آخر الأخبار :

الدعوة لصلاة الاستسقاء ، او حين يحول الحاكم الدين لقنطرة عبور ...

ناصر موحى _ينايري
ذكر موقع وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية المغربية ان" امير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس يأمر باقامة صلاة الاستسقاء بجميع مساجد ومصليات المملكة يوم الجمعة 10 يناير 2014 ٠"
الدعوة الامر ليست جديدة في تاريخ المغرب ٠ فكلما تاخرت الامطار عن الهطول في بلد يعتمد على تساقطاتها بشكل حيوي لتحريك عجلة الاقتصاد يلجأ الناس للمصليات والمساجد بدعوة من العلماء والفقاء والشيوخ للتضرع الى الله طلبا لها ٠ لكن هذه العادة الدينية اخذت ابعادا اخرى مع الراحل الحسن الثاني الذي انتزع الدعوة اليها من ايدي هؤلاء مثلما نزع منهم حق اختيار السلطان لينفرد بها بعدما عين نفسه في دستور 1962 ملكا واميرا للمؤمنين ٠ كان واعيا بدور مثل هذا النوع من المبادرات الدينية في شرعنة حكم اسرته العلوية لما لها من تاثير في نفسية مجتمع متدين وامي ٠ لنتمعن فيما نقله عنه الصحافي الفرنسي ايريك لوران في احدى مقابلاته معه
اعتراف ملك
"بعد ظهر يوم خريفي وممطر من عام 1996 ، كنتُ برفقة الحسن الثاني في أحد الصالونات المجاورة لميدان الخيل، فإذا به يفاجئني بمكاشفة غريبة: "في السياسة كما في الحياة عموما، عامل الحظ مهم للغاية. خذ مثلا أسرتي العلوية. لقد هاجروا من العربية السعودية وقدموا إلى منطقة تافيلالت بالمغرب ولم يكن لهم نفوذ بارز. في إحدى السنوات جاءت أسراب الجراد فأتلفت المحاصيل، فغضب الناس وأكثروا من الدعاء ولكن الجراد عاد في الموسم المقبل، فلجأ الناس آنذاك إلى أجدادي لكونهم أشرافا من سلالة الرسول عليه السلام وطلبوا منهم أخذ زمام السلطة ففعلوا." سكت قليلا ثم أضاف ووجهه مبتهج: "فتوقفت غارات الجراد لحسن الحظ ."

ان اعتراف الملك الراحل بأن السلطة الدينية والتي استمد اجداده منها سلطتهم السياسية والاقتصادية على المغرب تحققت بفضل الحظ والدهاء سيجعله يبحث بكل الوسائل وهو المكيافيلي الداهية لكي لاتظل قراراته رهينة لرهانات الحظ بل عليها ان تصبح حقيقة بقوة العلم والتكنولوجيا . بلغة اخرى سعيه لتطويع العلم ليبرر الخرافة .
اجيال الثمانينات تتذكر كيف كان الحسن الثاني بين الفينة والاخرى يدعو رعاياه للتضرع لله ليسقي الارض والبهيمة والانسان كلما اشتد الجفاف الذي يعتبر عامل مهدد للضبط الاجتماعي والسياسي الذي كان نظامه يمارسه على المغرب بالحديد والنار . سار الملك الحالي محمد السادس على منوال ابيه وورث الملك والامارة وحق الدعوة للاستسقاء وامتثل الناس لاوامره بخشوع ونية وخوف مثلما امتثلوا لقرارات ابيه . و ومع تطور تكنولوجيا الرصد الجوي اصبح مؤشر احتمالات نزول الامطار بعد كل صلاة استسقاء يرتفع سنة بعد اخرى ومعه اصبح مشروعا طرح اسئلة من قبيل :
الاسئلة المحرجة
كيف يتم اختيار توقيت اعلان القصر الملكي عن قراره المتعلق بالدعوة الى صلاة الاستسقاء ؟ فقد لوحظ ان الدعوة الاخيرة اصدرت يوم الخميس لتتم في اليوم الموالي اي الجمعة مع ان الجفاف قد طال لشهور ٠ لما لا يتم اصدار الامر الملكي اسبوعين مثلا عن يوم اقامة الصلاة ؟ هل هي الصدفة ان يتزامن توقيت الدعوة ، كما هي العادة في كل الدعوات الماضية ، مع خروج تقارير الارصاد الجوية التي تؤكد قدوم امطار وثلوج ستعم مناطق كبيرة من المغرب ؟
ان الذهنية التي يخطط بها عباقرة النظام المغربي حين لاتجدد في اساليبها الرامية لتخدير وتنويم الرعاع تصبح مرادفة للسخافة والاستهزاء والتشفي .
خربشات عباقرة النظام .
" نحن في حاجة الى جرعة خوارقية مسوغة دينيا لتجديد البيعة وتاكيد صفات الكرامات والبركات العجائبية التي وهبها الله لحفيد سلالة الاشراف محمد السادس بعد الخدوش الغائرة التي تحدثها مفاجآت التدبير السياسي والاقتصادي اليومي على وجه الملكية خاصة قضية الوحش الاسباني كالفان الذي عفى عنه الملك مؤخرا ارضاء للاسبان ٠ فلننتظر قدوم الامطار ثم يعلن امير المؤمنين امره الشريف المطاع بالصلاة من اجل قدومه ٠ يصلي الناس تضرعا لله ويتبعها هطول المطر والثلج وتنفرج قلوب المغاربة فرحا وترفع اكف الشكر لله المستجيب .تتبعها الدعوات لبركات امير المؤمنين المسبب والملهم والمخلص تماما مثلما رفعت لاجداده العلويين في سجلماسة ومنحت لهم السلطة لمجرد ان الجراد توقف عن غاراته على حقولهم واشجارها ٠
التقوليب على الناس مافيها باس ماداموا يساقون كالقطعان لكن على العلم ماكايخليهاش الدوز عليها ليلة .

في الختم ان ربط نزول الامطار باستجابة الله لصلوات عباده الصالحين اهانة للدين اولا واهانة للعلم ثانيا واهانة لعقول الناس ثالثا ٠ فمناطق كثيرة من المغرب لاتحصل في الغالب على قطرة واحدة من المطر بعد كل صلاة استفتاء رغم ان ساكنتها ادوها بخشوع ربما اكبر من ساكنة المناطق التي تلقته بكميات وافرة ٠ واقدس مكان على شساعة مساحته عند المسلمين لايتلقى من الامطار سنويا الا اقل من واحد في المائة مما تتلقاه قرية صغيرة في اليوم لم يسمع اهلها قط في حياتهم بوجود نبي او الاه ليعبدوه ٠ ان التساقطات المطرية تخضع لقوانين طبيعية حتى تلامذة المستوى الاعدادي يعرفونها ٠ والجفاف والخصوبة ظواهر طبيعية تتحكم فيها عوامل التغيرات المناخية وفعل الانسان فيها ٠ فكفوا عن معاندة العلم والعقل وبهدلة دين دعى للنفاذ الى السماوات والاجرام وفهم كنهها بهما وفقط من اجل الحفاظ على سلطة لم يعد لها ماتقنع به الناس بصدقيتها وشرعيتها مثل اي مشعود يخط سورا قرانية على ظهر لسان خنزير ليجلب السعد والرخاء لمعتوه ويائس فقد بوصلة الحاضر ويريد القبض على بوصلة المستقبل ٠




نشر الخبر :
عدد المشاهدات
أرسل لأحد ما طباعة الصفحة
الرجاء من السادة القراء ومتصفحي الموقع الالتزام بفضيلة الحوار وآداب وقواعد النقاش عند كتابة ردودهم وتعليقاته،وتجنب استعمال الكلمات النابية أو الحاطة للكرامة الإنسانية.