آخر الأخبار :

انتباه "الرسالة المنسوبة للزفزافي مزورة.. بالدليل المادي الملموس"


أستغرب كيف لم ينتبه أحد إلى ذلك، لكن كما يتضح من خلال مقارنة بسيطة لخمس توقيعات جاءت على صفحات الرسالة الخطية التي نسبها المسمى "زيان" لقائد الحراك ناصر الزفزافي، فإن أغلب هذه التوقيعات مزورة ومنسوخة عن توقيعين أصليين فقط، ولا يمكن لأي إنسان نسخ توقيع مطابق بخط اليد، ما يعني أن العملية تمت بواسطة النسخ الرقمي، وهذا شيء مستحيل طبعا أن يقوم به الزفزافي من داخل زنزانته..
بعيدا جدا عن كيف تم إخراج الرسالة، ولمذا عبر زيان بالضبط وكيف تمكن ناصر من صياغتها... احتمالان فقط واردان في مسألة التزوير هذه:
- إما أن التوقيعات نسخت عن وثائق أخرى تحمل توقيع الزفزافي، وهذا الأخير لم يكتب لا رسالة ولا هم يحزنون.. والرسالة مجرد كذبة.
- إما أن هناك رسالة حقيقية ولكن تم التلاعب ببعض صفحاتها ومضامينها أو إضافة أو نقصان صفحات أخرى، أو تعديل مواقف وأسطر معينة معينة.
أي أن "رسالة" زيان مزورة، وإن تزوير توقيعات كهذه يتطلب كحد أدنى:
- جهاز حاسوب
- ماسح ضوئي scanner
- برنامج تعديل الصور ( ...Photoshop, Photofilter)
- آلة طباعة لطباعة الرسالة imprimente
هي إذن رسالة تطرح علامات استفهام كبيرة، فاالطريقة التي زورت بها تعني أن زيان كان يحمل الرسالة في جيبه قبل دخول السجن لزيارة ناصر، أي أنه يتحمل مسؤولية التزوير ومطالب بالكشف عن الجهات التي في مصلحتها ذلك. زيان يجب كذلك أن يحاكم بالتزوير والكذب وتضليل الرأي العام وكذلك تضليل القضاء، فقد قدم زيان الرسالة إلى قاض التحقيق لأنها كما يقول "دليل على برائة المعتقلين، وتوضح أن الزفزافي ليس ضد الملك" وضمنها في ملف المعتقلين.
زيان كذلك استخدم بذلة المحامي ليخدم أهدافا سياسية ضيقة، وقد رأينا جميعا كيف أن "الرسالة" المزورة نشرت بداية في موقع حزبه "الحزب الليبيرالي" مع أنه على علم بحساسية الزفزافي تجاه الدكاكين السياسية كما وظهر زيان أمام الأضواء والمنابر الإعلامية مزايدا بمداخلات "أخلاقية" رخيصة حول الوطنية وحبه لمصلحة "الدولة".. استغلالا لموقعه "كحامل لرسالة" للزفزافي.
وفي علاقة بمضمون الرسالة فواضح أنها ليست من صياغة الزفزافي الذي يعرف الجميع خطابه وحدة مواقفه (نفترض هنا طبعا أن ناصر الزفزافي صامد على نفس المواقف)، في حين أن خطابها يمهد بشكل ذكي لضرب الحراك وإرجاع هيبة الدولة المفقودة، وذلك للأسباب التالية:
- الرسالة تبرئ الملك بل وتستعطفه وتستنجد به، وتنسب كل شيء "للخونة" المجهولين والحكومة والمسؤولين والمنتخبين.. في حين أن الزفزافي كان دوما يحاول توريط الملك (دون أن يطالب بإسقاط الملكية أو تغيير النظام حتى لا يتجاوز السقف المطلبي للحراك) لأنه يعلم أن حل مشاكل المنطقة وتحقيق مطالب الحراك هو بيد الملك لا غيره. بل حتى إن الرسالة تماهي في إحدى فقراتها بين "الملك والشعب" في عبارة مخزنية شهيرة، ومن بين ما سبق وقاله الزفزافي في فيديوهاته عن الملك "أنه يتغاضى عن حراك الريف" وقال أيضا "كيف للذي يدعي أنه أمير المؤمنين أن يحاصر شعبا أعزل؟"... وللإشارة كذلك لا تأتي الرسالة ولو مرة واحدة على انتقاد النظام ككل أو المخزن كما عودنا الزفزافي.
- الرسالة تحمل وعودا مبطنة بأن الحل قريب، وتستثني من هذا الحل إطلاق سراح المعتقلين، وتكتفي بالتركيز على المطالب الإجنماعية والتذكير بها، وتهميش إطلاق سراح المعتقلين، عبر تأكيد ناصر المزعوم على أنه لا مشكل لديه أن يفقد حريته وحياته في سبيل "المطالب"، صحيح أن ناصر أو أي مناضل قد يقول هذا الكلام، لكن السياق يفيد أن المقصود منه تناسي المعتقلين، والقبول ببعض الحلول (جامعة- مستشفى- مشاريع "تنموية"..) حتى ولو جائت دون حوار مع قادة الحراك واللجان المحلية للحراك، (خاصة وأن الدولة تحاول التنصل من مطالب جزئية لبعض القرى كمشكل الأراضي لساكنة تلارواق وبني ببوفراح وغيرها...) وبعد تحقيق مطالب هزيلة العودة إلى المنازل ونهاية الحراك.
- الرسالة لم تأتي على ذكر مسيرة 20 يوليوز التي ينتظرها كل الريفيين والمغاربة بفارغ الصبر، ولا الحديث حول أي إضراب عن الطعام أو خطوة نضالية يعتزم المعتقلون الدخول فيها.. وتبدو الرسالة كمحاولة باردة للتهدئة والركون، بدل أن تعمل على تجميع وشحذ قوة الجماهير الريفية كما يفترض أن يفعل القائد ناصر في هذه الأثناء والظروف العصيبة، والتي يقترب فيها موعد المسيرة المليونية. كما لا تأتي الرسالة إطلاقا على أي إشارة للقمع الذي ووجهت به الجماهير خلال رمضان وخاصة خاصة يوم عيد الفطر، وهو حدث بالغ الأهمية.
- ضرب كاريزمية وشعبية ناصر عبر إظهاره بمظهر ضعيف الشخصية الذي أثر السجن على مواقفه، وصار يهادن ويرطب اللغة لكي لا يزعج سجانيه.. وفي ذلك ضرب للحراك ولإجماع الريفيين حول زعيمهم وثقتهم فيه وفي باقي المناضلين والنشطاء بشكل عام. فالدولة قد تقدم على تقديم حلول بما فيها إطلاق سراح المعتقلين، لكنها لن تستسيغ وجود شخص ذي شعبية كبيرة، شعبية ستزداد أكيد إذا تم تحقيق النصر وتحقيق الملف المطلبي، وستشكل هذه القاعدة خطرا دائما يهدد بنى وشخصيات الفساد والرشاوي والنهب والسلب.
في الأخير لا بد من التذكير بضرورة الحذر من الخطاب المسموم الذي يديعه "زيان" وغيره من المتسابقين لنيل رضى المخزن والظفر بحصة من الكعكة وقسط من الأضواء الإعلامية والمشروعية المفقودة، وأهم مضامين هذا الخطاب اليوم، هي تبرئة الملك ونسب المجازر التي ترتكب فب الريف "للمجهول" وللحكومة المغلوبة على أمرها، وللبيادق التي لا حول لها ولا قوة... وادعاء أن الملك مازال ما فراسوش، مع أن هذا كذبه الرئيس الفرنسي نفسه، وكذبته أوامر الملك شخصيا بسحب القوات القمعية من ساحة الشهداء بالحسيمة، حسب ما تناقلته قنوات رسمية عن عامل المنطقة.
الملك فراسو كل شيء، وإذا أرادت الدولة حل الأزمة، فلا داعي إلى تزوير رسائل باسم الزفزافي واختلاق الألاعيب، واعتماد بيادقها المستهلكة كالمدعو زيان، يكفي أن تعتذر للريفين عن ما صدر من جرائم في حقهم، وتحقق مطالب الحراك المرحلية التي لايجب أن يزيغ أو ينحرف حولها النقاش:
* أولا: إطلاق سراح المعتقلين
* ثانيا: الجلوس لطاولة الحوار مع ممثلي الحراك
* ثالثا: تحقيق الملف المطلبي ضمنه الملفات المحلية العالقة
أما زيان ففي نظري وجبت المطالبة بالتحقيق معه ومقاضاته مطالبته بكشف المتورطين معه في هذا التزوير، والجهات المستفيدة منه، ولا يكفي منعه من الترافع باسم المعتقلين، بل ينبغي تجريده من بذلة المحاماة مدى الحياة.. فأتمنى أن يتحرك المعنيون من محامين وحقوقيين وصحافيين حتى تتم تعرية ومعاقبة هذا المفتري الكذاب بائع الوهم ومزور الحقائق وخادم الفساد والطغيان.
(ملحوظة: كل ما ورد في هذه المقالة على مسؤوليتي، الصور من إعدادي الشخصي)
حسين بنعيسى
7 يوليوز 2017
4580.jpg4580a.jpg4580b.jpg4580c.jpg4580d.jpg4580e.jpg4580f.jpg




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.