آخر الأخبار :

" النخبة " بين المَرْقَة والحراك الاجتماعي


أن تَعتقِل أجهزة الدولــة كل هذا العدد المرعب من المعتقلين . أغلبهم شباب في عمر الزهــــور، ذنبهم الوحيد هو مشاركتهم السلميـــة في " انتفاضة الريف " ، ورفعهم لمطالب واضحة عادلة و مشروعة . فهــــــــذا يُعَــــــدُّ إرهابا وانتهاكا خطيرا تمارسه الدولة ضد شعب أعزل . و أمامه تكون كل فئات الشعب وفي مقدمتهـــا " النخبـــة " مسؤولة ــ على الأقل ـــ لتُـنَـبِّه هذه الأجهزة وتُلزمها بأن تعيــد حساباتها الخاطئة .
لكن '' النخبــة " عندنا ، وبالرغم من افتراض أن تهتــمَّ بقضية " الحـُـــرِّية " لنفسها ولإبداعاتها ولتفكيرها . نجــــد بعض الكتاب والشعراء والأدباء والفنانين ...مـــــنهم من كلما وقعت أحداث وهزت المجتمع . ينزوي في الزاوية مثل الدجاجـــــــة التي تحضـــن بيضا . لا يتكلم ، لا يهتم بما يجري في الوطن ، وغير مبالي بالويل الذي يغرق فيه المواطن . كل ما يفعله ، يقتفي أثر الدجاجة التي غَسْلَتْ رجليها وَ نَسَيَّتْ كل المحن التي مرت عليها . ففي عصر ما قبل " المرقــــة " يكون هذا البعض قد مَـرَّ عبر مسار الكدح و الوعر وحتى الاعتقال . ولأنه أصبح اليوم ينظر الى قيمة الأشياء و أهميتها بشفاهــــه ومعدته ومصلحته ، عِــــوضَ مُخـــه ومبادئـــه ومصلحة شعبه . تجده يغرق في الصمت و ينتظر هدوء العاصفة. ليفقــــس بعد ذلك قصيـــدة لا تتجاوز سقف الخُــمِّ ، أو كتابات فاقــــدة لكل طعم .
المفروض في "النخبة " أن تكون ضمير الشعب و محامية له . أن تكون صوته المسموع وسنـــده في تغيير أوضاعه . أن لا ترضى له الـــــذل ولا الظلم وما يضره يضرها ...
فما الذي تقدمه الشفاه المدهونة من قيمة مضافة للثقافـــة . حين تغالي في التملق ، للطبقات الصوتية لصيــــاح الديـــك ؟؟ إن " المرق '' لا يبني وطنا ولا يشيـــد شعرا ولا نثرا ...
فلا يظن الواحد منا أن فرنسا مثلا ؛ بنت عمارتها وآدابها وإبداعاتها من دون مساهمة نخبة المثقفين والكتاب . لقد كانوا في الطليعة يدعمون كل الحركات العمالية والطلابية والجماهيرية . يوجهون الشارع بأفكارهم ويحذرون الدولة من مغبة السقوط في الاستبداد والظــــــلام .
فخلال الانتفاضة الطلابية لشهر ماي 1968 نزلت " نخبة " هذا البلد وصفوة مثقفيها الى جانب الجماهير. حيث شارك آنذاك : " جان بول سارتر و ميشيل فوكو ودولوز وجان جنية وسيمون بوفوار وغيرهم ..'' في توزيع المنشورات وتأطير الحركات الاحتجاجية .
وكان الحدث الأبرز أن اعتقلت الشرطة " جان بول سارتر" الذي كان يوزع بشكل سلمي منشورات الاحتجاج .فتدخل مباشــــرة رئيس الدولة " ديڭـُــول " . فلم يطلب بهدنــــة ولا بعودة المحتجين الى بيوتهم ولا بمهلة 96 ساعة أو غيرها . ولم يتكلـــم عن استقلال القضاء ولا عن احترام مجريات التحقيق . بل و حفظا لماء وجه فرنسا وارتباطا بثوابت الثورة الفرنسية ؛ طالب بإخلاء سبيل " سارتر " فورا فــــــورا بقوله : " من يستطيع أن يعتقل فولتير؟؟؟ اتركوه حـــرا ".
لهذا يكون مطلوبا من " نخبتنا " : حتى وإن لم تشارك في الحراك السلمي لعموم الجماهير من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية . على الأقل أن تهمس في آذان أجهزة الدولة ببلادنا بالقول :
اتركوا معتقلي الحراك السلمي بالريف أحرار
ــ عبدالمالك حوزي ــ
ملحوظة : المقال موجه الى '' نخبة المرق " ويتأسف على ارتمائها كليا وسط طنجرة السلطة .. و بالمقابل أنحني أمام هامات الكتّاب والفنانين والإعلاميين ...الذي وقعوا بيانا يؤيدون فيه الحراك في الريف ويطالبون بإطلاق سراح كافة المعتقلين من نشطاء هذا الحراك الشعبي.
وبه وجب التنويه وشكرا .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.