آخر الأخبار :

تعليم طبقي من انجاز الحاكمين


 
 
انهالت زراويط النظام القمعي على رؤوس الأساتذة والأستاذات الذين فرض عليهم التعاقد؛ ليلة الثلاثاء  05 مارس 2019 بالعديد من المدن (وجدة؛ فاس؛الراشيدية؛ الدارالبيضاء؛ بني ملال؛ أكادير؛ العيون؛ مراكش)؛وهم في اعتصاماتهم البطولية دفاعا عن حقهم في الإدماج في الوظيفة العمومية، ورفضا لمخطط التعاقد؛ الذي فرضته المؤسسات المالية الدولية على الدولة المخزنية وحكومتها الرجعية، وتنفيذا لقرارات أسياده؛يعمل النظام المخزني على تصريف اختيارات لا شعبية ولا وطنية ولاديمقراطية على الشعب المغربي في قطاع استراتيجي؛وأولها التشغيل بالعقدة.  
وقوفا على الوضع المزري لقطاع التعليم من خلال مؤشرات لمؤسسات دولية ووطنية؛ صنفته في مؤخرة قطاعات التعليم بالعالم. وفي خضم الأزمة الاجتماعية الخانقة التي يعيشها بلدنا؛ التي انعكست بشكل جلي وواضح على الكادحين والموظفين الصغار؛ كما مست حتى الطبقة المتوسطة؛ محدثة  تقهقر في قدراتها الشرائية؛ وبلترة قطاع واسعا من الموظفين الذين تم رهنهم لدى مؤسسات القروض الاستهلاكية والسكن الاجتماعي مما صعب عليهم العيش؛ فلجأوا إلى أنشطة موازية لعملهم الرسمي. وخلال حكومة التناوب المخزني؛ تمت صياغة ماسمي ب" وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين"؛ المرجع الحقيقي في الهجوم على التعليم؛ عبر دعم التعليم الخصوصي بالعقار والموارد البشرية المكونة والإعفاء الضريبي؛ مقابل تدمير التعليم العمومي عبر التخفيض من ميزانية التوظيف بالقطاع؛واعتماد الأقسام المدمجة والأستاذ المتحرك والمواد المتقاربة؛ وتبخيس دور المدرس في الإعلام "العمومي". وبعد حراك 20 فبراير 2011؛ والدور البارز للشباب فيه؛ ستعمل الدولة على الهجوم على هذا الرأسمال المهم في حركة التغيير المجتمعي؛ عبر أولا المزيد من استهداف المدرسة والجامعة العموميتين؛ عبر مجموعة من القرارات التراجعية (البرنامج الاستعجالي الذي صرفت فيه أموال ضخمة دون انعكاس إيجابي على المنظومة التعليمية)؛واستمرار بنفس التماهي مع قرارات المؤسسات المالية الدولية؛ ارتفع منسوب الهجوم على الفقراء الكادحين والموظفين من لدن حكومة العدالة والتنمية في صيغتها الأولى والثانية؛ من خلال قانون التقاعد الذي فرض على عموم الموظفين؛ موجها سهامه  لجيوبهم. مرورا بمرسوم فصل التوظيف عن التكوين الذي تم بموجبه إفراغ مراكز التكوين (CRMEF)، وفي صيف 2016 باشرت الدولة عبر أداتها الطيعة؛حكومة العدالة والتنمية وحلفائها؛ إصدار مرسوم التشغيل بالعقدة؛ محققة طموحات الدائنين وفاتحة أكبر سوق للاستثمار في عرق نساء ورجال التعليم؛ دون استحضار لطبيعة القطاع.
إن الدينامية الاحتجاجية التي استأثر بها قطاع التعليم حاليا؛ ردا على منطق الدولة القاضي بخوصصته؛ تعتبر مؤشر جد إيجابي لبناء حركة نقابية تستدمج مبادىء الحركة النقابية الأصيلة مع الثقافة الجديدة للشباب المتمرد. يعتبر ضرب الحق في الإضراب والتضييق عليه؛ من إنجازات حكومة البيجيدي؛ وهو السيف الذي ظل رمز الإسلاميين (بنكيران )يمدحه ويعتبره أداة فعالة لثني نساء ورجال التعليم عن خوض الإضراب. ونظرا للهجومات المتتالية لحكومة العدالة على جيوب موظفي التعليم، فقد استطاعت حكومة بنكيران تحقيق مبتغى الرأسمال المحلي والعالمي.  
و بعد وعي الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد بحقهم وغموض مستقبلهم المهني في ظل العمل بالعقدة؛ بادروا إلى تنظيم أنفسهم  داخل التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد؛ وعبرها تم إطلاق مبادرة تلو الأخرى؛ حتى أصبحوا قوة عددية استطاعت التأثير على الواقع العملي للقطاع؛ موفرين أجواء نضالية جد مهمة؛ في تماس مع واقع الترهل في الجزء الآخر من الشغيلة الذي انهكه عدوان الدولة تواطؤ جزء كبير من الحركة النقابية. 
إن معركة التعاقد مرتبطة بمعركة التقاعد من جديد؛ ولإسقاطه يقتضي معركة نقابية  تستنفر جميع العاملين والعاملات  بالتعليم؛ وتوحدهم في معارك طويلة النفس تجابه كافة مخططات البنك الدولي في القطاع (قانون القاعد؛ مرسوم التعاقد؛ مرسوم الفصل بين التكوين والتوظيف؛ مشروع قانون الإطار)؛ وتضع حدا للتعديات الهوجاء على مكتسبات تحققت بفعل تضحيات أجيال من نساء ورجال التعليم المناضلين .
06/03/2019
عبد الله غميمط نائب الكاتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي.




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.