آخر الأخبار :

الفيلسوفة المصرية هيباتيا ولعنة المسيحيين

hibatia.jpg

 
عام 415 م تجمع مئات المسيحيين المتعصبين ليعتقلوا الفيلسوفة المصرية "هيباتيا" ويسحلوها في الشوارع ثم يقتلوها، وبعد قتلها مثّلوا بجثتها وقطعوا أطرافها..حتى الجلد كشطوه بأصداف المحار، وأخيرا أحرقوا الجثة لتنتهي حقبة الفلسفة السكندرية .

مقتل هيباتيا كان نقطة تحول في تاريخ الفلسفة والمسيحية معا، بدأ العلماء والفلاسفة في الإسكندرية إما بالهجرة او باعتناق المسيحية خوفا على حياتهم، نفس فكرة الغزوات والفتوحات الإسلامية..زرع الخوف والرعب في قلوب الخصوم لحملهم على تغيير آرائهم بالقوة، ثم وبسيادة الدين الجديد وتتابع الأجيال يأتي جيل يظن أن سلفه الأول كان صالحا ودخل الدين باختياره..مع قصص وروايات عن الإغراءات والتضحيات التي دفعها السلف من أجل الدين الحنيف.

بمقتل هيباتيا انتهت الإسكندرية كحضارة وعاصمة للفكر والفنون، وبدلا من إعمار المسارح والمكتبات تم إعمار المعابد ليبدأ عصر جديد هو "عصر الكهنة والقساوسة"

بعد 1300 عام على استشهادها أحيا الأوروبيون قضيتها ونشروا مظلوميتها وتحدث فولتيرعن جرائم الكنيسة ومظلومية هيباتيا لتأخذ البشرية بثأرها ويعود العلم من جديد..لكن هذه المرة في أوروبا لأن مصر والإسكندرية كانوا غارقين في التخلف والمرض والدروشة بفضل الحكم العثماني.

هيباتيا لم تدعو للوثنية كما اتهمها المتعصبون القتلة، بل كانت مفكرة وعالمة رياضيات نادت بإعلاء العقل وقيم التسامح كثوابت لفلسفتها الشهيرة "بالأفلاطونية المحدثة" أما انتمائها غير المسيحي كان يجب أن يُحتَرم لتسامح المسيح نفسه مع مخالفيه..لكن آفة الأديان عامة في رجالها والمتحدثين باسمها..

سنة 2009 تم تخليدها بفيلم سينمائي أسباني هو "أجورا" صورت فيه هيباتيا وهي تكافح ضد هجوم المتعصبين المسيحيين على مكتبة الإسكندرية، لكنها فشلت في إنقاذ المكتبة من الحرق، علما بأنه لم يكن الحريق الأول والأخير للمكتبة، لكن هذا الحريق بالذات قضى على منجزات عصر النهضة اليونانية بحرق آلاف الكتب والمجلدات في كافة العلوم.

نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.