آخر الأخبار :

شخصيا، لا تحضرني صورة ﮔلميمة (بإقليم الرشبدبة بالجنوب الشرقي المغربي) إلا مقرونة بأصداء أحداث جسام طبعت الناريخ الحديث للمنطقة (أحداث مارس 1973 والكلاب المذبوحة ومحاكمة الأمازيغيين...) وبصور ثلة من نشطائها المدنيين على رأسهم شيخ المناضلين "علي شرويط". أيضا ترتبط صورة هذه البلدة في ذهني بصورة رأيها العام المشدود دوما لقضاياه المحلية، والمستعد أبدا للتفاعل معها.

مؤخرا، زرت هذه البلدة، فوجدت نفسي، منذ المدخل، أمام اعتصام لشباب من حي "تارماست" خرجوا معترضين على العلو الذي ستقطع منه شجرة "تاريخية" تقع عند مدخل حيهم.
بعدها بقليل، صادفت مجموعة من نقابيي (كدش) متجهين للقاء الباشا بخصوص نزاع بين أرباب الشاحنات ومجموعة من ذوي الجرارات الفلاحية حول استغلال مقالع الرمال.
موضوع ثالث وجدت أبناء غريس منشغلين به، ويتعلق برفض أهالي قصر كلميمة السماح بترميم قصرهم بطريقة اعتبروها "مغشوشة" تهدد هذه المعلمة العمرانية وبناءاتها.

هكذا وجدت الأحوال بهذه البلدة الصغيرة بمساحتها، (5,6 كلم²)، الكبيرة بقضاياها، والواقعة على بعد 60 كلم جنوب شرق مدينة الرشيدية على الطريق نحو ورزازات.

وﮔلميمة هذه واحة آية في الجمال، لكن مشكلتها، حسب أحد شيوخها، هي أنها ابتليت بمسؤولين لا "كبدة" لهم عليها، غطاؤها النباتي يتألف في معظمه من أشجار النخيل والزيتون، وهي تحتضن ساكنة تناهز سبعة عشر ألف نسمة، موزعة قبليا بين أيت مرغاد وإقبلين والشرفاء وأيت عطى...

اقتصاد المنطقة هش للغاية، إذ لا مناجم بها ولا صناعة عصرية، أما التقليدية فتحتضر لعجزها عن الصمود والمنافسة، بينما التجارة لا تتجاوز المواد الغذائية والحاجيات البسيطة. ورغم غنى المنتوج السياحي بالمنطقة وتنوعه (الواحة، الجبل، العيون، القصور، القصبات، الفلكلور المحلي...) فالملاحظ أنه لا يسوق ولا يعرف به، كما أن بنيته التحتية ضعيفة لا تتجاوز فندقا غير مصنف ومأويين اثنين ومخيما يتيما.

لذلك، يضطر أزيد من نصف السكان للاشتغال في الزراعة وتربية المواشي. لكن الفلاحة هنا معاشية، تقام على ضفتي وادي اغريس على شكل حقول صغيرة، لذلك فإنتاجها لا يلبي أدنى حاجيات السكان.

رغم هذا، ورغم أن البلدية مطوقة بجماعات يستفحل فيها الفقر (اغريس السفلي، فركلة العليا والسفلى، ملاعب...)، ويجثم في بعضها (غريس العلوي مثلا) على نسبة تناهز ثمانين في المائة من السكان!، فإن آخر إحصائيات "كوميسارية" الحليمي حددت نسبة الفقر ﺑﮕلميمة في نسبة لا تتجاوز!13,32%

وعلاوة على الفقر، وهشاشة الاقتصاد، وانعدام فرص الشغل، وغياب الاستثمار بسبب الصراعات القبلية حول أراضي الجموع، تفتقر المنطقة لمتنفسات (مراكز ثقافية، خزانات، مركب رياضي، سينما...) تحتضن الشباب، وتفجر طاقاتهم، وتنمي مداركهم... ومقابل ذلك، عبدت لهم مسالك "التطرف" ومعابر الانحراف، من بيوت دعارة وخمور ومخدرات. وحسب بعض العارفين، فإن أغلب تجار الممنوعات لجأوا إلى قصر أيت يحيى وعثمان وجماعة غريس العلوي المجاورة، بعدما شدد عليهم الخناق وسط المركز.

وأكدت مصادر مطلعة أن هذه البلدية، وبسبب شلل المجلس، وسوء تسييره وتدبيره، تعيش أزمة مالية خانقة غير مسبوقة. وأن الرئيس الاستقلالي، وعوض أن يتصدى لها، تفرغ لتجارته سيما بعد تفكك أغلبيته، المشكلة من عناصر جلهم أميون لا خبرة لهم ولا تجربة، همهم الأوحد اللهاث وراء مصالحهم الخاصة. أما المعارضة، فاعتبرها نفس المصدر ضعيفة وسلبية. آخرون أرجعوا الأزمة إلى العلاقة المتوترة بين الرئيس و"الباشا" التي وصلت مستوى لا يليق بهما معا، وأدت إلى توزع المستشارين بين رجل السلطة والرئيس، وهو أمر استهجنه الرأي العام لسلبية صورة هذا المسؤول الإداري.

وإذا ما تجول المرء في أرجاء هذه البلدية، سيكتشف أنها مجرد قرية كبيرة، أغلب أحيائها وقصورها مهمشة، والحي المسمى "جديدا" يمكن اعتباره أحسن نموذج لها، حيث هو يأوي أكثر من ألف أسرة، ومع ذلك، لا يتوفر على تجهيزات أساسية (ماء، واد حار، طرق...) ولا على مدرسة أو مركز صحي... أما شبكة التطهير الجماعية، التي لا تغطي حتى ثلث البلدة، فقديمة ودون محطة للتصفية، لذلك، يشكو السكان من كثرة انفجار القنوات، وتحول بعض الأحياء إلى برك مائية كلما هطلت الأمطار، وهي أمطار تجتاح حتى البيوت خصوصا بالقرية النموذجية وحي الرشاد...

شيء آخر لابد أن يلاحظه حتى عابرو هذه القرية الكبيرة، التي لا تتوفر على مرحاض عمومي! هو تراجع المساحات الخضراء، وأكوام الأزبال والقاذورات المنتشرة في الأحياء والأزقة، وعلى طول الشارع الرئيسي الذي تحول إلى مرتع للكلاب الضالة والمختلين.

وفي مجال الصحة، أجمع من سألناهم على القول أن المنطقة تعرف خصاصا مهولا في الأطر المخصتة وفي التجهيزات، وأن التراجع عن مجانية العلاج بمستشفى 20 غشت شكل ضربة موجعة للساكنة الفقيرة أصلا، لكن نفس المتحدثين تباينت آراؤهم بخصوص الخدمات الصحية بين قائل إنها "متردية تشوبها المحسوبية والزبونية والرشوة"، وبين مدع أنها "شهدت مؤخرا بعض التحسن"!

وإضافة إلى المجزرة التي وجدناها عبارة عن خرابة يشتغل بها الجزارون نهارا ويأوي إليها السكارى والمشردون ليلا، تفتقر هذه البلدية لمحطة طرقية، وتسود قطاع النقل بها فوضى عارمة تشجع النقل السري، واشتغال سيارات النقل المزدوج في خطوط غير مرخص لها بها، وذلك بتواطؤ مع الجهات الموكول لها أمر السهر على تنظيم هذا القطاع. نفس التواطؤ يستفيد منه أصحاب الجرارات الفلاحية بالسماح لهم بالاشتغال في المقالع ونقل الرمال على حساب الشاحنات المختصة، وهو ما يؤدي إلى كثرة المشاكل والاصطدامات بين الطرفين.


لهذا، فلا غرابة أن نسمع أن الواحة أصبحت مهددة في وجودها بسبب البناء العشوائي الجاري على قدم وساق، والذي يحميه بعض المنتخبين، وتتستر عليه السلطات، وتشجع عليه عراقيل كثيرة تختلقها الوكالة الحضرية للتعمير.

وإلى ذلك، ينضاف خطر الرمال الزاحفة التي لم يتخذ لحد الآن أي إجراء للحد منها، رغم أن المجتمع المدني ما فتئ يطالب بخلق حزام أخضر حول المدينة خصوصا من جهة تنجداد للوقوف في وجه الرمال الزاحفة، وببناء حائط وقائي على ضفتي وادي غريس للحد من تآكل الشريط الزراعي...

يحدث هذا أمام مجتمع مدني دينامي مكافح، لكن يؤاخذ على جل أطره، ضيق حساباتهم وميلهم إلى التناحر، إلى درجة أن البعض يرى أنه إن توحدت الطاقات، وتجووزت الأنانيات، تغيرت أحوال المنطقة رأسا على عقب، فهل تراهم يفعلون؟

وبالمناسبة، فقبل أن أغادر ﮔلميمة، علمت أن مجموعة من فعالياتها استدعيت للمثول أمام النيابة العامة للاستماع إليهم بخصوص اعتصام حي تارماست!

الأحد 31 مارس 2019 - 00:16:26 / عدد التعليقات :

تنغير : ندوةحول معضلة التعاقد 
نظم الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديموقراطية للشغل بتنغير ندوة تحت عنوان:نظام التعاقد تمهيد للخوصصة الشاملة للمدرسة العمومية، وذلك يوم الاربعاء 27 مارس2019 ابتداء من الساعة السادسة مساء بالمركز الثقافي بالحي المنجمي، من تاطير الاستاذين: محمد العثماني وحميد العثماني اللذان تناولا هذا الموضوع بالدرس والتحليل عبر المحاور التالية:
-السياق العام لنظام التعاقد٠
الاسس المرجعية للتشغيل بالتعاقد٠
-مخطط التعاقد مخطط طبقي بامتياز٠
-قراءة في بنود الانظمة الاساسية لاطر الاكاديميات٠
-تجربة الاساتدة المتدربين
-خلاصات وتوصيات٠
في البداية تطرق الاستاذ محمد العثماني الى هذه المحاور بكثير من الشرح والتفصيل في المضامين مع تقديم امثلة حية على سعي الدولة المغربية  الحتيت نحو خوصصة الوظيفة في عدة مؤسسات ومنها المدرسة العمومية، تنفيذا لاملاءات صندوق النقد الدولي٠
وفي الشق الثاني من هذه الندوة تناول الكلمة الاستاذ حميد العثماني،  وفي اطار تقاسم التجارب اشار الى ان سياق الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد لا يختلف عن تجربة الاساتذة المتدربين، وبالتالي وقف كثيرا على مجموعة من النقط التي ارخت لهذة التجربة التي اسفرت عن نتائج ايجابية اهمها الترسيم في الوظيفة العمومية٠
  وفي الشق الاخير من الندوة ألقت جميلة اوشتي منسقة الأساتذة  الذين فرض عليهم التعاقد  بتنغير مداخلتها وجاءت في اطار رؤية شاملة للتراجعات التي عرفها المغرب منذ بداية الثمانينات في كل ما له علاقة بالمجالات العمومية كالصحة و التعليم في مقابل تكريس سافر للخوصصة. وخلصت المتدخلة الى أن  مخطط التعاقد هو آحدث حلقات هذا المسلسل التراجعي الذي دق آخر مسمار في نعش التعليم والوظيفة العموميتين.
كما اضافت الاستاذة المنسقة أن مجابهة هذا المخطط يجب ان تكون من طرف كل المعنيين بالمنظومة التعليمية بالمغرب لما لهذا المخطط من تكريس للهشاشة في هذا القطاع الحيوي.
وفي ختام تدخلها أكدت جميلة اوشتي إنخراطهم كاساتذة مديرية تنغير  في جميع المحطات النظالية المسطرة من طرف التنسيقية الوطنية ايمانا منا بمشروعية مطالبهم .
 وفي اطار الردود والتفاعل مع كل المداخلات التي اغنت النقاش،  تم اختتام اشغال هذه الندوة بمجموعة من التوصيات التي حاولت الاجابة عن افاق العمل ٠
4951.jpg
 

الخميس 28 مارس 2019 - 18:06:22 / عدد التعليقات :

توافدت عشرات الالوف من الاساتذة الذين اجبروا على التوقيع على عقود الاستعباد إلى العاصمة المغربية الرباط منذ صبيحة يوم السبت 23 مارس من أجل خوض أجتجاجات سلمية حتى تحقيق مطالبهم المشروعة في الادماج في اسلاك الوظيفة العمومية على غرار زملائهم في مهنة التحديات . لكن الملك وحاشيته المسيطرون بشكل مطلق على القرار السياسي بالبلد كان لهم رأي آخر حيث أصدروا أوامرهم لمختلف قوات التدخل السريع لتفريق كل أشكالهم النضالية بكل أشكال العنف خلفت اصابات خطيرة .وكأي عصابات مافيوزية تشتغل في جنح الظلام فقد إنتظرت قوات القمع الملكية حتى منتصف ليلة الاحد لتنطلق في قمع الاساتذة مستعملة خراطيم المياه والهراوات والكلاب البوليسية في محاولة لتفريق تجمعات الاساتذة القادمين من كل مناطق الوطن . ولحد كتابة هاته السطور فقد فشلت أجهزة الردع المخزنية في تشتيت قوة الاساتذة حيث عاين موقع ينايري عبر لايفات مباشرة من الرباط إعادة تجميع المتظاهرين في مجموعات تجوب شوارع الرباط بالشعارات المتحدية .
يذكر أن معركة الاساتذة الذين فرض عليهم التعاقد استمرت لشهور وخاضت معارك محلية وجهوية ووطنية من أجل التحذير من مخاطر الاملاءات الداخلية والخارجية والتي تستهدف تدمير المدرسة العمومية . لكن يبدو أن ساكن قصر تواركة والشلة المحيطة به تصم آذانها أمام مطالب رسل المدرسة المغربية وتركع لتنفيذ إملاءات مؤسسات خارجية  بدون قيد أوشرط .معركة المدرسين هي معركة لكل الشعب المغربي إذن .........
66.jpg

الأحد 24 مارس 2019 - 05:18:35 / عدد التعليقات :
LAN_GOPAGE 1 2 3