آخر الأخبار :

يسألونك عن مباراة التفتيش التربوي...قل نقل واشياء أخرى


انتهى اليوم الثاني من مباراة التفتيش بعد ان قطعت المسافات الطويلة و تحملت مشاق السفر الى العاصمة ،و بعد ايام من الضغط النفسي و الجسدي لخوض غمار تجربة تفتح لنا افاقا جديدة .توجهت لثانوية المنصور الذهبي قرب الاكاديمية الجهوية للتربية و التكوين رأيت عددا كبيرا من الاساتذة الذين ضاقوا ذرعا بالقسم و مشاكله في منظومة أصبحت كثوب مهترئ كلما تمزق منه طرف أضاف له صاحبه رقعة جديدة لا تمت للثوب بلون او صلة 
اساتذة يعلو البؤس محيا كثير منهم ،اغلبهم يرتدي ملابس لا تليق برجل تعليم ،تأملت بحزن هذا المشهد و تساءلت مع نفسي:من المسؤول عن الوضعية المزرية التي وصل اليها رجل التعليم؟اكيد ان الامر مقصود فعبر سنوات طوال تراجع دور المدرس و فقد هيبته في المجتمع و مع تراجع دوره تراجعت المنظومة التربوية ....بدا لي الامر كوضعية تناسبية من الوضعيات التي كنت أراجعها في الأيام الماضية .
ولجت قاعة الامتحان التي جمعتني بأشخاص نشترك في نفس الاسم الشخصي او الحرف الاول من الاسم الشخصي"حرف اللام".بدأ الامتحان فانطلقت الهواتف الذكية تبحث عن الاجوبة من العم جوجل ،او تستعين بصديق عن طريق الواتساب و اخبرتني صديقة اجتازت المباراة في ثانوية عبد الكريم الخطابي أن نفس الظاهرة حصلت معها و اضافت ان البعض شكل مجموعات للعمل !!!!!
فعلا نعيش أزمة قيم في المجتمع ،فعندما يغش الأستاذ ليصبح مفتشا فهو لا يتوفر أصلا على كفايات المشرف التربوي .
أي قيم سيمرر هذا الاستاذ للمتعلمين؟
نعلم جيدا ان القيم تكتسب بالقدوة و ليس بالخطاب لوحده.كيف لهذا الاستاذ ا ن يزرع قيم العدل و الصدق و الانصاف و تكافؤ الفرص في نفوس متعلميه و هو لا يمتلكها ،ان فاقد الشيء لا يعطيه .ان انهيار منظومة التربية يتحمل رجل التعليم فيه نصيبا وافرا اضافة الى المشاكل البنيوية التي تتخبط فيها المدرسة العمومية.اننا نحيا ازمة قيم فاذا كانت مباراة التفتيش تمر في ظروف كارثية من اللا انصاف فكيف بباقي المباريات ؟؟وكيف تمر الامتحانات الجامعية ؟و كيف تمر امتحانات الباكالوريا وباقي الامتحانات عبر مجموع وطننا الحبيب ؟؟؟وطننا الذي قدم اجدادنا دمائهم فداء له لننعم نحن بالاستقلال ،وطننا الذي استقال منذ اكثر من خمسين عاما وهو لايزال اسفل درجات التنمية البشرية،دول كثيرة عززت مكانها ضمن الدول الصاعدة مثل كوريا و ماليزيا وبلدنا مازال في طريق النمو كما درسنا قبل عقود خلت لان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .ان استشراء داء الغش و انهيار القيم ينذر بكارثة مجتمعية وشيكة .
و انا اجتاز مادة القضايا المرتبطة بالتربية و التكوين لفت انتباهي استاذة الحراسة وهي تنبه الاستاذة مشروع المفتشة للتخلي عن هاتفها المحمول ووضع اوراق الغش جانبا ،فليكن اسمها ليلى او لطيفة او لمياء او لبنى فاسمها يبتدئ بحرف اللام و لربما تتوفق و تتخرج مفتشة تقوم بزيارات و ندوات و تفتيشات في منطقتها التربوية و تتبجح بنظريات علوم التربية و لربما انتقدت القيم السلبية السائدة و مارست عنجهية في التعامل مع الاساتذة .
صدمت كثيرا مما رأيت فهناك فرق شاسع بين الخطاب و السلوك ،تأسفت للمستوى الذي وصلنا اليه ،ان المفتش هو ضمير المنظومة التربوية و من سينجح بالغش فسيكون ضميرا منفصلا عن مبادئه و ضميرا غائبا عن المهام الموكولة له و ضميرا متصلا بمصالحه الشخصية مع احترامي و تقديري لكل من نجح عن جدارة و استحقاق .
ففي الحياة قد تخسر حربا او تخسر حلما لكن حذار ان تخسر نفسك .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.