آخر الأخبار :

صيدلية المخزن : تاريخ بداية ونهاية استعمال النخب


  واهم من يعتقد فردا كان أم حزبا في المغرب أ ن باستطاعة أي حكومة كيفما كانت تشكيلتها أن تحكم أو تستطيع أن تطبق برنامجها إن كان لها في الأصل برنامج،لأن الدستور والقوانين والتقطيع الانتخابي تمت صياغتهم للضبط السياسي والتحكم في دواليب اللعبة السياسية . فالمخزن قد حسم السلطة لصالحه في إطار الصراع الدائر مع الحركة الوطنية منذ إعفاء حكومة الأستاذ عبد الله إبراهيم ؛ ومن أعراف المخزن أن الوزراء ورؤساء الحكومة يقالون وليس لديهم الحق أن يطلبوا أو يقدموا استقالتهم فبالأحرى أن يسلموا المفاتيح .فهو الوحيد الذي يحدد تاريخ ابتداء ونهاية صلاحية استعمالهم .إن من يرجع إلى منهجية المخزن وأعرافه وثوابته لا يرى في هدا اللغط  والهرج والمرج في المشهد السياسي والتحاليل الحامضة المسوقة في إعلامنا الرسمي إلا ردود أفعال خاوية وجوفاء ويلمس إلى أي مستوى استشرى العبث والإفلاس في حياة الأحزاب والنخب حتى أصبح المرء يتساءل كيف تمكن هؤلاء إلى الوصول للاستوزار وتدبير الشأن العام ؛ وهم يفتقدون لسمات رجال الدولة من حيت المعرفة وسعة الصدر وحسن الإصغاء والرصانة واللباقة وليس بينهم وبين السياسة وتدبير الخلاف إلا الخير والإحسان . لقد تعامل المخزن مع النخب وفق الظروف وسمات واقع المراحل التاريخية تماشيا مع الحفاظ على مصالحه في كل فترة وفي هذا السياق أعطي الضوء الأخضر لانفتاح الحياة السياسية  على الماضي لأن الإصلاح كان يتطلب هذا الإحياء لمحاربة التنوير وإعمال العقل والابتكار؛ فالتقط بنكيران وجماعته الإشارة بعد أن أتيحت لهم الهوامش لينموا رصيدهم  الدعوي فشحذوا عزيمتهم الدينية وضربوا بقوة في العمق معارضي السلطة وأعداء الله في المجتمع ، فهم لا يفهمون أن السياسة مصالح بل يقرون أنهم أتوا للسياسة بأمر من السماء ويكفرون كل من خالف هذا الأمر ، لقد شنوا حربا ضروسا على المجتمع بإقحامهم تعاليم ومشاريع ذراعهم الدعوي في خطابهم وتفسير أمور السياسة بالدين وتبرير الأزمات بالقضاء والقدر . إننا أمام آلة أو ماكينة دائمة الاشتغال لإلهاء الشعب وصرف أنضار المجتمع عن اهتماماته وانشغالاته الحقيقية بمسرحية تلعب فيها الأحزاب دور كومبارس ويتقن زعماءها فيما بينهم فنون السب والقذف والتنا بز بالألقاب .خدمة هذه الحكومة والتي  قبلها تبدأ بالوفاء لمصالح المخزن والدوائر المالية العالمية؛وتبعية الاقتصاد الغربي والرأسمالية العالمية ، وإغراق الدولة بالديون تنفيذا برؤية المخزن التي لا صلة لها بالحكومة المحكومة التي تجتهد في الإجهاز على الحقوق والمكتسبات والجهاد في جيوب العباد والحرب على القدرة الشرائية للفئات المستضعفة ،والتخلي عن الخدمات الاجتماعية ،ورفع سن التقاعد والإجهاز على صندوق المقاصة وتدمير المدرسة العمومية وتمرير خطة التعاقد ،وبخلاصة جعل سياسة حكومتنا مرهونة بمراكز القرار الدولية. طرق المخزن طرق المخزن عديدة في تحديد نهاية استعمال النخب ،إما بإنهاكها وتدجينها أو بإغراقها في الفساد أو اختراقها وتفجيرها من الداخل فتصبح نخبة عاقرة، وقد يكون الريع الزائد والمعاش السخي كذلك مساهمة مخز نية في تشويه وجوه نخبوية والزج بها في المزبلة دون رجعة، أو ما يحدث حاليا بتذويب جماعة العثماني داخل حكومة مطحونة ومسلوخة سياسيا لا طعم لها ولا رائحة يقودها وزبر أول مع وقف التنفيذ .لقد تمرغ حزب العدالة والتنمية في وحل البؤس السياسي الذي يصنعه المخزن لما قبل أن يلعب دور رجال الإطغاء بالنسبة لنار 20 فبراير، تماما كما اكتوى بنفس البؤس حزب الاتحاد الاشتراكي يوم قبل انقاد المغرب من "السكتة القلبية"حسب تعبير الملك الحسن الثاني. إن المؤسسة الملكية هي من يتحمل "اختيار ومحاسبة المنتخبين "وهى من يتحمل كامل المسئولية في اختيار الخريطة السياسية للمؤسسات التمثيلية وهو مبدأ تابت لاشتغال دواليب الحكم ، وكل من يتوهم غير ذلك عليه إعادة تاريخ المخزن. إن ما حققه بنكيران والعثماني من تمرير للمشروع الطبقي التراجعي الخطير لهو دليل على أن المؤسسة الملكية والمخزن لا زالا محتا جان إلى هذا الحزب الخنوع لتمرير ما تبقى من المخططات التصفوية الماسة بالمكتسبات والحقوق الاجتماعية.  




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.