آخر الأخبار :

حليمة لخديم : يا صراصير العالم ، "تشتتوا".

631.jpg

إن ما يجعل مني مميزا و فريدا عن مجموعة المتعضيات الحية كلها فوق هذه الأرض هو صرصوريتي/ هو أنني صرصور.
بعكس الإنسان -المرض- الذي يستمر يفتك بجلد هذه الأرض كما يقول نيتشه "البشري" أنا لا أطلب شيئا!
هنالك حقيقة واحدة وهي حقيقة أسبقية وجودي بهذا الكوكب عن وجود هذا الكائن ذو النزعة التخريبية , المتخم بالدوافع التدميرية , هذا الكائن الذي لا يعبر سوى عن مفهوم "المأساة" الحقيقي..
بغض النظر عن وعيه بأسبقية وجودي 'الأصيل' على وجوده 'الزائف' إلا أنه هو العدواني بطبعه يحاربني بمختلف أنواع المحاربة بشاعة أنا الذي لا أفعل غير "التأمل".
إنه يكره حقيقة كوني صاحب الأسبقية ، الخلَف الأول للأصل الذي قذف بي إلى هذا العالم الذي كنت أول مستكشفيه و أول معمريه .
لا السومري و لا البابلي , لا الأشوري , لا الآكادي و لا الكلداني ، لا يهوه و لا عشيرة/عشتار , لا آدم و لا حواء , (أنا أول الأولين) .
هو يكره تمردي على قانون الإجتماع الذي يحدد طبيعة نوعه ، إنه يكره إستحالة محاكاة حالة إنطوائيتي اللامتناهية , حالة تأملي الصرف , عزلتي، فرديتي في العيش و في العلاقات .
أنا بعكسه لا أبحث عن شيء ، لا عن الحقيقة و لا عن اللاحقيقة ، لا عن الجوهر و لا عن العرض , لا السعي وراء تحقيق الغاية ، أنا بعكسه سوي لا مضطرب و لا مشوش ، لا أبحث عن العظمة و لا عن تحقيق الذات ، لا عن التمكن من الكوسموس و لا من المجهول .
أنا أعيش و فقط !
أنا لا أفكر في توحيد نوعي من أجل خوض حرب استنزاف او حرب وقائية و لا حتى التفكير في حرب احباط إنتقاما من دكتاتورية الحذاء و توحشه .
لا أكترث للأسلاف و لا للأجيال من 'جنس' الصراصير، حتى أبنائي لا أعرفهم ، فقط أتبع الدبدبات التي ترسلها الصرصورة إلى قرني استشعاري لنمارس الجنس من أجل الجنس ، دونما الحاجة إلى منطقته أو أخلقته .
إن التجمعات النوعية لا تليق بي ، لا اجد ذاتي المنعزلة و طبيعتي الانطوائية فيها.
لا احتاج الى بروليتاريا صرصارية للكفاح من اجل إبادة النعال فقوتي تكمن في فردانيتي و وحدانيتي و عزلتي و رفضي للإختلاط .
تأملت بنوع من الشفقة على نوع الإنسان في آخر النكبات أشدها سفكا ببني جنسه ، تأملت عدد ضحايا ضربة هيروشيما و ناجارزكي , تأذى بنو جنسه بالملايين و لم أتأذى .
أنا لا أكترث لا للحضارة و لا للتاريخ ، لا للقومية و لا للأمة ، أنا كائن فردي و العالم كله جغرافيتي , لذلك لا تنتظروا مني يوما قيادة الجماهير الصرصارية و ممارسة نوع من البطولة على حساب معاناتها فموقفي الدائم و شعاري الذي لا أنقلب عليه هو :
يا صراصير العالم ، "تشتتوا".

نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.