آخر الأخبار :

ندوة بالرشيدية : الى أين يتجه التنظيم القضائي بعد رفض العديد من مواده من المحكمة الدستورية؟


في اطار أنشطته الثقافية والتكوينية، نظم المكتب المحلي للنقابة الوطنية للعدل بالرشيدية المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مائدة مستديرة حول موضوع قراءة في احالة قانون التنظيم القضائي على المحكمة الدستورية  زوال يومه الأربعاء 27 فبراير 2019 بمقر محكمة الاستئناف بالرشيدية من تأطير اسماعين يعقوبي عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للعدل.
وقد تناولت المائدة المستديرة في محور أول أهمية الموضوع بالنسبة لموظف كتابة الضبط ومختلف الفاعلين والمنتسبين لمنظومة العدالة،  وكذا بالنسبة للمناضلين والتنظيمات النقابية والمهنية، وللباحثين في مجال القانون عموما والتنظيم القضائي وقرارات المحكمة الدستورية على وجه التخصيص.
أما المحور الثاني، فقد خصص للأسباب الداعية الى تعديل التنظيم القضائي ومنها أساسا التغييرات المتتالية التي أعقبت التنظيم القضائي لسنة 1974 والتي أفقدته الانسجام المطلوب، مما تطلب جمع شتات القوانين المتعلقة بالتنظيم القضائي في وثيقة واحدة، وكذا المتغيرات على المستوى الوطني (التعديل الدستوري وأساسا تنصيص الدستور على استقلالية السلطة القضائية)، والمتغيرات على مستوى بنية المحاكم ومواردها البشرية، وكذا المتغيرات على المستوى الاداري واعتماد التنظيم الجهوي....
فيما خصص المحور الثالث لمختلف المراحل التي مر منها القانون 38-15 المتعلق بالتنظيم القضائي بدءا بالحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ثم تداول مجلس الحكومة في مشروع التنظيم القضائي، فمصادقة البرلمان عليه، ثم تعديل المشروع في مجلس المستشارين، وصولا الى مصادقة البرلمان عليه في اطار القراءة الثانية.
المحور الرابع خصص لإحالة التنظيم القضائي على المحكمة الدستورية، التي شكلت مفاجأة لكل المتتبعين حيث عرج  على تألفة واختصاصات المحكمة الدستورية، والاجراءات المسطرية أمامها، قرارات المحكمة الدستورية وصولا الى مبررات الإحالة على المحكمة الدستورية والتي ميزت بين مبررات وزارة العدل والحكومة لإحالة القانون على المحكمة الدستورية، مبررات الجمعيات المهنية للقضاة ومبررات النقابة الوطنية للعدل والتي سجلت تناقضا صارخا بين النص الدستوري الذي يعترف بالحق الاضراب وحماية المعطيات الشخصية وبين قانون التنظيم القضائي الذي يحد من الاضراب ويستبيح المعلومات الخاصة للموظفين، كما استغربت الهفوات التشريعية التي تضمنها القانون وكانت موضوع مذكرة للنقابة قبل المصادقة على القانون، حيث أصبحنا أمام مشرع لا يتقن عمله ولا يسمع للآراء الجادة، بل وخاضت النقابة مجموعة من الأشكال النضالية لوقف تمرير هذا القانون كان آخرها الوقفة الاحتجاجية أمام مقر مفوضية الاتحاد الأوروبي بالرباط على اعتبار الاتحاد الأوروبي أحد المساهمين والداعمين لإصلاح منظومة العدالة بالمغرب، وانتهاء بالإشارات القوية التي حملها افتتاح السنة القضائية، التي جاءت، حسب المؤطر، في وقت كان فيه القانون محالا على المحكمة الدستورية، مع كل ما يحتمله من قراءات ووقائع وتأويلات.
المحور الخامس خصص للتفصيل في مضمون قرار المحكمة الدستورية بخصوص التنظيم القضائي، سواء على مستوى الشكل، أو  فيما يخص الإجراءات المُتبعة لإقرار القانون المتعلق بالتنظيم القضائي، أو فيما يخص موضوع الإحالة مميزا ما يتعلق بالمواد المثارة في "المذكرة بشأن الإحالة" المرفقة برسالة الإحالة، وما يتعلق بالمواد المثارة تلقائيا من قبل المحكمة الدستورية.
أما المحور السادس، فتناول مآل التنظيم القضائي بعد قرار المحكمة الدستورية، حيث طرح ثلاث سيناريوهات. الاول سيتم من خلاله ادخال التعديلات الضرورية على القانون من طرف الحكومة ومجلس النواب ثم المصادقة عليه، واحالته بعد ذلك على مجلس المستشارين، وفي حالة ادخال هذا الاخير لتغييرات ما، سيتم ارجاعه بعد ذلك الى مجلس النواب للمصادقة في اطار القراءة الثانية. أما السناريو الثاني، رغم ما يلفه من غموض، فيخص اللجوء الى الفصل 81 من الدستور بإصدار مرسوم قانون. أما السيناريو الثالث، فيتم بموجبه فصل المواد غير المطابقة للدستور عن القانون الأصلي. ويبدو هذا السيناريو الثالث مستبعد جدا بالنظر الى تعدد المواد المعنية وترابطها وضرورتها أيضا في بناء نص التنظيم القضائي.
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، من سيقرر في ملاءمة التعديلات القادمة للدستور؟ وهل سنشهد احالة جديدة من طرف الحكومة أم ستعمد الى اتباع مسطرة تنفيذ القانون دون العودة الى المحكمة الدستورية؟
المحور السابع والأخير، تمحور على مجموعة من التوصيات، تم بناؤها على أساس الملف المطلبي للنقابة الوطنية للعدل، تدخلات الحاضرين بالمائدة المستديرة، وما أشار اليه قرار المحكمة الدستورية، بمناسبة بتها في دستورية القوانين المحالة عليها، أنها لا تُراقب اختيارات المشرع من زاوية ملاءمتها، ولا تُفاضل بينها وبين اختيارات أخرى مُمكنة، ولكن عملها يكمن في فحص مدى تقيد المشرع بالدستور احتراما لسمو أحكامه؛ وكذا بالرجوع الى الباب السابع من الدستور، والذي في ظل حديثه عن السلطة القضائية واستقلال القضاء، يتحدث عن عزل ونقل القضاة، وكذا التدخل في القضايا المعروضة على القضاء  ولا يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات، ولا يخضع لأي ضغط. كما يجب على القاضي، كلما اعتبر أن استقلاله مهدد، أن يحيل الأمر إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية. أي كل ما من شأنه أن يؤثر على النزاع المعروض أمامه أو على الموقف الحيادي للقاضي، وبالتالي فاستقلالية السلطة القضائية عن السلطة التنفيذية هو وضع حد للسلطات التي كان يتمتع بها وزير العدل سابقا بصفته نائب المجلس الاعلى للقضاء ولا تعني بأي حال من الأحوال جعل موظفي كتابة الضبط تحت سلطتهم.
6752.jpg
فبما أن للمشرع اختيار طريقة تنظيم وتسيير المحاكم، صدرت التوصيات التالية:
- حذف المقتضيات المستهدفة للحق في الاضراب وكذا الماسة بالمعلومات والحياة الخاصة للموظفين،
- حذف مواد التفتيش من التنظيم القضائي، حيث أنه وكما جاء في قرار المحكمة الدستورية، التفتيش الإداري والمالي التابع للوزارة المكلفة بالعدل الوحيد المنظم بقانون، في حين أن باقي المفتشيات المماثلة، الممارسة للاختصاص ذاته، التابعة لوزارات أخرى منظمة بنصوص تنظيمية، وهو تَمييز لا يجد أي أساس أو سند دستوري له.
- اخراج قانون ينظم عمل كتابة الضبط مع تحديد الاختصاصات والمهام، واستقلالية كتابة الضبط،
- اضفاء الصفة الضبطية على موظفي النيابة العامة،
- اخراج المدرسة الوطنية لكتابة الضبط الى حيز الوجود تمكن الموظفين من التكوين بمختلف أنواعه ومن الترقي أيضا،
- احداث جمعية عامة للموظفين واعادة هيكلة كتابة الضبط،
- توسيع اختصاصات كتابة الضبط لتشمل المهام الشبه قضائية،
- تغيير كاتب الضبط بأمين الضبط،
- فتح الباب أمام موظفي كتابة الضبط لولوج المهن القضائية،
- احترام تخصصات الموظفين،
- استكمال الهرم القضائي الاداري بإحداث المحكمة الادارية العليا (مجلس الدولة) كأعلى هيئة قضائية ادارية بعد ان تم احداث محاكم استئناف ادارية،  واحداث محكمة التنازع (للفصل في تنازع الاختصاص ما بين المحاكم العادية والمحاكم الادارية)، وقضاء للأعمال تكريسا لمبدأ التخصص...،
- حقق القضاء المغربي طفرة في نوعية الأحكام وتشجيع الاستثمار جراء خلق المحاكم الادارية والتجارية، ومن شأن التراجع عن هاته التجربة، بدل تعميمها وتقريبها من المواطنين، أن يشكل تراجعا خطيرا على هذا المستوى ويهدد ما تمت مراكمته.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.