آخر الأخبار :

الخطر الكبير الذي تعرفه المدرسة العمومية حاليا

akdim.jpg

الخطر الكبير  الذي  تعرفه المدرسة العمومية حاليا، و الذي كشف عنه مشروع قانون الاطار،   و منذ سنة 2014 ، بعد  إلغاء ما كان يسمى ب"ثانويات التميز " من طرف الوزير  الوفا، و التي هي في الواقع ثانويات تمييز طبقي و اجتماعي، و التي لا يلجها الا المتميزين من أبناء المحظوظين، المتقنين للغات الاجنبية.  حيث تعتمد الانتقاء بناء على إتقان اللغات الاجنبية أساسا، الخطير هو  أن وزارة التربية الوطنية، تعمل  و تتخذ الكثير من الاجراءات  التربوية  التي تتنافى مع المقتضيات الدستورية، على اعتبار أن تنصيص الدستور على أن اللغتين الرسميتين للمغرب هما العربية و الأمازيغية، مما يقتضي  عمليا أنهما لغتا التدريس في المدرسية العمومية، كما هو معمول به في كل دول العالم ، و من هذه الاجراءات التربوية غير الدستورية  خلق  ما يسمى ب"مسالك البكالوريا الدولية" التي ليست في الحقيقة سوى " بكالوريا مغربية مفرنسة" بأقسام خاصة تقوم على الانتقاء اللغوي،  محدثة  بذلك شرخا و  تمييزا لغوي- طبقيا في المدرسة العمومية( لان التمييز اللغوي في المغرب بين الفرنسية و اللغات الوطنية يحمل في طياته تمييزا طبقيا و ثقافيا و إقصاء إجتماعيا.)، و سرعان ما شرعت في تعميمها سنة 2017  في التعليم التأهيلي،  بدءا من الجدع المشترك ، و في نفس الوقت قفزت الى البدء في فرنسة السلك الاعدادي بفتح المسالك الدولية فيه،  و هي مسالك فرنسية صرفة، تقوم على الانتقاء اللغوي ( اتقان اللغة الفرنسية)، و ستبدأ في تعميمها الآن ،  لتنتقل مباشرة الى فرنسة لغة التدريس في الابتدائي بعد المصادقة على مشروع قانون الاطار. و لا يخفى على أي مراقب و متتبع للشأن التربوي بالمغرب أن خلق أسلاك " البكالوريا المفرنسة"  و بعدها مباشرة خلق الأسلاك "  المهنية" في الاعدادي و التأهيلي للمدرسة العمومية، ليس في  مخرجاته سوى فرز طبقي واضح، بتوحيه أبناء الفقراء و الفئة الدنيا من الطبقة المتوسطة الى المسالك المهنية، و توجيه أبناء الفئة العليا من الطبقة المتوسطة الى المسالك الدولية المفرنسة، في الوقت الذي يتكفل في التعليم الخصوصي بتقديم خدماته لأبناء المحظوظين فقط . و هذه المسالك الدولية التي ليس في الواقع سوى نقل و إحداث نموءج للتعليم الخصوصي داخل المدرسة العمومية، التي بعدما تعاني من المنافسة غير الشريفة لها من طرف التعليم الخصوصي، الذي يقتات على مواردها البشرية، و  صارت تعاني من تمزق داخلها، تمزق و تمييز على الاساس اللغوي الذي تماهى مع التمييز الطبقي، و بذلك تم ضرب  مبدأ تكافؤ الفرص، الذي يعتبر الركن الركين في المدرسة العمومية، و الذي إذا مس فقدت المدرسة العمومية مبرر وجودها. و هو كذلك مبدأ و حق دستوري.
و لان نقل الفرنسة الى الابتدائي يحتاج الى قانون، لانه سيمس فئات عريضة من المجتمع، حوالي ثلثي الديموغرافيا المدرسية، و لا يمس في الاعدادي سوى 30 % من هذه الديموغرافية المدرسية، و في التأهيلي يمس أقل من 10 %فقط، و بالتالي فالانعكاسات الخطيرة  لهذه الفرنسة  ستكون كبيرة في الابتدائي و لذا تحتاج الى قانون يشرعنها. 
خلاصة القول  إن الوزراة تشتغل منذ مدة خارج المقتضيات الدستورية، و لا تسعى من خلال قانون الاطار سوى الى تسوية للوضعية غير القانونية  للاجراءات التربوية التي تعمل بها، و ذلك باخراج هذا القانون الذي سيلائم الوضع القائم و الامر الواقع... و أؤكد ان كل هذه الاجراءات التربوية و قانون الاطار الذي سيصدر جاء  لتبريرها و تكريسها و شرعنتها، و هي اجراءات  تتناقض مع المقتضيات الدستوية، و لذا فيجب: 
-أولا  : مقاضاة وزارة التربية الوطنية، بسبب هذه  الاجراءات التربوية  الحاري بها العمل،  و التي اتخذتها لانها غير قانونية  تتناقض مع القانون و الدستور( إحداث ما يسمى بالاسلاك الدولية في التأهيلي و الاعدادي)، و السعي الى  إلغاء  العمل  بهذه المسالك الفرنسية، غير قانونية و غير الدستورية حاليا.
-ثانيا: الطعن دستوريا في ما يسمى ب" التناوب اللغوي"  في قانون الاطار ، الذي يناقض مع مقتضايات الدستور، هذا القانون الذي لم يأتي إلا لشرعنة وضع قائم و أمر واقع.

نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.