آخر الأخبار :

عماد لعتابي: اغتيال حياة واعتقال جثة


أخيرا أعلن قضاء المافيات الملكية بالمغرب عن استشهاد الشاب الحسيمي عماد لعتابي بعد عشرين يوما من ادخاله المستشفى العسكري بالرباط كنتيجة لتلقيه رصاصة في رأسه من طلقة شرطي يوم عشرين يوليو في احد ازقة مدينة الحسيمة التي كانت ستحتض اكبر تظاهرة احتجاجية خارج محور الرباط. الدار البيضاء في تاريخ المغرب لو لم تمنع وتقمع بالعتف.
اخيرا أطلق سراح جثته بعد عشرين يوما من اعتقالها تعسفيا واجراميا بحجة إسعافها من طلقة مخزنية قاتلة  .
أخيرا ظهر جانب من اشارات لغة رسالة رئيس الدولة محمد السادس في خطاب العرش والذي نوه فيها بتدخلات اجهزة دولته القمعية في كل مسيرات انتفاضة الريف وباقي مناطق الوطن لأنه كان يعلم جيدا أن شابا ترقد جثته في سرير مستشفى تنتظر ظروفا مناسبا لنقلها رسميا لمتواها الاخير والا لماذا منعت عائلته من زيارته لو بقي فعلا حيا وهي سابقة في العالم .
عماد لعتابي حين تلقى رصاصة قاتلة لم يكن مجرما هاربا من العدالة ، ولم يكن مهرب مخدرات يغتني من توزيع السموم على الناس .
عماد لم يكن مسؤولا في دواليب الدولة نهب ميزانية مدرسة او تلاعب بفواتير تجهيز مستشفى او أستورد نفايات قاتلة من الخارج مقابل صفقات ورشاوي وامتيازات أو استغل منصبه لبيع المناصب والاستحواذ على الاراضي والتهرب من الضرائب ونهب المقالع وطحن الانسان والبيئة .
عماد لم يستغل منصبه لتغتني عائلته بالملايير ويهرب الاموال المنهوبة ليضعها في ابناك سوداء سرية بالملاذات الضريبية بعيدا عن المحاسبة والعقاب .
عماد لعتابي شاب فتح عينيه لسوء حظه في وطن يعامل فيه الفقراء كحشرات صراصير وأوباش مصيرها السحق والطحن مع وقف التنفيذ كلما عاودها حنين الانتماء لمجتمع الانسان .
عماد كان يحلم بوطن تتحقق فيه العدالة الاجتماعية والمساواة المواطنة وحرية التعبير والتفكير والاحتكام لقانون يكون فوق الكل وفيصل كل المنازعات ، والمحزن انه كان يعتقد أن سنوات الرصاص والبطش قد طويت صفحتها لغير رجعة واصبح الاحتجاج السلمي مضمونا لايدخل للسجن ولايرسل للقبر .
عماد لعتابي ظل ومواطنيه في الريف من كل الاعمار يحتجون ببرودة اعصاب وحس مسؤول غاية في التحضر لشهور طويلة رغم التنكيل المخزني والتخوين والتعنيف والاعتقالات العشوائية من أجل مطالب أصبحت من مطالب الحيوان المضمونة عند شعوب مجاورة للبحر المتوسط من جهة الشمال .
عماد لم يكن يدري أن الاحتجاج المتحضر بالفيرما الملكية المغربية يواجه بالقمع الهمجي اليوم كما الامس لأنه الاسلوب الوحيد المعروف تاريخيا لدى الانظمة الدكتاتورية للمحافظة على سيطرتها الشاملة على الشعوب وثرواتها المختلفة .
عماد لعتابي اغتاله نظام الملك محمد السادس بدم بارد عن سبق اصرار وتعنت والا مااستعملت قواته هذا النوع من الرصاص وماوجهت لها الاوامر لتضرب في الرأس عوض الاطراف السفلية .
عماد أغتيل وأعتقلت جثته بعد أن تخلصت روحه من قبضة الجلادين والسجانين وتحلقت في عوالم الحرية اللامتناهية .
عماد التحق بكوكبة من شهداء شعبنا ليذكرنا جميعا سذجا ومتفائلين ومترددين ومتناسين أن من يحكم البلد هي مجموعة من العصابات والمافيات المستعدة لاستخدام اقذر وأحط الاساليب للحفاظ على حكمها كاملا غير منقوص وغير قابل للتجزيء او التقسيم او الفصل او المشاركة .
عماد أغتيل ....واعتقلت جثته .....ومنعت عائلته من القاء نظرة الوداع عليها داخل المستشفى خارجه ...
ولكي تكتمل اركان الجريمة التاريخية لابد للملك أن يشهر التحدي امعانا في الاذلال عوض المحاسبة وتقديم الاعتذار والاستجابة الفورية لمطالب المنتفضين لذلك قرر تمضية بعض ايام الترفيه في احد شواطئ الحسيمة الممنوعة حيث يمكن سماع أنين عائلة الشهيد وصرخات أهله ومدينته المكلومة  .
إنها من تقاليد ضرورات الحفاظ على" هيبة الدولة" المرعية ياشعب !!!!
 
ناصر موحى....




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.