آخر الأخبار :

رسالة عدنان الجازولي الى المعتقل الطفل عبد الرحمن


ابني الوديع عبد الرحمن..
لم استطع ان انام قبل أن أكتب اليك عنك..
تأملت طويلا نظراتك العميقة وبسمتك الغامضة التي تجمع بين براءة الطفولة وشيء من السخرية..
ذهبت الى صور الأطفال الذي التقطتهم شاشات الهواتف أثناء مراسيم دفن الشهيد العتابي.. وجدتهم جميعا يشبهونك في البراءة والنضج المبكر وبريق العيون الدال على مستوى محترم من الذكاء والوعي..
سمعت يا عبد الرحمن وأنت ذو الأربعة عشر ربيعا بأنه تم اعتقالك ذلك اليوم.. هل بتهمة البكاء او بتهمة الوقوف والحضور والمشاركة ؟
كيف يختطفونك يا عبد الرحمن ويختطفون أطفالا في سنك وكأننا في إسرائيل ؟
لم أصدق ذلك حتى رأيت صورتك وحزنت كثيرا حين علمت أن قاضيا يدعي الحكم بالعدل رفض اطلاق سراحك من الإصلاحية التي تم وضعك فيها ظلما وعدوانا ؟
هل تعرف من يدخل الاصلاحية يا بني ؟
يدخلها قاصرون يسمون منحرفين ؟ فهل أصبح البكاء على الشهيد انحرافا ؟وهل أصبحت المشاركة في الجنازة انحرافا ؟ ومتى كان الاحتجاج علي الظلم انحرافا ؟
عزيزي الكبير.. ابني عبد الرحمن هل تعرف من عليه ان يدخل للإصلاحية هذه الأيام ؟ أظنك فهمت سؤالي.. فقط انا حزين جدا لانك لن تكون غدا مع عائلتك الصغيرة التي تفتقدك لتشاركها الاحتفال بالعيد ولو رمزيا..
انا حزين لان الحاكمين وصلوا في متاهاتهم وشرودهم الى تطرف أمني خطير يقامر بمصير ومشاعر أجيال من الأطفال والشباب معتقدا انه بذلك يؤدب منطقة بكاملها..
انهم لا يعرفون جيدا دروس التاريخ ويردون رد العقارب الى الوراء.. وكان عليهم فقط أن يقرؤوا كلمات عيونك ليفهموا ان الزمن تغير ..
عزيزي عبد الرحمن الكبير سامحنا يا بني..
سامح ضعفنا او تفريطنا واعتقالك وحجزك ليس سوى دليل اخر على هزيمة دولة ومنظومة أمنية تستقوي على فقراء البلد ليسرقها المتسلطون والأغنياء ..
عزيزي عبد الرحمن قلوبنا معك ومع ريفك ريفنا الأبي وعهدا على الوفاء..
الى اللقاء يا بني..
عدنان الجازولي




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.