آخر الأخبار :

الضحايا والمجرمون والكلاب في محاكمة الصحافي بوعشرين


قالوا : إن محاكمته مفبركة هدفها تصفية حسابات سياسية مع أطراف داخل الدولة الموغرابية .
قلت : حين تكون صحفيا تناصر موقفا او مواقفا او آراء في أعمدتك ضد مواقف وقراءات أخرى تكون مخندقا في صف ما وإن بطريقة غير مباشرة وتمارس بذلك صراعا ايديولوجيا قد يبدو ناعما SOFT مظهريا لكنه سيجعلك في مرمى نيران الصراع السياسي . أن يكون بوعشرين هدفا لتصفية حسابات سياسية أمر منتظر إذن ولايحتاج لكثير تعمق. الغير منتظر هو أن تدخل هذا الصراع الذي تسقط فيه السراويل وأنت لابس سروال مامحزموش مزيان .
قالوا : إن التهم ملفقة والفيديوهات مفبركة والشخص الذي يظهر عليها ليس هو توفيق بوعشرين والبوليس هو من ثبت الكاميرات في مكتبه وليس هو ...
قلت : واحد ، أستبعد أن يكون بوعشرين هو من وضع الكاميرات في مكان ستصوره بانوراميكيا كما ولدته أمه . لو كان صاحب الكاميرا للابتزاز لوضعها في مكان لايظهر فيه ويصعب التعرف عليه وعلى مكتبه . الكاميرا وضعتها أجهزة أمنية تلقت الاوامر الخضراء من مستشار الملك فؤاد عالي الهمة على الارجح لتسقط سرواله بكل تأكيد .
جوج ، أرجح فرضية أن الفيديوهات صحيحة : لأن الشخص الذي يظهر فيها يشبه لدرجة كبيرة بوعشرين وداخل مكتبه في عشرات الصور وثلاث فيديوهات شاهدتها ولأن بوعشرين ومحاميه إنتهجوا تكتيكا مرافعاتيا مفضوحا . لقد أنكروا في بداية المحاكمة جملة وتفصيلا أن يكون بوعشرين هو الذي يظهر في الفديو وأن يكون هو من مارس الجنس مع أي من المشتكيات . ومع بداية عرض الدلائل بدأ الدفاع يتحدث عن علاقات رضائية بين بالغين وهو ماأكده بوعشرين في مرافعته الاخيرة حين أصر على براءته من التهم قبل أن يشدد على أن مايظهر في الفديو هو حدوث علاقات جنس رضائية . ياك ماشي نتا لي فالفيديو اوا ماشي شغلك فنوع العلاقة لي صورتها الكاميرا تكون رضائية ولا بالزرواطة .
قالوا : كيف اتفقت المشتكيات على رفع الدعوى القضائية في نفس الاسبوع مع ان الأفعال الجنسية تعود لسنوات وتظهر ممارسات شبقية لايمكن ان تتم الا برضى الطرفين .إنها المؤامرة ..
قلت : واحد ، الكامرات تصور افعالا جنسية داخل مكتب مالك جريدة "أخبار اليوم " وموقع " اليوم 24 " بطلها بوعشرين برفقة قرابة نصف ضزينة من النساء على ارتباط بشركته في فترات متفرقة ، وهذا دليل كافي لإدانته بتهم الاستغلال والاستعباد الجنسي والاغتصاب والمحسوبية واستغلال النفوذ والاساءة لمهنة المتاعب وتحويل مقر العمل لبيت دعارة . لو تم تصوير الافعال في مكان آخر غير مقرات العمل أو مع نساء في مستوى بوعشرين قوة ومناصبا حيث لايحتجن لتدخلاته لكان لي راي مخالف من القضية برمتها . لكن أن تتم الافعال داخل مكتب المالك للمجموعة الصحفية مع متدربات أو صحفيات أو محتاجات لشغل او وساطة في شركته فمهما كانت نواياهن فالمنطق يجب ان يضعهن في موقع الهشاشة والضعف وبالتالي في كفة الضحايا لكل انواع الاستغلال . هل ننتظر من مستخدمة او موعودة بشغل مقابل الجنس أن يمارس عليها من طرف المدير وهي تولول وتقاوم بما استطاعت لتظهرها الكاميرا في حالة اغتصاب لنقول إنها ضحية مجبرة ؟؟
جوج ، من المستحيل أن تتفق الضحايا لوضع شكايتهن في نفس الوقت بمحض إرادتهن وأن يكن مسخرات قبلا من قبل جهة أمنية ما للعب هذا الدور للإيقاع ببوعشرين . كيف ؟
ليس هناك شابة في مجتمع متزمت مغلق كالموغريب مهما كانت جرأتها ومهما كانت الاغراءات المقدمة اليها ستقبل بأن تلعب دور طعم جنسي للإيقاع بشخص معارض للنظام فأحرى بصحفي انتهازي متذبذب كبوعشرين وهي تعلم أن سمعتها ستصبح في مهب الريح الى الابد .
فماذا حدث إذن ؟
هاكم ملخص لتفاصيل سقطة بوعشرين المدوية نحو الجحيم حسب معطيات استجمعتها والفيصل للتاريخ :
أواسط 2014 تقرر في دائرة القصر الملكي الضيقة الحسم النهائي مع التيار البنكيراني الشعبوي داخل التحالف الحكومي مع الانتخابات البرلمانية المقررة سنة 2016 سياسيون ودعاة وصحفيين . بوعشرين كان سيف بنكيران في الصحافة يهاجم أعداءه باسم الاصلاح الذي افرزته صناديق الاقتراع ويمدح حلفاءه باسم الواقعية وينام في بلاط الملك باسم الاستقرار والاستمرارية والمشروعية .
وصلت الاخبار للهمة وشلته الامنية عن مغامرات بوعشرين الجنسية في مكتبه مع كل جميلة تلج مكتبه طلبا للعمل او للترقية فنصبوا له الكاميرات لجمع المعلومات الموثقة في انتظار لحظة الفرش والمكاشفة .انفجرت ظاهرت حركة "مي تو " اي انا ايضا في امريكا حيث سقطت رموز سياسية وفنية واعلامية وثقافية وازنة بسبب اتهامات بالتحرش والاغتصاب وصعد ترامب للحكم في امريكا وماكرون في فرنسا اليمينيين المتطرفين واكتملت أضلع حلقات الذين لايهمهم حقوق الناس ولا حرية الصحافة ولاهم يحزنون . حان وقت الضربة المخزنية .
إستدعت الاجهزة البوليسية ضحايا بورديل بوعشرين وخيرتهن بين رفع دعاوي قضائية ضده مع ضمانات التمتع بالحماية والتعويض أو تسريب فيديوهات جنسية لهن مع اتهامات مخزنية اخرى بلا حدود كالفساد والطرد من العمل وبلا تعويضات ، فاختار بعضهن مسلك تقديم الشكاوي للقضاء بعد ان وضعن في مأزق حلين احلاهما مر .
قالوا : إن شروط المحاكمة العادلة لم تتوفر منذ اعتقاله حتى اصدار الحكم .
قلت : ومتى تحققت شروط المحاكمة العادلة في قضايا الحق العام بالموغريب لتتحقق في قضية متشابكة كهاته . 
في الختم :
توفيق بوعشرين خان قراءه الذين تلقوا على يدي قلمه علنا وطوال سنوات دروسا في قيم الصدق والوفاء للمبادئ في الوقت الذي كان يذبح فيه سرا كرامة نساء تحت سلطته الادارية بقلمه الجنسي بمكتبه لإشباع هوس شبقي وانتقاما لحرمان تراكم لعقود على مايبدو. 
المشتكيات هن ضحايا لسطوة ونزوات مالك شركة وضحايا لأجهزة بوليسية جعلت مأسات استغلالهن المزدوج قنطرة لتصفية حسابات سياسية مع صحفي يزعجها وضحايا لعقلية مجتمعية ذكورية تهرول دوما الى تعليق كل مأساة المجتمع على عاتق النساء لمافيهن زوجة الصحفي نفسه وأطفاله ........
عبر المحاكمة ....
لاتدافع عن قيم ومبادئ انت لست قادرا على الالتزام بها فمهما تفوقت في اخفاء حقيقتك سيسقط قناعك لامحالة اجلا ام عاجلا . لايمكن ان تدافع عن الديمقراطية وحقوق الانسان ومؤسسات عادلة وانت تتصرف كديكتاتور صغير في مقاولتك حيث تعامل مرؤوسيك كعبيد في ضيعة اقطاع .
لقد عرت محكمة بوعشرين عن حربائية ونفاق تيار كبير داخل الاسلاميين المغاربة الذين يعتبرونه احد اقلامهم المؤثرة . فبعد انكشاف ممارساته المخزية أصبحوا مدافعين عن الحريات الجنسية الرضائية وهم الذين يحرمون مجرد نظرة بين رجل وامرأة ويرفعونها الى مستوى فعل الزنى .
بعض الفاعلين من كل التوجهات تجاهلوا تماما بشكل غريب ضحايا بوعشرين الجنسية وضربات اجهزة الدولة الانتقامية اللواتي سيعانين تبعاتها طوال حياتهن وركزوا اهتمامهم على قضية بوعشرين باعتباره معتقل رأي وفقط . ومنهم من اعتبر قضيته في مرتبة محنة الصحفي على لمرابط وعلي انوزلا والصحفي المعتقل لحد الساعة حميد المهداوي وكأن هؤلاء حولوا مكاتبهم ايضا لبورديلات . والحقيقة ان المافيات المخزنية كانت تتمنى أن تضبطهم في فضائح مماثلة ليمنحوها بذلك الذرائع الذهبية لتسكت اقلامهم وتسفه مصداقيتهم للابد . لكن هؤلاء يعلمون جيدا أن الصحافة مهنة نبيلة ومهنة المتاعب لذلك حافظوا على سمعتها والتزموا بأخلاقياتها فدفعوا بالتالي أجهزة الدولة الى متابعتهم بتهم سخيفة اجمع العالم على أنها محاكمات سياسية بامتياز وتضييق فاضح على الحق في حرية التعبير ...
لكل محاكمة مقام ياسادة فلا تخلطوا بين الرث والاصيل وبين الضحية والجلاد لذر الرماد في العيون ولاتعكروا الماء لتنتعش فيه الطحالب ...




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.