثره خذام الدولة و حزب وزارة الداخلية وحزب وزارة الصيد البحري التي يديرها أخنوش وحزب المعادن الذي تترأسه أمينة بن خضراء ومصطى التراب وحزب وزارة الشؤون اﻹسلامية التي تملي لفقهاء المساجد تحريم اﻹحتجاج والدعوة إليه في الشارع إلى جانب اﻷحزاب اﻷمنية اﻹدارية التي لا ينقص أمنائها العامون سوى البدلة العسكرية واﻷمنية أو التي يرتديها المخازنية والسيمي وفي هذا اﻹطار السياسي كشف حراك الريف أنه لا فرق بين مدير اﻷمن الوطني الحموشي واﻷمني إدريس لشكر زعيم اﻹتحاديين واﻷمني المخضرم محند العنصر وارث الحركة الشعبية واﻷمني اﻹداري أخنوش رئيس اﻷحرار اﻷمنيين والطبيب اﻷمني العثماني عن البيجيدي و اﻷمني اﻹشتراكي نبيل بن عبد الله عن (PPS) واﻷمني ساجد ولي اﻹتحاد الدستوري وباقي رجال اﻷمن الجدد الملحقين كمصطفى الرميد الذي يترأس القطاع الحقوقي لﻷمن بالخارج وظهوره أثناء التصريح بالتهم الجاهزة كان مبنيا على هذا اﻷساس ، فكانت كما باﻷمس وظيفة اﻷحزاب بالمغرب إبتداءا من حزب اﻹستقلال 1945م هي فرملة أي تغيير قد يضر بمصالحهم وباﻹمتيازات التي راكموها تحت إسم الوحدة والوطنية المصطنعة المزيفة منذ 1930م وبها تنهب العصابة السياسة البلاد منذ إستقلال المغاربة عن الوطن 1956م وفصلهم عن الثروة والسياسة واﻷرض التي دافعوا عنها بإستماتة أمام عسكر اﻹسبان والفرنسيين ، وهذا المعنى الوحيد لمفهوم اﻹستقلال واﻹنفصال إذا ما قورن بالواقع السياسي الملموس وبصيغته الصحيحة .
ونعتقد أن تصريح التحالف الحكومي حول حراك الريف كان منتظرا منذ تعيين لفتيت وزيرا للداخلية الذي ينحدر من الريف ويحمل بطاقة مهنية سامية ممتازة أهلته ليندرج ضمن لائحة خذام الدولة الميامين ويديره المخضرم الشرقي الضريس الوريث الموازي في كل حكومات السياسة اﻷمنية بالمغرب بعد البصري إبتداءا من 2000م وكان تعيين الوزير لفتيت يرتبط بالوضع السياسي لشمال المغرب ، وسخر له مهندسي المخزن العميق أحزاب أمنية لتشكيل إجماع حزبي أمني لصياغة تهمة اﻹنفصال والعمالة ، كما كشف حراك الريف أن ملف الصحراء يوظف في السياسة الذاخلية له سماسرة كبار وبورصة خاصة بهم و بإسم هذه القضية تسرق في جيوب المواطنين الفقراء الملايير الملايير على إمتداد ما يقارب 54 عام وهذا هو معنى القضية الوطنية اﻷولى رقم (1) لديهم بالمغرب ، ولابد من اﻹشارة كون تهمة الفتنة والعمالة نكص سياسي قديم و من خلاله تشكلت دار السياسة والحكم التي عمرتها عائلات المشور لتتعاعقب على حكم المغرب ، وتم توظيف ورقة الفتنة والعمالة سابقا ضد قيادات المقاومة وجيش التحرير ، ضد الشريف محمد أمزيان بن حدو 1912م ، مهندس حركة التحرير بشمال المغرب محند بن عبد الكريم الخطابي إبتداءا من 1926م ، حدو أقشيش 1957م ، عباس المساعدي 1957م ، ولم يسلم منهم أحد لا من قبلهم ولا حتى من بعدهم ، وقد نشير كون وحشية النظام المخزني شمال الريف ربما قد أنسى اﻷهالي وحشية الفرنسيين واﻹسبان ونحتفظ هنا بلفظة المعمرين ( اﻹعمار) كونهم تركوا المستشفيات وشبكة من الطرق والسكك الحديدية التي أسسوها إبتداءا من 1906م وتعرضت بعد ذالك للدمار الشامل على يد عسكر المخزن أثناء حربه وعدوانه بالريف 1958م و 1959م وهو ما دفع بالمخزن السياسي أن يعلن في 24 نونبر 1958م الريف (الحسيمة) منطقة عسكرية بظهير شريف بتوقيع أحمد بلافريج الوزير بحكومة البكاي بن مبارك 1956م ، وكلف هذا الظهير السياسي شمال الريف ( الحسيمة) حصارا إقتصاديا وظف فيه سلاح اﻹقتصاد السياسي الذي جعل هذه المنطقة تندرج ضمن لائحة المناطق المهمشة أو ما يطلق عليه بالمغرب العميق الهامش الذي تنافس حوله الفرنسين واﻹسبان باﻷمس القريب والمخزن السياسي في مرحلة لاحقة ، ومن عجائب المغرب الحديث أن يتداوى مواطنو شمال الريف في المستشفيات اﻹسبانية بسبتة ومليلية ويعملون بها كلاجئين ، وسيصيبكم نوع من الذهول لو قارنتم يوما بين هذه المدن التي تديرها الحكومة اﻹسبانية و إقليم الحسيمة التي تديرها عصابة حكومات المغرب بأحزابها وبرلماناتها المتعاقبة منذ 1956م ، رغم ما تتوفر عليه من الثروة المنجمية والبحرية الهائلتين والتي كانت محل النزاع بين الريفيين و أطماع عسكر إسبانيا وفرنسا منذ 1901م والمخزن العلوي إبتداءا من 1906م .
ونعتقد أن السياسة الممنهجة بالمغرب الهامش ستربي أجيالا هائلة طالها الظلم واﻹضطهاد المخزني الحاد وستجعل المواطنون يدركون أن هنالك بالمغرب مغربين لهما حدود سياسية لذالك مستقبل المغرب الديمقراطي مرهون على أبناء الهامش كما كان على عاتق آبائهم من قبل في تحريره من قبضة اﻹستعمار القديم .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.