آخر الأخبار :

من الدين الأموي الى الدين الابراهيمي


"لا تؤثر بالله عدد المعابد وحجمها، فلدى الله غاندي واحد خير من مليون مسجد..".. عبد الرازق الجبران.. "المحك الحقيقي لكل فكرة أو دين هو مدى نجاحهما في إنتاج إنسان".. سعيد جاب الخير
 
الدين، كما تروج له الدولة، يعلمك كيف تحلم لا كيف تفكر.. يعلمك كيف ترفع أعينك إلى السماء، إلى الجنة، إلى وديان اللبن، إلى حور العين.. يعلمك، وبتقنيات كل يوم جديدة، كيف تهرب نحو عوالم ليست هي عوالمنا.. يعلمك الانفصال التام عن الأرض.. الدين، كما تروج له الدولة و قواتها المسلحة الايديولوجية، يعلمك حب القطيعة الجذرية مع الواقع/الأرض.. معادلة الدولة هي هذه: كن متدينا/ذهانيا psychotique  أو مت وأنت تحاول..
 
أصل التشريع- اي تشريع- هو العدل.. فحيث العدل ثمة شرع الله - اذا ما أردنا ان نبقى في منطق "الدين".. ان أي تشريع - وألح على هذا ل أي تشريع- يتعارض مع العدل هو تشريع باطل..
الفلسفة الأخلاقية الجذرية التي تنتظرنا..
 
من المصلحة الجذرية للحاكم أن ينتشر إسلام طقوسي، شكلي.. إسلام اللحية و الحجاب و التحية الإسلامية و النوافل و العمرة المتكررة و...الخروج من وقت لآخر للتظاهر ضد استفزازات شارلي ابدو و غيرها.. من مصلحة الحاكم العربي أن ينتشر إسلام لايقترب أبدا من القضايا الحارقة: الاستبداد، الفساد، التخلف، تدمير الطبيعة، تسميم لبشر، تخريب التعليم، تهريب أموالنا إلى الخارج، توريث البلاد للأبناء المطهرين..
 
هناك إسلام أخر مدفون تحت القشرة الصلبة لإسلام صلي وصوم وحج وها نتا في الجنة، إسلام لحلاقي كما سماه المنجرة يوما ما.. انه الإسلام الثوري، إسلام الثوار الاوائل.. الاسلام الذي رد الاعتبار لبلال ضد ابي جهل.. إسلام "الإيمان هو أن تقول كلمة حق في مجلس حاكم جائر".. إسلام "ان المبذرين كانوا إخوان الشياطين".. إسلام "و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لاينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم".. إسلام محمد و علي و ياسر بن عمار و أبي ذر و غارودي و سطيفان هيسيل و ..
 
هل يمكن اعتبار غياب نص/قول مسيحي "مؤسس" مما ساعد على تحول المسيحية الى ديانة لائكية، بشرية..؟؟ هل يمكن اعتبار تواجد ما لايقل عن 35 نص/انجيل مما ساعد على ايجاد الهوامش التأويلية التي خدمت النقاش/الاختلاف الاستراتيجي؟ هل يمكن اعتبار التوترات/المسافات في بعض الأحيان الأساسية بين الكتابات الانجيلية مما منع في الاصل تشكل/تمدد النص/الأصل الواحد الأحد وفتح بالتالي على مختلف الامكانيات التحويلية/التأجيلية بالمعنى الدريدي؟ في المسيحية ليس هناك نص تركه المسيح.. ليس هناك نص من قول المسيح.. كل الأناجيل صناعات بشرية.. النصوص/الأناجيل المعروفة و الأخرى التي لازالت تحت الفحص الفيلولوجي في الفاتيكان خصوصا كتبها أشخاص كل عاشر المسيح بطريقته و كتب عن هذا اللقاء/المعاشرة بطريقته.. هل هذا هو الذي حسم تاريخ المسيحية و معه التاريخ البشري العام؟؟؟؟؟؟؟؟
 
 
"الفارق هو أننا نصلي و نصوم و نحج و لكن أيضا بعقل أبي سفيان و ليس بقلب النبي".. عبد الرزاق الجبران..
 
 "أن تطعم الجياع خير لدى الله من أن تسمع جبرائيل، وأن تلتقي الجياع خير لدى الله من أن تلتقيه هو، فالله لن ينظر إليك إن تركت جياعه لظهرك ووجهك له.. أنت مع الجياع إذن أنت مع الله ... و إن لم تملك معبداً أو صلاة".. عبد الرازق الجبران..
 
لايهمني انتمائك الديني.. ما يهمني هو ماذا تصنع بدينك..
 
على هامش موسم الحج..
اعلم أن أي درهم تأخذه للدولة الوهابية يتحول فورا لصاروخ للقتل.. قتل الأطفال/الشيوخ/النساء في سوريا.. في اليمن.. في العراق.. في ليبيا.. في تونس.. ذهابك للعمرة مشاركة في الجريمة.. اعلم أنك تقتل عندما تحج..
 
يستحيل أن نتقدم على أي مستوى ما لم نقم بثورة دينية.. ثورة يجب أن تكون راديكالية إلى أقصى حد... و أفق الثورة، في تصوري، يجب أن يكون هو استعادة الدين الابراهيمي/المحمدي الثوري المدفون تحت الطبقات الصلبة للدين الرسمي، الدين الأموي/العباسي/ القريشي/ الوهابي/ المالكي/ المخزني/ الفاسي/ الفاشي، دين الاستبداد/النهب/التخريب العام..
 
يجب أن نميز في أذهاننا جيدا بين الدين و الصهيونية.. في اليهودية هناك صهيونية ( خرافة شعب الله المختار التي تستعملها اسرائيل في كل الجرائم التي نعرفها)، في المسيحية هناك صهيونية ( ايديولوجيا المحافظين الجدد أو الكوكرز ( نموذج العصابة التي تحكم أمريكا) الذين يعتبرون أن الله أرسلهم لطرد الشيطان من الأرض، )والشيطان هنا هو أنا و أنت و كل من يزاحم "الشعب العبراني المجيد" في النفط و مجموع الخيرات الأخرى)، في الاسلام هناك صهيونية: انها الوهابية بمختلف فروعها ( تلك الشبكات الضخمة من أصحاب المليارات و المصالح و العلاقات الذين وضعوا دينا كاملا وسط الدين لتبرير لعبة النهب/الاستحواذ الكبرى).. يجب الوعي بهذا التمييز جيدا.. استعادة الدين ضد صهيونية الدين..
 
ان أخطر ما في الدين الرسمي سعيه الحثيث لزرع الخوف في قلوب الأبرياء.. سعيه الى أن يخلق في عمق أعماقك الاحساس بالذنب حتى و أنت لم تفعل أي جرم في كل حياتك.. ان من يستدخل الخدعة يعيش حياته كلها مرعوبا.. من العقاب.. من جهنم.. من النار.. ان من يستدخل الخدعة يعيش في حبس داخلي هائل.. حتى - في الغالب- و هو لم يسرق فلسا واحدا في حياته، و لم يجتث شجرة واحدة، ولم يزور فاتورة، و لم يزور انتخابات، و لم يزور مصائر جماعية..
التقدم الجذري رهين باجتثاث هذا الدين.. الدين الذي صنعته المافيات منذ معاوية لالهاء البشر.. لإبعادهم عن اللعبة..
 
الى الحجاج الميامين..
لاتنسوا انكم بحجكم تدعمون نظاما ينفذ أكبر ميز عنصري/استعبادي موجود فوق الارض: نظام الكفيل.. انه نظام يفوق في همجيته نظام العبودية الشهير للقرون الوسطى.. في النظام القروسطي كان القن/العبد يتحرك أمام سيده وكان بإمكانه الانتفاض و الاحتجاج وربما تصفية مشغله.. في الحالة الوهابية أنت لاترى أبدا من يطحنك.. هناك دوما بينك وبينه أسوار بشرية/شبكية تجعل من المستحيل تعيين جذر الشر... نظام الكفيل نظام استعبادي أشد تطورا.. أشد فعالية.. أشد فتكا...
 
لم يكن بإمكان العصابات الأموية/القريشية أن تضمن الاستمرار في حضور الاسلام الثوري الأول، اسلام ابي ذر و ياسر بن عمار و...... كان لا بد من انتاج اسلام أخر.. كان هذا الاسلام هو اسلام بنادم يصلي صلاتو و يصوم صيامو وراه في الجنة.. اسلام الحل الفردي خارج الحل الجماعي، الحل الثوري..
 
في المغرب هناك ما لايقل على 50 الف مسجد منها اربعة ألاف من الحجم الكبير.. ماذا لو تم تحويل نصف - فقط نصف- هذه المساجد الى مستشفيات؟ الى دور رعاية اجتماعية؟ الى ماوي للمشردين؟ أي بعبارة اخرى الى فضاءات تلعب الدور الديني الاول، دور احتضان المسحوقين/المهزومين فوق الأرض؟؟؟؟؟
 
لاتنسوا.. تاريخيا الامبريالية هي التي صنعت الوهابية لاستباق/محاصرة أية تطلعات تنويرية تحديثية تقدمية قد تهدد المصالح الكبرى بالمنطقة.. بعد مرحلة الغرس الاولى ( سنوات 1930) أعطت الإمبريالية الضوء الاخضر للمافيا الوهابية للتوسع بالخارج.. و الأن ها هو الوهابي يصل الى قلب نصوصك المدرسية.. الى قلب عقول أولادك.. يقترب من القبض على مجموع وجودك.. الوهابية: ورقة خطيرة جدا بقدر ما هي متخفية جيدا في أردية دينية جدا..
 
"أن تكون ملحدا بقلب سليم، خير عند الله من أن تكون متدينا بعقل لئيم..". عبد الرزاق الجبران..
 
ان أكبر جريمة ارتكبت في حق الدين الإسلامي هو عندما تمت مأسسته، عندما حول الى مؤسسة، لها بروتوكولاتها/مقتضياتها الصارمة، عندما أنشأت منظومة مغلقة متماسكة ما فتئت تبتعد عن الحياة في تغيرها و تشعبها، عندما تم إطلاق عصابة الفقهاء بهذه المهمة الاستراتيجية، مهمة توحيد السلوك، عندما بدأ "يطلب" من الناس أن يومنوا بشكل واحد، وفق الهدف ذاته.. ان تاريخ الاسلام هو تاريخ قتل التنوع/الاختلاف الإيماني، الذي اعتبر مصدر فتنة يتوجب لجمها.. ان الإيمان لايمكن أن يكون إلا حرا.. مفتوحا... متشعبا.. ان هذا هو أحسن طريقة لإثراء الحياة ..... الدينية، أي، في النهاية، الحياة برمتها.. يمكن أن نومن ونحن نخفض صوت التلفزة إلى أقصاه بدءا من الساعة الثامنة مساء احتراما للجيران، يمكن أن نومن ونحن "نحج" في امرأة تتوقف حياتها وحياة اطفالها على بضعة آلاف دراهم تافهة، يمكن أن نومن و نحن نرفض الانخراط في اللعبة، ونحن نرفض الحلول السهلة، ونحن نزرع ما يمكن أن يتحول إلى ثمرة باذخة بعد اختفاءنا..
 
لماذا نحن "أميون"؟ ببساطة شديدة لأننا نتاج سياسة كبرى، سياسة انتاج الطفل/"المواطن" الأمي.. طفل/"مواطن" يقرأ و يكتب و يحسب و... لكن بلا و لايجب أن تكون له مواقف أخلاقية/سياسية جذرية.. لاحظوا ما يجري في المدرسة: هناك كل شيء الا مادة استراتيجية، حيوية، "خطيرة"، يمكن أن نسميها "المواقف من العالم".. و التربية الإسلامية؟ أليست مادة تدريس المواقف؟؟؟ أذكر بالتعريف الشهير لأركان الإسلام: انه الايمان بالله و رسله و ملائكته و اليوم الاخر و القضاء خيره و شره.. لاشيء عن الاخلاق/المواقف من الأشياء الارضية.. و النتيجة أن أطفالنا يستدخلون اسلاما بلا مواقف، أو قل بمواقف لاهوتية، غيبية، مفصولة عن العالم و عن ............. المتعلم.. مواقف - وهذا هو الأهم- بلا أي خطر على النظام..... السياسي... و الأهم النظام العام للأشياء.. يفهم أطفالنا أن الأخلاق هي النظر الى السماء.. و أن الحياة هي الحياة/الاستعداد للعالم الاخر.. يفهمون أن الانسان المتخلق/المتدين هو الانسان "المومن"، أي الهارب دوما الى الأعلى.. تصوروا "تربية إسلامية" تقدم لأولادنا تعريفا أخر: " الإسلام هو الايمان بالإنسان و كره الظلم و محاربة الفساد و.........."...  تخيلوا............
 
أنا من الذين يعتقدون ان تعاظم ظاهرة التدين يجد جذره العميق في التفكك المتسارع للأنساق الكبرى للواقع، الأنساق التي من المفروض أن تمنحك كل حاجياتك/اشباعاتك الأساسية، أن تمنحك معنى لحياتك.. ان 80% من سكان الطبقات السفلى للتيتانيك المغربي بدأوا يفهمون أن لا أمل لهم في الخروج من الفخ، بالفاء الكبرى، وأن الانعتاق يوجد في الهروب الى الأعلى، خارج المجال الجوي للأرض، هناك حيث لايمكن أن تصل الأنياب الشهيرة، هناك حيث توجد الاستجابات "الجذرية"، هناك حيث يوجد الاعتراف العظيم.. إن أغلب من يلجون الدين يفعلون ذلك كرد/حائط دفاعي في وجه التفسخات/الاعتداءات البنيوية الكبرى للواقع.. يتخذ التدين معنى/شكل الاستراتيجية البدائية un mécanisme primaire، من تلك الاستراتيجيات التي يطلقها مخيخنا لتفادي أن تجرفنا الأخطار الكبرى..
 
ان الدين كما افهمه هو في عمقه دين ( بفتح الدال dette ).. دين اتجاه نفسك ( واجب عدم تخريبها) ولكن أيضا خصوصا اتجاه من يقتسمون معك الكوكب ( واجب احترام البشر و الاشجار والابقار و البحار و الأحجار)..
 
لقد استغلت دوما المافيا للدين لتمرير/تبييض الجرائم الخطيرة.. لتبييض النهب.. البذخ/التخريب.. الحرق المجنون للحياة.. للشروط ذاتها للعيش.. لنقف على هذا المثال ضمن ألاف الأمثلة الأخرى.. يمتلك الوليد ابن طلال طائرة مجهزة بمرأب رولزرويص وبقاعة حفلات وبار ومسجد... كلفتها 520 مليون دولار.. أما مجموع الأمراء السعوديين - وهم حوالي 5000 أمير- فيمتلكون حوالي 7% من كل ما يوجد فوق تراب الولايات المتحدة الأمريكية.. وهذا ل 7% من العبث تحديد قيمته.. أما ما يحرقه كبار السواعدة على عاهرات مراكش وأكادير و طنجة و الجديدة فهو مما لايمكن تخيله.. الساحل الشرقي الاسباني يفيض يوميا بالسوائل المانوية للكبت الخليجي.. وبجونيف، يصرف أمراء سعوديون وخليجيون كل سنة مئات الملايين من الدولارات على كوليات كارتيي وغير كارتيي لشراء صمت زوجات بعقلية العاهرات.. أما شركات اللمبرغيني و البورش و ألفا روميو و المرسيديس النفاثة فلقد أصبحت تنتج بشكل شبه حصري من أجل أمراء البترول.. والشيء نفسه ينطبق على صناع اليخوت الفاخرة التي عرفت مبيعاتها ارتفاعا مهولا في السنوات الفارطة بفعل الطلب الهائل الأتي من بدو يرفضون أن يكبروا.. و في خبر تداولته صحف دولية، أعلن عن حجز أمير سعودي لكامل جزر المالديف iles Maldives ب 30 مليون دولار لمدة ثلاثة أيام..
 
في تصوري لايمكن أن نقرأ هذه الأوساخ من منظور العلوم الانسانية و النفسية و .. لايمكن أن نقرئها من منظور مقولات أنتروبولوجية انسانية، مقولات الواقع/اللاواقع، العقل/اللاعقل، الممكن/اللاممكن، الحدود/اللاحدود، الخير، الشر.. يجب أن نحلل بمقولات ما فوق انتروبولوجية.. يستحيل أن نفعل ما يفعله الأمير الوهابي ما لم نكن نومن - وبقوة - أن فعل البذخ، و التبذير، و حرق الثروات، وافتراع البشر هو فعل مطلوب، و مطلوب من جهات يستحيل دفع طلبها تحت طائلة عقوبات خارقة.. في تصوري، يمتح فعل البذخ/التخريب من قناعة أن البذخ تلبية لرغبات عليا، رغبة كون "أن الله يحب أن يرى نعمته على عباده" و أن "الله يحب العبد القوي على العبد الضعيف"..".. لايمكن أن نحرق ما نحرق و نصف الكرة الارضية يموتون جوعا ما لم نكن نومن بأن "الله فضل بعضكم على بعض".. لايمكن أبدا أن نلقي بالملايير من النافذة ما لم نكن نومن بصرامة لايمكن زعزعتها بأن تقييد الحاجات معصية، و التدبيرات الذكية/الانسانية للموارد خروج عن الدين.. اثارة لغضب الله.. يستحيل أن نحجز جزرا بمبلغ مستحيل ما لم نكن نومن ب " و بنعمة ربك فحدث".. يستحيل، يستحيل أن تأتي بالأوكرانيات الى جنة المالديف و تفترعهن بقضيبك، أو بأصبعك، أو بعصا حتى ما لم تكن تسير تحت ظل "ما ملكت أيمانكم".. لايمكن أن تنهب و تخرب و تبذر مثل الوهابيين و أنت ترى في النهب و البذخ و التخريب و الاغتصابات المترامية أفعالا غير لائقة، أفعالا موجبة للعقاب، لجهنم.. لايمكن أن تكون مجرما بأبعاد كوكبية و أنت تحس بالذنب، بكونك تجرم في حق الأرض، في حق البشر.. يجب أن تلغي من قلب ذهنك أليات "انتاج" الجريمة.. يجب أن تمنح اسما/معنى أخر للتخريب، للنهب، للفساد..
 
التجربة الدينية كما افهمها هي - تدقيقا- لحظة الوقوع في حب الله..  لحظة يجب عيشها للتو، دون تردد.. فمن ينتظر حتى يصبح قديسا ليحب الله لن يحبه أبدا.. و الله هنا كما أفهمه مقولتان ابراهميتان: الله أولا هو مقولة توحيدية و هو مجموع الكون المتصل/المتسق الذي يشد بعضه بعضا و الذي لا يمكن زعزعة أحد عناصره دون المس بالتركيب الجذري للكل - من هنا استعجال التفكير الكوسمولوجي/البيئي في الوجود.. و الله ثانيا هو مقولة سياسية، و هو مجموع الاصوات/الرجاءات المسحوقة التي تدعوك لتؤمها/تمد نفسك اليها في معارك الحياة - من هنا استعجال التفكير السوسيولوجي الجذري في الوجود..
 
اعتقدنا طويلا أن الإسلام الذي فتحنا أعيننا عليه هو الإسلام الذي جاء به النبي محمد.. الواقع أن الإسلام المحمدي انتهى مع وفاة صاحبه.. ما ورثناه "إسلام" قريشي أموي عباسي مالكي وسطي فاسي فاشي فصلته مافيات الاستبداد/الدين على مقاس فانتازمات هي الخطر الأكبر علينا..
 
اذا أردت لقاء الله فابحث عنه جهة الفقراء و المشردين و الضائعين و اليائسين و كل الذين منعوا من حقهم في مرور كريم فوق الكوكب.. الله لايوجد في المساجد.. و لا في الكعبة.. و لا في زوايا الدربلة.. الله يوجد في مدن القصدير، في أحياء القبح، في الاصطبلات الأدمية، في قلب معامل العار، حقول الذل، مقاهي الاستغلالات المترامية.. الله لا ينصت ابدا للصلوات و الادعية.. الله لايريد أن تنظروا اليه و أنتم تديرون ظهوركم للبشر.. يهم الله عباده لا عبادته..
 
الخاصية الجذرية للوضع الثقافي العربي/الإسلامي هي الجمود..
 
المشكل أن الشريعة المفروض فيها حمل مشعل العقل/التدبر أصابها هي ذاتها العقم و الجمود اللذان جاءت للقضاء عليهما.. كيف وقع هذا الانقلاب/الزلزال الهائل الذي لازلنا تحت ارتداداته؟؟ كيف تحول الاجتهاد إلى تقليد؟؟
 
هناك معلومة إستراتيجية يخفيها من له مصلحة أن يعم الهوان الفكري البلاد و العباد: لقد نهى المجتهدون أو ما يسمى بالأئمة عن تقليدهم بغير حجة.. فهذا أحمد يقول لداود: " لاتقلدني ولا تقلد مالكا و لا الثوري و لا الأوزاعي وخذ من حيث أخذوا".. وروى معن بن عيسى قال: "سمعت مالكا يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي كل ما وافق الكتاب و السنة.."..
 
تتمة القصة تعرفونها.. ان المافيات السياسية هي التي دخلت على الخط لتحمل الناس على فقه هذا الإمام و تفرض الابتعاد عن فقه أمام آخر.. فالمنصور حاول حمل الناس على فقه مالك، و الرشيد على فقه أبي حنيفة.. من المهم جدا أن نعرف هنا - المعلومة الاستراتيجية رقم 2 - أن كلا من مالك و أبي حنيفة رفضا رفضا تاما الانخراط في اللعبة في الغالب خوفا مثلما يقال في التعبير التراثي الشهير أن "يجمد الناس على المسطور في الكتب".. رفضا أن يوقف أي كان الزمن عند نصوصهما... مغزى القول أن الحكام لا رجال الدين هم المسؤولون التاريخيون عن تعميم نموذج الإرهاب الفكري الشامل..
 
نحن نعيش رفقة/تحت رحمة "دين" منع من أن يتماشى مع الزمن.. جمد في لحظة تاريخية لم تعد تعنينا.. مستقبل الدين في انتاج فقه أخر، فقه يجب أن ينتج كلاما من/على العالم.. الفقه الحالي هو كلام ينتج من/على كلام أنتج وولى.. وهذه خطورته القصوى علينا..
 
الله ليس ملكا لأحد.. انه ليس رب المسلمين.. انه رب العالمين.. وبمنطوق النص نفسه.. لا تقل لي أنك من أهل البيت.. أو أنك حنبلي.. أو مالكي.. أو خوارجي.. أخطر ما سمم وجودنا هي محاولات البعض الاستحواذ على الله.. كل أراد/يريد أن يضع الله في جيبه.. ويلقي بالآخرين إلى جهنم.. الله يريدك مومنا.. لا "شريفا"، سنيا، شيعيا.. الله يريدك خيرا.. الله يريدك قلبا يسع الدنيا كلها.. الله يريدك صالحا.. صافيا.. يجب أن نقلب التعبير الشهير ونقول: أن تكون متدينا هو أن تكون صالحا، لا: أن تكون صالحا هو أن تكون متدينا.. ليكن لنا تواضع الإقرار بأن لكل واحد فوق هذه الأرض طريقته في الحديث إلى الله، في "التقرب" من الله، في أن يكون ممثل الله/الخير في دائرة الوجود الإنساني..
 
هل تكون هذه هي جذر الشر؟؟
 
أنكرت الابستمولوجيا الأشعرية - في سياق الحروب الكلامية الكبرى التي عرفتها الأمة في العهد ما قبل الوسيط- وجود القوانين الطبيعية التي لا يمكن للعلم أن تقوم له قائمة إلا بالإقرار بوجودها و بالحق في الكشف عنها.. اعتبرت الأشعرية فكرة القوانين الطبيعية مخالفة لروح القرآن، لأن الظاهرات الطبيعية لا تكتمل بالضرورة وفق قوانينها بل بمشيئة الله وحده، "إن أراد لا تتغير، لأن الله إن لم يكن الخالق في كل لحظة فإن الكون ينهار، ولأن الله خالق بدون توقف، فإنه يتدخل في كل شيء، في كل مكان و كل زمان، و بما أنه ليس ثمة علل ثانوية من خارج إرادته، فليست هناك قوانين طبيعية يمكن أن تحول بينه و بين خلقه"، كما يحلل الراحل أحمد السطاتي في رسالته الذكية حول "الزمن في الفكر الإسلامي" (1981). اعتبرت الأشعرية أن أي حفر في العالم و الطبيعة و الجسد تدخل في عمل الله، مقدمة لإحداث زعزعات خطيرة في النظام، نظام الدنيا و الأخرة.. نزلت هذه الابستمولوجيا على الحاكم المتربص كالثلج البارد، فحولها الى الديانة النهائية للدولة.. في أكبر عملية لذبح الدين و العلم و التقدم..
 
مباشرة بعد وفاة النبي انطلقت حرب شرسة بين الهاشميين وباقي الفرقاء حول من يملك الحق "الديني" في السلطة.. بعد نجاح الثورة المحمدية، الثورة التي هزت لفترة أركان الديانة القريشية، ديانة التحكم و النهب و الاستغلالات الطبقية العنيفة للبشر، تراجع الهاشميون -أصحاب القوة الاقتصادية/التجارية- و تواروا للخلف للمراقبة.. وبعد موت قائد الثورة، عادوا في محاولة لاستعادة المواقع التاريخية..
 
ناوروا مع أبي بكر و عمر.. ومروا إلى السرعة القياسية مع عثمان.. في تلك الفترة، أخرجوا كل الانياب التاريخية.. حاصروا علي و ياسر و أبي ذر.. حاصروا آخر الثوار.. قبل أن يبدؤوا العملية الكبرى: اعادة رجال البيت القريشي الى الواجهات الكبرى.. ومع معاوية، كانوا قد انتهوا من دفن اللحظة المحمدية..
 
اننا لازلنا نعيش سياسيا/وجوديا في ظلال اللحظة الاموية/القريشية.. كما لو أن اللحظة المحمدية كانت سحابة في قلب صيف قريشي أبدي.. رجال معاوية هم أنفسهم الرجال الذين يحكموننا.. انهم نفس الرجال لكن باستراتيجيات ردع/نهب أشد و أخطر..
 
يجب أن نفهم جيدا الانقلاب الهائل الذي حصر في قلب الابستمولوجيا الدينية.. عندما جاءت العصابة القريشية الى الحكم مع معاوية، كان أول شيء كان لابد أن تقوم به هو تصفية عدوها الاستراتيجي: الدين المحمدي الثوري الاول.. سارت نحو بناء دين أخر على هامش الدين الاول.. أو في قلبه.. أو فوقه.. لايهم.. نجح الدين الذي تم بناؤه - دين امارة المؤمنين، و "اطيعوا أولي الامر منكم.."، و " تجنبوا التهلكة"، و" قل لن يصيبنا الا ما كتبه الله لنا"، و "تارك الصلاة الى جهنم"، و " الفقر ابتلاء من عند الله"......- في نفي/اعدام دين التداولات و العمل و الحب و الحرب على التراكم و البذخ.. ان الدين الحالي هو بحذافيره الدين الأموي..
 
مباشرة بعد وفاة النبي، دخل أغلب المبشرين بالجنة في حرب طاحنة بينهم/هن على السلطة.. النتيجة: أن قتل البعض البعض الأخر و كفر البعض البعض الأخر و نفى من بقي حيا كل من فلت لألة السحق المترامية.. أنا من الذين يومنون أنه من المستحيل التقدم نحو المستقبل دون التفكيك الجذري لأوهام خطيرة لازالت تفعل فعلها في القلب العميق لثقافتنا العفوية.. يجب أن نتوقف فورا عن تقديس أفعال بشر كانوا يلعبون لعبة لامقدسة.. يجب فورا أن ننزع القداسة عن أشياء لم تكن أبدا طاهرة.. يجب أن نصدح بها عاليا: هناك فرق شاسع بين الوعي و التاريخ.. التاريخ أعقد بكثير من الوعي/الصنم.. لم نخاف من الهدم؟.. فلربما المبشرون بالجنة أنفسهم لم يكونوا لأن يطلبوا كل هذا التقديس التافه..
 
الدين الرسمي ليس هو الدين المحمدي.. عندما صعد الأميون الى الحكم كان لابد لهم حتى يستمروا في الحكم، أي في الاستئثار بالسلطة و الثروة، أن يصفوا عدوهم الأول، العدو الوحيد و الأوحد: الدين المحمدي الثوري، دين الجماعة و العيش المشترك و الاقتسام و كره التحكم و الحرب على التراكم و الاستغلالات الطبقية للبشر.. نجح الأمويون في بناء دين جديد تماما على هامش دين المؤمنين الأوائل.. نجحوا في وأد دين "الايمان هو أن تقول كلمة حق في مجلس حاكم جائر" لصالح دين "الايمان هو أن تومن بالله و ملائكته و..".. استبدلوا دين "الحرب على المنكر عماد الدين" بدين "الصلاة عماد الدين".. رفعوا قضايا النفاس و المضمضمة و الحجاب الى مرتبة الرهانات الكبرى.. أقاموا دين "أن الله يحب أن يرى أثر نعمته عليكم" على أنقاض دين "لا يومن أحدكم ما لم يحب لأخيه ما يحب نفسه حتى و ان صام و صلى و حج"..
 
صادفت قراءتي هذا الصباح لتقرير المجلس الاقتصادي/الاجتماعي/البيئي حول حال الثقافة/النشر/القراءة بالبلاد خروج ألاف المصلين من مصلى الحومة... صادفت قراءتي للأرقام/الفضيحة المعروفة مغادرة جيوش من البشر لمكان/طقس كان من الواضح أنه منحهم/سيمنحهم دوما الاشباعات/الاجوبة الحاسمة حول أسئلة الحياة وما بعد الموت... بالنسبة لي المعادلة واضحة: كلما ارتفع منسوب التدين كلما انخفض منسوب القراءة.. لن يبحث عن القراءة/الفهم/التأويل الا شخص عاري الظهر، شخص بلا أجوبة، واكاد اقول بلا " ديانة"، شخص له قلق، له حلم...
 
الدين عندي شيئان: احترام الانسان، احترام الارض..
 
على هامش موسم لعراسات.....
الصداق كما أفهمه شيئان.. أني أصدقك النية/القول.. أني أصادقك، أي أعتبرك شخصا له فضاؤه الاستراتيجي الخاص (خارج وهم/كارثة الحب/التملك).. الصداق: صدق وصداقة.. علينا بقلب ابستمولوجي حقيقي في فكرنا.. الصداق بالمعنى المعروف ألية مأخوذة نيشان من ديور لقحاب: خاصني نخلص الا بغيت ندفعو.. المرأة في الدين الحالي هي المرأة في دار لقحاب: ديبو dépôt للسوائل/العصابات ( بضم العين) الذكورية..
 
من لغى فلا جمعة له.. الحديث الذي صنعته المافيا الأموية للجم صوت المؤمنين، لتحويلهم الى قطعان متفرجة، مغيبة، مرمية خارجا، خارج اللعبة، خارج التاريخ.
 
" و إن ليس للإنسان إلا ماسعى، وإن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الاوفى".. سورة النجم..
واحدة من الآيات التي تضرب في الجذر أسبقية الدم/الأصل على العمل.. الآية واضحة في رادكاليتها.. ضرب واضح لأوهام القداسة الدينية/التاريخية/الجينية.. أحب القرآن كثيرا عندما يلتقي مع الإنسانية..
 
من أجل استعادة دين الثوار الاوائل..
في القرأن الحج مفتوح لكل الناس: "و لله على الناس حج البيت"، و " و أذن في الناس بالحج"، و "ان أول بيت وضع للناس ..".. لكن الاستراتيجية الأموية كانت لها كلمة أخرى.. كم كان الأمر سيكون خطيرا على العصابة الاموية ( التي هي ما يحكم العالم المسمى اسلاميا الأن) أن يأتي الناس من ديانات أخرى للحج.. فهم الأمويون أن خطر الأخطار أن يخرج الدين من قبضة لاهوت/أنياب العائلة/القبيلة و يختلط ب"لاهوت" أخر.. في فتح الحج على البشرية خطر أن تدخل "هويات/شرعيات" وتزاحم "الكاميلة"، تزاحم احتكار انتاج/ادارة "الارواح" و بالتالي انتاج/ادارة الارزاق و الاعناق..
 
الاستراتيجية الثانية لقتل الحج: تذويب الحج في الفكرة القريشية للحج، الفكرة التجارية: الحج هو ارضاء لله في سبيل مقعد في الجنة.. وذلك حتى لاتتفجر فكرته الأخرى.. الفكرة الابراهيمية الثورية.. بالنسبة لي، الحج لا علاقة له بهذه الخزعبلات المركانتيلية..  نحن لا نذهب الى الحج لشراء تذكرة الى الجنة.. نحن نذهب الى الحج للاغتراف من الفكرة الابراهيمية، فكرة الأصل/الأفق الواحد، و العودة الى الدار/البلد لإشاعتها بين الناس.. والفكرة الابراهيمية تعني أساسا أننا فوق الارض لا لأن نذبح بعضنا البعض و لكن لنحول العنف، لنقتسم فرحة العيش معا.. في الأفق الابراهيمي ( لا القريشي) نحن نذهب الى الحج لنلتحم بالفكرة الابراهيمية، لنتداول في شأن ما يجب أن يجمعنا/يبهجنا فوق الارض.. الحج برلمان/أكورا أكثر منه فضاء "عبادة".. أو هكذا يفترض أن يكون.. بطبيعة الحال لم يكن من الممكن للمافيا القريشية أن تترك هذه الفكرة تتسرب.. فالضحية الأولى ستكون هنا هي هذه المافيا نفسها كمافيا ماقبل ابراهيمية، كافرة، عنصرية، دموية، كواملية، استغلالية..
 
على هامش عيد الحولي...
أعباد الله...راه كاين سوء فهم تاريخي كبيييير.. راه ابراهيم لغزال دبح الحولي ماشي ولدو باش يكول لينا اننا هنا فوق الارض باش نحولو العنف عن بعضياتنا détourner la violence..، باش ماندبحوش بعضياتنا...باش نعيشو...ماشي باش نتقاتلو.. فاش جا محمد لغزال تاهو دبح على الأمة تاعو باش يذكرنا بالرسالة الابراهيمية الجذرية: باش تكون انسان ماخاصكش تذبح الإنسان.. خاصك تمشي لعندو باعتبارك ممثل أكثر المناطق أمانا.. خاصك تشوفو فجدريتو...تشوف وتقتنع بحقو في أنه يكون...يعيش...يعيش حقو...كرامتو...قبل ما يدوز للحفرة...
دابا راه مامطلوبش ندبحو الحولي بحال شي .....حوالا...لي مطلوب هو نفهمو الرسالة الإبراهيمية/المحمدية..ونزلوها للارض...مطلوب نخرجوا من الحالة اللاابراهمية/اللامحمدية، حالة التحكم/الفساد/الاقتتال، ونمشيو لحالة الحب واقتسام فرحة التواجد فوق هذه الأرض الحنونة...
 
الخلف الصالح لم يكن صالحا مثلما نعتقد.. في معركة صفين وحدها التي جمعت "خيرة" المؤمنين و المؤمنات صفي ما لايقل عن 70 ألف رجل.. كل الخلفاء ذبحوا غدرا.. نخب مؤمنة زورت أقوال الرسول دفاعا عن هذا الطرف أو ذاك.. نخب لاتقل إيمانا أطلقت إشاعات مصنوعة جيدا لتدمير قائد لفائدة آخر.. تنتظرنا مهام حفرية كبرى: تعرية التحالفات/التلاعبات/الكوارث في قلب ممارسات المؤمنين الأوائل.. تحرير الحاضر/المستقبل من تحررنا من قداسات ..
 
الزكاة التي تبقي على الغني غنيا و الفقير فقيرا ليست بزكاة.. 
 
تصوري العميق أن الزكاة - كما هي مصرفة الان - هي الألية الدينية لتصريف استراتيجيا قريشية.. عندما عادت قريش الى القيادة مع عثمان/معاوية كان الهدف الأول هو استعادة الأمجاد التاريخية.. أمجاد النهب و الاحتكار.. كان يجب فقط ايجاد "شيء ديني" لتمرير اللعبة.. لتمرير الانقلاب.. بحثوا في النص.. وجدوا الزكاة.. ثم ساروا في استراتيجيا تحويلية كبرى.. اطلقوا زكاة/ألية افتراسية تماما: ألية ندي لمك لكبدة و نعطيك مصاصة.. ( انهب كبدك و أعطيك حلوى للإلهاء)..
 
الزكاة التي تبقي على الغني غنيا و الفقير فقيرا ليست بزكاة..
 
من المستحيل تصور الزكاة في الشكل الذي هي عليه الآن.. من المستحيل تصور أن الإسلام جاء ليطلب من مالين لملاير تاع العالم يخرجو جوج كيلو ديال الزرع للجيعانين ديال العالم ( أن يطلب من "الأغنياء" اخراج حبات زرع تافهة للجوعى) .. من المستحيل تصور أن الاسلام جاء ليخدم المافيا.. ليحافظ/يعيد انتاج البنية القريشية للعالم.. لابد وأن هناك شيئا ما ليس على ما يرام..
 
لابد أن الزكاة الحالية صنعتها مافيات صعدت للحكم وكان لابد لها أن تحيد الدين المحمدي الثوري الاول اذا ما أرادت أن تبقى..
 
أصل الثورة المحمدية هو رفض التراكم.. أصل الثورة المحمدية هو ألا شيء يجب أن يبقى في الدولاب.. كل شيء يجب أن يخرج للعالم.. لتحريك الدورة العملية.. حتى ينتفع الكل.. واذا ما تحقق فائض ما فيجب اعادته فورا الى السوق وخلق دورة اقتصادية أخرى.. أصل الثورة المحمدية هو الحرب على أي شيء قد يؤسس للتراكم جذر التراتبية جذر الاستبداد جذر الشر في العالم..
 
لذلك فأنا أشك كثيرا في الزكاة كما هي مطروحة الآن.. انها تتعارض جذريا مع النضالات المحمدية.. انها النقيض المطلق ل "ان الذين يكنزون الذهب والفضة فبشرهم بعذاب اليم"... مثلا.. ما الذي حصل اذن؟ كيف تم هدم الآية الثورية لصالح أحاديث بتوجهات قريشية/أموية واضحة من مثل " من زكى فلا حرج عليه"؟.
 
لايمكنني أن أسمي منظر صاحب فيلا واضعا صباح العيد خنشة ديال الزرع أمام بابه منتظرا حلول رباعة تاع الجيعانين... دينا.. لايمكنني أن أسمي دينا توزيع خنشة ديال الزرع قبل العودة إلى الصالون الفسيح للفيلا لالتهام صحون الكافيار و البيتزا بأعشاب البراري الآسيوية..
 
ان الزكاة التي تبقي على الغني غنيا و الفقير فقيرا هي أي شيء إلا زكاة..
 
الرهان ليس أن نوزع التخربيق على الجوعى.. الرهان هو ان نعيد النظر جذريا في نظام لايتوقف عن إنتاج الجوعى..
 
هناك الزكاة القريشية/الوهابية/الفاسية/الفاشية.. و هناك الزكاة الثورية..
 
الأولى هي الأسلمة الحرفية لاستراتيجيا قريشية معروفة: استراتيجيا نهب الدولة/الامة ثم توزيع بعض التخربيق على ملايين الجوعى/ضحايا نظام النهب و الابتلاع.. - حتى يبقوا واقفين من أجل ابتلاع أخر..
 
أتصور أننا نوزع جوج كيلو ديال الطحين فقط لنهدأ من غضب الجوعى، ضحايا نظام النهب/التحويل التاريخي/"الديني" للموارد على ما نخلفهم أجسادهم/أرواحهم من أعطاب كبرى..
 
الزكاة الثورية شيء أخر تماما.. انها حرب على المنظومة كلها.. حرب على جذر الشر: مبدأ التراكم.. يجب إبداع نظام يمنع التراكم من الجذر.. حيث ما هناك تراكم هناك كل الأوساخ/الجرائم السياسية و الوجودية.. عندما تراكم/تجري وراء الثروة فإنك تبحث على كل الوسائل لإدامتها.. بما فيها بناء دين ضخم لتمرير الاوساخ الكبرى..
 
وحتى نخرج من فضيحة التراكم، يجب أن نحول عميقا في الأهداف التي يجب أن تحركنا.. يجب تربية اطفالنا على أمور أخرى.. أن نربيهم ( وهذا هو اللامفكر فيه حاليا في الاستراتيجيات التربوية، في العائلة و في المدرسة) على أهداف احترام/صيانة الأرض وسكانها.. هنا، وهنا فقط، نصنع اجيالا تقوم ب"الزكاة" على مدى الساعة، على مدى الحياة.. الزكاة باعتبارها دينا dette تجاه/من أجل كل ما يتحرك فوق كوكبنا..
 
 




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.