آخر الأخبار :

في التعريف البيولوجي للإرهاب التكفيري

ouhtimonim.jpg

هو تدقيق علمي لطريقة عيش الحيوانات الطفيلية، باعتبارها ترتكز على علاقات الاحتضان بين الكائنات، حيث يعتمد هذا الكائن الطفيلي في حياته على العائل، وذلك خلال مراحل حياته المختلفة، وأحياناً على أكثر من عائل واحد، مثل الدودة الشريطية الخنزيرية، وهي طفيليات لا تعيش بدون محتضن، وهناك العديد من الفيروسات والبكتيريا، وهي أصغر حجماً من الطفيليات، ويمكن أن تنتقل بشكل مباشر بين العوائل من النوع نفسه، وتتميز الطفيليات عموماً بأن حجمها أصغر بكثير من عائلها، ولا يمكنها العيش بدون بيئة حاضنة، علاوةً على أنها تتكاثر بمعدل أسرع من عوائلها.
 
إن نظريات العلوم الحقة، يمكن أن تكون وبمعادلاتها الدقيقة سبيلا مهما لتفكيك وفهم بعض الظواهر الاجتماعية، ونسوق في هذا المجال ظاهرة تشكل الخلايا الإرهابية المتطرفة، والتي ما كان لها أن تتوسع شرايينها دون بيئة حاضنة تشكل عامل العائل والحامي، والمحتضن يمكن أن يكون قناة تلفزية تنفث سموم القتل الدموي باسم الدين، أو شيخا من فقهاء قطع الرؤوس واستباحة القتل على الهوية، أو تنظيما مهيكلا يوفر بيئة صناعة القنابل العنقودية البشرية والانتحاريين، أو حتى دولة بكل مؤسساتها داعمة وممولة للإرهاب.
 
فمهام المتنورين ودعاة تجديد وتحديث وتنقية وإصلاح المنظومة الدينية من شوائب التطرف ودعوات قتل المختلفين، من المهم أن تخرج من أبراجها العاجية وتنزل حتى القواعد السفلى للمجتمع، لإعادة طرح بدائل التنشئة الاجتماعية على قواعد العقل والتسامح والعيش المشترك، انطلاقا من الأسرة والمدرسة والشارع، وهو نموذج ثقافي يمكن أن يسند رؤية جديدة شاملة للعدالة الاجتماعية والاقتصادية.
 
وعليه فإن وقف زحف طفيليات التطرف التكفيري لن ينجح إلا بتجفيف منابع البيئة الحاضنة والعائلة لفيروسات الإرهاب، وهي مهمة كل المجتمع وقواه الحية، ومعركة مفروضة على الدولة، لأن توسع دائرة العدوى، كما تسبب كارثة بيولوجية في علم الأحياء، فبالمثل يمكن أن تتسبب في سرطان مجتمعي خطير جداً، يهدد بنيان ومناعة الدولة المستقبلي بالانهيار.
 
هي البيولوجيا إذن، حين تسند علم الاجتماع في تفكيك الظواهر المرضية.

نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.