آخر الأخبار :

متى كان التلميذ عدوا للاستاذ ياجماعة ؟


بتضامنٍ ملفتٍ للانتباه ،عبرت أسرة التعليم برجالها ونسائها عن دعمها للأخ في المهنة " أستاذ ورززات " . و بحماس منقطع النظير وبصوت " الرجل الواحد " أبانت هذه الأسرة عن غضبها وتنديدها واستنكارها لحادث " إهانة كرامــــة الأستاذ ". حيث توحدت بكل أطيافها . وأكاد أجزم القول أنه لم يبق فـَــمٌ واحد لأستاذ أو أستاذة لم يُفتح في هذا الموضوع . هكذا برهنت أسرة التعليم أنها واحدة . إذا اشتكى منها عضو في " خميس الزمامرة " تداعت له كل أسرة التعليم عبر أرجاء الوطن بالسهر والحمى ... 
النقابات من جهتها هذه المرة لم تخلف الموعد . ونظمت وقفات احتجاجية ودعت لإضراب وطني من أجل " كرامة الأستاذ " ومستعدة لإعلان القيامة والحشر للتنديد بما تعرض له الأستاذ البئيس بورززات من عنف وإهانة من طرف تلميذه ...
طبعا لا أحد يحسد هذه الأسرة وكل نقاباتها التعليمية على حملتها هذه .
لكن يا جماعة الخيـــر؛ إن الصراع من أجل استعادة " كرامــــة الأستاذ/ة " لم يكن في يوم قائم بين ثنايا ثنائية الأستاذ والتلميذ .
فكرامة الأستاذ/ة من كرامة الشعب ، وكرامة الشعب من كرامة الوطن . وصراع مجتمعنا من أجل " الكرامة " هو صراع طبقي ، بين طبقات مسيطرة ومستحوذة على البر والبحر... ووحدها المسؤولة عن إغراق بلدنا في الوحل والطين . وطبقات مقهورة بمجتمعنا مهدورة الحقوق وتتلقى اللكمات باستمرار . وما حادث " ورززات " وغيرها من حالات العنف المدرسي إلا تجليـــًا " مكروسكوبيا " بسيطا من تجليات هذا الصراع. 
فالأستاذ/ة لن يَنل كرامته ولن يُرد إليه الاعتبار المطلوب ؛ حتى وإن تم إعــــــدام ذاك التلميذ الضحية بورززات أو تمت إبادة المئات من أمثاله بكل ربوع الوطن . 
إن مطلب " الكرامــــة " شديد الارتباط بقضايا شعبنا ، ولا ولن يتحقق لفئة دون غيرها في سياق معزول عن هذه القضايا .
الكل يعلم أن لأسرة التعليم ولنقاباتها المحترمة إخــــوة كثر في سجون الظلم . سواء منهم أساتذة أو تلاميذ أطفال. نذكر الأستــــاذ " محمد جلــــول " الذي خرج في حركة 20 فبراير المجيدة التي تأبطت مطلب " الكــــــــرامة للجميع " . وكان جزاؤه أن دفع ضريبة ثقيلة وقاسية جدا تمثلت في الحكم عليه بخمسة سنوات سجن نافذ وغرامة مالية . ولما أتمها بكل دقائقها وثوانيها وراء القضبان ، ومباشرة بعد أطلاق سراحه . وجد أمامه بالريــــف حراكا يضع مطلب " الكـــــرامة لشعبنا " في مقدمة ملفه المطلبي . انخرط الأستاذ دون تردد منه في هذا الحراك المبارك . فكان نصيبه الاعتقال للمرة الثانية وهو اليوم ينتظر ورفاقه من الأساتذة وغيرهم ؛ حكما ظالما وقاسيا .. 
حكما يمرغ كرامة النقابات المحترمة و كرامة الأستاذ/ة وكرامة كل شعبنا في التراب .
لنتحد كأساتذة وتلاميذ من أجل " الكرامة للجميع " . فالصراع ليس أفقيا بين الطرفين . بل عموديا ضد سياسة التعليم الطبقي ببلادنا . 
ـ عبدالمالك حوزي ــ




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.