آخر الأخبار :

خط الإقدام والصدق ضدا على خط الشعبوية و البهتان.


أحسست بالغبينة هذا اليوم، غبينة و حكرة. كحداثي بقى فيا الحال حيت حسيت براسي في أقلية ثقافية حقيقية. و كأن مصيري في هذا الوجود أن أحيى و أموت و ابعث في أقلية. لما أشتكيت هواننا على الناس لصديقي أجابني بأن كل ما هو صغير فهو جميل. نسي صديقي أني أمارس السياسة لا لأبقى أقلية و بأنني أطمح لعيش الأغلبية يوما ما ولو أشتد شيب لحيتي و انهارت قواي؛ سأكون سعيدا حتما. 
 
أحسست بالغبينة أمام تكرار نفس السيناريو، بنفس الشخوص و نفس الكومبارص. لا أعرف المخرج لكن أكيد أن المخرج يحتسي كأس شاي منعنع في مكان ما بسلا أو بالرباط. سيناريو تفوح منه رائحة الكذب و البهتان و العياذ بالله لهدف واحد : تمييع كل النقاشات و كل الساحات. حطاب و جنود مجندة لهدم كل ما نبنيه معاشر الحداثيين. في تحالف لا غبار عليه مع الملوث الأول لعقولنا: مخزن القرون الوسطى. 
 
لما أرى انجرار مقربين مني و من خطي السياسي والفكري ينساقون خلف ترهات تنسينا الأهم و تزرع، بالأحرى تكرس التقليدانية و المعرفة السوقية الشعبوية و لو بالكذب و البهتان و الفوطوشب للتشويش على عقول بسطائنا بدل ترقية عقولهم لعالم النقد البناء و الصدق الفكري، لما أرى تماهينا و لهاثنا لإعطاء ترهاتهم مصداقية بدل التبول عليها و افتراضيا و تجاهلها فعليا، لما أرى ذلك أحس بالغبينة.
 
اشتكيت هواننا على الناس لرفيق إخر فأثلج صدري بقوله: لا تظننا غير واعين لكن ميزان القوى في صالح الرداءة. نفس تلك الرداءة المجرمة على مستوى آخر بسوريا و العراق و ليبيا. نفس الرداءة على مستوى الحكومة. نفس الرداءة في جامعاتنا و جمعياتنا. أحس بالغبينة لأنني أقلية الأقلية. حتى من أكاد أن أثق في رقيهم من حلفائنا يتماهون مع الرداءة ويطالبون مثلا بسحب المقررات " البغريرية" على حد قوله و هو أستاذ جامعي من عائلة اليسار.
 
أحس بالغبينة لأن الأغلبية الفكرية موجودة واقعيا لكنها معوقة تيترابليجيك. 
أحس بالغبينة لأن الحكيم فينا يتهكم عليه و الأحمق فينا يهان.
 
أحس بالغبينة لأننا قوة خارقة و "جقلة" مؤثرة استطعنا بحواسيب مكسرة يدخلها سراق الزيت و هواتف غير ذكية مثلنا أن نزعزع الموازين ذات عشرين فبراير. لكنا اليوم غثاء كغثاء السيل في حالة دفاع تذكرني بحالة اليسار في بعض المواقع الجامعية يوم اكتسحتها جماعات العباءة و السبحة لتحولها لسجون. زرت جامعة وجدة ووقفت على أبواب موصدة اقسم ألم تكن لتوضع لتفرقة المدرجات زمان كنا مناضلين واعين بدورنا كطلاب نقابيين و كانوا هم يملؤون مسجد الحي و الكلية و اقصى حدود نضالهم أسابيع ثقافية للإسترزاق بمعتقليهم و الموضوعين تحت الحماية بسلا.
 
أحس بالغبينة لأن انتقاداتهم لنا و تطاولهم علينا له ما يبرره للأسف. فمن هان على نفسه هان على الناس.
معاشر الحداثيين الحقيقيين ذوي التجربة و المكانة العلمية و الاجتماعية، بكل أطيافكم و تلاوينكم:  ألا تعقلون؟ ألا تعقلون و تتوكلون أم أن الإتكال و الفشل و الإنتظارية نالت منكم منالها؟ أنهون عليكم تركتمونا ننسحب للخلف في محاولة انقاذ ما يمكن إنقاذه؟
 
المعركة مع التقليدانية الشعبوية القومجية ( أستحي أن أقول الدينية فالدين يحرم الإفتراء و الكذب على الناس ابتغاء مصلحة) ليست فرض كفاية بل فرض عين. إذ نصارع الحكم نصارع نسقا فكريا و سياسيا معقدا و هؤلاء حلفاء موضوعيون في تخدير الشعوب. لا أنوي أبدا التشجيع على العنف فهذا سلاح الضعفاء لكن أشجع على توسيع جبهة الأصدقاء للتضييق على جبهة التقليد الأعمى للسلف، جبهة الاستغلال البشع لديننا لتصريف أفهام متماهية مع من سلطته ظروف تاريخية علينا. يحكمنا بنفس المنطق و بنفس الأساليب : كذب و بهتان و افتراء و تشجيع على الغيبيات للإقاء على القيم مقلوبة فأصل وجودهم قيمة انسانية مقلوبة.
 
لا أحب أن أستعدي علي أحد، لكنني من إل بيت نبينا الكريم القائل: لست بالخب و لا الخب يخدعني. عليه أفضل الصلوات و نجانا الله و اياكم من تحالف الحجاج و اليزيد و ابي هريرة.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.