آخر الأخبار :

خطاب عيد العرش: إنذار بإفلاس قيمي و اقتصادي حضاري .


حصيلة العهد الجديد القديم.
 
لم أستمع لكل الخطاب السياسي بل تلقفت بعضا من مضامينه. مما فهمته ان فهمت شيئا هو ان المغرب مفلس اقتصاديا و قيميا: فساد الطليعة من موظفين و قيادات سياسية ( التدبير مفلس) إفلاس القطاع العام:( اين الثروة ) فما الدولة من غير القطاع العام و من يسيره؟
 للإشارة و قبل تحليل هذا الخطاب، لا تنسوا ان المغرب استثناء حتى في تعريف المفاهيم . فمن كان مضطلعا على تفاسير إيديولوجية متماسكة فلينسها. من كانت له قراءة متماسكة اكاديمية للقطاع العام و القطاع الخاص و العدمية و الديموقراطية و المحاسبة و فصل السلط فلينس كل شيء.
 فحينما يقرأ ملك ليبرالي محافظ خطابا كتبه مناضل يساري راديكالي سابق، يفقد المنطق وجوده. 17 عشرة سنة ما يجمعها غا الفم. و الحصيلة هي ما انتقده الملك ذاته : اين الثروة ؟ و الطبقة السياسية فاسدة؟ و القطاع العمومي مفلس؟ و عاش الأمن ( القمع ) الذي يحمي الأعمال و ويزدهر في احضانه و بفضل حسناته القطاع الخاص؟ و كاني بمن كتب الخطاب مناضل يساري قديم كإخشيشن مثلا .حصيلة خطيرة تنضاف لمصيبة حصيلة الحسن الثاني في شقها الحقوقي.
 الربط بين الحصيلتين ربط منطقي فهما من نفس الحزب حزب القصر و الثاني استمرارية للاول مع تغيرات طفيفة يفرضها الماركوتينغ السياسي للقصر. اذن و حسب اعترافات القصر على لسان الناطق الرسمي باسمه اي الملك ذاته هناك إفلاس اقتصادي ( اين الثروة ) إفلاس قيمي ( موظفون و قيادات سياسية فاسدة ) إفلاس عام و حضاري لأنه إذا افلس الاقتصاد و فشل القطاع العام و فسدت قيم الساهرين على تسيير القطاعات الحساسة للمجتمع فماذا بقي من الدولة؟ و من المسؤول الأول عن هذا الإفلاس العام حتى أنه و باعتراف الملك ذاته فقدت الثقة و ان فقدت الثقة فكت كل أواصر العيش المشترك. اي شراكة ان فقدت فيه الثقة افلست بل وانتهت ووقع الطلاق؟
 
 أشاد الملك بالأمن و بالقطاع الخاص و هذا أخطر ما نعاتبه عليه: اعتماد المقاربة الأمنية و نهج سياسة ليبرالية مطلقة تقتل ما تبقى من القطاع العام لصالح القطاع الخاص .
لنكن منطقيين : القيادات السياسية ( المجالس المنتخبة) و الموظفون ( خدام الدولة ) باعتراف الملك فاسدون لا ثقة فيهم.
 الأمن قطاع عام فيه موظفون من كبار خدام الدولة منهم من ورثناه على العهد القديم كبنسليمان مثلا. هذا القطاع لا يعتبر استثناءا فما يسري على بقية القطاعات من حكم الفساد يسري على هذا القطاع و اكثر لأنه قطاع حساس يهابه المواطن وله حق الموت و الحياة على المواطن.
و اكبر قضايا الفساد و الرشوة و استغلال نفوذ هي من صنع الأمن في تحالف مع القضاء و المنتخبون الذين غالبا ما يكونوا من عالم المال و الأعمال. اخطبوط مافيوزي ولد في عهد الحسن الثاني يعول عليه في منطق العياشة لاستدامة حكم الملك، اخطبوط يعمل بعقيدة: كول و وكل و عاش المليك .
مسألة مهمة و مصيرية هي موقع القطاعين الخاص و العام في استراتيجية التنمية للبلاد . الكل يجمع بما في ذلك الملك على إفلاس القطاع العام و الكل يلمس واقعيا توجه خطير نحو خصخصة كل شيء بما في ذلك التعليم و الصحة. إفلاس القطاع العام ليس بأمر بسيط بل هو عمق العمق و أصل المصائب. مهمة القطاع العام ليست نفسها مهمة القطاع الخاص.
لا أظن أن هناك قطاعا خاصا بالمفهوم الليبرالي الواعي بل هناك قطاع خاص همه الوحيد هو جمع المال و لو بافلاس الوطن. القطاع الخاص ذي الوعي المواطن تهمه الأرباح لكن ايضا يعتبر ذاته جزءا من المواطنة العامة.
فإذا كان الموظف السامي فاسد و هو موظف دولة أو مسير شأن عام نابع من حزب سياسي قيمته المواطنة فما بالك برجال أعمال حقنوا بحقنة المال و الجاه و الرشوة لإنجاح أعمالهم بمن فيهم أطباء و أساتذة المفروض فيهم احترام أخلاقيات المهنة المتعارف عليها عالميا . منطقيا حتى القطاع الخاص فاسد لان الانسان فاسد و هذا قلب ما اريد ان أوصله اليكم. الإنسان فاسد لأن المراهنة الكبرى لمحمد السادس و عهده كانت على الأوراش الكبرى و البنية التحتية و لم يستثمر في الإنسان و في ترقيته. لان الأصل في مقاربة الملكين هو : جوع كلبك يتبعك و الجوع جياع البطن و العقل و الضمير.اخشيشن، آه عفوا الملك من موقعه يكاد يخرج من وظيفته ليصيح في وجه القيادات السياسية ليقول لهم : اولاد لك..ب الملكية البرلمانية تؤخذ و لا تعطى! و نحن شعبا و احزابا ننتظر و نتوسل تدخل الملك. نعم هناك فرملة حقيقية للتغيير السياسي من طرف غالبية الأحزاب و القيادات المحكومة بعقل ما قبل 2011 أو عهد الحسن الثاني. و هناك تناقض صارخ في منطقنا النضالي السياسي.
 نحن ممن ذمهم قول المثل الشعبي : "اللي تغوتيه جريه". أو كما كانت تقول زوجتي السابقة رضي الله عنها: "افعله بدل ان تتحدث عنه" فمتى ينقلب الشعب على مسيريه و الأحزاب المؤطرة للفعل السياسي؟ أم ننتظر ان يتدخل الملك لنقول اللهم ان هذا لمنكر ؟! خلاصة القول، الخطاب نقد ذاتي لحصيلة الفعل الملكي منذ 17 سنة. اعتراف بالفشل على طول الخط. هو ايضا شرعنة للفعل الشعب القاضي بمحاسبة المسيئين للشان العام . دعوة صريحة مع احترام البروتوكولات. يبقى التحدي الأكبر هو إصلاح القطاع العام بشكل يساهم في ترقية الإنسان المواطن.
 و اكبر واش ينتظرنا هو تكسير الأحزاب و إعادة: " الجرية " فالحكم و تسيير الشأن العام حلقات متماسكة و أهمها المسير الجماعي على كل الأصعدة.
لا تفوتني الفرصة هنا لترداد ما اقوله و اكتبه مرارا و تكرار : "البحر يكذب الغطاس". هناك تناقض صارخ بين خطاب الملك و ممارسة المؤسسة الملكية. كيف يعقل أن يتنصل الملك من مسؤولية الإفلاس و هو الآمر الناهي؟ كيف يعقل أن يقف الملك على فساد القيادات و المسيريين الساهرين على القطاع العام و تماما مثل نا فعل المتظاهرون بالريف و مع ذلك يتم معاقبتهم بالسجن؟ ما قال الزفزافي غير ما قاله الملك ذاته؟
لا ننتظر عفوا عنهم بل قرارا قضائيا يبرؤهم و يطلق سراحهم و يفتح تحقيق في فساد المفسدين.
و آخر دعوانا أن احفض العدميين فينا فلولاهم ما شهدنا خطاب 9 مارس و لا خطاب اين الثروة ولا الخطاب الأخير ل 29 يوليوز  اي خطاب عيد العرش. و لما أتحدث عن الآدميين أتحدث عن المعارضة الإيجابية الصادقة.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.