آخر الأخبار :

متزمتون بزاكورة يفرضون فتاوي على افراح القرويين


في القرن الواحد والعشرين وإحدى الليالي الباردة اجتمع قوم اطلقوا على انفسهم "الوجهاء" في بلدة اسمها تنسيطة اخشاع بزاكورة و أصدروا قرارهم (فتواهم) التاريخي بمنع الموسيقى و التزيين في الأعراس و تحديد سقف زمني للنساء لمغادرة الفرح وهو الذي لا يجب أن يتجاوز "صلاة المغرب "  تمعنوا في دلالة استعمال الرموز الدينية ، وأن حدث ان تمرد شخص من القبيلة "فالوجهاء" له بالمرصاد عبر غرامة مالية و عزلة اجتماعية بمقاطعة كل مناسباته .
عفوا أيها" الوجهاء" من سماكم من أعلى شانكم من وضعكم فوق جراح بسطاء قومكم ترشون الملح على جروحهم ؟؟؟؟
عفوا ايها" الوجهاء "  ماهي شروط العضوية في ركن افتاءكم؟؟؟؟
عفواأيها "الوجهاء" لماذا لم تصدروا قراراتكم "التاريخية"في حق من سرق و نهب ، في حق  من باع و تآمر ضد بسطاء قومكم ، في شرد وفي حق من ساق أفراد من القبيلة نحو الموت أو بالأحرى نحو الإعدام وفي من ادخل شباب القبيلة في معارك مشبوهة ؟؟؟؟؟
عفوا أيها "الوجهاء " فبعد أن افرغتم مآتم  القبيلة من طقوسها الروحية المزينة بترديد شجي للازمة"لا اله إلا الله محمد رسول الله" إلى حدود المقبرة  و حولتم الجنازة إلى حلبة سباق سريع إذعانا للتيار الوهابي المجرم ، وصلت ساديتكم إلى أفراح الناس مصرين عبر فتاويكم القرسطوية إلى تحويلها إلى حفلات تعذيب .
اسمحوا لي ايها" الوجهاء" ان أصرخ في وجوهكم واذكركم ،وانتم المتيمون بتقديس العادات والتقاليد ان المجتمع البشري ليس جامدا انه في حركية مستمرة وحركيته بالضرورة تفرز ظواهر اجتماعية متمايزة من بين هذه الظواهر العادات والتقاليد  والتي تنتج عن الوجدان الشعبي لتلبية رغباته المعيشية ، لذلك هي قائمة مع قيام المجتمع تتحرك بحركات افراده الثقافية و 
الاجتماعية تحاول ان تحافظ  عليها الذاكرة الجمعية من خلال احياءها في كل فترة و مناسبة .  
عفوا أيها "الوجهاء "لقد حاولتم وانتم  تصوغون محضر اتفاقكم  ان تخفوا موقفكم المعادي للموسيقي عبر الاختباء وراء كلمتي  (ديدجي و جوق) ولم تكن لكم الجراة ان تقولوا ان الموسيقى حرام وهو موقفكم الحقيقي الذي لم تتفوقوا في إخفاءه لذلك أرى لزاما علي ان اذكركم بالنزر اليسير لدور للموسيقى والغناء في حياة الشعوب :
أجمعت و أظهرت الدراسات العلمية أن استماع الفرد إلى الموسيقى يشعره بالسعادة و يساعده على تنظيم عواطفه ، كما يساعده على الاسترخاء، كما أكدت الدراسات أن استماع الفرد إلى موسيقى يحبها و يعشقها أو تعجبه تدفع دماغه إلى إفراز مادة كيميائية تسمى "الدوبامين" ذات تاثير إيجابي على المزاج ، وتساعد الموسيقى ايضا على الشعور بالعواطف القوية مثل الحزن و الفرح و الخوف لان لها قدرة خارقة على تحسين ميزاج و صحة الإنسان ، وأشارت الأبحاث العلمية إلى أن الاستماع إلى الموسيقى يقلل من مستويات هرمون الإجهاد و اسمه "الكورتيزول"و هو المسؤول عن اضعاف جهاز المناعة لدى الإنسان .
عفوا ايها"  الوجهاء"  ما دمتم تعشقون الماضي حد التقديس  فهل تعلمون أن المصريون في المماليك القديمة (قبل الميلاد بآلاف السنين)يعتبرون الموسيقى أحد العلوم الأربعة المقدسة ويحيطون أهلها بكل انواع التبجيل و الاحترام ، ايضا في الهند منذ القدم يعتبرون الموسيقى هبة من الآلهة مباشرة  ، أما الحضارة اليونانية (هي الأخرى قبل الميلاد)فاحتلت لديها الموسيقى و كل الفنون الجميلة  مرتبة مركزية حيث كانت أثينا لوحدها تعج بالمسارح الجميلة والساحرة حيث افاضت كتابات أفلاطون و غيره من الفلاسفة بكون الموسيقى تعتبر حجرة زاوية في بناء شخصية الأطفال بل وتقويم الدولة .
عفوا أيها "الوجهاء"  قد ترافعوا وانتم المتيمون بعشق "السلف الصالح" باننا ذكرناكم بشعوب ( الصين و الهند و اليونان و مصر الفراعنة) و هي بعيدة عن تقاليدكم و عاداتكم ، لذلك سادعوكم إلى التنقيب في التاريخ الإسلامي على عالم اسمه أبوبكر الرازي الذي توصل إلى فوائد الموسيقى قبل حوالي الف عام إذ لاحظ ان بعض المرضى المصابين بأمراض تسبب آلام حادة ومبرحة ينسون هذه الآلام ويشملهم الهدوء و السكينة لدى سماعهم الالحان الشجية  
وعلى سبيل الختام وجب تذكيركم مرة اخرى أيها "الوجهاء" ان التاريخ ليس زمنا راكدا انه متحرك متموج رغما عنكم يتحرك وفق قوانينه و هو ما ينسحب على العادات و التقاليد و التي هي الأخرى تتحرك و تتغير و تتجدد لذلك يصعب عليكم و على غيركم تحنيطها و تنميطها فى قوالب جامدة تستجيب لمعايير أيديولوجية تحدد الثابت و المتتغير في العادات و التقاليد و بلغتكم انتم الدخيل و الأصيل .
واخيرا لدي بعض الأسئلة البريئة لا انتظر منكم ايها"الوجهاء"إجابة عنها
ما الفرق بين من يحرم الموسيقى و من يفجر المسارح ؟ 
هل إذا امتلكت السلطة الفعلية ستكتفون فقط بالمنع و التغريم ؟؟؟؟
وانتم" الوجهاء" ما موقع فقيه وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية بينكم ؟
ماهو ثمن هذا التحالف بين حراس المعبد  و ممثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؟؟؟؟
 ما هو سر عداءكم للنساء  حتى خصصتم لهن وقتا محددا للمغادرة؟؟؟
هل هناك انفلات أمني مزمن حتى ححدتم زمن قبل صلاة المغرب للنساء و البنات لمغادرة المناسبة ؟؟؟؟ 
لماذا لم تعد القبيلة حاضنة للمقاومة بكل أشكالها بما فيها مقاومة الفكر الوهابي البدوي المتخلف و أصبحت حاضنة لفكر التحليل و التحريم




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.