آخر الأخبار :

حول " العفو" على معتقلي حراك الريف


في الدول الديمقراطية لا يطلب السجين عفوا من أحد ولا يُتوســـــط له . ولا ينتظر الجمهور هذا العفــــو أو يترقبه ببرودة أو بشغف . كما لا يكون " العفو من عدمه" مادة دسمه للمحللين والمتحللين والمنجمين السياسيين . لسبب بسيط يتمثل في كون هذه الدول تتخذ في بنائها من " استقلالية القضاء " ركنا أساسيا للممارسة الديمقراطية .
في حالة المغرب : لا النظام عندنا ديمقراطيا ولا هو يسمح بأن ينفك " القضاء " من قبضته أويستقل ــ لأسباب معروفة ــ ولا مؤسسة العدل ببلادنا تنعم ببصيص من هذه الاسقلالية . لذا فالنضال من أجل " إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين " ــ من دون قيد أو شرط ــ يكون واجبا وطنيا على كل غيور/ة باعتباره مطلبا يزكي بناء " استقلالية القضاء " ولا يقوضه .
فالدول التي تحترم " استقلالية القضاء " أصلا لا تعتقل الناس لمجرد تعبيراتهم السلمية عن مطالب " اجتماعية وحقوقية " . ولا تمنع وتقمع تظاهرات وتجمعات ، يشهد فيها العالم كيف أن الشباب أثناء كل تظاهرة يطوقون عبر سلاسل بشرية كل الإدارات من " شرطة " و" محكمة " وغيرهما كي يحافظوا على أمنهما ، ويوصلون رسائلهم بهدوء وبشكل حضاري .
في فرنسا مثلا لما اعتقل المفكر والاديب " جان بول سارتر " بتهمة " الصراخ في الشارع " وتحريض الطلاب والعمال وعموم الجماهير أثناء انتفاضة 1968 . تدخل مباشرة رئيــــــس الدولة آنذاك " شارل ديڭـــول " . من دون أن يستعطفه أحــــد أو يستجديه " المعتقل " بطلب العفـــو . كل ما هناك أن هذا الرئيس ، استند تلقائيا في تدخله للأمر بإطلاق سراح " سارتر " . الى الركائز التي تقوم عليها فرنسا "الحرة ". فرنسا التي لا ترفع أي فرد الى مرتبة القداســـة ، بل تقدس القيم المشتركة للشعب الفرنسي كله " الحريـــــة /المساواة / الأخوة ". القيم التي تحصن الشعب وتحميه كي يعيش حرا ولا يُعتقل فيه مفكرا أو أي شخصا آخر لمجرد أنه عبر أو يعبر عن آرائه في الشارع العام .لذا قال " ديڭول " في تبرير أمر إخلاء سبيل المفكر" سارتر " : " من يستطيع أن يعتقل فولتير؟؟؟ اتركوه حـــــرا " .
إن الدولة الديمقراطية يكون قوامها " المواطنون " وتكون هي خادمة للناس وحامية لحقوقهم ..أما الدولة التي يريد نظامها فبركة شعب من الرعايا الأوفياء والقطيع والعياشة والعبيد ...فلا يجمعها مع " الديمقراطية " إلا الخير والإحسان .لذلك تظل الدولة كحالتنا قامعة للناس و متجبرة عليهم وكاسرة لإرادتهم في الحياة . وما " العفو " وطلباته ــ في القضايا العادلة ــ إلا أسلوبا آخر تريد عبثـــــا الدولة الاستبداد أن تفرضه على المغاربة كأمر واقع وحتمي لا فكاك منه .
فالحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين .
 




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.