آخر الأخبار :

الاحزاب السياسية والحركات الاجتماعية ، أية علاقة ؟


في دراسته المعنونة ب"الأحزاب السياسية والحركات الاجتماعية: من الاعتمادات المتبادلة الى التفاعلات .." يكتب فريدريك ساويكي أن الطريقة التي تم بها عموما التفكير في الحركات الاجتماعية والأحزاب السياسية داخل مجال العلوم الاجتماعية وعلاقاتها مؤشر ممتاز على آثار الجهل الناجم عن تجاوزات تقسيم العمل العلمي.
.
ويستشهد الباحث نفسه في هذا الصدد بستيفاني ديشيزيلس وسيمون لوك اللذين؛ بحسبه؛ أكدا على أن "المتخصصين" في الحركات الاجتماعية وأولئك المهتمين بالأحزاب، ولكن أيضا المهتمين نقابات العمال والمجال الجمعوي، طوروا مع مرور الوقت اشكالياتهم وأدوات التحليل الخاصة بهم عن طريق التقليل شيئا فشيئا من مواجهتهم جميعا، لمغبة الافراط في استقلالية مواضيعهم البحثية.
.
وحيث يفضل الأوائل - يواصل فريديريك ساويكي - الامتيازات المرتبطة بمسألة تعبئة الموارد البشرية والمادية والمعرفية والرمزية اعتبارا لظروفها السعيدة وآثارها (خاصة تلك المتعلقة ب"ببنية الفرص السياسية"، فإن الآخرين يميلون إلى إعطاء الأولوية لمسألة إضفاء الطابع المؤسسي (البيروقراطية، و المهننة، والكارتيالية ...)، مع إيلاء اهتمام خاص من جانب المتخصصين في الأحزاب لاختيار القادة و"المطالب"، وبعبارة أخرى، أعمال الوساطة التي تقوم بها المنظمات السياسية.
.
في حين أن الحركات الاجتماعية في المغرب اليوم تسترعي انتباه جميع مواطنينا الذين يعتبرونها معقولة وتدفع عددا كبيرا منهم للمشاركة فيها لأنها تطالب بتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات الضرورية لحياة المحتجين. وهي مياه الشرب، والرعاية الطبية، والعمل. وتعليم أطفالهم ..الخ. من السهل فهم أن الأحزاب السياسية لدينا تمثل كلها تقريبا الغائبين الكبار في قلب هذه الحركات الاجتماعية منذ المظاهرات والاحتجاجات التي نظمها الشباب المغاربة منذ 20 فبراير 2011 في الاطار الأوسع للربيع العربي. وعلى أية حال، نظمت هذه الحركات ولا تزال تنظم بشكل مستقل عن الأحزاب السياسية، ولا سيما تلك التي يركز خطابها على دعم المطالب والتطلعات المشروعة للكرامة التي يعبر عنها المواطنون من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة.
.
ولكن من جانب الحكومة، وفي مواجهة هذه الحركات غير المؤذية والسلمية، هناك للأسف نفي تام ومطلق لكل نقص ولأي احباط. ويتجلى ذلك في التصريحات المنشورة مؤخرا التي أصدرتها شرفات أفيلال بعد أحداث زاكورة ذات العلاقة باحتجاج جزء من سكانها على ندرة المياه الصالحة للشرب وغيابها. أما بالنسبة لجهاز الأمن والعدالة، فإن المقاربة يرافقها دائما التعذيب والسجن الأشد سوء من التعذيب والسجن اللذين حدثا خلال سنوات الرصاص والجمر.
.
من وجهة النظر السياسية، اتضح أن الأحزاب المغربية، التي اعتبرها قادة وناشطو حراك الريف مجرد "حوانيت"، لا تزال بعيدة عن دعم المتظاهرين والدفاع عنهم ضد عنف الدولة، أيا كان شكله ومهما كانت طبيعته.
.
كم هي شاسعة وسحيقة الهوة التي تفصل بين الأحزاب السياسية المغربية وبين مواطنينا الذين نفضوا بالفعل أيديهم منها بسبب الفشل المتراكم والقرارات المسيئة! ولم يعدوا يثقون بالمرتزقة الذين يخفون مصالحهم الشخصية تحت قناع مضلل لسياسيين تظاهروا بكونهم يناضلون لصالح الجميع..




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.