آخر الأخبار :

الإنسان كجسر


معبر الأفكار
أقرأ، أجول بين الأفكار، أختار، أتبنى، أدحض ، أنتقي، أميل لفكر ما و أسقط آخرا. أعارض و أتفق. الفكر بحر لا شطآن له، ولا قعر لعمقه. أرتب أفكاري بينما تأتيني بشكل عشوائي عبر ما أقرؤه. أتبين التسلسل الحاصل على الورق، ولا أراعي التسلسل داخل جمجمتي. أصبح الثابت الوحيد في حياتي هو قراءتي، بينما كل الأفكار المتحولة تأخذ طريقها داخل معبر الأفكار : الإنسان. نعم يا سادة، الإنسان معبر للأفكار، جسر، مجرد جسر! لكن، ولنكن صادقين مع أنفسنا كما مع غيرنا، فإننا كجسور قد نعمر طويلا بسبب أفكارنا أو نتصدع ونسقط في فترة زمنية قصيرة بالنسبة لشيء ما. الأفكار، الإنسان، الجسر، القراءة، أمد الحياة، الثابت، المتحول...
كل شيء متحول
الثابت الوحيد هو الجوهر
سؤال: ما هو جوهر الإنسان؟ 
لا إجابة لدي! لأنني لا أعرف مصيره بعد الموت. لا أدري ما يبقى دوما وما يندثر غير الجسد الذي نراه كلنا في بعدنا هذا الذي نعيشه . ليس مهما الجواب بقدر ما هو مهم السؤال. السؤال مهم صدقوني! كل مرة أحمل كتابا يورطني بأسئلته الأنطلوجية (الوجودية) إلا وأحبه وأحب أسئلته التي تجعل فكري نشطا داخل معبري كنشاط الدم داخل العروق. 
معبر المشاعر: 
الإنسان مجددا كجسر لكن هذه المرة ناقل للمشاعر أيضا. أية مشاعر؟ كلها تلك التي نجح الإنسان في التعبير عنها وتلك التي عجز عنها وهو شاخص البصر وقصير النظر و مستنفذ العبارة. أحيانا نعرج على نوستالجيا دفينة نحو نقط معينة في الماضي لنستمتع بإجترار ما أحسسناه يومها، نستمتع بلانضجنا (إن كان ثمة وجود لمفهومي النضج واللانضج) بمشاعرنا البدائية ( بدائية بالنسبة لنا على الأقل نحن الجديدين في مسار/بعد الحياة).
أعيش في مدن كثيرة داخل ذاكرتي (الأفكار) و قلبي (المشاعر) معبرين في إنسان، 2×1.
معبر الجسد: 
رهيب هذا الجسد! رهيب! منفلت! لا يطاوع الكل! يخذل أشد الناس صلابة، وأقواهم روحا، لكنه طيع ومعجزة في كثير من الأحيان. الجسد بحيرة يختلط فيها ما هو روحي وما هو مادي و ما لا نعرف من أشكال الوجود التي لا زال العلم يغوص فيها بدون غرق طبعا. الغرق في العلم نجاة كما هو الغرق في الحب تماما. الجسد لا يتحدث، ينمو، يزدهر، يتآكل يتلاشى، يصبح غير موجود مصيره مصير كل ما يتشكل: يختفي. أما الروح، فما دامت لا تتشكل فهي تخلد، أين؟ كيف؟ لا أدري. معظم الديانات تدري وتريدنا أن نؤمن لأننا لا ندري، لأننا نجهل، لأن من يأمروننا قد يكونون أدرى، أعلم. 
هكذا أتفلسف طوال اليوم (الحياة) النص لكم والفلسفة لي.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.