آخر الأخبار :

أنا متزوجة بالله وأعيش معه وأقدم له نفسي وأعيش ما بقي لي من أجل رسالته، لذا فما أدعيه هو فوق كل الديانات

zineb.jpg


تعددت أشكال العلاج الروحي وتعدد رواده، فلا نسمع إلا عن مكي الصخيرات الذي حشد الجماهير وطمس عيون العلم بما يدعيه من علاج وتقويم، وغيره كثيرون وذهبت اللائمة إلى اعتبار رواد هؤلاء الأشخاص وهذه الأمكنة بأميين العالم الثالث أو العالم العربي وينزوون لهكذا إيمان لأنهم يرون الله بحواسهم ولأن أشكال الظلم والاستبداد بلغت مداها فلم يجدوا بدا إلا خلق عالم آخر تكون فيه العلاقة مع الله أكثر بساطة وتكون الأماني أكثر قربا، فلا نجد إلامن يكتب رسائل لله ويبعثها عبر الأولياء الصالحين كما هو الشأن في مصر أو من يحمل قالب سكر ويقطع الأمتار والكيلومترات لملاقات شخص يحمل بين أصابعه السلوى والشفاء، نقول هذا ونربطه دائما بفئة اجتماعية خاصة مرتبطة بالمجتمع المتخلف، فئة لم تنل قسطها من التعليم ولم تدخل حلقات استيراد وتصدير الأفكار ولا فهمها، إنها فئة البسطاء، في حين نجد الأمر يتعلق بفئة مثقفي مجتمع نستورد منه الأفكار والعبر، نستورد التصورات والسلوكيات والقيمة الثقافية المضافة، هذا ما جعل الكثيرين يطرحون أسئلة من قبيل :هل ندخل المسألة حيز التنفيذ كباقي الثقافة المستوردة؟ أم نضعها في أفق المساءلة ونقف مليا لدراسة الظاهرة ومعرفة أبعادها وكنهها، بحضور سوسيولوجيين وسيكولوحيين متخصصين، هل هي خاصة بالقهر الذي يخندق الانسان ويجعله لعبة لتصورات يعتقدها البعض تقرب البعيد وتحقق المستحيل؟ أم أنها خاصة بالتصورات المادية والروحية حيث البعد عن الروح بشكل قطعي يولد ردة للرجوع إليها بشكل جائع، فمسألة الايمان بالقدرات الروحية للانسان هي مسألة لا تخص الشرق وحده بل تخص الغرب أيضا ولا تستهلك من العاميين والأميين وحدهم بل يتعاطاها حتى أئمة المجتمع ومثقفيه، ولا تصدر من ولي فقيه فقط بل تصدر من متعلم مثقف أيضا، وقد تكون الدواعي التي تسقط في هكذا تصورات مشتركة وتكون صادرة من القهر والخوف والفراغ الروحي والسلطة الدكتاتورية و.....غيرها من الأسباب، كما يعتقد البعض، وقد تكون صائبة والقائمين عليها إنما يخدمون الانسان بما وهبوا من قوة ربانية خارقة تمنح لهم لدرجة إيمانهم أو لنبوءتهم أو.....لأشياء أخرى كما يعتقد البعض الآخر.
غير أن الفقيه المعالج عادة ما يكون ذا تحصيل بسيط في المجتمعات المتخلفة ويكون مستواه الثقافي متواضعا وتصوراته محدودة، حيث أنه يدعي العلاج فقط ويدعي الولاية من الله دون انتقاد الدين أو نقده، دون إعطاء البديل للتصورات الدينية المطروحة، بل يؤمن بها ويتبناها، في حين نجد أن العوالم الأخرى لا تختار جزافا، ولا ترضي بالمطروح بل تنتقده لتبني بديلا، وعلى سبيل المقاربة نورد جمعية الضمائر الحية الايطالية، التي تعمل على إشفاء الناس بالضوء والتدليك حيث أنها تمتلك أدوات وأجهزة الترويض الحديثة وتقدم مساعدات علاجية لقاصديها وذلك مجانا وتعتمد الجمعية في نشاطاتها على دخل أفرادها وعلى الهدايا التي تقدم إليهم من المرضى، وتعالج بالضوء حيث يسترخي المريض أمام أشعة الضوء وفي قاعة مغلقة بها كل الأدوات التعبدية الخاصة بهم ويغمض عينيه أمام الأشعة وهي خمس مرايا بكل ألوان الطيف الأحمر والأزرق والأخضر والبرتقالي والبنفسجي وتقوم العملية العلاجية كما صوروها هنا في الرسم أدناه .
Untitled

فالوصول إلى الفرح والحب الخالد يستوجب قطع عدة مراحل، لان الواصل إليهما يكون منطلقا من معاناة صادرة من مجهول لا تعرف أسبابها، وعليه الذوبان في الأنا الكلية والأنا المتعددة لأن الأعضاء هم وحدة كلية وعليه ما عليهم وله ما لهم لذا يجب الذوبان في الجماعة من أجلهم ومن أجل الخير الأسمى الذي هو إنالة المرتبة الدينية الرفيعة التي كانت لمريم العذراء، وهذا قمة الدهشة التي تتكهن بمصاحبة الدهشة الى الخير الأسمى والكوني وهذا الاعتراف الكوني يفتح الطريق للوصول إلى الحب والفرح الخالدان عبر الطاقة التي تعطيها الألوان للوصول إلى الملائكية والتهاني فالتصنيفات الكونية والصداقة العالمية التي هي مبدأ الجمعية الأساس. والجدير بالذكر أن أعضاء الجمعية كلهم مثقفون فيهم شعراء وكتاب وفنانون تشكيليون، أساتذة وممرضون ومتقاعدون، وطبيبة تتابع تحركاتهم وتؤيدها، هذا ويوظفون كتاباتهم في التعريف بقضيتهم والدفاع عنها سواء كان ذلك كتابة أو تصويرا . حيث أن الكتابة أداة من أدوات الدفاع عن التصور وآلية من آليات التعريف بالمبدأ العام للجمعية ، والصورة وثيقة موثقة لهذه التصورات وحبر شارح لها.
الظاهرة ظاهرة حاضرة في كل مكان والوسيلة متغيرة من مكان لمكان، فالرسائل التي تقدم للسيدة زينب نفسها الرسائل المكتوبة الى السيد المسيح شكرا له او طلبا منه تحقيق حاجيات بدت من المستحيل بلوغها، يكفي أن تقترب من الدفتر الذهبي لاي كنيسة لتتلفح دعوات المضطهدين والمحتاجين التي يتضمنها بخط ايديهم، ويكفي أن تقلب الصفحات لترى كل الشكر المقدم لهذا الاله لما حققه للبعض منهم الذي لم ينس إعادة المجئ للكنيسة من أجل خط الاعتراف بالجميل. فالثورة على الامكانيات العلمية هي مسالة بدأت الاوسات تأخذ عليها لحضورها بقوة، لكن الجديد هنا هو ما تقدمه الجمعية من بديل في تحديدها للمفاهيم الدينية.
- نبذة عن الجمعية:
جمعية الضمائر الحية، جمعية ايطالية لها نظرة دينية مخافة للديانات وتستمد مبادئها من المسيحية مع بلورتها للتصورات الدينية بنظرة مخالفة، و تقوم على الصداقة الأبدية وترفض الزواج الطبيعي بقتل كل ما هو غريزي وتمجيد الروح التي هي بؤرة تصوراتها وقد تأسست سنة 1976 كأسرة بعد المعرفة التي تمت بين أعضائها سنة 1974 الذين تم التزاوج الجماعي الروحي بينهم سنة 1978 حيث بدؤوا في العيش ودراسة حياتهم العملية والبحث عن الأشخاص المحتاجين للمساعدة، فهي تقدم مساعدات مجانية في تطبيب المرضى بطرق روحية والترويض أو الأشخاص المحتاجين لدعم اجتماعي، وقد تغير اسم الجمعية من "الضمائر الحية" إلى "كن متكاملا" سنة 1987 أثناء عقد اجتماع عام وتتلخص نظرة هؤلاء في إنتاجاتهم الأدبية الحاضنة لأفكارهم ومعتقداتهم الدينية وتجدر الاشارة الى أن عدد الأعضاء هو خمسة يقطنون سويا في بيت واحد وهم ثلاثة رجال وفتاتان بالاضافة إلى الأعضاء الأخرين الذي يترددون على الجمعية من حين لآخر.

- تصورات الجمعية وادعاءاتها

صالات في غاية الترتيب والتوضيب، وغرف خاصة بالصلاة وأخرى للترويض وأخر للاجتماعات، آلات متطورة خاصة بترويض الجسد، وفي الغرفة المظلمة صور لألهات، قي الزاوية مرايا ملونة وأضواء، هو نفسه مكان العلاج الروحي، تتقدم البينا من الضوء تحط لونا معينا وفوقه قنينة صغيرة بها مادة رملية، تأمر القاصد بتغميض العينين والاسترخاء، والتركيز على ما يراه، وبعد انجلاء المادة الرملية بكاملها نحو أسفل القارورة الصغيرة تنادي بفتح الأعين وتقول له ماذا رأى أثناء استرخائه، بعدها تشرح من خلال الرؤية خوالج النفس ومضايقاتها وتستشرف المستقبل البعيد والقريب، بهكذا طريقة وبالترويض الجسدي وتحضير الأموات ومحادثتهم تشتغل الجمعية في إشفاء المرضى الذين يقصدونها، لكن كل هذا ليس نابعا من فراغ أو من قوة إلهية كما يدعي البعض بل هي مقومات النبوة أو الألوهية ذاتها، حيث أن الجمعية لها تصورات خاصة في علاقتها بكل الديانات وتعتبر عملها هذا نابعا من قدرتها الخارقة.
"أنا متزوجة بالله وأعيش معه وأقدم له نفسي وأعيش ما بقي لي من أجل رسالته، لذا فما أدعيه هو فوق كل الديانات- تقول مؤسسة الجمعية للـ "ملاحظ" وتضيف- ولدي مفاهيم جديدة للديانات، أقابل وأوفق بينها؟، وأعالج الانسان من خلال استخراج طاقاته فأنا وحدة جسمية لأنا روح متحركة" ، هذا ما تراه مؤسسة الجمعية فيما تعتبره علاجا نابعا من ألوهية خاصة هي نبوتها أو آلوهيتها، و يعزي العالم الاجتماعي الايطالي Vincenzo Pace هذا إلى الشك في النفس المريضة التي تؤثر بشكل سلبي على الجسد والنفس، ويعتبره استمرارا للعقلي والثقافي في الطب الرسمي الذي يقوم على عرض وتشخيص المرض والذي يعتبر –في نظر العالم الاجتماعي – علاجا مقارنا، وفي شرحه للـ"ملاحظ" يقول:"يستطيغ الطب الشعبي اتمام عمل الطبيب في بعض الأحيان، حينما يواجه الطبيب ضغوطات ومضايقات نفسية وعصبية تكون سبب المرض، والعلاج السيكولاهوتي يرمز في جوهره إلى شفاء الجسد عبر الهدوء النفسي والفزيائي" –ويضيف- "ويكون هذا الأخير في بعض الأحيان معززا بمعقمات العلوم الحديثة"، في حين يرى الدكتورالنفساني Roberto Bortolon أن الدين بشكل عام يحدد الحياة الاجتماعية ولا فرق – في نظره – بين الايمان والملامح الاجتماعية للدين، وبما أنه هو الحد الأدنى للمجهول –يقول الدكتورللـ"الملاحظ"- فإن الناس يلجؤون إليه، لتناوله كل المواضيع التي لا يتناولها الطب القائم على العلوم المادية فقط، هذا وقد تأسست الجمعية على مبدأ مسيحي في الظهور من أجل الحب الذي يؤدي إلى التزاوج بين ثلاث شخصيات خالدة وتعتمد على الثالوث المقدس-تشرح المؤسسة- وهذا الثالوث ليس ثالوث المسيحية القديمة، بل الثالوث في تصور الجمعية هو: الوعاء، المادة، والطاقة. فالاعضاء كلهم متزوجون من بعضهم البعض، حيث أنهم كجسد واحد، إذا مرض أحد الأعضاء تداعى الجسد الجماعي بالمرض – الجسد المسيحي- وإذا كان أحد يستهلك أكثر مما ينتج يكون مصيره الطلاق أي الطرد من الجمعية.
الاحساس بالكلمات- تقول المؤسسة للـ"ملاحظ"وتضيف- ونقل الجمال والعدالة والسلام والطيبة والسعادة والوحدة والحقيقة الكونية هي مبادئ الجمعية، والله خالد يوجد قبل الكل ومجهول- ويظهر في ثلاثة أقطاب في الوعاء نفسه: في المادة التي تدخل في الوعاء وتطابق الاثنين يؤدي إلى الطاقة . وكل طاقة تصير ثلاثية-تشرح المؤسسة- مما يعطي العالم الجديد، وانتشار الطاقة ينشر معه الخير وينفي الجوع والخوف .
وأنا من صغري وأنا أحمل هذه القدرة الخارقة على العلاج لكنني كنت وحدي إلى أن التقيت بجماعتي فكونا جمعية، ولدينا أناس يتابعوننا ويثقون بنا ولدينا مرضى، شفوا على أيدينا بهذه الطريقة . .يقول الدكتورالنفساني Roberto Bortolon في موضوع العلاج بالأضواء أو الألوان التي تقدمها الجمعية يقول لـ"الملاحظ": إن العلاج بالألوان ليس علاجا بل هو حقنة علاج أو وسيلة وليس شكل علاج فالطب النفسي والتنويم المغناطيسي القريب مما يدعونه علاجا بالألوان، يقول الدكتور ويضيف- علاج مركب وهو تغيير في حالة وعي الانسان حيث يفقد الانسان خلاله الاحساس بالزمان والمكان وتختفي الاضطرابات النفسية ويكون الدماغ حينها سريع الحركة ويكون الطبيب متحكما في فترة العلاج وفي توقيت التنويم، في حين أن العلاج بالألوان يعطي فقط محفزا أو ظرفا عاطفيا، يعطي حالة نفسانية مغايرة ينجم عنها نشوة مؤقتة دون نفاذه للوعي .ويرى Vincenzo Pace أن الطب البديل هو حقيقة وعقيدة خاصة ويتجلى في عدة مظاهر تكون شبيهة إلى حد ما بالايمان الديني، وفي بعض الأحيان – كما يرى Vincenzo Pace- يستطيع أن يكون اختيارا متماسكا للحياة بالنسبة لمن لا يشك في العلوم ويبحث عن حقيقة مختلفة، في حركة الأشياء المسماه في العلوم الطبيعية العميقة فكرة –كما يقول Vincenzo Pace- الكينونة الانسانية المجددة للتوازن والجو الطبيعي والبحث فيه عن منابع للطاقة الحيوية للشفاء من التخبط الفزيائي واكتساب نقاء الروح والقلب، ويظهر ذلك –في نظر Vincenzo Pace- يظهر سواء عندما تحتاج النفس إلى الذهاب إلى أشياء غير نافعة كما هو مثبت في قوانين الاقتصاد والعقل وكذا في العلوم التقليدية.
اذن الله والابن وروح القدس يعادلها في تصور الجمعية ثالوث مقدس آخر مخالف هو الوعاء والمادة والطاقة فالوعاء هو الحاضن للمادة وامتزاجهما يولد الطاقة، تماما كزواج الله من العذراء وانجاب الابن، وهذا الثلاثي له من القدسية ما لثالوث المسحية، غير أن الوفود القاصدة للكنائس ليست هي حتما الوفود القاصدة للجمعية، والمرضى الآتين إليها هم بكل تأكيد من أجل الشفاء العضلي أو النفسي دون خوضهم في أمور الدين إلا بعض الذين لهم موقف من الدين كدين ويتجلى هذا في آراء المارين من الجمعية أو بعض المترددين عليها أو بعض الرافضين حتى الاعتراف بها.
" ما تقوله صحيح وحقيقي، فالترويض الذي يقومون به يوازي الطب، كما أن استحضار الأرواح التي يستحضرونها له دوافع خفية وما ينجم عنه حقيقي وعلاجهم مفيد" يقول باولو، واحد من الزوار. وفي هذا الصدد يقول Vincenzo Pace للـ"ملاحظ":" الناس يؤمنون في القول، والنجاح في تأكيد حدود الصدق الذي يحتوي على القدرة الخارقة. ويعد العلاقة في الثقة المستقرة في عدة حالات في الشخصية الكارزمية، التي تمتلك هذه القدرات وتأمل الحصول على ايجابياتها" هذا وترى مواطنة ايطالية انطونيلا أن :"هذا كله هراء، لكن الكلام مع الأرواح أمر مخالف ودقيق. إنهم يقولون ما يخالج النفس تماما، ويستحضرون الأموات فعلا، لأن بعد الموت هناك حياة واستحضار الميت يكون من شخص لديه مقومات معينة، لكن لا يجب فعل ذلك لأن الأموات يتعذبون باستحضارهم والكلام إليهم، والترويض هو بديل للطب أما الأضواء التي يتكلمون عنها فهذا هراء، ما يدعونه خرافات وهلوسات لا تمت للطب بصلة ومن يقصدهم للشفاء إنما يبحث عن سعادة يفتقدها ولن يجدها، لأن السعادة بكل بساطة توجد بداخلنا، وحتى من يقصدون ليسوا بسعداء بل يقومون بما يقومون به من أجل مصالح لا من أجل قناعات أو ايمان" وتضيف أنطونيلا: والله الذي يدعونه هو فوقنا ويجب أن نبحث عنه بداخلنا حيث يوجد لا في كتابة رسائل للكنيسة أو للراهب أو في الوعاء. فقط تكفي الصلاة والله يعرف هموم عبده ويشفيها طالما أنه قصده ".
هذه بعض آراء الشارع الايطالي منهم من يرى أن الطب الروحي بديل للطب العلمي المحدود، ومنهم من يرى أنه هلوسات لا يجب الوثوق به ولا بالقائمين عليه في حين يرى القائمون به أنه بديل عن الطب وأنه مصدر للحب الكوني والسعادة المطلقة كما تعتقد مؤسسة الجمعية، وللطب النفسي وجهة نظر مخالفة كما يقول الدكتور النفساني Roberto Bortolon لـ"الملاحظ" الذي يعتبر أن الطب أو العلاج يتعلق بالمكان والشخص المعالج، فهو نتاج نمط عيش اي مجتمع، كما يقول الدكتور Roberto Bortolon والمجتمع الغربي قائم على العمل الدؤوب والسرعة لأنه مجتمع حركي وسريع، في حين أن المجتمعات المتخلفة -من منظور الدكتور- هي مجتمعات بطيئة وذات نمط عيش مخالف تماما، مما أدى لنشوء الطب البديل الذي يقوم على البطء والتأني، ويرى الدكتور Roberto Bortolon أن انزياح هكذا علاج للمجتمعات المتطورة هو نتيجة لعدم الرضى وقلة القناعة التي أنتجتهما محدودية الطب النفسي في مقابل لا محدودية الأمراض النفسية ولا علاج لبعضها مما جعل الناس يبحثون عن من يعطيهم أملا أو وهما في العلاج وذلك ببحثهم في اللامعقول كما أن الكاثوليكية المسيحية -كما يشرح Roberto Bortolon للـ"ملاحظ" - لديها مترادفات من قبيل مسكون بالجن، وهذا يعني وجود عالم لا انساني مخالف وهذا مرض نفساني نسميه هستيريا، -يقول Roberto Bortolon ويضيف- والمريض لا يشفى بل ينتشي لحظة بتوهمه الشفاء، فالأعراض النفسية هي نتاج تغيرات عضوية –حسب مدرسة النفس العضوية، يشرح الدكتور Roberto Bortolon للـ"ملاحظ"- تحدث في الجهاز العصبي المركزي، وكل الأحاسيس هي نتاج عمليات بيوكيماوية ، نتاج إفرازات هرمونية في الدماغ، والعلاج النفسي في النهاية يؤدي إلى تغيرات بيوكيماوية داخل الدماغ.
بينما يرى Vincenzo Pace أن كل الناس يبحثون –كما صرح بذلك للـ"ملاخظ"- ليأخذوا حفاظا حاميا وعميقا للثقافة الانسانية خارج باب البيت : أي أن الناس يستطيعون الشك- كما قال Vincenzo Pace للـ"ملاحظ"- في الطبيب والطب الذي يحقق المعجزات، لكن الرغبة في المعجزة –حسب Vincenzo Pace- في الأمان والنصر بالخوف وعليه –الخوف من الموت- الذي نحمله وراثيا معنا هو شعور لا يتحررون بسهولة منه، وهذا ما يفسر –حسب Vincenzo Pace- الممارسات المستمرة للقائمين على العلاج الرحي في استقطاب الأشخاص ذوو ثقافات مختلفة سواء تعلق الأمر بالمجتمعات التكمولوجية الأكثر تقدما أو غيرها من المجتمعات المتخلفة.وتعزز مؤسسة الجمعية ادعاءاتها في قولها إنه يوجد أكثر من عالم وليس عالم الانسان فقط . والجنة والنار ليسا موجودين، فالطفل بحاجة لتخيل هذه الأشياء، لكن هناك امتدادات فالماء له امتدادات والأرض كذلك وهي عوالم، وهناك مخلوقات غير مرئية- تقول المؤسسة- آتية من عوالم أخرى، ليست لهذه العوالم قدرة الكلام، لكن الصور تخترق باقي العوالم.في حين يرى الدكتور Roberto Bortolon أن الجنة والنار هي قيم انسانية يقابلها الرضى والعقاب أو الثواب والعقاب، الثواب عن الذات برضاها بأعمالها وتوازنها وعقابها بمحاسبتها تحت تأثير المرض أو تغليب قوى الشر فيها.
هكذا تتقمص الحقيقة أوجها عدة بين النفي والتأكيد وبين قول آخر تقول به مؤسسة الجمعية هو أن :"الحقيقة لها ثلاثة أوجه: الحقيقة المرئية والحقيقة التي يراها الكل والحقيقة الحقيقية والكبيرة التي لا يعرفها أحد".

زينب سعيد
Said.zineb@gmail.com

نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.