آخر الأخبار :

عن فاطمة التي إغتصبت وزارة التعليم المغربية حقها الاساسي أحدثكم


 
"فاطمة الزهراء" طفلة صغيرة ، لا تتجاوز اليوم بالكاد الاثني عشرة ربيعا . كانت تلميذة مجتهدة تتبوأ الرتب الأولى في كل سنة دراسية طيلة مرحلة التعليم الابتدائي. اجتــازت شهادة القسم السادس خلال الموسم الدراسي 2016/2017 بمعدل عالٍ جدا 09 على 10 .
حفزها المعلم بأن تتوجه نحو المسلك المهني في السلك الثانوي الاعدادي . بل هو ــ أي المعلم ــ من عبأ لها خيار " ميكانيك السيارات ".ووافق أبوها على هذا الخيار، بالرغم من كونه لم يكن يعرف ما تخبئه مثل هكذا متاهات في مغرب التجريب . 
حيث دمج التكوين المهني بمنظومة التربية والتعليم هو متاهة جديدة في بلدنا . وهو كسائر الجعجعات و المشاريع والبرامج والمخططات التي لا ترتكز على أساس صلب . فوزارة التعليم حين شرعت في إعمال الخطة المتعلقة بهذا الادماج . دخلت مثلما يدخل " امْبارك و حماره " لأية موضة . فلا رؤية استراتيجية تستجيب للتنمية الحقيقية والحقوق الشغلية لأجيال المستقبل . ولا تهيئة للشروط اللازمة لإنجاح التجربة . من أطر وكفاءات و أدوات عمل وبنيات كافية للاستقبال ...واكتفت من كل ذلك بالقائم وبما هو متاح وموجود . و بهذا حولت كل التلاميذ الذين أرغموا على هذا الخيار '' المهني '' الى مجرد " فئران تجارب " .
"فاطمة الزهراء " ليست وحيدة بل هم أطفال كثر عبر ربوع الوطن . كلهم ضحايا هذه العشوائية والارتجالية للوزارة . هم أطفال في عمر الزهور . لا تقوى أجسامهم على تحمل هذه التجربة الارتجالية .
في الموسم الدراسي السابق 2017/2018 وجدت "فاطمة الزهراء " نفسها أمام مواد التدريس ، مقسمة حول مؤسستيــن ..مؤسسة للتعليم النظامي ومؤسسة للتكوين المهني. الأخيرة التي تبعد بكيلوميترات عن الأولى .
وما بين منزلها البعيـــــد عن هتين المؤسستين 
تاهت "فاطمة الزهراء ". 
لا نتكلم عن معاناة التنقل طيلة السنة. ولكن عن البيداغودية غير المفكر فيها ، والتي ترتطم بالحائط . فعلى عكس التعليم النظامي . فإن التكوين المهني يدرس مواده بالفرنسية والمصطلحات كلها تقنية وجديدة على الأطفال. و المؤطر نفسه قد يكون غير متمكن من مادته . وهذا ليس تعميما ولكن الحالات موجودة .
المهم ان السنة الدراسية 2017/2018 انتهت . وانتهت بالمجال الترابي للمديرية الإقليمية للتعليم بتاوريرت الى الكارثة.
حيث أن : أستاذ أحد المواد المهنية في امتحان نهاية السنة وزع ما لا يقل عن عشرين صفرا بأحد الأقسام وثمانية عشرة صفرا آخر بقسم ثاني . ولأن " الصفر " في مادة أساسية معاملها " 06 " يؤثر سلبا على المعدل العام . فقد سقــط كل من شمله " الصفر " . و " فاطمة الزهراء " كانت من ضمن هؤلاء التلاميذ تعساء الحظ .
ولكون المديرية الإقليمية للتعليم متعنتة ومتشبثة بعدم اتاحة أية فرصة لإعادة التوجيه لمن شملهم التكرار . 
فإن " فاطمة الزهراء " و ككل أقرانها الذين أسقطوا في امتحان نهاية السنة الفارطة . لم تلتحق هذه السنة لمتابعة التمدرس بل انضافت كما أصدقائها وصديقاتها مكرهة الى أفواج ضحايا " الهـــــدر المدرسي ".
وبهذا أصبح "الهدر المدرسي" في بلادنا ــ ولله الحمد ـ لا يجرف فقط غير المتفوقين . ولكن أيضا بدأ يتأثث بالنجباء .




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.