آخر الأخبار :

التضامن الإجتماعي و ضرورة المأسسة


كاين واحد العقلية خايبة بزاف في مجتمعنا و تتردد كثيرا و من عند ناس أعرفهم معرفة شخصية و أعرف مستواهم العلمي اللي تبارك الله عالي. عقلية الصدقات و الزكاة و التماهي مع منطق التصدق لا منطق الحق.
 
اعترف أنني إن وصلت لما وصلت إليه إجتماعيا و علميا كان بفضل التضامن و الصدقات و الزكاة باعتبار أن أبي كان مياوما فلاحيا نسكن قدم الجبل " كما هو الحال اليوم في العديد من قرانا في كل الجهات. لكن هذا لا يعني أنني استسغت الأمر و قبلته بل خلق لدي عقد مازال كنتألم منها و خالقة ليا مشكل كبير و ربما هي أصلا اللي خلاتني نلتزم بقضايا الشعب منذ نعومة أظافري. يتعلق الامر هنا بعقدة الدونية ربما.
 
الافهام المتداولة لديننا الحنيف ليس غريبا عن هذا المنطق التواكلي للأسف. مشروعي المجتمعي مبني أساسا و عمقا على التضامن الإجتماعي لأنه الدعامة الأساسية لتقوية أواصر المواطنة و خلق التماسك بين طبقات المجتمع. لكن أرفض رفضا قاطعا أن يكون هذا التضامن تكرما من الأغنياء على الفقراء. الطفل في هذه الحالة يهدم تهديما و لا يؤسس لسعادته تأسيسا سليما مما يجعلنا الآن نتأسف على حال البلاد: متسولون في كل مكان و شخصيات مهزوزة. الدولة ذاتها دولة متسولة تبحث عن الصدقات و الهبات من دول خليجية و أوروپية، تتسول الديون و الهبات لتحمل أعباء مصاريفها و لإكمال ميزانياتها لكل سنة. المجتمع المدني يتسول مباشرة، الجمعيات تعيش على هبات الأجانب. أين فخرنا و أين كرامتنا؟
 
ما أدافع عنه و ما يؤسس لتفكيري و لمشروعي السياسي مع أصدقائي هو مأسسة التضامن الإجتماعي. "الراميد" وجه من وجوه المأسسة، برنامج "تيسير" كذلك، صندوق المقاصة مع نقصانه مؤسة تضامنية. التقاعد، الضمان الاجتماعي... إن كنت قادرا على التبرع فافعل ما تشاء ذلك شأنك مع نفسك و ضميرك لكن كقوة تطمح لقيادة الدولة، لا أستسيغ أن نستمر في العيش على الصدقات و الهبات. حفض الله والدتي و كل من يؤمن بان " المكسي بديال الناس عريان'.
 
الصدقات و الهبات و الزكوات هي من باب التعبد و التضامن الشعبي و ليست لغة " دولة". لغة الدولة لغة مؤسسات مستدامة. هذا المنطق "منطق السعاية و الصدقات لصيق بمنطق آخر أكثر خطورة: منطق الرعايا بدل المواطنين. نحن لسنا خماسين و لا رعايا بل مواطنون ملاكون للأرض بقوة القانون. التعامل مع المواطن ليست كمثيلتها مع الرعايا. لا ننتظر قفف زيت و سكر و 200 درهم كل سنة ماسة بالكرامة غالبا و تخلق اسواقا لشراء الذمم. عن تجربة أتحدث.
 
الصدقات لا تؤسس لتنمية مستدامة و المؤسسات تفي بالغرض لأن هدفها هدف بيداغوجي. فقط تعين على تخطي حالات عوز و لا تسديمها. مثلا، العامل الذي يعرف أنه إذا فقد عمله ستكون له ضمانة تحميه من التشرد لمدة معينة، تضمن له كرامته و إمكانية التحرك خارج دائرة السعايا، تضمن له الإستقلالية فسيكون منتجا و الشركات محكومة بنتائج. كذلك الشباب الباحث عن العمل، مساعدة مالية محكومة بنتيجة بحث و مجهود بحث عن عمل ستعينه على التحرك للبحث الجدي عن العمل. منحة للباحثين عن العمل اجدى من اي منحة اخرى لانها تخلق فرص تشغيل و بالتالي تقوية القوة الشرائية.
 
غير فهموني و ما تعطيونيش. الهدف هو استرجاع كرامة الإنسان. هل يريحك أن تطلب أو تقبل من رجل غيرك، له ما لك و عليه ما عليك أن يتصدق عليك؟ شخصيا لا. أطلب مساعدة نعم مؤقتة نعم، مول التاج و يحتاج ،لكن بقلب يتمزق و هذا فقط يسمى العزة. شعب بلا عزة شعب مؤهل للتخلف و كل الامراض الاجتماعية . استرجاع الكرامة هي تأسيس لشخصية لا تقبل بالإهانة، شخصية مواطنة كاملة الأوصاف. شخصية إيجابية. شخصية منتجة. شخصية قوية و تحب ذاتها. لا شخصية مهزوزة. كونوا على يقين أن الصدقات يتبعها أذى و أكبر الأذى أن تجعل من شخصياتنا رعايا تحت رحمة الواهب المتصدق تقبل منه كل شيء ابتغاء مرضاته و بضع دريهمات مهما كثرت لا تفي بالغرض. لغتي كمناضل مسؤول علي ما أقول و ما أكتب لغة دولة و ليست لغة مقاهي.
 
غير باش نتفاهموا.
 
مادام رئيس الدولة و رئيس الحكومة أبدوا إستعدادهم لإعادة الهيكلة الجذرية للخدمات الإجتماعية و مأسسة التضامن، فلماذا لا ننطلق في النقاش حول هذا الملف الإستعجالي بإرغام دوائر القرار على تجاوز عقلية الرعايا التي تعطي عقلية السعايا. و نطالب بمأسسه التضامن الإجتماعي و نجد الميزانيات التي تفي بالغرض. نثمن ما سبق و نمحور ما سياتي لان ما يطبخ لا يبشر بالخير.
 
برنامج "تيسير" للتقليل من النفقات الدراسية سيطرح نقاشا كبيرا أتمنى أن نكون فيه و منه فاعلين ضاغطين للدفع به في الإتجاه الصحيح. الحماية الإجتماعية للعمال المستقلين و المهن الحرة أيضا ملفات مستعجلة يجب ان يكون عليها حوار اجتماعي شامل.
 
أقترح، في إطار "المنصات الإجتماعية " التي ننوي الدفع بها، أن نبدأ بهذا الملف و أدعو إلى منصات جهوية للتفكير بعمق في المسألة و سعارنا : لا للصدقات، نعم لمأسسة التضامن الإجتماعي.
 
ادعو علنا لندوات جهوية يرعاية المجتمع المدني و قوى الوطن العاقلة و الصادقة.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.