آخر الأخبار :

ليلى الشافعي تفرگع رمانة ماخور أدبي يسمى "إتحاد كتاب المغرب" الجزء الثاني


تم الاتفاق على دعوة عدد من المهندسات والمهندسين وعدد من الكاتبات والكتاب، والفنانات والفنانين، هم على التوالي المحجوب الهيبة (المندوب الوزاري لحقوق الإنسان آنذاك) وفاتحة مرشد وأحمد شراك وعبد اللطيف كيداي والمختار الهراس وجليل بناني ومحمد المعزوز وكمال عبد اللطيف وعبد الرحيم العطري ووداد بنموسى ومهدي أخريف وعبد الفتاح الحجمري ورشيدة بنمسعود وحليمة زين العابدين وحسن باهي ورحمة بورقية وفاطمة الزهراء ازريويل أما المهندسين فكان الأمر يتعلق بمحمد جال ومحمد منتصر وسليمة الناجي ورشيد ابن ابراهيم أندلسي ووفاء بلعربي ومونية المحمدي وإيمان بناني وإيمان بنكيران.
ومن القراءات الشعرية والقصصية تم اختيار نصوص الشاعرات عائشة البصري، وداد بنموسى، عائشة مزان، فاتحة مورشيد، نهاد بنعكيدة، الزهراء الزريق، أحمد عصيد، ياسين عدنان، فاطمة الزهراء بنيس وأمينة المريني والقاصات لطيفة باقا، لطيفة لبصير، ربيعة ريحان وليلى الشافعي.
تقرر أن تُقْرأ جميع هذه النصوص من طرف ممثلاث وممثلين في عمل شبه مسرحي اقترحت على المسرحي عضو المكتب التنفيذي عبد المجيد شاكر النظر فيه وربما التفكير في إخراجه، وذلك في رسالة بعثت بها إليه في 29/1/2013، أي قبل شهر ونيف على 8 مارس، مع أسماء للفنانات اللواتي لم يكن سوى لطيفة أحرار وماجدة بنكيران ونعيمة زيطان ونورا الصقلي وسامية أقريو وماجدولين الإدريسي والسعدية لديب وهدى الريحاني ودنيا بوطازوت وسناء الزعيم.
وقد راسلت دار الفنون بالرباط حيث كان من المفروض تنظيم الأمسية مع أمسية غنائية لفرقة "لا نيولا" التي تقدم أغان إسبانية. عندما تعذر الحصول على قاعة بدار الفنون تم النظر في مدرج كبير شبيه بالمسرح بمعهد التعمير الملتصق بمدرسة الهندسة المعمارية.
في 29 يناير 2013 بعثت بالصيغة النهائية للموضوع لعبد الفتاح الزين كي يعتمدها في مراسلاته قائلة إنني سأبدأ الاتصال بالمدعوين من اتحاد كتاب المغرب.
في 15 فبراير أجريت عملية جراحية صعبة على رجلي اليسرى، غير أنني واصلت الاشتغال من داخل المستشفى على الرغم من آلامي المبرحة، إذ كنت كلما خف الألم قليلا أباشر التحضير للنشاط ومراسلة عبد الفتاح الزين واستفساره عن الترتيبات، وكان يطلعني على ذلك أولا بأول. وقد تكفل هذا الصديق بوضع أرضية للنشاط، هذه الأرضية التي، حين بعثت بها إلى أعضاء المكتب التنفيذي، كانت الوحيدة التي أجابتني هي وداد بنموسى قائلة إن الموضوع مهم جدا بل واقترحت عليَّ إضافة اسم المهندس المعماري محمد جال.
اشتغلت في الموضوع بهمة ونشاط أكثر من شهر قبل دخولي المستشفى لإجراء العملية، ويومين بعد إفاقتي من التخدير، ومكثت على هذه الحالة وأنا أمني النفس بنشاط كبير يليق بانطلاقة أنشطة اتحاد كتاب المغرب. ذات يوم، وكنت قد غادرت المستشفى بعد قضاء أسبوعين به، (من 11 إلى 25 فبراير 2013)، (غادرته قبل الوقت لأن الصديقة طبيبة القلب التي زارتني أكدت على ضرورة خروجي حتى لا أصاب بأحد فيروسات المستشفى، على أساس أن تتابع هي مشاكل القلب إلى أن يعود لحالته الطبيعية). مباشرة بعد مغادرة المستشفى العسكري محمد الخامس، اتصلت بالعلام لأستفسره عن هاتف كمال عبد اللطيف، الذي لم أكن قد اتصلت به بعد. لحظتها انبرى العلام يحاول صرفي عن موضوع النشاط، قائلا إنني مريضة ويجب أن أنتبه إلى صحتي، وعندما لاحظ إصراري وعرف أن لا مناص من قيامي بهذا النشاط، غيَّرَ لهجته وقال فيما يشبه الشتم، إن الاتحاد لم يصمت كل هذا الوقت ليخرج بنشاط يمكن أن ينجزه أي فرع من فروعه (لاحظوا تبخيس عمل الفروع). وقد أحسست بالإهانة، مع العلم أنه كان يعرف قبل غيره أنني عندما كنت كاتبة عامة لفرع الرباط، عرضت في اجتماع لتغيير مكتب الفرع تقريرا قال عنه هو نفسه منبهرا إنه تقرير دسم. وقد سبق أن حضر أنشطة كنت أنظمها تجاوزت ما نظمه المكتب التنفيذي للاتحاد سواء من حيث الكم أو النوع. لم أتحمل ما قاله لي العلام، ولأنه حطم معنوياتي بذلك التبخيس فقد وضعت الهاتف، وقررت ترك كل شيء، ترك النشاط ومعه اتحاد كتاب المغرب. عندما هدأت قليلا اتصلت بالصديق عبد الدين حمروش لأخبره بقراري. كنت سأجمد عضويتي في المكتب مباشرة بعد انسحاب مصطفى الغثيري، لكن حمروش بعث فيَّ الأمل بكلامه في أننا ما زلنا في البداية، وأننا يجب أن نؤمن بأنفسنا وقدرتنا على إخراج الاتحاد من وضعه. كان المسكين ما يزال لديه أمل في العلام، وما يزال يتوفر على قدرة على الحلم. لقد رفض العلام هذا النشاط الذي كان سيكون أول نشاط كبير يفتتح به المكتب التنفيذي دورة أنشطة اتحاد كتاب المغرب، فقط لأنني كنت قد استدعيت بعض العناصر التي كان العلام في صراع متواصل معها، منها المحسوبة على عبد الحميد عقار ومنها التي اتخذت مواقف من الاتحاد بسبب سياسة عبد الرحيم العلام الانتهازية، وكان أول نشاط خرج به نشاط عادي حول اليوم العالمي للشعر، مما يوضح عدم اهتمامه بالاتحاد.
إن سبب منعي من تنظيم النشاط يكمن في كوني حاولت عبر مختلف الأسماء التي طرحتها، "رأب الصدع" داخل الاتحاد، لكن الرئيس لم يعط لنفسه حتى فرصة الجلوس مع من اعتبر أنهم "لا يعترفون" بوجود الاتحاد؛ ففي رسالة إلكترونية كتبها العلام للمكتب التنفيذي بتاريخ 31/1/2013 يقول: "لكن لدي اعتراض، فقط، على تمثيلية الأسماء المرشحة للمشاركة فيه، ومن بينهم من لا يعترف حتى باتحادنا، ولا يحضر مؤتمرات الاتحاد، بل ولن يشارك في هذا النشاط، حتى لو تم الاتصال به وإغراؤه… هذه ملاحظتي، حتى لا نشتغل بطريقة ارتجالية وتنفلت الأمور، مستقبلا، من أيدينا، كمكتب تنفيذي"، وقصده تنفلت الأمور من يده كرئيس لا كمكتب تنفيذي؛ سبحان الله، يعتبر المختلس خالد اعليوة عضوا في اتحاد كتاب المغرب، ويقوم بدعمه وهو المختلس الذي لم يحضر أي مؤتمر من مؤتمرات الاتحاد؛ ولا يرغب في التعامل مع كتاب لديهم غيرة حقيقية على اتحاد كتاب المغرب ولا يرغبون في قبره بسبب مآرب رئيس واحد.
كانت هذه أول صدمة سأتلقاها من عبد الرحيم العلام، توالت بعدها الصدمات. ومن بين الصدمات أنني ذات يوم، وبعد أن مر أحد الاجتماعات في جو عملي يسوده الهدوء، مما خلق لدى الجميع إحساسا بالاطمئنان، تدخل حمروش، وكان الاجتماع قد انتهى، والعنصر النسوي في المكتب قد انسحب، تدخل مشيدا بمرور الاجتماع في جو أخوي.. وقبل أن ينتهي، انفجر عبد الرحيم العلام في وجهه ناعتا إياه بأقذع الأوصاف، ثم أخرج من حقيبته مقالا كان حمروش قد نشره في جريدة المساء، مُسَطَّرٌ على بعض فقراته باللون الأحمر، وشرع يقرأ على عبد الدين وعبره علينا جميعا مقاطع اختارها هو، وأخرجها من سياقها، قائلا إن عبد الدين لا يعرف الكتابة باللغة العربية، والدليل كثرة الأخطاء. عندما حاول عبد الدين الدفاع عن نفسه، قال له العلام ما مفاده أنه هو الذي أدخله لاتحاد كتاب المغرب، وأنه ساهم في حل مشكلة إدارية له كانت قد حدثت مع جامعته، حيث تدخل من أجل نقله من الرباط إلى المحمدية.. وبدا لي العلام يومها صغيرا جدا، وتافها. لم أستطع تحمل ما يجري، لأن المسألة بلغت حدا لا يطاق؛ غادرت المقر وأنا مذهولة أكاد لا أصدق. وقفت لحظة في باب عمارة المقر مشدوهة، وقد صدمت في العلام بشكل رهيب. ليس هذا هو الرجل الذي أعرف. إنه شخص آخر لا يمت بأية صلة للعلام الذي كان حتى تلك اللحظة، أي قبل الاجتماع، في ذهني. سرت من مقر الاتحاد إلى بيتي كالمخدَّرة. لم أشعر بالطريق رغم آلام رجلي وعدم قدرتي على المشي، لكن الصدمة والذهول جعلاني أمشي دون وعي، مجتازة مرتفعا صغيرا إلى أن ألفيتني على عتبة باب بيتي.
صدمة أخرى لكنها لم تكن بدرجة القوة التي شكلتها الصدمات المدرجة أعلاه، فقد كنت بدأت أنزع الأقنعة عن عبد الرحيم العلام وبدأت أعرفه جيدا. بلغني أن الحقد وقلة العفة قد بلغ بعبد الرحيم العلام درجة وصفي "بالعرجة". فقد أخبرني صديق في المكتب التنفيذي أنه سمعه يقول "هاذيك العرجة اللي كتحل فمها، راه أنا عطيتها مليون ونص باش دارت العملية على رجلها". ولأنني قررت أن أكشف عن كل شيء في هذا النص فسأتحدث عن قضية المليون والنصف أيضا.
اقترضت من البنك ثلاثين ألف درهم لإجراء عملية جراحية على ورك رجلي اليسرى. طلبت مني أختي التي يشتغل زوجها مقاولا أن أعيرها تلك النقود على أساس أن تردها لي قبل مغادرتي المستشفى حتى أتمكن من دفع المستحقات فأعرتها إياها. بعد ذلك بفترة قصيرة زارتني طبيبة القلب وأخبرتني أنه لا مصلحة لي في البقاء بالمشفى لأن الفيروسات توجد في كل مكان وهي فيروسات قوية بالنظر إلى كون غذائها هو المضادات الحيوية التي من المفروض أن تعمل على مكافحتها. واعدة أن تتكفل بالمشاكل التي لها علاقة بالقلب حتى يصبح عاديا. وهكذا كان، فاضطررت لمغادرة المستشفى قبل التاريخ المحدد بحوالي عشرة أيام. اتصلت بأختي فلم تكن قد تدبرت المبلغ بعد، فشرعت في الاتصال ببعض الأصدقاء من بينهم عبد الرحيم العلام، الذي طلبت منه مليون ونصف لإكمال المبلغ. كان ذلك في فبراير 2013، يعني قبل أن يُكْشَف أمامي عاريا من المساحيق. قال لي إنه لا يملك المبلغ لكنه سيتدبر الأمر. وبعد أقل من ساعتين دخل شخص غريب غرفتي وسلمني ظرفا يحتوي على المبلغ قائلا إنه من طرف العلام.
أحسست بامتنان كبير اتجاه عبد الرحيم. ورغم شعوري في بداية الاجتماعات أن عبد الرحيم كان متحفظا مني لأنني تجرأت ونافسته على الرئاسة، فإن الجانب الإنساني تغلب عليّ. لم أفكر أبدا أن الاتحاد كان قد تضامن مع بعض الكتاب الذين أصيبوا بوعكات صحية، وأنني عضوة نشيطة فيه ومن المفروض أن يتضامن معي ولو بدفع مبلغ العملية، لم أفكر أبدا في هذا الموضوع، إلى أن نبهني أحد الاصدقاء لاحقا. بعد شهر من مغادرتي المستشفى، وبعد أن أعادت لي أختي المبلغ، سلمته للعلام مع كلمة شكر وامتنان. لكن لم يخطر على بالي أبدا أنه من الوضاعة بحيث تتحول مساعدة منه -هي مجرد سلف في النهاية- إلى شتيمة يوجهها إليَّ لتصفية حسابات فارغة.
كنت كلما حللت ببلد أوروبي يتعاملون مع إعاقتي بأسلوب يسهل عليَّ ارتياد جل الفضاءات. فعلى مدى 13 سنة التي استعملت فيها العكاز، كنت كلما حللت بأحد المطارات إلا وتكفلوا بنقلي عبر الكرسي المتحرك حتى وجهتي. وأذكر أنني كنت قد حللت في بداية الألفية الثالثة بحديقة للحيوان في مدينة ماس بالوماس (جزر الكناري)، والحديقة توجد في مساحة جبلية ذات مسالك وعرة، كنت مستندة على عكازي، رفقة صديقتين "سليمتين"؛ اقترحت عليّ المكلفة بالتذاكر كرسيا متحركا كهربائيا، وعندما طلبت صديقتاي نفس الشيء، رفضَتْ قائلة إنهما ليستا معاقتين. أذكر أنني تكفلت بحمل ابن إحدى الصديقتين معي في الكرسي فضلا عن حقيبتي يدهما وانطلقت مزهوة بما وفرته لي الإعاقة، إذ أصعد الجبل دون صعوبة، وأقف لأنتظرهما وهما يتبعاني لاهثتين، شاعرة لأول مرة أن الإعاقة يمكن أن تتحول إلى امتياز بدل أن تكون إعاقة. هذا في بلد يحترم الإنسان ويقدره كيفما كان نوعه أو قدراته الفيزيقية، لا في بلد يفرض عليك التعامل مع أشخاص شبيهين بعبد الرحيم العلام.
الأنشطة التي تكلفت بها ولم أنجزها كردة فعل على مواقف العلام:
اتصل بي العلام ذات يوم طالبا مني جمع قصص قصيرة من القاصين المغاربة لنشرها ضمن كتاب، ستُمَوِّله إحدى البلدان الخليجية، وضعت لائحة رفقة الكاتب الصديق أنيس الرافعي حول كاتبات وكتاب مختلف أشكال الكتابة القصصية من المغاربة سواء كانوا داخل المغرب أو خارجه. تكلف أنيس الرافعي بالاتصال ببعض الكتاب الذين يعرفهم شخصيا، فيما تكلفت أنا بالباقي. خلال ما يقارب الشهر والنصف كان الكتاب جاهزا. قبل ذلك، كانت همتي قد بدأت تفتر وحماسي يتقلص لما لمست من سلوك العلام الذي لم يكن يخدم سوى أجندته الخاصة. بدأت أطرح على نفسي عددا من الأسئلة، وكانت فرصة تمويل الكتاب قد مرت، ولم يعد العلام إلى سؤالي عنه، ذلك أنني أرجح أنه لم يكن يهمه نشر الكتاب، ولا أعلم إن كان البلد الخليجي قد سلم العلام تمويلا بذلك أم لا. على كل، فالكتاب ما يزال عندي في حاسوبي، مع المجهود الذي بدله أنيس الرافعي مشكورا، ويمكن أن يتم نشره لاحقا، في إطار منتدى مبدعات بلا حدود الذي أترأسه حاليا، وذلك بعد الاستشارة مع مكتبها التنفيذي، وأخذ الإذن من كتاب القصة المساهمين.
النشاط الثاني يتعلق بتنظيم مهرجان الكتابة النسائية بآسفي، بحكم المهمة التي أضطلع بها داخل المكتب التنفيذي كمستشارة مكلفة بالمرأة الكاتبة، وقد هيأت مشروعا متكاملا لمهرجان دولي للكاتبات، غيرت بموجبه المهرجان من بعده العربي ثم المتوسطي إلى اكسابه بعدا دوليا.
سافرت إلى مدينة آسفي للتداول مع فرع الاتحاد هناك بشأن تنظيم الملتقى. استقبلني كمال أخلاقي بحفاوة كبيرة. تحدثنا عن مشاكل الاتحاد وكنت أعرف أن عبد الرحيم الخصار قدم استقالته من مهامه الإدارية ككاتب عام للفرع، ومع ذلك أخبرت أخلاقي برغبتي في اللقاء به.
ذهبت مع أخلاقي (الذي يشغل منصب أمين مال الفرع) إلى عامل آسفي الذي طرحنا عليه إمكانية تنظيم ملتقى دولي حول المرأة الكاتبة، فتحمس لذلك مبديا استعداده لتوفير البنية التحتية، مقترحا مساهمة عدد من الفاعلين الاقتصاديين المتواجدين بالمنطقة. بعد الزوال التقيت بعبد الرحيم الخصار، وكان جميلا كعادته بابتسامته التي لا تبرح شفتيه. استمع إليّ وأنا أدافع على أهمية تنظيم ملتقى دولي يكرم كلا من فاطمة المرنيسي (قبل وفاتها) ونوال السعداوي، وأنا أقول أن لدي نفس الموقف من سياسة الاتحاد الحالية، وأننا أنا والشاعر عبد الدين حمروش نشكل أقلية داخل المكتب التنفيذي، وأنني أرغب في تنظيم هذا الملتقى فقط لأنه يكرم المرأة الكاتبة، ولا أرغب في إقباره، خاصة وأنه قد مرت آنذاك (في أواخر 2014) ست سنوات على آخر ملتقى شهدته مدينة آسفي.
جلست مع عضوي الفرع في أحد المقاهي المطلة على البحر، نتداول بشأن النشاط. عدت بأفكار كثيرة، وبإمكانية اشتغال أحد المحاسبين معي في التحضير للميزانية قبل عرضها على ممولين ينتمون للقطاع الخاص أو شبه العمومي. اشتغلت على تنويع الفضاءات التي كانت تتوزع على ثلاثة أماكن هي آسفي واليوسفية وبيت عيسى بن عمر في ضواحي آسفي.
أعددت أرضية النشاط، وساعدني المحاسب رشيد الفجاوي في تحضير حساب دقيق لماليته، وهيأت قائمة بعدد مؤسسات القطاع العام والخاص التي يمكن أن تساعد في تنظيمه، ثم بعثت بمسودة رسالة موجهة إلى رئيس جهة مراكش آسفي إلى عبد الرحيم العلام ليضع توقيعه عليها ويبعث بها إلى رئيس الجهة.. كانت الأمور تمشي على قدم وساق إلى أن حل ببيتي كاتب صديق أثق به كثيرا. عرج بنا الحديث على موضوع النشاط، فقال ذلك الصديق عبارة لن أنساها أبدا. قال "ليلى ما هذا الذي تفعلينه، أنت باللقمة في فم العلام وهو بالعود في عينيك"، وقد جعلتني هذه العبارة أوقف كل شيء، وأقرر أن أؤسس جمعية أنجز فيها ذلك النشاط وغيره من الأنشطة.
يبدو أن العلام لم يكن ذكيا لذا أضاع طاقة كبيرة في العمل كنت أتوفر عليها وكان الاتحاد سيستفيد منها. أذكر يوم انتخبت كاتبة عامة لفرع الرباط، وكان آنذاك عبد الحميد عقار هو رئيس الاتحاد، اقترب مني مبتسما بوداعة قائلا: "أنا سعيد بصعودك كاتبة عامة للفرع، هذا الأمر سيمكننا من تنظيم أنشطة كثيرة في الفرع، أعدك أن ننسق ذلك في وقته". كانت ابتسامته وثقته في شخصي المتواضع، وفي مكتب الفرع حافزا لانطلاقنا في تنظيم عدد من الأنشطة. لكن هذا دليل آخر على أن العلام لم يكن يهمه الاتحاد بقدر ما كانت تهمه مصالحه الخاصة.
ومن بين الأدلة على رغبته في التقرب من أولي الأمر، كثرة الاتفاقيات التي وقع عليها الاتحاد في عهد العلام، مع عدد من الوزراء ورؤساء المؤسسات الثقافية الكبرى دون أن يليها أي تفعيل، ودون إيلاء أهمية لمنظمات المجتمع المدني. يمكن القول أن رئيس الاتحاد انتخب ديمقراطيا داخل المؤتمر، لكنه انقلب على الديمقراطية الداخلية للاتحاد من أجل مصالح خاصة، قضى بعضها وما يزال ينتظر المنصب الذي يأتي ولا يأتي.
لقد استفاد رئيس اتحاد كتاب المغرب من النظام المغربي الذي اعتمد "حكومة الظل" أكثر من اعتماده الحكومة المعلنة. وهكذا كان وما زال العلام يعتمد "مكتب الظل" داخل اتحاد كتاب المغرب، على رأسه محمد بوخزار وأنور المرتجي ورشيدة بنمسعود قبل أن يلتحق بهم بعض أعضاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وهم الأشخاص الذين لا يفتأ العلام يستشيرهم في كل قرارات المكتب، بل ويستمع إليهم قبل اتخاذ بعض القرارات.
هكذا عندما قرر المكتب التنفيذي إجراء زيارة لرئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بنكيران من أجل تقديم مطالب الاتحاد، ولدى اقترابي من المكتبة الوطنية حيث كان موعد لقاء أعضاء المكتب، أبصرت جمهرة من الكتاب، فخمنت أنهم ربما كانوا مدعوين إلى نشاط داخل المكتبة الوطنية لم أخبر به، لكنهم كانوا هناك لأن العلام كان قد استدعاهم جميعا إلى لقاء بنكيران دون استشارة مع المكتب. فمع من استشار إذن؟ كما أرجح أن قرار تنصيب محام للنظر في قضية المختلس خالد اعليوة بحكم كونه عضوا في الاتحاد، مع أن اسمه غير موجود في دليل الكتاب المغاربة، ولا يشرِّف الاتحاد أن ينتمي إليه عضو مختلس، بل كان عليه أن يطرده لو ثبتت عضويته، قلت أرجح أن يكون هذا القرار من اقتراح أحد أعضاء "مكتب الظل".
إضاعة الوقت والجهد والمال العمومي:
تطلبت المناظرة الوطنية للثقافة التي نظمها الاتحاد فترتين مختلفتين، الفترة الأولى اشتغل عليها عبد الدين حمروش وحده ثم انعقد اجتماع موسع للتحضير لها بمدينة إفران، وطبعا تم تنظيمها بأموال المؤسسات العمومية، ولا أعرف كم صرف فيها من الأموال، أما الفترة الثانية فقد بدأت في اجتماع للمكتب التنفيذي بمدينة طنجة (لاحظوا أن العلام بدأ يقترح طنجة كثيرا لرؤية ولديه المقيمان مع والدتهما هناك)، ثم بعد ذلك انعقدت في نفس المدينة يومي 9 و10 يناير 2015، وما تطلبه ذلك من أموال لا يعرف قدرها سوى العلام وأمينة المال.
لقد كنت مقتنعة بأهمية تنظيم اتحاد كتاب المغرب (كجمعية غير حكومية) للمناظرة، انطلاقا من البعد الترافعي الذي سيصبح للمطالب إزاء باقي المؤسسات الوزارية المتصلة بالثقافة، وقد أخبرني العلام نفسه المطالب التي سنجد عرقلة في تنفيذها سيصوغها البرلمان على شكل قوانين ملزمة لجميع الأطراف.
على أساس هذه الفكرة اشتغل جل أعضاء المكتب بهمة ونشاط في تهيئ المناظرة. لكن، وبعد مرور أكثر من سنتين ونصف على انعقادها، ظلت التوصيات حبرا على ورق، شأنها في ذلك شأن باقي المناظرات التي نظمتها وزارة الثقافة؛ ولم يترافع الاتحاد بشأنها كما كان متوقعا، لأن مكتبه منخور من الداخل وهو عاجز حتى على التوافق بين أعضائه فما بالك الترافع بشأن قضايا تهم الساحة الثقافية في المغرب.
إن التحضيرات التي اشتغل عليها المكتب التنفيذي حوالي الشهرين، كان عبد الدين حمروش قد اشتغل عليها وحده مدة بضعة أشهر، متكفلا وحده باستدعاء جل الكتاب الذين شاركوا في مدينة إفران. وتم كل شيء بشكل جيد، لدرجة أن عامل عمالة إفران أخبر أعضاء الاتحاد المشاركين، بعد جلسة عشاء في بيته، أنه قرر تمكين الاتحاد من إقامة في ضواحي إيفران لتفرغ الكتاب. لكن أحدا لم يكلف نفسه بالبحث عن تتبع ذلك الأمر، كما لم يكن لدي إحساس بالانتماء الكلي إلى مركز القرار داخل الاتحاد حتى أبحث في متابعة الأمر.
عند تنظيم المناظرة في طنجة، تغاضى عبد الرحيم العلام عن خلاصات اللجنة التحضيرية الأولى التي بعث بها عبد الدين حمروش إلى أعضاء المكتب التنفيذي، وأعاد المناظرة من البداية، وكأن اجتماع إيفران لم يتم. كما تم الاتفاق على استدعاء مثقفين آخرين، وتحضير أوراق عمل أخرى، على أساس أن تتم مناقشتها داخل المناظرة. بل وأكثر من ذلك، في اختتام المناظرة، وفيما كان العلام ينتحي مكانا في بيت الصحافة رفقة عبد السلام بنعبد العالي لتحضير البيان الختامي، كان شخص بدا لي غريبا آنذاك ولم يعرفه معظم الكتاب الحاضرين، يتصرف في المنصة وكأنه في إحدى الجلسات البرلمانية البئيسة. يخاطب الكتاب وكأنهم يشتغلون في ضيعة والده. قمت وسألته من يكون، ومن أعطاه الحق لتسيير الجلسة في غياب الرئيس. مد إليَّ بعنجهية بطاقته التي كتب عليها محمد الدريوش عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي، قائلا إن العلام هو من كلفه بذلك. سأعلم فيما بعد أنه دخل في صراع مع إدريس لشكر بعد المهزلة التي قام بها هذا الأخير من أجل المشاركة في الحكومة. لكن أن يفرض رئيس اتحاد كتاب المغرب على الكتاب تسييرهم في جلسة أثناء المناظرة الوطنية للثقافة، من طرف رجل سياسة لا علاقة له بالكتابة ولا بالاتحاد، فهذا أمر يصيب بالذهول، ويبرز بما لا يدع مجالا للشك أن العلام يخدم أجندته الخاصة على حساب كل تلك الأقوام من المثقفين الذين جاؤوا وهم يحملون هم الثقافة المغربية. وقد فهمت يومها لِمَ لَمْ يحضر الكتاب الحقيقيون كمحمد الأشعري ومحمد برادة وعبد اللطيف اللعبي وحسن نجمي … وغيرهم من الكتاب الذين يحملون هم الثقافة بالدرجة الأولى.
إن العلام ذاهب باتحاد كتاب المغرب في نفس الطريق التي ذهب فيها إدريس لشكر بحزب الاتحاد الاشتراكي. فهو لا يدعو إلى اجتماع المكتب التنفيذي والثاني لا يدعو إلى اجتماع المكتب السياسي، وهو يصم آذانه على مطالب عدد كبير من الكتاب أعضاء الاتحاد والثاني يصمها على مطالب عدد من أعضاء الاتحاد الاشتراكي الرافضين لواقع الحال. وقد خلفت مناورة الاثنين وصول أحدهما إلى ما كان يرغب فيه، فيما ظل الثاني ينتظر الذي يأتي ولا يأتي.
إنني آسف أسفا حقيقيا على مصير الاتحاد. في الماضي القريب، أي ابتداء من 2006، كنت أحرج عندما يتهكم أحدهم (وما أكثر المتهكمين ولهم كل الحق في ذلك) على الاتحاد. وبصفتي كاتبة عامة لفرع الرباط للاتحاد آنذاك، فقد كنت أنظم أنشطة عديدة وكنت أحْرَجُ في دعوة الكتاب الحقيقيين باسم الاتحاد، لذا كنت أدعوهم باسمي الشخصي، وقد سعدت كثيرا لأن بعضهم لبى طلبي فقط لأنني أنا من أنظم النشاط وأكبرت فيهم ذلك. كنت أنظم النشاط وأقوم بتغطيته بحكم كوني صحافية في القسم الثقافي لوكالة المغرب العربي للأنباء، وكنت أجد بعض التهكم من بعض الزملاء الصحافيين لكوني أشتغل داخل اتحاد كتاب المغرب؛ هذا في زمن كنت قد أعلنت فيه أنا نفسي عن موت الاتحاد رسميا ضمن لقاء عقده المجلس الإداري للاتحاد بفندق فرح توليب بالرباط، حضرته منذ ما يربو عن عشر سنوات بصفتي كاتبة عامة لفرع الرباط، وأخذت الكلمة لأعلن عن وفاة الاتحاد.
عقدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر خمسة اجتماعات، كأنها تحضر لمؤتمر الأمم المتحدة. إذ كان الهدف من ذلك هو رشوة العلام لأعضاء اللجنة التحضيرية، بالفنادق الباذخة وبالسفر إلى الأطلس المتوسط لاجتماع اللجنة وإطلاق نداء أوزود (؟؟). إنه ضحك على الذقون.
لقد ابتلي المغرب بحكومة فاشلة توقع على الاتفاقيات دون متابعتها، ولعل ذلك كان سببا في اندلاع أحداث الريف التي ما زالت نتائجها غامضة إلى الآن، فيما ابتلي الاتحاد برئيس لم يكف عن توقيع الاتفاقيات مع عدد من القطاعات الحكومية وغير الحكومية دون تتبعها فظلت حبرا على ورق، كأنها لم توضع يوما. بل حتى المناظرة الوطنية للثقافة التي تحمسنا لكون الاتحاد من ينظمها ظلت توصياتها حبرا على روق كمثيلاتها التي أنجزتها وزارة الثقافة على مر سنوات خلت.
إن من يتتبع الحساب الخاص على الفايسبوك لعبد الرحيم العلام، يكتشف أنه استبدل أعضاء المكتب التنفيذي بوفد عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر، وهكذا ففي لقائه بوزير الثقافة الجديد رافقه وفد من اللجنة التحضيرية وفي لقائه برئيس الحكومة الجديد رافقه وفد من اللجنة التحضيرية، كأني بالعلام يقول لأعضاء المكتب التنفيذي قاطبة، سواء منهم الموالي أو المعارض، أنا لست في حاجة إليكم، ويمكن أن أستبدلكم بأعضاء "أكثر أهمية" منكم. لأنه بسيط في تفكيره يفكر بمنطق التراتبية سواء في الكتابة أو في المناصب.
لقد مرت الآن أكثر من سنتين على تاريخ انعقاد المؤتمر التاسع عشر للاتحاد. وهياكل الاتحاد تشتغل منذ سنتين بطريقة غير قانونية، وكل ما فعله العلام خلال هاتين السنتين يعد غير قانوني. إن الهدف من هذا التسويف هو ضمان مزيد من الأسفار خارج المغرب وما تجلبه من امتيازات وكذا ربح الوقت للبحث عن منصب سام. أعتقد أنه إذا يئس من التسويف فقد يلجأ، وقد لجأ بالفعل، إلى أفواج من الكتاب من الدرجة الثانية والثالثة الموالين له، والذين حصلوا على بطاقة العضوية خلال ولايته، ليضمن تصويتهم عليه في المؤتمر القادم؛ بل أكثر من ذلك، فقد لجأ كآخر محاولة، إلى وضع رقم حساب بنكي غير صحيح في البلاغ الذي نشره حول انعقاد المؤتمر التاسع عشر، حتى يضمن بذلك حضور الموالين له من الكتاب فقط؛ لذا أهيب بجميع الكتاب إلى استعمال حساب البريد بنك رقم H81059 وكالة البريد بنك بالرباط.
أحب أن أخبر الجميع أنني وجهت رسالة إلى كل من رئاسة الحكومة والمجلس الأعلى للحسابات ووزارة الاقتصاد والمالية أطلب منها أن تحقق في التجاوزات وربما "الاختلاسات" التي تمت داخل الاتحاد، وليحققوا معي أنا أيضا، فأنا على الرغم من كوني داخل مراكز القرار فإنني لا أعرف شيئا ذا شأن في هذا المجال، فقط لأن العلام وأمينة المال حريصان على التستر حول هذه الميزانية.
في انتظار ما سيسفر عنه تحقيق المجلس الأعلى للحسابات وباقي من توصلوا بطلبي، أعلن أنني الآن مستعدة لكل شيء. فقد صدحت بالحق إبان سنوات الرصاص وتلقيت ما تلقيت على أيدي السلطات المغربية، كما صدحت به في الدورة الحالية للمكتب التنفيذي للاتحاد وتلقيت ما تلقيت من إهانات من طرف الرئيس وزبانيته، ومع ذلك فلن أكف عن قول الحق والتعبير عن رأيي بكل حرية؛ ولو استدعى الأمر المواجهة عبر المحاكم. 




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.