آخر الأخبار :

أين هي "العدالة " في الحكم ب20 سنة سجنا نافذا في حق ناشط بحراك الريف ؟؟


استصدر قاضي استئنافية الحسيمة في حق الشاب " جمال اولاد عبد النبي".. ذي التسعة عشرة ربيعا . حكما قاسيا وكارثيا يقضي بالسجن نفاذا لمدة عشرين 20 سنة . وتم ذلك عبر محاكمة صورية و بتهم جاهزة وملفقة . نُظمت على خلفية نشاط '' جمال " في الحراك السلمي بالريف .
فبالقدر الذي يضع فيه هذا " الحكم " الظالم جهاز " القضـــــاء " ببلادنا على محك السؤال . فإنه يُحفز أيضا الشعب المغربي الواقف في مفترق الطرق بأن يحسم اختياره : إما إعلانه الانتصار للمواطنة والديمقراطية ...وهذا يقتضي بالدرجة الأولى " استقلال القضاء " .أو الولاء والركوع للاستبداد ... وذاك يتطلب شعبا من القطيع و مؤسسة للقضاء شكلية وفاسدة تماما كما هي عليه اليوم .
بعدما كانت الحرب العالمية الثانية قد حطت أوزارها . سأل " شارل ديڭول " مستشاريه عن حال مؤسسات فرنسا وكل بنيات الدولة .فأجابوه أن الكارثة حلت بكل ثقلها على البلد ككل . فسألهم ؛ وهل القضاء بخير ؟؟ أجابوا بنعم .
فقال قولته الشهيرة : " إذا كان القضاء بخير ففرنسا بخير.. فالقضاء هو الدعامة الأساسية للنهوض بالدولة ". 
إن " القضاء " عندنا بالمغرب وبشهادات أهل الدار ليس بخير على التمام . وقد تحول من جهاز للعدل الى عصا للجلد . يجمع في تركيبته بين الفســــاد وعدم الاستقلال ...
نتذكر جميعا عربدة " حفصة أمحزون '' طيلة العقد الأول من هذا القرن ، بمدينة " خنيفرة '' . نتذكرها حين حاولت إضرام النار ــ نهارا جهارا ــ بصبها للبنزين بمخفر للدرك هناك .وما كان على الدركيين المتواجدين بعين المكان آنذاك إلا أن يفِـــرُّوا ليسلموا بجلودهم .
ونتذكرها أيضا بالمحكمة الابتدائية حين صفعت السيد " وكيل الملك " على خده بيديها وبقسوة شديدة ، حتى تطاير اللعاب من فمه وشيء لزج من أنفه . فقط لأن المسكيـــن كان قد " تطاول " على استدعائها وهي الخالـــــة للملك .
فهل استطاع " القضاء " في ذلك الحين أن يُعْمِل القانون في حقها ؟؟؟ طبعا لا . لم يستطع إلا بعد ضغط من المجتمع المدني .ولم يتدخل هذا القضاء إلا محتشما لذر الرماد في العيون .
سُقنا هذا المثال لنبين أن " القضاء " بالمغرب لا زال يوجد بين مخالب تنين التعليمات وسلطة النفوذ والتحكم ... يساعد الطبقات المسيطرة في مجتمعنا على " الإفلات من العقاب" . وينغرس كالسيف في عظم الفقراء الباحثين عن الكرامة والذين لا سقف يأويهم ولا حائط يحمي ظهورهم . 
إن الحكم الطائش بعشرين سنة سجنا نافذا في حق شاب في ربيع العمر . يكون من ورائه رسائل وإشارات عديدة معلنة ومبطنة. أريد لها أن تصل الى الكل وليس فقط للضحية " جمال " الذي قُدم قربانا. أو للمعتقلين بسجن عكاشة أو بباقي السجون المتلاصقة ببلادنا . فالنظام القائم يريد شعبا متناغما من القطيع . و من زاغت قدماه أو تباعدت ساقاه ليطالب بالعيش الكريم فمصيره الاعتقال دون استبعاد فرضية " الإعدام " . ومن أراد " العفو '' من داخل الزنازين ومن خارجها . فما عليه إلا أن يخضع لشروط التوبة كما حددتها " وزارة العدل " في بلاغها ليوم 20 غشت 2017 .أي : " الإعلان الرسمي بالتشبث بثوابت الأمة ومقدساتها وبالمؤسسات الوطنية، ومراجعة المواقف والتوجهات الفكرية، ونبذ التطرف والإرهاب، والتأكيد على الرجوع إلى الطريق القويم... ."
هكذا كان على الحراك المبارك بالريف أن يتخلى عن مطالبه المشروعة من ؛ " مستشفى الاونكولوجيا / جامعة / رفع العسكرة / توفير فرص الشغل ..." ليصنف متشبثا بثوابت الأمة ؟؟؟ وكان على شباب الحراك ، بدلا من أن يجهر بمطالبه في مسيرات حضارية ، يقوم بتنظيم حفلات للرقص على أنغام الصوفية : 
""
يا ربنا ليس لنا من أمرنا إلا السكـــــــــــوت 
يا ليتنا نرضى بما يعطى لنا حتى نمــــــوت
والمبتلى يا ذا العلى لا يبتغي إلا النجاة
في عسرها أو يسرها ملعونة تلك الحياة 
لا نستطيع إلا نطيع أميــــرنا فيما يـــــراه ""
إن معركة " استقلال القضاء " ببلادنا هي معركتنا جميعا . والهجمة الشرسة والجبانة على شباب الحراك المجيد بالريف تضع الشعب المغربي قاطبة أمام مسؤولياته التاريخية .
فالحبل على الجـــــرار ، ولن تقوم لبلدنا قائمة إلا إذا كان القضاء بخير.
الحرية الفورية لكافة المعتقلين السياسيين 
ــ عبدالمالك ــ
 
#الحرية_لكل_معتقلي_الرأي_بالمغرب
#لا_لعسكرة_الريف
#بيك_يا_وليدي #Pik_ya_wlidi
#حذار_من_يزرع_الشوك_يجني_الجراح
#علمتني_ضربة_الجلاد_أن_أمشي_على_جرحي_وأقاوم
#حرية_كرامة_عدالة_اجتماعية
#ويستمر_النضـــــــــــــــــــال




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.